المؤسس :
جاسم المطير

الإشراف :
حسن بلاسم
سامي المبارك
عدنان المبارك





مقابلات
 

حوار مع الكاتب العراقي حميد المختار

  
عبد الحسين بريسم
  



- بين روايتك الأولى ( النزلاء ) و الأخيرة ( صحراء نيسابور ) كيف تجد المسافة الابداعية بين العملين؟

* لم تكن (صحراء نيسابور) روايتي الاخيرة، انها آخر رواية مطبوعة، أما آخر رواياتي فهي رواية
(حرائق ايروس) التي ستطبع في مصر، ومع ذلك يمكنني القول ان المسافة الابداعية بين النزلاء كرواية اولى مهووسة بالشعر الذي احتل مساحات واسعة من السرد وبين (صحراء نيسابور) الرواية التي انقذتني من وحشة السجن وظلام الزنزانة، أجدني في هذه المسافة بين الحرية والقيد بين حرية السفر في ( النزلاء ) وبين قيد السجن الذي كسرته رواية (صحراء نيسابور) وانا بين ذلك كله أطارد قطيع أحلامي عبر مساحات مفتوحة تقودني الى اختزال ذاكرتي القديمة والتوجه نحو اخرى مليئة بالأمل والحياة، في تلك المسافة كنت ومازلت أعد العدة لخوض غمار تجارب جديدة تنبئ ببناء الحياة حتى مع موت الأحبة والأصدقاء... لذلك كله صار لدينا جميعا ذخيرة حية من الذكريات السوداء والوردية التي استحقت في قابل الأيام نصوصا تؤكد على ذاتها وتبشر بتجارب جديدة على عيد النص الروائي العراقي...

- كقاص وروائي أين تجد نفسك ؟

* مازلت أؤمن بأن النص الابداعي هو أشبه بكبسولة المضادات الحيوية التي تعالج الداء بلا مسكنات، ربما يقول البعض بل انها مسكنات، أنا لا أؤمن بالمسكنات التي تراكم الألم في ذواتنا ثم تفجرها بعد حين وحين ينفجر ينبوع الألم فلا مسكنات تنفع بعد ذلك أبدا لهذا كله أقول العلاج هو في النص وأنا نصوصي سردية تصب في قوالب الرواية والقصيدة المنفية والمقصية عن مكانها تحت الأضواء، تخرجت من دائرة القصة القصيرة وبحثت مع زملائي في جماعة تضاد عن نص بديل وكتبنا بعضا من القصص المغايرة لكننا عدنا ثانية الى وثبتنا الأولى في ذات الدائرة القصصية، لكنني ولله الحمد يمكنني ان أغادرها الى الرواية ثم أعود اليها متى أشاء والفضاء مفتوح على سعته أمامي..

* لماذا لم يكتف حميد المختار بالسرد وحاول الدخول الى المناطق الشعرية الخطرة؟
- لا بل كان دخولي الأول في معترك الأدب بحتا، فجربت في بداية حياتي الأدبية كتابة القصيدة العمودية بطريقة ساذجة ثم جربت الاشكال الأخرى بعدها عدت ثانية الى العمودية بقوة لكنها قوة داخلية تخصني أنا وحدي ولا أدعي قوة اعلانية تنافس الشعراء المطروحين على الساحة الثقافية، أنجزت ديوانا في السجن عنوانه (علوي الهوى) لم يطبع حتى الآن وكتبت آخر وهو مقاطع نثرية قصيرة عنوانه (سأتبع خطاك حتى خريف الغابات) وطبع بعد تهريبه من سجن أبو غريب الى أسبانيا لينشر في دار (الواح) والتي يشرف عليها المبدعان محسن الرملي وعبد الهادي سعدون، صدر وأنا مازلت في السجن، ومؤخرا أنجزت ديوانا ثالثا عنوانه (كنز العشاق) وهو قصائد نثر، والكتابة الشعرية لدي هي محطات استراحة لي من كتابة الروايات والقصص المذكرات، اذا فالسؤال ينبغي ان يكون بأنني لم أكتف بالشعر انما دخلت الى السرد وكان دخولي مدروسا بشكل جيد ومبنيا على ماض شفاهي كبير تعلمت خلاله كيف أجمع القراء (المستمعين) الصغار وأحكي لهم قصصا من عندياتي تلك التجارب تحولت فيما بعد الى نصوص سردية مشوبة بلغات لا تخلو من الشعر..

- هل أكل العمل الصحفي من جرف ابداعك السردي في الرواية والشعر؟

* العمل الصحفي أشبه بالغيمة التي تأكل صفاء السماء ملتهمة كل شيء من نجوم وأقمار، وفائدة هذه الغيمة انها تدر مطرا على أرواحنا المجدية التي كثيرا ما تظمأ وتعطش وتعرى باحثة عن حال أفضل والأفضل هو الأرغفة المختبئة خلف كلمات الصحف والمجلات المطبوعة بالأحبار السوداء، نأكل الخبز من خلال ذلك ونقول اننا سننقد مشاريعنا فيما بعد حين تمتلئ البطون بالأكل ثم يبدأ الفكر موائده متأخرا، لذلك فالعمل الصحفي هو المورد الذي يشجعنا على الاستمرار في الكتابة الابداعية ولو انه كما يقال مفسدة للأدب لأنه يسرد الوقت ويتعب الذهن ولم يترك لك شيئا يمكنك من خلاله ان تعود الى ذاتك المبدعة، المهم رغم كل ذلك الاشنغال فمازلنا نأكل منه كما يأكل منا، أكلنا منه الكثير وقدمنا نتاجات سردية مهمة على صعيد التجربة السردية العراقية، وكذلك الامر مع الصحافة فهي الاخرى حققت لنا الاسم الاعلامي الذي نتعامل به مع الآخر سواء كان الآخر المثقف أم أجهزة الاعلام بفضائياتها وقنواتها الاخرى..

- هل استطاعت الرواية العراقية ان تلم بالمشهد العراقي الحديث وسجلت التطورات الأخيرة؟

* لم تستطع الرواية العراقية حتى فترة قريبة من الالمام بما يحدث في العراق لانها كنت فيما مضى من الحقب السوداء للنظام السابق أسيرة الوصاية من قبل ذلك النظام مما دفعها الى الدخول في توثيق مراحله التاريخية ابتداء من قصص التأميم الى قصص التعبئة في أدب الحرب منذ الحرب العراقية الايرانية الى سنوات الحصار الى حرب احتلال الكويت وكان القاص والروائي العراقي مضطرا الى مجارات ما يريده النظام لاجل سلامته وعيشه ولو بأدنى المستويات، هذا كله أرجع الرواية العراقية الى محطات متخلفة وبعيدة عن الهموم الحقيقية للانسان في العراق، لكنها بعد سقوط النظام عادت الى ذاتها المستلبة وبدأت توثق ما يحدث من تطورات جديدة في الحياة واعتقد انها اليوم ابتدأت طريقها الصحيح على يد نخبة طيسبة من الروائيين الذين تبنوا الهم العراقي بنفس جديد وبروح وثابة الى المستقبل.
- يقال ان حميد المختار متميز بالقصة القصيرة أكثر من الرواية ماذا تقول؟

* قد يقال ذلك وهو صحيح الى حد ما ولكنني أجد نفي نفسي ثقة كبيرة بأ،ني كا كتبت من روايات له مكانة طيبة في نفوس القراء والنقاد على حد سواء، لكن يمكن ان أرجع هذا الرأي الى خصلة سردية لدي وهي خصلة التجريب ابتداء من مجموعة (أصوت عالية) وهي مجموعة قصص مشتركة مع شوقي كريم وحسن متعب الناصر وعبد الستار البيضاني وعلي حميد عودة الى مرحلة (جماعة تضاد) مع الراحل اسماعيل عيسى بكر وعبد الرضا الحميد وشوقي كريم وقد حققنا على صعيد التجريب نصوصا يمكننا ان نقول انها أضافت شيئا مهما على صعيد التجارب الشخصية وعلى صعيد نمو وتطور القصة العراقية وهذه بشهادة نقدية واضحة من قبل بعض النقاد والمتابعين لتجربتي السردية، ولهذا ربما جاء هذا الراي بسبب البصمات الواضحة في القصة القصرة بينما في الرواية فلسن من المكثرين انما أكتب كل سنتين او ثلاث سنين روا ية واحدة وقد لا يستطيع أصحاب هذا الرأي ان يشكلوا وجهة نظر ثابتة على تطوري في كتابة الرواية لبعد المسافات الزمنية..

- الأدباء الكرد استطاعوا ان يحققوا منجزات مادية ومعنوية كيف ترى واقع الأدباء العراقيين العرب في ذلك؟

* هذه مشكلة كبيرة طرحناها أكثر من مرة على أكثر من مسؤول حكومي ووزير ثقافة وعلىص عيد الرأي العام في المشخد الثقافي العراقي وكنا نقول لماذا تفرقون بين أدباء العراق فما يحدث في كردستان شيء وما يحدث في باقي محافظات العراق والمركز شيء آخر، أخواننا الكرد من الادباء حصلوا على جميع حقوقهم في السكن والمرتب المعيشي الكريم بينما باقي أدباء العراق لمي حققوا شيءا يذكر، حتى المنحة البائسة التي أقرب في زمن ابراهيم الجعفري لم يوافق عليها وزير المالية والتي تقدر بـ(80) أل فدينار في الشهر وهو مبلغ مضحك مقارنة بما يتمتع به الأديب الكردي، انا ضد فكرة المنحة الحكومية التي تجعل من المثقف العراقي أسير الحكومة وتابعا لها، نحن نريد العيش الكريم في البيت والعمل المناسب والتفرغ للكتابة ولا نريد منة من أحد عليبنا فهذه من الحقوق الواجب توفيها للمبدع العراقي كما هو حال معظم المثقفين في العام وخصوصا في كردستان.

- ما هي مشاريعك القادمة؟

* مشاريعي القادمة كثيرة ولكن الوقت ضيق جدا وهو يعمل بي ولهذا يجب أن أعمل به كم اتقول العرب، لدي قصائد نثر عنوانها (كنز العشاق) ستطبع في كردستان (السليمانية) ولدي رواية (حرائق ايروس) ستطبع ضمن سلسلة كتب عراقية في مصر على نفقة الفنان العراقي نصير شمة ولدي رواية (المسالك والمهالك ومعها رواية شجر النار) ستطبع في كتاب واحد ضمن الاتفاق الذي أبرم بين دولة الامارات العربية والعراق ضمن برنامج نشر مشترك بين وزارتي ثقافة البلدين حيث ستطبع هذه الرواية في الامارات مع مجموعة من الكتب الرعاقية تربوا على الخمسين كتابا، أعمل على تبييض مذكراتي في سجن أبو غريب (بعيدا عن عين السجان) وهناك أيضا الشعر الذي لا أستطيع الفكاك منه ربما أعدت طبع ديواني (سأتبع خطاك حتى خريف الغابات) الذي طبع في اسبانيا وأنا في السجن..

- هل وصلت الى النجومية في الجانب الأدبي مثلما حققتها في الجانب الاعلامي؟

* النجومية لا أفكر بها ولا أشتغل عليها، فهي تأتي من خلال الأعمال المهمة والمميزة، أنا في حقيقة أمري لست اعلاميا لكنني مبدع سرقني الاعلام بسبب ضراوة وقسوة العيش مما اضطرني الى العمل في الصحافة فضلا عن حاجتي الى نشر نصوصي في الصحف والمجلات، اذا فالنجومية ابتدأت منذ أصوات عالية رغم أنف النظام فقد أحبنا النقاد لجرأتنا وتمردنا على قوانين المؤسسات الحكومية آنذاك فاستطعنا أن نرسم خطواتنا العنيدة على أرضية ثابتة وقد قهرت هذه التجربة الكثير من الأقلام الرسمية والمتملقة والوصولية والطفيلية وكتبوا عنا الكثير من التقارير الا/نية محاولين بذلك ازاحتنا عن مواطن أقدامنا الثابتة ولكنهم فشلوا واستمررنا نحن حتى وصلنا الى تلك النجومية التي حققتها الصحافة لنا منذ زمن النظام السابق، ثم أنني لا أستطيع أن أقول لك أنا نجم في الوسط الأدبي من غير ان تشير البوصلة الأدبية لذلك ومن خلال اهتمام النقاد والمتابعين لي في الصحف والمجلات والفضائيات فأنا أديب أولا ومن ثم يأتي العمل الاعلامي ونجوميته التي لا تهمني كثيرا.

- في انتخابات مجالس المحافظات الأخيرة رشحت الى العمل السياسي لماذا؟

* أردت من خلال ترشيحي في انتخابات مجالس المحافظات ان أقتحم العمل السياسي بقوة وأنا في حقيقة أمري لست بعيدا عن السياسة فقد سجنت في سجن أبو غريب بسببها وحكمت بثماني سنوات وبعد خروجي من السجن وقبل ان يسقط النظام شكلت حزبا سياسيا مع مجموعة من المنماضلين والسجناء السياسيين والمثقفين في (حركة العراق الاسلامية) ثم تركت العمل في الحزب بسبب هيمنة السياسي على الثقافي وقتل الوقت واندحار المشاريع الابداعية فعدت الى ذاتي من جديد ولكن في انتخابات مجالس المحافظات كانت تجربة جديدة ان يقتحم المبدع ميدانا خدميا في وقت تخلو فيه الخدمات وتنتفي ولكن مع الأسف لم أستطع ان أحقق شيئا وربما كان ذلك في مصلحتي لانني عدت بعدها الى اكمال مشاريعي الابداعية المؤجلة، واليوم لا أخفيك السر فربما أرشح نفسي ثانية في الانتخابات التشريعية القادمة، معتقدا بأن المثقف العراقي لا يجب عليه المراوحة في مكانه انما ينبغي عليه الحركة والدخول في المعتركات السياسية لتحقيق بعض من الاحلام المؤجلة للمبدع العراقي لأننا لو وصلنا الى البرلمان فربما نعيد للثقافة العراقية سلطتها المفقودة...



 
 











© 2002 - 2016 Iraq Story   - Designed and hosted by NOURAS  
6339231   Visitors since 7-9-2002