المؤسس :
جاسم المطير

الإشراف :
حسن بلاسم
سامي المبارك
عدنان المبارك





مقابلات
 

حوار مع سهيل ياسين

  
شهاب الفضلي
  

سهيل ياسين يعمل بدأب وصمت، ورغم ما يؤخذ عليه من ان رصيده يكاد يكون محدودا في النشروالكتابة ، فقد استطاع ان يؤشر شيئا ما في الكتابة السردية وتحديدا في القصة القصيرة بشهادة المتابعات النقدية الجادة ، وماكتب ونوه عنه ،على نحو  يشير الى حضور لايمكن تجاهله . صدرت له مجموعة (خطاب عاثر) القصصيةعن دار الشؤون الثقافية ، وفي الكتابة للطفولة له مجاميع قصصية  (ارنوب والجزرات الثلاث) ، (شكرا ياعم ) ، ( بستان الالغاز ) ، كما هناك أحجيات شعرية ، ومسرحية  ( وفاء الاصدقاء ) إضافة الى قصص وسيناريوهات وقصائد للناشئة في مجلات عراقية وعربية ، وسيصدر له قريبا عن دار الشؤون الثقافية كتاب ( بغداد 10كم شرقا ) ، فضلا عن كتاب للفتيان بعنوان ( بطولات الفتى سمور ).
 
  ونسأله :
 
    *  ماذا عن جديدكم السردي ( بغداد 10كم شرقاً ) ؟
-  أود ان اشير الى ان كتابي الجديد الذي اعطيته مساحة واسعة جامعة من حيث التلوين وفن السرد ، فهو يضم مجموعة من النصوص الحكائية بين القصة القصيرة والاقصوصة فضلا عن جانب جديد ، ولعله الاهم في منجزي الاخير ، الا وهو الاقتراب من كتابة نص في المكان ، على نحو مختلف بعض الشيء مما هو شائع ومعروف في هذا النمط الابداعي ، لقد سعيت الى رسم ملامح مدينة ظلت فاتنة في الذاكرة ، على الرغم من تاريخها الممعن بالاسى والخراب ، عبر تحولاتها المختلفة ، حاولت ان أؤرخ لمدينتي ( الثورة / الصدر ) في جانب من ايقاعها الخفي والمختلف ، راصدا عشرات المشاهد واللقطات الملأى بالمفارقات ، في صور شتى واحداث محتدمة وفصول متعددة ، يوحدها البطل / المدينة ، موطن السماء الاولى وصدمة الوعي وانشطاراته وما تلاها من سنوات لاحقة لمحنة وطن بكامله وتاريخه المختزل في حكايات بلدتي المنسية على الدوام .
*  كتبت قصصا للاطفال وفي نصوصك الموجهة للكبار تكاد لاتخلو من الشخصيات والابطال الذين معظمهم من الصغار ، ترى ما هو سر اهتمامك بعالم الطفل والكتابة عنه وله ؟
- أكاد أجزم ، هو ليس ثمة عالم وسيع وساحر ، أو فضاء رحيب تحفه البراءة وتسكنه الأحلام والسلام مثل عالم الطفولة والنقاء ، ولو قدر لي الخيار  أن احيا الابدية بين كل ازمنتي لاخترت سني الطفولة والصبا ، في الكتابة للطفل وعنه ارمم ماتبقى من حاضري ، وهي من دون شك، آلية من آليات التحصين والاثارة ضد بؤس عالم الكبار وبشاعته ومكابداته ،  ويؤسفني القول ان بعضا من كتابنا ومثقفينا ما زال يعد الكتابة للطفل نوعا من الانتقاص للمنزلة الادبية أو فقدانا للمهابة الاجتماعية ، انطلاقا من اعتبارات قاصرة وبنى واطر اجتماعية متخلفة .
*  البدايات في القراءة والكتابة والنشر لها سحرها الخاص ، حتى وان كانت بسيطة أو متواضعة احيانا ، ماهي ذكرياتك عنها ؟  
- الاشياء البكر بطعمها الاول هي الطاغية ابدا  ، مهما كان شأن اللاحق وحجمه ، فهي الابقى والاقوى دائما ، لامن حيث اهميتها تاريخيا فقط ، بل كونها تنطوي على مكنونات ذاتية ايضا ، تختلط بالحب والشوق لزمن الاكتشاف المبكر ، اذكر ذات مرة ، نشرت لي  اول خاطرة ادبية في صحيفة شبه مغمورة  ، فلم امتلك امام هذا الحدث الكبير لفتى يافع ، صغير الا ان اطير فرحا واقتني يومها مايمكن اقتناؤه من نسخ كثيرة ، تمنيتها لاتحصى من اعداد المطبوع الرخيص ، ألتقطتها مذهولا ، ورحت اوزعها بسرور غامر ، على الاهل والاصدقاء والاخرين ، بما فيهم الاقربون والابعدون .
ان صدى ذلك الفعل لايقدر بثمن ، مثلما هي قراءتي لاول كتاب أو في حقيقته عبارة عن كراس بحجم الكف وهو قصة قصيرة لكاتب غير معروف ، ليس بمقدوري الان تذكر اسمه ، يروي حكاية حب فاشلة ، لا اعرف على وجه الدقة والتحديد سر انبهاري بها في ذلك الوقت ، ربما يعود لسني مراهقتي وصدق مشاعري البيضاء ، قبل اكتشاف الايديولوجيات وألاعيب السياسة ومكرها .
* هناك من يصفك بالكسول بعض الشيء أوبالمقل في نتاجك ، ما قولك في ذلك ؟
- لا ارى من الحكمة ان يتعزز الحضور الحقيقي في غزارة الانتاج اذا كان هذا الاخير مكررا لاجديد فيه ولاجدوى ولااهمية لنتاج وفير فاقد لخصوصيته لايتصف بالكتابة النوعية وعمق المعالجة والرصد والكشف عن جوهر الاشياء وواقع الحياة وايقاعها ونبضها الحي ، وعلى سبيل المثال هناك الملايين من النتاجات لمئات الادباء والشعراء لم تصمد أو تخلد امام اصحاب القصيدة الواحدة التي مازالت راسخة حتى الان في الذاكرة الثقافية وغيرها من الشواهد على الاعمال الاصيلة والخالدة .
* كيف تنظر الى ازمة النقد العراقي وتراجعه أوغيابه في دائرة الفعالية الثقافية الآن ؟
- اذا شهدت الكتابة النقدية بمختلف انماطها ومستوياتها تراجعا منذ ثمانينيات القرن الماضي ، فأن الفترة اللاحقة اظهرت عدا تنازليا ، بفعل التسييس وادلجة البعد الواحد ، وان كان هناك من ينظر الى ان الابداع العراقي قد انطلق من اساره وقيوده بعد احداث 2003  وامتلك بعضا من مقومات وجوده ، فأن هذا القدر من السعة والانفتاح اعطى نتائج لاتخلو من مظاهر سلبية ، وفتح الباب امام بروز الغث والهجين ، نتيجة سهولة النشر وغياب المعايير وشيوع دور الطبع المحلية التجارية غير المرخصة واللامسؤولة ، وما الى ذلك من معطيات ودواع كرست ، بطبيعة الحال تراجع المتابعة النقدية الجادة ازاء العديد من المنتج الذي لايرقى الى الرصد والكشف ، ولكن دون شك هذا لايبرر صمت النقد وخرسه مقابل اعمال وكتابات ابداعية جديرة بالدرس والاضاءة  ، ولم يمنع القول بكسل العملية النقدية والمشتغلين بها وانهماك بعضهم في مشاريع وتنظيرات نقدية ، لاتمت بصلة الى التقصي والبحث الموضوعي
* بوصفك صحفيا واعلاميا ، هل ترى عملك هذا له مردوداته التي تؤثر سلبا على اشتغالك الادبي و الابداعي ؟
- ان تجعل من الاديب كاتبا صحفيا امر نعتقده ممكنا، لكن من المتعذر في الوقت نفسه ان تصنع من الصحفي اديبا، وهذا لا يعني التقليل او الاستخفاف بمهنة المتاعب ،اذ ان الكتابة الصحفية تنطوي على اشتراطات وادوات تتضمن ارثا معرفيا وتحصيلا ثقافيا يرفد الصحافة التي تستمد منه قوتها وحيويتها وتعطي للصحفي زخما من الديمومة والنماء، والكتابة اليومية هي في حقيقتها سلسلة من التمارين الحيوية التي تحصن الكاتب الاديب من السكونية والكسل والتراخي بحجة انتظار الوحي الذي قلما نجده لدى الادباء الصحفيين، وذلك بحكم المران والممارسة الكتابية عبر الصحافة. ولا اظن ان العمل الاعلامي  يشكل عائقا للابداع، والامثلة كثيرة عن الذين ابدعوا في مشاريعهم الادبية الى جانب عملهم كصحفيين، اذ لم تعقهم او تستهلكهم مقتضيات الصحافة وهمومها، بل زادتهم ثراءً وحضورا مثل همنغوي ، كالدويل ، بوزاتي وماركيز وآخرين.                                                                
 
 
 











© 2002 - 2016 Iraq Story   - Designed and hosted by NOURAS  
6109473   Visitors since 7-9-2002