المؤسس :
جاسم المطير

الإشراف :
حسن بلاسم
سامي المبارك
عدنان المبارك





مقابلات
 

حوار مع الكاتب الروسي بوريس أكونين

  
كريستينا روتكيرخ
  
ترجمة د. تحسين رزاق عزيز
  









بوريس اكونين هو الاسم المستعار للكاتب والأديب والمترجم غريغوري شالفوفيج تشخارتيشفيلي.
تحت هذا الاسم المستعار المأخوذ من اللغة اليابانية الذي يعني ( إنسان خارج القانون ) نشر نتاجاته البوليسية عن العميل السريإيراست فاندورين.
ولد غريغوري تشفارتيشفيلي في العشرين من مايس عام 1956 في جورجيا.
كان والده عسكرياً ، أما أمه فمدرسة للغة والأدب الروسي.
استوطن تشخارتيشفيلي موسكو منذ السنة الثانية من عمره. أنهى دراسته في قسم اللغة والتاريخ في معهد بلدان آسيا وأفريقيا التابع لجامعة موسكو الحكومية. واشتغل بالترجمة من اللغتين اليابانية والانكليزية.ترجم للكتاب يوكيو ميشيما, و كيندزي ماروياما, و ياسوسي اينووي, و ماساخيكو سيمادا, و كوبو آبي, و سينيتي خوسي, و تاكيسي كايكو, و كوراغيسان بويل, و مالكولم بريدبيلي, و بيتير اوستينوف و غيرهم.
ألف كتاب ((الكاتب والانتحار )) (رؤية أدبية جديدة ، موسكو 1999) إضافة إلى الكثير من المقالات الأدبية النقدية.
عمل في الأعوام 1999-2000 نائباً لرئيس تحرير مجلة ((الأدب الأجنبي ))، رئيس تحرير ( أنطلوجيا الأدب الياباني) التي تضم 20 مجلداً، رئيس إدارة مشروع ((مكتبة بوشكين )).
صدر في نيسان عام 1998 أول كتاب لبوريس اكونين وهو رواية (( أزازيل )) ومن ثم ((المناورة التركية)). اضافة الى سلسلة روايات وقصص ((مغامرات إيراست فاندورين)) التي جلبت له شهرة واسعة أصدر اكونين سلسلة ((مغامرات الأخت بيلاغيا ))و((مغامرات ماجستير))و((فنون)) .
إضافة لذلك نشر اكونين في السنوات الأخيرة عدة مسرحيات.
-------------

* لو نظرنا إلى الوراء ’ كيف نفهم اليوم ولادة بطلك إيراست فاندورين ؟
أو بعبارة أخرى كيف أصبحت كاتباً ؟
- إن كل ما يرتبط ببوريس اكونين هو برأيي ليس ظاهرة أدبية روسية مثيرة للاستغراب . بدأَََ بالتسمية ذاتها ((مشروع)). حيث أن من الكفر تطبيق كلمة ((مشروع)) على الأدب أو لنقل أن استعمالها هنا غير مستحسن. لأن الأدب في روسيا هو شئ ما لا يصدر من الدماغ بل من القلب ، من تلك الروح الروسية التي كما يبدو ليس لها وجود في الواقع .
أما أنا فقد أردت أن يكون كل شئ صادر عن الدماغ ولهذا استعملت كلمة ((مشروع)).
* لكن بعد مرور عشر سنوات ، أصبحت كلمة ((مشروع)) مستهلكة .
- ألان الجميع بلا استثناء يُسَمون مشاريع ولكن آنذاك في عام1997 كانت هذه الكلمة تثير الاستفزاز . وهكذا أن هذا شئ مختلق من البداية إلى النهاية ، مختلق ومبني . ظهر في البداية تصور ، فكرة ، شئ ما نظري ومن ثم بدأت الفكرة تتحقق على ارض الواقع . عموما بالنسبة لي لم يكن القصد في البداية التأليف بل كان التحرير والنشر . لم انوي كتابة كل هذا إنما أردت تنظيمه.

* إذن كما فعل ريمبراندت ، لكي يكمل الطريق من بعدك الآخرون؟

- الأرجح كما فعل دياغيليف ، كالتزام بهذا الشئ أردت أن يكتب أصدقائي
ومعارفي الذين بينهم الكثير من الأدباء العباقرة . إذ أني لم أكن ناشرا ولم أرد أن أكون كذلك . لقد كنت لغويا وكاتب مقالات وأحيانا ناقدا أدبيا .
وكان يبدو لي أن شئ ما من هذا القبيل لا بد أن يظهر في روسيا . فالجمهور انتظر مثل هذا النوع من الأدب. و ظهر صنف جديد من القراء لم يوجد سابقاً وظهرت الحاجة إلى نوع من القراءة التي لم تكن موجودة سابقاً . يمكن أن نطلق عليها مجازاً قراءة التسلية للقارئ المتعلم . ولم يوجد هذا عندنا مسبقاً . ظهر هذا النتاج في أوربا قبلنا بعشرسنوات أو خمس عشرة سنة . وابرز تلك النماذج هم أومبيرتوأكو و باتريك زوسكيند .ومن ثم ظهر أخيرا باريكو. وقبله كالفينو . إنه الأدب المسلي لما بعد المودرنزم ( ما بعد الحداثة) لا أدب التسلية المخجل . انه أدب محترم على مستوى فكري رفيع نوعا ما . ففي منتصف التسعينات كان الأدب الجماهيري الروسي يمثل مشهدا بسيطا يسود فيه اهبط أسلوب. أو كان الناس يقرؤون الأدب الأمريكي الهابط المترجم بصورة سيئة. و تشكلت في هذه الفترة في روسيا بصورة فعالة طبقة جديدة اعتادوا عندنا هنا على تسميتها ((الطبقة الوسطى)) رغم أنها تختلف نوعا ما عن الطبقة الوسطى في أوربا . ومع ذلك فان هذه الطبقة هي التي تحتاج إلى الصفات الايجابية كلها بما في ذلك السلوك الخاص والثقافة الخاصة بما فيها الأدب المسلي الخاص بنا . حاولت في البداية إقناع أصدقائي أن يكتبوا في هذا الفن ، ولم انجح في ذلك لان غالبيتهم من الناس الموهوبين لكن الكسالى . ولكوني كاتبا روسيا فقد قررت في نهاية المطاف صياغة مثل هذا النوع من الفن لكي أرى كيف يبدو هذا الفن .
كنت أظن أني الآن سأقدم هذا الأسلوب فيبتهج الجمهور ويفهمه الكتّاب ومن ثم كل شئ سيسير على ما يرام .
قمت بكتابة الرواية الأولى ، كتبتها تحت اسم مستعار لان ذلك كان مجازفة لشخص من الأوساط الأدبية يعمل في مجلة أدبية محترمة حيث أن الكتابة بهذا النوع كانت تحسب مثلبة على الغوي الجدي و شيئا ما غير لائقا . فقد أصدرت رواية ((أزازيل)) في عام 1998 ولم يتم بيع نسخها ، لهذا لم يكن لدي ما أتباهى به أو ما اطرحه . وبدا لي أن فكرتي لم تنجح . رغم أني كنت واثقا من صحتها . عدا ذلك فأن كتابة هذه الرواية قد جلبت لي رضاً كبيراً جداً غير متوقعاً. كان ذلك رائعا حيث كنت اكتب بعد العمل أو في المساء ولم اعرف الكتابة في القطار وفي استراحة العمل ، كان ذلك عودة نقية لا شائبة فيها إلى عمر المراهقة ، لعبةً رائعةً . وهكذا كتبت الرواية الثانية والثالثة والرابعة .

* وفجأة!...
- ليس فجأة إنما ابتداءً من الكتاب الخامس فقط جرى الانفراج . في البداية بدأ النقاد يكتبون عن هذا ، ومن ثم بدأ الجمهور بشراء الكتب ، ثم دخلت أنا في الموضة . فقد كانت إصابة الهدف دقيقة جداً .ثم حالفني الحظ والنجاح أكثر مما تستحق هذه الكتب لان التوقيت كان صائباً . وهكذا بدأ كل شئ .

* هل تفسر النجاح الكبير بسبب كون التوقيت كان صحيحاً فقط ؟
- لقد حالفني الحظ لان انتظار الجمهور تطابق مع حاجاتي الداخلية . فنتاج من هذا النوع لا يمكن أن ينجح دون أن تكون مشغوفا به . لقد شغلني هذا النوع تماما . لا أزال إلى الآن أستمتع بممارسة ذلك ، فدائما ما اكتشف في هذا الصنف من الأدب بعض الإمكانيات المسلية الجديدة .

* كيف ترى ، باعتبارك ممثل للأنتيليجينتسيا المسكوفية ، انك أصبحت ممثلا للثقافة الجماهيرية الكبرى ؟ يقولون انك اليوم ((علامة تجارية)) أكثر من كونك كاتب ، هل هذا يسوؤك ؟
- لا بل هذا يفرحني جداً . كان هذا المشروع ممتعاً لي بمختلف المعاني . إن ما أتحدث عنه إلى الآن ، هو المكوّن الثقافي-الإستراتيجي ، أي إبداع فن القراءة الجديد ، الذي لم يكن موجوداً البتة في روسيا سابقا . ولكن توجد ايضا وجهة النظر الأدبية . فمن الممتع أن تعمل بمختلف الأساليب و الاتجاهات والفنون الأدبية . استهواني بلا شك المشروع التجاري كذلك . أردت أن أكوّن وضعا لا يكون فيه المؤلف مرتبطاً بالوكيل الأدبي أو بدار النشر أو بأستوديو التصوير السينمائي . أردت أن يكون المؤلف هو من يحرك كل هؤلاء . لهذا عرفت منذ البداية انه سيكون عندي عدة ناشرين ، وعدة وكلاء واني سوف لن أحصر بيع حقوق تصوير أعمالي أبدا بمؤسسة واحدة ، و حدث كل ذلك . عدى ذلك ، فقد مللت طوال التسعينات تذمر وشكوى أصدقائي المثقفين ، الذين كانوا طوال الوقت يشتكون من صعوبة سد حاجاتهم ، وأن لا احد بحاجة لبضاعتهم الثقافية ، وان الإنسان صاحب العمل الذهني لا يمكن أن يحقق النجاح في ظل المجتمع الحالي الفظيع . هذا ليس صحيحاً . أردت أن اثبت انه من الممكن أن تحقق
النجاح دون أي مساومات . بل في ظل ممارستك لما يمتعك ولما يحقق لك الرضا من دون أن تسلب حق أحدا من العيش .

* تدور أحداث أكثر رواياتك في النصف الثاني من القرن التاسع عشر . لماذا اخترت هذه الفترة بالذات ؟
- لأن تلك الفترة طريفة بالنسبة لي . لماذا ؟ لأنها تساعدني أن افهم بصورة أفضل روسيا الحالية . هناك تشابه كبير بين فترة إصلاحات الاكسندر الثاني ورد فعل الاكسندر الثالث من جهة وفترة إصلاحات يلتسن ورد فعل بوتين من جهة أخرى . نحن نتذكر كيف انتهت تلك الاضطرابات ، والخطر كامن في أن تعيد روسيا اليوم تلك الأخطاء نفسها . يهمني أن أفكر أنا شخصيا بهذا وان أحث القرّاء على التفكير به . فليقوموا بالمقارنة وليستنتجوا . هذا أولا . وثانياً ، ببساطة تعجبني هذه الفترة جماليا . إنها فترة الحداثة عندما تتصادم حضارتي العمل اليدوي والآلي . وأنا أهوى جدا منجزات هذا العصر ، لأن المستجدات التقنية الأولى كانت لا تزال تصنع يدويا ولكل منها خصوصيتها . الهاتف....
المسدس... وما شابهه ، عدا ذلك, فبلا شك ينتابني الحنين إلى روح ذلك العصر ، عندما كان يبدو أن بالإمكان حل جميع المشاكل بمساعدة الطاقة والإرادة والعقل ، وإقامة جنة الله على الأرض بأسرع ما يمكن لأن بالإمكان بناء مجتمع منظم . وستحلق في السماء الأجهزة الطائرة وسيشبع الجميع ويلبسون ويكونون سعداء . اليوم نحن نعرف أن السعادة مبنية بطريقة مغايرة لكني أحس بحنين معين للجوانب البطولية لتشرنيشيفسكي . ذلك زمان كانت الحياة الإنسانية تبدو فيه ابسط مما تبدو الآن .

* المهم في روايتك عن فاندورين ، عدا العصر ، هو صورة موسكو .
- طبعاً ، أنها مدينتي . عشت هنا طيلة حياتي ، أنا اشعر بها جيداً . لا استطيع القول أنها تعجبني ، لكني بلا شك أحبها. أرى موسكو بصورة أخرى لأني اعرف تاريخها . أرى الشارع والبناية ، ولكني أيضا أرى صور الدور التي كانت هنا سابقا ، أنها تبدو من خلال الزجاج والخرسانة ، وأتصور جيدا تاريخ شوارع موسكو . فانا تعجبني جدا المدن الكبيرة القديمة التي تقف على أساس ثقافي متين جدا . لأنك ما أن تبدأ بحفر الشارع لخمسين سنتيمترا حتى يظهر شارع مرصوف بالبلاط ، تحفر خمسين سنتيمتر أخرى تبدو لك سكة خشبية ولو حفرت أكثر فستشاهد قبة حجرية لقبو ما أو لبيت ما كان قائما هنا وهكذا المدينة القديمة هي مكان ما خاص .

*مشروعك التالي ، سلسلة (( محقق من المحافظات)) ، تجري أحداثه أيضا في نهاية القرن التاسع عشر ، ولكن في أوساط أخرى ، في مدينة نائية صغيرة وبالذات في كنيسة أرثدوكسية . لماذا ابتعدت عن موسكو؟
- أنا لم ابتعد ، توافقت كتابة هذه الأشياء في وقت واحد، فقد رأيت أن سلسلة فاندورين هي رواية مغامرات لعقلية الرجال ، وأردت أن أجرب كتابة رواية ((نسوية))بحيث تكون بصورة مغايرة تماما . ستتم كتابتها على الطريقة النسوية وستكون مخصصة بصورة رئيسية للنساء . الفرق الرئيسي هنا ينحصر في أن أهم شئ في الرواية الرجالية هو النهاية و((لماذا؟)) ، أما في الرواية النسوية فالأهم هو ((كيف؟)) . إن عملية القراءة أهم من النتيجة . فالمتعة من القراءة –متعة الإحساس- يجب أن تكون اكبر من فهم اللغز . كنت أريد أن اجعل يان و ين متناقضين لأقصى درجة . في ما يخص ين ، فرغم كون البطلة امرأة ورغم أنها تعتمد على الغريزة أكثر منها على المنطق ,لكن الإيقاع هنا آخر ، والأسلوب آخر ، إضافة لذلك كان يجب أن نقابل العاصمة بالأرياف ، لأن البعد عن المركز يعتبر منطلقا نسويا شاملا ومرناً وذا قدرة اكبر على الحياة . ويثير اهتمامي كذلك المنطلق النسوي في الكنيسة لأننا لو أخذنا هذا الزوج ، الدولة ، والكنيسة سيكون مفهوماً تماما من هو يان ومن ين.

* يعني انك الآن متخصص بالارثدوكسية ؟
- قرأت كثيرا عن المذهب الارثدوكسي ، ولكن لا يجوز اعتبار كتبي مجموعة معلومات دقيقة عن الارثدوكسية . أما وصفي للمذهب الارثدوكسي ولرجال الدين هناك فهو من الخيال . إذ أني لا أسعى للدقة . وكل ما في الأمر هو تصوري عما يجب أن تكون عليه الارثدوكسية الروسية وعلى أي هيئة كنت أود رؤيتها .

* هل كان هناك رد فعل من جانب الكنيسة ؟
- رد فعل من جانب الكنيسة كمؤسسة لا ، لم يكن . أتمنى أن تكون الكنيسة قد استوعبت بعض الدروس من تاريخها . كلنا يتذكر كيف لعنت الكنيسة ليف تولستوي . أنا طبعا ، لست ليف تولستوي ، وأتمنى أن لا تصل الكنيسة عاجلا إلى مراقبة الأدب . أنها لم تفعل ذلك حتى الآن . أما ما يخص بعض رجال الدين والمتدينين ،فنعم ، الكثير منهم كانوا متغاضين ، وحتى أنهم كانوا مستاءين مني على رواية(( بيلاغيا و الديك الاحمر )). ولم يكن هناك داعي لاستيائهم لأني لم ابغي اهانة مشاعر المتدينين . فلم يكتب هذا الكتاب لهم بل إلى الهراطقة من أمثالي شخصيا !

* ربما يشعر الكثيرون بغبطة يشوبها الحنين ، عندما يقرؤون عن روسيا ((التي ضيعناها)) لكن ألا ترى انك تعمل على ادلجة تاريخ بلوك ؟ على سبيل المثال ، دور السلطة ، عندما نستذكر كيف خدم اراست بتروفيج القيصر بإخلاص .
- دائما يقولون ذلك لي ، وهذا ما يثير ، في كل مرة ، دهشتي لان في هذه الكتب ليس ثمة حنين للإمبراطورية ابدآ . يوجد هناك حنين للأدب الروسي في ذلك الزمان الذي امتاز بصفة السمو بكل ما يراه وبكل ما يصفه دون أن يحجب أو يستر بأي شكل من الأشكال، الجوانب القذرة والكريهة للواقع الروسي . لكن ليس هناك ثمة حنين لشكل الدولة مطلقاً . فقد صورت السلطة القيصرية بصورة سمجة لهذا فأنصار الملكية عندنا دائما مستاءين مني .
القضية الأخرى هي أن هذه السلسلة تتكون من فروع فنية مختلفة للرواية البوليسية . بما أن ((ازازيل)) رواية بوليسية رومانسية ، فان كل شئ فيها يبدو رومانسيا جدا . ولكن توجد كذلك رواية بوليسية سياسية هي ((مستشار الدولة)) التي يدور الحديث فيها عن إرهابيين وجندرمة ، رغم انه غير واضح فيها من منهم الاسوء .

* بما انك متخصص بالتاريخ ، فإلى أي مدى تهمك الحقيقة التاريخية ؟ أم انك حر للنهاية في تعاملك مع التاريخ؟
- لا تمثل الحقيقة التاريخية بالنسبة لي أكثر من خلفية . وأنها مهمة عندما اجمع المادة للرواية . فانا يجب أن اعرف كيف حدثت الأمور في الواقع وما هي الأفكار الموجودة . بعد ذلك ابدأ بكتابة روايتي الخاصة حيث ارتب كل شئ حسب طريقتي . وتبقى الحقيقة التاريخية في التفاصيل الثانوية التي تكون إحساسا مشابها للحقيقة لكني لا اكتب روايات تاريخية . أنا اكتب روايات في فن الكسندر دوما . أتذكر جيدا بصورة خاصة الكلام الأخير للتركي أنور في ((المناورة التركية))عندما يحكم على روسيا بقساوة قائلا ((بلد سخيف غير مستقر)) ، فيه ((تتسكع قوى هدامة متوحشة ستندفع عاجلا أم آجلا إلى الخارج )) .
أنا اعتقد انه محق في الكثير . وأحداث القرن العشرين اللاحقة أثبتت صحة ذلك . ولكن في الوقت نفسه محقة أيضا بطلتي التي تحاوره و التي تحاول الجدال معه عندما تقول أشياء غير منطقية وغير معقولة . فهي تهذي : ((ولكن كيف؟ وماذا عن الأدب الروسي وعن الكونت تولستوي ودوستويفسكي ؟..)). فيجيبها على ذلك بصورة معقولة ، أن الأدب هو قضية ثانوية . فسويسرا مثلا ليس لها أدب عظيم لكنها بلد بارز والناس هناك يعيشون بحرية وبصورة جيدة . انه محق ، لكنها في الوقت نفسه محقة أيضا . لأن في روسيا ، عدا تقاليد جور الدولة والعدوان والاحتلال الامبريالي للأراضي المجاورة ، توجد أيضا قيم أخرى وتقاليد أخرى . هذه هي روسيا بالذات التي تهمني . هذه روسيا التي أحبها ، أن صح التعبير .
عدا ذلك تهمني روسيا كمتخصص بالتاريخ ، بقابليتها على التحول بصورة سريعة جدا . وبعدم القدرة على التنبؤ بها. أضف لذلك حجمها ورحابة أراضيها .

* يعني العيش هنا ممتع...
- جدا . زمان كان العيش هنا مضجرا جدا . وأنا أتذكر ذلك جيدا . لقد اخطأ ريغان عندما نبز الاتحاد السوفيتي بلقب (( إمبراطورية الشر )) . الاتحاد السوفيتي كان إمبراطورية الضجر الرهيب . كان العيش هنا مضجرا بصورة لا تحتمل ، خاصة لو كنت شابا . وخاصة لو أردت أن تمارس شيئا ما إبداعيا . كانت موسكو مملة ومضجرة . مدينة ميتة تماما .
الحق أني كنت امقتها آنذاك ، لكن الزمن تبدل وتغيرت موسكو تماما . وربما أصبحت أحسن مكان على الأرض بالنسبة للشخص الذي يريد أن يعمل شيئا ما . ورغم ذلك لا تزال روسيا ، طبعا ، بلدا وحشيا وقاسيا ، دائما ما يدخلك في محنة وتقريبا كل يوم ينظم لك امتحانا ما . لكن من جانب آخر ، روسيا هي البلد الذي ممكن أن تحقق فيه الكثير في فترة قصيرة بمختلف معاني الكلمة . أنها البلد الذي تجري فيه العمليات المثيرة الجديدة . إذ انك تعيش وتشعر أن الأرض ترجف تحتك . ولا تعرف أن ذلك سيكون عين ماء حار أم هزة أرضية أم بركان أم تصدع . على العموم انك لن تضجر .

* بدأت الكتابة عن روسيا المعاصرة ، مثلا في ((حكايات البلهاء)) وفي سلسلة روايات ((مغامرات ماجستير)) لماذا لم تكن صورة روسيا فيها ايجابية؟
- عندنا الكثير من الذين يرغبون ,عند وصف روسيا, أن يضفون عليها صبغة جميلة . يكفي لمعرفة ذلك أن نفتح التليفزيون على قنواتنا . أنا لم أضع أمامي مهمة تصوير الواقع . عندما اصف روسيا المعاصرة أقوم برسم صورة شاملة تتمازج فيها كل الأشكال الغريبة وأحيانا تكون صورة كاريكاتورية . ولهذا يتهمني الكثير من النقاد بكره روسيا ، وهذا ليس صحيحا. لأني حتى عندما ارسم صورة كاريكاتورية فاني أحاول عرض روسيا كما هي في واقع الحال . بكل ما فيها من خليط سئ وجيد .

* غير أن هذه النصوص مضحكة جدا وحتى على مستوى اللغة . فالهزل كان موجودا عندك حتى في السابق ، كما في القصة الرائعة ((ولد البستوني )) على سبيل المثال ، ولكن يبدو لي أن الهزل الآن صار من أهم عناصر رواياتك .
- أي متعة استطيع تقديمها للقارئ عندما اكتب عن الحياة المعاصرة ؟ فهو أيضا يعيش اليوم ، ولديه حجم المعلومات التي عندي نفسه ،وعنده رأيه الخاص . أن كل ما استطيع تقديمه للقارئ هو نظرتي الخاصة المصبوغة بالألوان التي اعتقد أنها طبيعية . الواقع المعاصر فيه أشياء كثيرة تشعرني بالضحك . واشياء كثيرة تغيضني. ان هذا ما احاول نقله بالوسائل المتاحة لي.

* قلت أن البعض يعتبرونك معادي لروسيا . لماذا؟
- أكثر الأخطاء انتشارا هو عندما يدمجون كلام ورأي الشخصيات مع رأي المؤلف . وهذا ما يحدث كثيرا جدا . فعندما تتفوه إحدى شخصياتي بكلمة سيئة عن روسيا ، سرعان ما يفترضون أن هذه وجهة نظري . وقد اعتدت منذ زمن طويل على اتهامهم لي بأشياء متناقضة تماما . فهم يتهموني بأني ملكي وبأني اكره القيصر الروسي وبأني معادي لروسيا وأني من أتباع إنشاء دولة روسية قوية وموحدة . قبل فترة قصيرة كنت في بولونيا ، وقد أدهشني أن في كل لقاء يسألوني لماذا أنت هكذا لا تحب البولونيين ؟ أقول : ((لماذا ؟ ))-((عندكم هنا هذا البولوني سلبي وهذا سلبي )) . وعندما انظر لهم أجدهم فعلا كذلك .
وهذا ليس لأني لا أحب البولونيين ، بل هكذا اتفقت الصدفة !!
بعد ذلك ابدأ بالاعتراض : انتظروا ألا ترون أن عندي هذه البولونية لطيفة . ثم اسكت لأني أرى أن هذا لا يرقى إلى مستوى الحديث ابدآ ...عندما يأخذون باتهامي بهذا أو ذاك من الولع السياسي ، أكثر ما يثير دهشتي هو أن الكتب تبقى كتبا ولكني لم اخف ابدآ وجهات نظري السياسية . فأنا لا القي خاصة أي بيانات سياسية لأني كاتب وليس سياسيا , ولكني أجيب عندما يسألني الصحفيون عن شي ما . لا يجب البحث في رواياتي عن أي أسرار . كل ما عندي ظاهر للعيان .

* الانكليزي نيكولاس فاندورين ,حفيد إيراست في رواية ((التين_تولوباس)) يأتي لأول مرة الى روسيا ونرى موسكو فيها بعين أجنبي ساذج. هذا موقف تحمد عليه لان بهذا الشكل يجوز حتى وصف الرعب ببساطه .
- طبعا , إنها إمكانية النظر إلى بلدك الخاص من الجانب بعين إنسان غريب . وفي الوقت نفسه نيكولاس هذا نفسه , الذي يأتي إلى روسيا , لا يفهم أي شي ويتصرف بغباء , إنما هو للسخرية من الوسط الذي أعيش فيه للسخرية من الانتيليجينسيا الروسية الذين ولدوا وعاشوا في هذا البلد لكن طوال حياتهم كانوا يشعرون فيه أنهم من كوكب آخر وأنهم أجساد غريبة .أتذكر جيدا هذا الإحساس عندما تعيش في بلد وتشعر أن كل شي فيه معادي لك بدء من السلطة والثقافة الرسمية إلى اهتمامات ومزاج القسم الأكبر من السكان . هكذا كان الوضع . ثم اخذ يتغيير . لقد تغير البلد كثيرا خلال السنين العشرين الأخيرة . اليوم , على سبيل المثال , لا اشعر أني انتمي إلى اقلية محطمة . وإذا كنت اعتقد سابقا أن روسيا مكان ميت ولا شي سيكون هنا . فان هذا الشعور لا يراودني الآن . اعتقد أن النضال من اجل روسيا له مغزى . لماذا يجب أن تكون روسيا كما يريدها ((صقورنا)) , إن صح التعبير ؟

* يبقى موضوع التناقضات الثقافية دائميا ومهما عندك . ويصادفنا تقريبا في كل روايات فاندورين عندما لاتجري مقارنه الثقافتين الروسية والانكليزية فقط بل حتى الفرنسية والالمانية والتركية .. وكأنك تكتشف الحضارة الروسية من خلال الثقافات الأخرى ؟
- روسيا بلد كبير ومتعدد الأعراق واقع تحت تأثير مختلف الثقافات وهذا منذ القدم . عندما يظهر في رواياتي عن القرن التاسع عشر أبطال بأسماء ألمانية وبولونية واستونية . أنا لا أقوم بتشويه الواقع . على سبيل المثال ، ثلث سكان بطرسبرغ ، تقريبا ، هم من اللوثريين . ونصف النبلاء كان من أصول غير روسية . أما إذا تحدثنا عن اسمي المستعار ، فأظن أني لم أخذ العنصر الشرقي ألا لأني مختص باللغة اليابانية ، لان ذلك يعجبني . واعتقد أن جرعة شرقية جيدة لا تضر روسيا . غالبا ما يقولون أننا ينقصنا الغرب ، أما أنا فأضيف الشرق بالذات ، الشرق فقط بأحسن تجلياته وليس باسوءها : بالفلسفة ، والذهنية ، والفن والأخلاق ..

* هل صحيحا انك عملت مترجما؟
- نعم ، لسنوات طوال اشتغلت بالترجمة الأدبية من اللغة اليابانية إلى الروسية .

* هل توجد علاقة بين عملك كمترجم وبين ما تكتبه الآن ؟
- طبعا ، توجد أولا لان الترجمة الأدبية هي مدرسة رائعة لإتقان مهنة الكتابة . ولكي تشعر بالحرية باستخدام كل أسلوب . أنا استطيع ، ببساطة ، تقليد الأسلوب الأدبي لأي كاتب ، وهذا ما يضيف عنصرا آخرا إلى كتبي .

*وهكذا جاءت ولادة الرواية البوليسية الأدبية . فقد أضفت للقارئ المدمن ((لغزا)) آخر ، عدا الاحجية الاعتيادية ، وهو أن يعرف شخصيات وموقف وأسلوب مختلف الكتاب .
- أنا أحب جدا لعبة التلميحات والإشارات . أحيانا يقوم بعض الكتاب بالتشهير بي قائلا :((انظروا ، انظروا ، هذا من ليسيكوف ، رواية ((المصلون )) أنا عرفت ذلك )) طبعا ، كيف لك أن لا تعرف إذا كان مكتوبا عندي في بداية الكتاب ، الإهداء ل ((ن. س . أن . س )) . وهذا هو ليسيكوف نيكولاي سميسونيج . أن النقاد الأذكياء إذا ما اكتشفوا تلميحا ، فأنهم سيتصرفون بصورة أدق . فيأخذون بالتفرس ، ماذا بدلت ؟ وكيف تلاعبت بالموقف ؟
لماذا وأين ينقلب ليسيكوف عندي فجأة إلى دوستويفسكي و دوستويفسكي الى تشيخوف .

* لكن عند ترجمة أعمالك إلى اللغات الأخرى ، ربما ، يتم فقدان هذا العنصر .
- طبعا ، ما يخص ليسيكوف يضيع ، لان ليسيكوف كاتب معروف قليلا في الخارج . أما المواقف التي يظهر فيها دوستويفسكي ، اعتقد ، أنها لا تضيع لان في الكثير من البلدان توجد عادة ترجمة دوستويفسكي وتشيخوف ، فهم معروفون . وكذلك الشخصيات معروفة الملامح لمدمني القراءة ، عدا ذلك لا تضم كتبي تلميحات واقتباسات من الأدب الروسي بل من الأدب العالمي كذلك .

* عندما تقرأ أو تسمع عن ردود الفعل على كتبك في الخارج ،ألا ترى أنهم يسيئون فهمك ؟
- نعم ، طبعا . فضلا عن أن كل رواية مترجمة وان كانت من نتاجاتي لكنها تبقى تقريبا بنفس مستوى الشخص الذي قام بترجمتها . لأن مفرداتها ليست كلماتي أنها مفردات المترجم التي جاءت عن طريقه . وطالما أني شخصيا كنت مترجما أدبيا فاني أتفهم جيدا أن مصير الكتاب في الخارج يتعلق إلى درجة كبيرة بتطابق المترجم والمؤلف . بلا شك أن شيئا ما سيضيع وهذا الأمر طبيعي . إذ أن الأهم في الكتاب هو ليس المضمون ، بل كيف تصطف الكلمات سوية وهل تشكل نسقا موسيقيا أم لا ؟
في الترجمة مفردات أخرى وهي متراصة بطريقة أخرى . مما يعطي موسيقى مغايرة تماما . إذا ما حالفك الحظ مع المترجم جاءت الموسيقى بصورة ليست أسوء مما كتبت ولكن تبقى على كل حال موسيقى أخرى .

* ((مشروعك الأدبي)) الأخير هو مشروع ((الفنون)) وهو عبارة عن مجموعة نماذج تقليدية لمختلف الفنون ، على سبيل المثال ، ((كتاب أطفال ))، و ((رواية جاسوسية )) وما شابهها . فماذا تقصد ؟ هل هي لعبة ما بعد الحداثة مع الأسطورة السوفيتية ؟
- طبعا إنها لعبة ما بعد الحداثة . وكل ما اكتبه هو نبع صافي لما بعد الحداثة ، رغم أن مجمل معلوماتي وكل تجربتي غير مستوحاة من الحياة المباشرة بقدر ما هي مستوحاة من قراءة الكتب الأخرى . وأفضل من يقرا كتبي هو الشخص المدمن القراءة الذي لديه خزين من المعلومات . مشروع ((الفنون)) هو فكرتي القديمة ، فقد أردت أن انشر أول سلسلة تمثل مختلف فنون الأدب الجماهيري . كل منها بشكله الفني. بعبارة أدق ، إنها تصوري عن الشكل الذي يبدو فيه هذا الفن أو ذاك . كبداية أصدرت ثلاث كتب بنفس الوقت . وسميت كل كتاب من هذه السلسلة باسم الفن : كتاب الأطفال سميته((كتاب أطفال )) ، الرواية الجاسوسية سميتها ((رواية جاسوسية )) . ثم أصدرت رواية ((الخيال ))وربما سأكتب ((رواية غرامية )) و((رواية تاريخية )) و ((رواية إنتاجية ))..والخ.

* فن الرواية البوليسية لماذا أصبح مشهورا في روسيا ؟ حتى في ((الأدب الحقيقي )) كما في امبيرتو أيكو مثلا .

- أولا أن الروايات البوليسية هي كثيرة في كل مكان . والروايات البوليسية لها شعبية هنا أكثر مما في أوربا وأمريكا لان روسيا اليوم ، أولا ، هي البلد الأكثر جريمة . هنا تجري جرائم أكثر وعقوبات أكثر . هو الموضوع الأقرب للحياة .

وثانيا ، هذا الفن لم يكن موجودا البتة عندنا في الزمن السوفيتي . وباعتباره فناً جديدا فهو يستقطب اهتماما اكبر . قبل خمس عشرة سنة لم تكن الرواية البوليسية الروسية موجودة تماما . اعتقد أن هذا هو السبب .

* ماذا تقرأ شخصيا للتسلية ؟
- انا لا اقرا الادب الفني مطلقا . المذكرات ، واليوميات ، وكتب التاريخ والسير هي قراءتي الاعتيادية وأحب كتب الثقافة المادية .
* وماذا تقرا الآن بالذات ؟ وماذا تأخذ معك في القطار ؟

- اخذ معي في القطار ويا للغرابة ، الأدب الفني ، اخذ معي كتب نابوكوف ، وبالمناسبة هذا ليس للتسلية بل للعمل. وربما ستكون مسلية كذلك ؟ أنا لست هاويا كبيرا لنابوكوف .

* إذن لماذا تأخذه من اجل العمل ؟
- احتاج لرؤية بعض خصوصيات أسلوب فلاديمير نايكوف . أنا الآن اقرأ مذكرات بوريس سلوتسكي عن الحرب وهي قراءة معرفة . وقبل ذلك قرأت مذكرات سيرغي سولوفيف وهو شاعر ورجل دين وحدوي وحفيد مؤرخ . وطالما أني اكتب قصص الخيال ، يهمني أن اعرف كيف يصف الناس الأحداث الحقيقية . ومن ثم أحولها إلى خيال .

* ما هو موقفك من إخراج رواياتك سينمائيا ؟
- موقفي جيد . أرى أن الإخراج السينمائي هو شئ مفيد جدا لكي يشتري القرّاء كتبك اكثر .

* هذا كل ما في الأمر ؟!
- هذه الفائدة الرئيسية والوحيدة من إخراج القصص في السينما . وماذا غير ذلك ؟

* هل تكتب للمسرح كذلك ؟
- نعم ، صدرت للتو مسرحية ، بل مسرحيتان . هاتان المسرحيتان تسميان ((ين)) و ((يان)) وقد كنت كتبتهما للمسرح الأكاديمي الشبابي الروسي . والمسرحية تعرض هناك منذ سنة . و ها أنا قد أصدرت مؤخرا النص مطبوعا . وهو عن اراست فاندورين . المسرحية توجد في شكلين ، ابيض واسود ، شكل ين وشكل يان . يتم التلاعب بالموقف نفسه بطرق مختلفة . ويجري عرض هاتين المسرحيتين بأيام مختلفة : اليوم البيضاء وغدا السوداء ، ويتم عرضهما على التوالي مرة واحدة في الشهر وعند ذاك تكون تمثيلية طويلة تبدأ في الساعة الثالثة مساءً ويجري العرض حتى المساء .

* هل يعجبك إعداد الروايات للمسرح ؟

- نعم ، التمثيلية شئ ناجح جدا . إضافة لذلك أقول أني أحب المسرح جدا ، يعجبني المخرج ألكسي بورودين الذي اخرج ((أزازيل)) ثم هاتين المسرحيتين . وهو يعجب الجمهور كذلك . في المسرح قاعة كبيرة جداً بسعة ثمانمائة مقعد وهي دائما مملوءة .

* موقف الانتليجنسيا الروسية التقليدي هو التواجد في المعارضة للسلطة .بينما يعتبر إراست فاندورين بهذا الخصوص استثناءً . فما هو موقفك أنت ؟
- ابدآ لا يعتبر اراست فاندورين استثناءً . اراست فاندورين شخص ذو ارث كونفوسي لا ساموراي . الساموراي يخدم سيده بينما الكونفوسي يخدم القضية . اراست بتروفج يخدم في جهاز الدولة قبل أن تبدأ نظرته للخير والشر تدخل في تناقض مع تصورات السلطة للخير والشر . ولكن عندما يتم ذلك يغادر اراست بتروفج الخدمة وحتى انه كان مضطرا لمغادرة البلاد لبعض الوقت لان علاقة الدولة والسلطة به تصبح عدوانية ، ولا يمكنه التصرف بطريقة مغايرة . الكونفوسيا تقول : ((الرجل الصالح يخدم الدولة طالما أن الخدمة لا تتناقض مع صوت الضمير )).

* وهل انت ساموراي ؟
- كلا ، أنا لست ساموراي لأن ليس عندي سيد ، وليس كونفوسي لأن الكونفوسي يخدم قضية ما وأنا لا اعرف مثل هذه القضية التي كان علي أن أخدمها ، لهذا أنا أعيش لنفسي .

* في خريف عام 2006 مستك الحملة ضد المواطنين الجورجيين في موسكو . وقد اثر هذا ، كما يبدو، على علاقتك بالدولة وعلى استعدادك للتعليق على أفعالها . أليس كذلك؟
- طبعا اثر ذلك . وأصبحت علاقتي بمنظومة بوتين أسوء بكثير . القضية لا تنحصر في كون وقع هذا الحادث كان علي ثقيلا وقد أخرجني لبعض الوقت من جدول أعمالي الاعتيادي .
أنا أراقب بقلق توجه حركة مجتمعنا . ولا استثني أن تمر عاجلا على روسيا محن ثقال .

 
 











© 2002 - 2016 Iraq Story   - Designed and hosted by NOURAS  
6339237   Visitors since 7-9-2002