المؤسس :
جاسم المطير

الإشراف :
حسن بلاسم
سامي المبارك
عدنان المبارك





فنون
 

انقذوا حمام الباشا في بغداد !

  
د . احسان فتحي *
  
















اشتهرت بغداد عبر تاريخها الطويل بحماماتها العامرة والعديدة حتى أصبحت احد أهم ما ميزها عن المدن الإسلامية الأخرى. وقد بالغ عدد من الرحالة الذين زاروها أثناء عصرها العباسي المتأخر أو حتى بعد سقوطها على يد المغول بالقول بأن عدد حماماتها قد بلغ أكثر من ستين ألفا! كما وصفها ابن بطوطة، الذي زار بغداد في 1326 ، بأنها أفخم حمامات شاهدها في حياته ، وانه أعجب جدا بالطريقة التي تم طلاء جدرانها بالقار الأسود الذي كان يلمع كالرخام وبتقسيماتها الداخلية وابحواضها المرمرية. ولقد تقلص عدد الحمامات التقليدية البغدادية في القرن التاسع عشر حتى وصل إلى حوالي 40 فقط!

أما الآن فاعتقد إن الحمامات التاريخية الباقية هي فقط حمام أيوب (أيتيم) في الكرخ، وحمام السيد في الصدرية، وما يتبقى من حمام الباشا في سوق الميدان، وحمام المالح في محلة حمام المالح، والجوادين في الكاظمية. ولربما قد تكون جميع هذه الحمامات قد هدمت منذ 2003 لعدم وجود أي رقابة حقيقية من الجهات المعنية.
هذا يعني إن نوعا ونمطا تاريخيا هاما جدا من أبنية بغداد قد اختفى كليا من الوجود وان مايتبقى من حمام الباشا حاليا ، وهي القبة الاجرية الكبرى للحمام مع بعض المرافق الاخرى، هوالمثال والشاهد الوحيد على عظمة الفن المعماري لحمامات هذه المدينة التي كانت عاصمة العالم لخمسة قرون. كان هذا الحمام الذي شيد في فترة الوالي حسن باشا (1704-1723) احد اكبر وأفخم حمامات بغداد والدليل على ذلك هو قبته المركزية (البراني) التي يزيد قطرها على 13 متر وارتفاعها عن مستوى أرضية الحمام بحوالي 15 متر! ولقد تعرض هذا الحمام العظيم الى هدم اجزاء هامة منه بسبب تشييد بناية البنك العقاري في 1962 (التعيسة) والمهجورة حاليا، واصبح مؤخرا مثارا لنزاعات شرسة حول ملكيته.
أناشد جميع الجهات المعنية بتراث بغداد، وامانة العاصمة، وهيئة الاثار، وكل بغدادي اصيل ان يطالب، بوضع اليد فورا على هذا الاثر العظيم وحمايته من الزوال الابدي.


* معماري ومختص بالحفاظ على التراث المعماري
جمعية المعماريين العراقيين
مؤسس قسم التراث بأمانة العاصمة عام 1982
 
 











© 2002 - 2016 Iraq Story   - Designed and hosted by NOURAS  
6111295   Visitors since 7-9-2002