المؤسس :
جاسم المطير

الإشراف :
حسن بلاسم
سامي المبارك
عدنان المبارك





مقابلات
 

حوار عادل كامل مع مدير مركز ( بيارق ) عن الدمار الثقافي في العراق

  



















لا حكماء الأزمنة الأولى، منذ تأسست الكتابة في العراق القديم قبل خمسة الآف عام، ولا حكماء الأزمنة الحديثة، مع تقدم وسائل التدوين، والحفظ، ونشوء المتاحف، أهملوا موضوعات الصدمة، كالفراق، والعدوان، والغبن، وما تتضمنه هذه الصدمات من عمل عنيد للزمن في محو الأثر ـ والمنجز البشري عامة ـ ولكن المنجز الإبداعي وبعناد اكبر سيواصل ديمومته ضد عوامل الزوال، والهدم، والمحو. فكثير من الدول حافظت على حماية ممتلكاتها الثقافية، والفنية، والجمالية، وقد دخلت في تراثها الجمعي، بما يمثله من هوية لها،وموروثات لا تقدر بثمن، لا لأنها جزء من تاريخها فحسب، بل جزءا ً من كيانها، وشخصيتها، وفلسفتها في الوجود. ولكن بعض الأقاليم أو الدول ـ بحسب تاريخ العصر الحديث ـ راحت تتخلى، بل وتظهر مهارة نادرة، في التبرع، والتنازل، والتخلص من هذا التراث، إن لم تقم بهدمه وتركه يزول! في سياق هذه المعادلة نشأت فكرة المتحف، فظهرت المتاحف الكبرى ـ مع بزوغ عصر الحداثة في أوروبا ـ بغزارة محتوياتها النادرة، والثمينة، التي حصلت عليها بمختلف وسائل الجمع، الشرعية منها، وغير الشرعية في الغالب. في الوقت نفسه ستعمل الدول ذات التكوين الحديث، على جمع ما تبقى، والعناية بالمنجز الجديد، كي يدخل في تكوين ذاكرتها المعاصرة، وشخصيتها في عالم يزخر بالتحولات. ولكن هذا المتبقي من المنجز الفني، والثقافي، والمتحفي، هو الآخر لم يلق العناية ذاتها أولا ً، فضلا عن تعرضه للنهب، والسرقة، والتخريب ثانيا ً.

والقضية لا تخص الممتلكات الشخصية، أو التي أصبحت بحوزة بعض الأفراد، ليتم التصرف فيها، والعبث برمزيتها، بل تخص الموروث الجمعي للشعب، وأهميته في المجال الحضاري، إن كان هذا الموروث يرجع إلى أزمنة ما قبل التاريخ، أو إلى العصور البدائية، وما بعدها، أو إلى عصرنا، وزمننا في الحاضر، وبما تنص عليه المعاهدات، والقوانين التي سنت، وشرعت، في حماية حقوق هذه الممتلكات الحضارية، خاصة إبان الحروب، والأزمات، والكوارث المماثلة. ولكن السؤال هنا هو كيف تطبق بنود هذه المعاهدات، والقوانين الدولية، بما تتضمنه من أعراف، وأصول، وضوابط، خاصة انها لا تحافظ على ارث دولة ما من الدول، بل الإرث الإنساني برمته وفي أزمنة الحروب، والكوارث، من النهب، والتدمير، ومن المسؤول عن عدم تطبيقها، أو إهمالها، في الأخير؟ والسؤال ـ هنا ـ هل ثمة جهات أو منظمات دولية يمكن الرجوع إليها، في حالة وجود أخطاء جسيمة تخص تدمير هذه الممتلكات الحضارية، أو سرقتها، وظهورها في مناطق بعيدة عن مواقعها الأصلية، ومن ثمة من المسؤول عن إعادتها إلى أصحابها الشرعيين، بعيدا ً عن تبرير أسباب النهب، والسرقة.

فإذا كان صموئيل هانتغتون، قد مهد في كتابه (صدام الحضارات) إلى تعزيز فلسفة التدمير، والتصادم، وما تمنحه من شرعية، بشكل ما من الأشكال في استيلاء الأقوى على ممتلكات الشعوب الأخرى، بما تعانيه من وهن، وتخلف، وإرادة مستلبة، خاصة الشعوب المنشغلة بفتنها الداخلية، وعملها في تعزيز عرقلة كل مشروعات التنمية، فان الرأي المتحضر، أو المتمسك بما تبقى من الشرعية، والعدالة، والكرامة، يقف على خلاف سياق صدام الحضارات، وتدمير بعضها للبعض الأخر، وذلك باختيارها لفلسفة الحوار، والعمل المتكامل بين الحضارات، ومعاملة البشر معاملة خالية من الانحياز، وبذر بذور الكراهية عبر تعزيز التناحر، ومنح العنف شرعية مضللة! انه سياق عالم يصعب التحكم في تحولاته، ومع ذلك تتمسك الآراء الحكيمة، بالشرعية، وتعمل على تعزيز دورها بالحد من التمييز، والقهر، والظلم حد الجور.

نتوقف، في هذا الحوار، مع رجل عمل في الفن (في مركز الفنون) قبل عقود، وتعلق به، ولكنه، قبل ذلك انشغل بالبحث عن العوامل المكونة للأثر الفني، ولمسارات التاريخ في نهاية المطاف. فالفن غدا وثيقة/ أثرا ً/ علامة لا يمكن عزلها عن جدلية صلتها بين الإنسان المبدع لها وبين العوامل الأخرى كالبيئة، والخامات، والمعرفة، والعصر. فالفن لن يفهم بصفته حرفة، أو سلعة، بمعزل عن مكانته في الحياة، فهو ثمرة مهارات، وخبرة، وكد، وذاكرة، ومخيال، وقبل ذلك هو قضية. فكان هاشم الهاشمي يرغب ان يرى هناك مؤسسة مستقلة، تجد دعمها وديمومتها برواد الثقافة/ الفن، لتبحث في المحركات (الاستراتيجيات) بين عناصر الفن، والمبدع، والإبداع في الأخير. ذلك لان لكل حضارة أنظمتها، وبناها، وتقاليدها، وعلاماتها، بين الحضارات الأخرى. والشعوب التي لا تمتلك موروثات ثقافية وجمالية ورمزية وروحية يصعب عليها تطوير مهاراتها، ويصعب عليها ان تصنع تاريخها في الأخير. لكن السيد هاشم الهاشمي لم يصدم، كما صدم بالفوضى التي رسمت أمامه مشاهد الرماد، والخراب، ومشاهد أخرى لمخلوقات لا عمل لها إلا على سلب، ونهب، وتدمير الممتلكات الثقافية/ الفنية، وتهجير المهم منها، بعيدا ً عن أرضها، وعن ذاكرتها. فعمل مع عدد من المهتمين بالأدب والتاريخ والفن والكتابة في تأسيس مركز (بيارق) علامة قصد منها مفهوم العمل التضامني، وليس لغايات الكسب أو الربح. فالتجارة في مجالات أخرى توفر له ذلك، لكن العمل في (الثقافة) له امتياز ان يؤدي الإنسان فيه رسالته: حماية الممتلكات الثقافية بما تحمله من علامات رقي وتحضر من ناحية، وحمايتها وجعلها ضميرا ً خلاقا ً لشعب مازالت تدشيناته الأولى علامة مميزة بين الحضارات من ناحية ثانية.. بهذا الهاجس كرس الهاشمي عمله في مركز بيارق.. لكنه، ومثل من سبقوه في مشروع (التحديث) و (الحداثة) و (ما بعدها) وصولا ً إلى زمن العولمة ونسغها المضطرب المشحون بالفوضى، والعشوائيات، لم يجد الطريق معبدا ً.. فالعشوائية مازالت تعمل بنظامها، الأمر الذي جعل حماية الممتلكات الحضارية، القديمة أو الحديثة، واستعادة ما نهب منها، وبناء مؤسسات توازي مفهوم الإبداع، كلها شغله الشاغل... انه الرجل النحيل، المتشعب الثقافات، الشغوف بالمعلومة الدقيقة وإزاحة الغبار عن المخفيات، الصبور، والعنيد في الدفاع عما يراها جماليا ً، وجمعيا ً، وإنسانيا، في عدم ترك ارثه الإبداعي يلاقي مصيره المجهول، كما يحصل غالبا ً في عصور الكوارث، والتحولات الحادة، المشوشة، والمضطربة، ولا يرغب ان يراه موزعا ً، ومهجرا ً، ومخلوعا ً .. في الحوار التالي حديث عن مركز بيارق، ودوره، وما يواجهه من صعوبات :

* مركز بيارق: لماذا هذا المركز...ما الغاية منه، وما الذي حقق، ولماذا تعطل عن العمل؟
ـ بعد فترة الاحتلال ظهر كثير من منظمات المجتمع المدني، وتنوعت أهدافها وأعمالها، فمنها من كانت تبحث عن الربح المادي السريع، ومنها ذات اتجاهات سياسية خاصة بأحزابها، ولكننا لم نر ظهورا ً في الساحة الثقافية ـ الفنية العراقية منظمات تعنى بمشروع العراق..أقول: "مشروع العراق" كي يشمل كل روافد الإنسان العراقي في مجالات الثقافة، والمعرفة، والفنون، أو في المجالات الاجتماعية، والاقتصادية، والبيئية التي يعيش ويعاني منها الإنسان العراقي. فكانت في واقعنا مجموعة كوابيس مرعبة لمن واكب سير الأحداث وتعمق فيها؛ حيث الاقتصاد مسلوبا ً بعد ان أعاد بلدا في فاتحة القرن الحادي والعشرين الى القرون المظلمة، والأمر لا يختلف في الثقافة حيث كان التخريب مقصودا ً ولم يسبق له نظيرا ً في تاريخنا الحديث. ثمة بيئة يصعب ان تصفها انها صالحة للحياة البشرية ... فكل هذا عبارة عن ركام ...

* بمعنى ان فكرة مركز بيارق استندت إلى ضرورة وجود صلات بين المجال المعرفي (الثقافي/الفني) والمجالات الأساسية للبناء الحضاري: بيئة/ اقتصاد/ تنمية...
ـ " الحياة متكاملة ولا يمكن فصل المتطلبات الأساسية أو الضرورية عن الإبداع الفني، أو الأدبي، لأن جميع الفنون مرتبطة بحياة الانسان اليومية. فلو اخذنا ادب الصحراء نجده يصف صعوبة الانسان في حياته بين الرمال ودرجات الحرارة المختلفة، على عكس وجوده في المدينة، أو في السهول.. وبذلك هناك الخصائص التي علينا ان نراعيها لتلبية الحاجات الضرورية ..
* خلال السنوات السبع الأخيرة لم نر اهتمامات تعنى بهذا الترابط بين البيئة والإنسان المبدع مثلا ً.. فانتم أثرتم قضايا مثل التلوث البيئي، وانتشار بعض الأمراض كالسل بين الفقراء، وأثرتم مشكلة مستعمرة الجذام وتساءلتم عن المجذومين وهل هناك رعاية خاصة بهم، وغيرها من القضايا ..فما اثر هذا التوجه/وهل وفقتم فيه...؟

ـ كان الطريق الذي سلكه المركز وعرا ً، بحيث أصبحنا نحس بحالة الغربة بين هذا الكم الهائل من المؤسسات الثقافية، والإعلامية، والفنية الرسمية وغير الرسمية.. إذ قالت أحدى المواقع الالكترونية عنا بأننا نغرد خارج السرب! فهل هناك مؤسسة معنية مثل نقابة الفنانين، أو اتحاد الأدباء، أو جمعية التشكيليين العرقيين، أو دائرة الفنون.. الخ عرضت مشروعا ً أو اقترحت معالجة ما حصل للواقع الفني ـ الثقافي وما واجه من تخريب أثناء فترة الحرب أو بعد الاحتلال. لقد حاولنا في المركز جمع الشتات كعمل تضامني مشترك يخص العاملين في مختلف الحقول المعرفية، والفكرية، والعلمية ، والفنية .. ولكننا للآسف كنا نشاهد فتح مشروعات كـ (الدنبلة) ولافتات كثيرة تبشر بمثل هذا المشروع، في تلك المؤسسات، لان الصراع تحول من اجل العائدات المالية لمثل لك المراكز الترفيهية التابعة لتلك المنظمات والمراكز الأدبية ...
* قمتم في الفترة الجيزة بنشاطات أدبية وفنية ... ثم تجمد نشاط مركز بيارق، فهل كان للعجز المالي أثره ... ؟
ـ أكيد
* والدعم الحكومي، أو الخاص بمنظمات المجتمع المدني ..؟
ـ هذا الدعم غير حاصل..أما الدعم الحكومي فقد كان لنا لقاءات كثيرة، ومنها الاجتماع الموثق مع الأمانة العامة لمجلس الوزراء، حيث طلب منا إشراك السفارة الأمريكية، وبعض لصوص (الفن) في مؤتمر موسع، وبذلك نكون قد جمعنا كل من أسهم في تخريب الإرث الثقافي العراقي! ومن الغريب ان تصدر تعليمات مناقضة لما اتفق عليه في لقاءاتنا !
* لكنكم في مقدمة من آثار قضية تدمير مراكز الثقافة، والفنون، ونهب ممتلكاتها ...كيف بدأ مشروع مركز بيارق، ولماذا تعثر ...؟
ـ تعلم ان هناك اكر من ثمانية الآف وخمسمائة عمل فني في مركز الفنون، بحسب السجلات والوثائق، موزعة بين متحف الرواد، ودار الأزياء العراقية، والوزارات، فقدت بين تهريب قامت به قوات الاحتلال، وبين المنظمات الوهمية، والبريد السريع (DH)، وبين أصحاب دكاكين الفن، والأفراد ...وقد تم ذلك بوجود الأعراف الدولية، ومنها اتفاقية لاهاي الثقافية، الأمر الذي يجعل قوات الاحتلال مسؤولة عنه خلال فترة الحرب، ومثال على ذلك المعرض الذي أقيم في الولايات المتحدة الأمريكية والذي رعته شخصية يهودية هي (اوديد) والملقب بـ (حنينه) والذي أقيم في عام 2004، حيث شمل على أكثر من 50 عملا ً فنيا ً للرواد وللفنانين الراحلين، والتي كانت في الأصل جزءا ً من ممتلكات متحف الرواد، وقد تم إتلافها بعد العرض في احدى الدول العربية ...!
* كيف تحدثنا عن مراحل عملكم في مشروع استعادة الأعمال الأخرى...؟
ـ كانت مهمتنا الأولى هي التوثيق، فهناك نقص في هذا المجال، أي في تدوين التاريخ العربي عامة، وعلى هذا الأساس قمنا بتوثيق هذه الحالة والحالات الأخرى، وهي كثيرة ...
* حسنا ً، أين اختفت هذه الأعمال الفنية، البالغة أكثر من 8500 عمل فني لمختلف الأجيال، والتي تمثل علامة في الحداثة الوطنية...؟
ـ الأعمال الفنية لم تختف... ولكنها توزعت حيث انتشرت في صالات العرض العالمية. ومن الغريب ان يصدر دليلا ً (فولدر) لأحد المعارض التشكيلية في احد الدول تضمن أعمالا ً مسروقة حتى دون احترام القوانين الدولية، أو مشاعر الإنسان العراقي .. وهناك مجموعة كبيرة من الأعمال تم تدميرها في المركز نفسه الذي تعرض للحرق بتخطيط مسبق!
* في تقديرك، وحسب المعلومات، والشهود، ومنها الوثائق المصورة، من قام بهذا التدمير ...؟
ـ المسؤول الأول عن هذه الجرائم يقع على قوات الاحتلال عندما تركت هذه المراكز بلا حماية، حيث روى لي الأستاذ مؤيد البصام انه توجه إلى جنود قوات الاحتلال واعلمها بمحتويات مركز الفنون، لكن إجابتهم كانت: نحن هنا في مهمة أخرى ...! ثم التقى عددا ً من الفنانين بالمسؤول عن الثقافة في حكومة (بول بريمر) وهو ايطالي الأصل أمريكي الجنسية، مطالبين إياه بالمحافظة على الإرث الثقافي/ الفني، فكانت إجابته [اصطدنا فيلا ً كبيرا ً وعلينا ان نشويه على نار هادئة لنأكله بالملاعق]! كما كانت هناك لقاءات لفنانين عراقيين مع وكيل وزارة الخارجية الأمريكية ـ في حينه ـ وكانت إجابته: هل ترومون فتح معرض جديد في الولايات الأمريكية إذا ًاتركوا الماضي والتاريخ فنحن لسنا بحاجة إليه! وانتهى اللقاء.". وعلي ّ أن أقول ـ هنا ـ انه بموجب القرار رقم 1384 في 2003 فان غزو العراق كان احتلالا ً. لذا فان معاهدة لاهاي الثقافية تحمل قوات الاحتلال المسؤولية الكاملة وخاصة المادة الخاصة بالحفاظ على الإرث الثقافي للدول المحتلة من قبل قوات الاحتلال في زمن الحرب. وربما تسألني: من يحاسب الولايات المتحدة الأمريكية وهي اكبر قوة عسكرية واقتصادية؟ جوابي على هذا السؤال: ألم ْ تكن ألمانيا هي اكبر قوة في حينها وقبلها الإمبراطورية العثمانية وبريطانيا التي لم تكن الشمس تغيب عنها، والاتحاد السوفيتي سابقا ً.. الأمر الذي دعانا إلى التوثيق كي لا تهدر حقوق الشعوب الثقافية/ والفنية.
* لكن التخريب الذي حدث لبعض المؤسسات، ومنها مركز الفنون، ومتحف الرواد، ومكتبة كلية الفنون الجميلة الزاخرة بمراجع نادرة، وجمعية التشكيلين العراقيين، والمكتبة الوطنية، ونقابة الفنانين العراقيين، لم يحصل بدافع السرقة فقط، بل التدمير حد محوها من الوجود ...؟
ـ سأروي لك مثالا ً يجدر ان نتذكره هنا: فعندما قامت جمعية الخطاطين العراقيين بلقاء السيد مقتدى الصدر، لتخبره بما تمتلكه من ممتلكات فنية ، اصدر تعليما بان محتويات وممتلكات جمعية الخطاطين تعتبر إرثا ً وطنيا ً وتاريخيا ً يحرم التلاعب به .. كما ساعدهم بتشكيل لجان للحفاظ عليها. وبالفعل تم ذلك وحميت من السرقة، أو التدمير...
* ولكن من أشعل النار في مكتبة كلية الفنون الجميلة، وهي جزء من تراث الشعب ولا علاقة له بالمؤسسات العسكرية...؟
ـ أنت تعلم ان رواد كلية الفنون جميعهم من المهتمين بالشأن الثقافي/ الفني، سواء كانون أساتذة أو طلابا ً للفن، أو زوارا ً.. وان جميع هؤلاء هم احرص على من يحافظ على تلك المكتبة...إلا ان الفوضى أدت إلى سهولة قيام الفاعل بارتكاب جرمه تحت مرأى ومسمع قوات الاحتلال.
* نرجع إلى مركز الفنون، فهل الأمر لا يختلف ...؟
ـ رويت لك ما سبق عن إعلام قوات الاحتلال بذلك، حيث ان أول قذيفة أطلقت على بوابة المركز كانت اطلاقة دبابة أمريكية، مما سهل للصوص، والمخربين، والمهربين عملية السلب والنهب. واذكر هنا بحسب الشهود بوجد سيارتين كبيرتين نقلت مجموعة من الأعمال الفنية إلى احد قاعات العرض (أو احد الدكاكين التي تجري عبره عمليات الشراء والبيع)، وان هذه القاعة أخذت تمارس نشاطا ً غير مشروع وبمساعدة السفارة الأمريكية حيث قام الملحق الثقافي للسفارة في 7/6/ 2009 بزيارة إليها، وتبعها السفير الأمريكي بزيارة في 14/6/2009
* من هي هذه المؤسسة، أو قاعة العرض..؟
ـ انها الهيئة العليا للمنظمات الثقافية، وهي منظمة وهمية وقد أصدرت في حقها تعميميا ً من الأمانة العامة لمجلس الوزراء بعدم التعامل معها ...
* ولكن أين ذهبت الأعمال الفنية ...؟
ـ ذهبت إلى خارج الوطن بموجب كتب رسمية موجهة إلى المطارات والمخافر الحدودية صادرة عن تل المنظمة، في حين تنص القوانين العراقية على عدم خروج أي عمل فني إلا بإذن من وزارة الثقافة
* وما هو موقف الجهات الرسمية...؟
ـ في 2010 قمت بمقابلة المسؤولين في وزارة الداخلية وقد بلغت بهامش على الوثائق المقدمة بإقامة دعوى في احد مراكز الشرطة! وهنا كانت خيبة الأمل كبيرة.. أما الإجراءات الدولية، فمنذ عام 2007 قمت بتوثيق تلك الأعمال الفنية، في اتحاد اليسار الأوربي، وهي الآن بصدد إقامة دعوى دولية بصفتها جريمة حرب، حسب ما نصت عليه اتفاقية لاهاي الثقافية، وبحسب القوانين والأعراف الأخرى ...
* كم، بحسب معلوماتك، أعيد من ممتلكات مركز الفنون، ومتحف الرواد ...؟
ـ الأعمال الفنية المهمة لم تسترجع، في حين استرجعت بعض الأعمال، وقسم ضئيل جدا ً لبعض الأعمال الفنية المهمة. وقد كان لنا رأي بعدم استلام الإعمال الفنية إلا بعد تشكيل لجان متخصصة.. لكن المضحك والمثير للسخرية ان بعض اللصوص سلموا أعمالا ً بسيطة لغرض التغطية على ما قاموا به من تهريب، ونهب ..."
* وماذا عن اللجان التي تشكلت في عام 2003، وفيها عدد من الفنانين مثل محمد غني حكمت، طه وهيب، ليث الترك، صلاح عباس ...؟
ـ للأسف انه رغم المجهود الذي بذلته تلك اللجنة، إلا انها قد فسرت من قبل قوات الاحتلال على انها لجنة تبحث عن الكسب المادي. والخطأ الذي وقعت فيه هو طلبها مبلغ 100الف دولار من السفارة الامريكية كرواتب للفنانين العراقيين اضافة لدعم مالي الى جمعية الفنانين التشكيليين، وهذا الطلب وضع اللجنة في حالة ضعف امام السفارة الامريكية، حيث ما قيمة الاعمال الفنية التي ستسترج بـ 100 الف دولار، وهي في واقع الامر لا تقدر بثمن.


 
 











© 2002 - 2016 Iraq Story   - Designed and hosted by NOURAS  
6225771   Visitors since 7-9-2002