المؤسس :
جاسم المطير

الإشراف :
حسن بلاسم
سامي المبارك
عدنان المبارك





مقابلات
 

حوار مع ناهدة الرماح : إيقاظ الحلم الصامت

  
كرم نعمة
  

ليس ثمة أقسي من العيش علي الذاكرة! وناهدة الرماح ذاكرة متوقدة لم تفقد البصر، تتذكر الأماكن كما هي والمسميات والمسافات كأنها تتحدث عن مكان أمامها وليس عن زمن آفل بقيت الذكريات وحدها تجسده.
اصطحبناها أنا ومحمد السيد محسن في مساء خريفي الي رواق مسرح لندني، رواده من النخبة وحانته لاتمت للصخب بشيء، كي نتحدث، الاصح كي تعيد علينا الذكريات نفسها! في كل احاديثها ومنذ 29 سنة تتوقد ذاكرة الرماح أكثر مما تسعه ذاكرة امرأة بعمرها. وبعد يوم من لقائنا، تحادثنا علي الهاتف واول مافعلته وصفها الخيالي لرواق المسرح وصالته، طبيعة الوجوه الانكليزية المحيطة بنا، نوع الشراب، الكلام ، من ألقي التحية علينا من الاصدقاء الانكليز... ياإلهي هي كانت معنا حقاً، ولكنها أكثر مما »يشاع« عن فقدان بصرها!
انها تري عبر ذكرياتها...! ثمة مايمتع الجمهور »جمهورها« بذلك لكنه يعذبها أيما عذاب، كذلك ناهدة الرماح التي أخرجتها »قناة الشرقية« من وحدتها اللندنية وأعادتها الي الشاشة في مسلسل »الباشا«، كم تشعر بالامتنان لذلك، انها حكاية جديدة لن تعود فيها للذاكرة الشابة »هل فقدت ناهدة الرماح حيوية شبابها وجمالها؟- أشك بذلك!«.
عندما سألتها عن جمالها ومايشاع عن غرورها ، قالت لم أكن أشعر انني جميلة، لكن الخداع والخضوع الذي يبدية بعض اشباه الرجال آنذاك جعلني حازمة معهم.
هنا استعدت زيارتي لمنزلها في ضاحية »أكتون« قبل سبع سنوات مع الفنان فؤاد سالم، اتذكر قلت له بهمس تأمل ملامح الجمال في وجهها التي لم تختف وبعد كل تلك السنين، قال الله لو تدرك كم كانت جميلة في انسانيتها آنذاك، بيتها المفتوح لكل الفنانين في بغداد جعلها أجمل بكثير مما تبديه ملامح وجهها.
صديقي الانكليزي بول قال لي بعد يوم من مشاهدتها في رواق المسرح، انها مازالت تحتفظ بملامح جمال شبابها، قلت له انها كانت عندنا اشهر من فانيسا ريد غريف عندكم.
حكاية فقدها البصر وعلاجها علي حساب الرئيس الراحل أحمد حسن البكر في لندن، تعيدها كلما تسني لها ذلك، لكن هذه المرة في جلستها معنا، ترحمت كثيرا علي روح البكر الأب. بعدما كررت متعتها في سرد الحكاية نفسها وكيف أغدقت عليها باقات الزهور في المستشفي الانكليزي، واهتمام ورعاية ناجي الحديثي الملحق الثقافي العراقي آنذاك وذهول الممرضين من عدد باقات الزهور التي وصلت... ثم عودتها الي بغداد مبصرة واستقبالها كعروس لايتكرر زفافها ونحر الذبائح أمام باب منزلها.
قالت: كانت الامنيات تنهال عليّ بعد فقداني بصري وانا علي خشبة المسرح أؤدي دوري في »القربان« الا انني اتذكر كيف زارتني امرأة بسيطة أنذاك وقالت انني أمتلك عينيين خذي واحدة ان شئت!

استقبال الشرقية
قالت ناهدة الرماح وهي تسرد عودتها الي الشاشة في مسلسل »الباشا« ان لغتي تخذلني هذه المرة، لان الامر لايشبه ذكريات لم تمت في ذاكرتي... انما الامر أشبه بحلم انتهي لتوه، عندما عرضت علي قناة »الشرقية« العودة الي الشاشة وبعد كل تلك السنين، لم أتمالك نفسي، ربما فقدت توازني حينها ، لكنني لم أمل من تكرار السؤال نفسه: هل حقا سأعود الي التمثيل؟
روت بحميمية وحب كيف كان استقبالها قبل تصوير دورها »جليلة« مع الفنان سامي قفطان »نوري ثابت«، قالت وهي تنقلنا الي المكان وكأننا بينهم ، كان علاء الدهان أكثر من رحب بي ، استقبلني محسن العزاوي وسامي قفطان والمخرج فارس طعمة التميمي، اوقدوا جميعهم شموع العودة الي الشاشة ووزعوا الحلوي في احتفال لم أشهد مثله منذ ربع قرن! كان عليّ لحظتها ان اشاكسها قليلا برغبة الصحفي الكامنة، قلت لها هل تتذكرين كيف انهلت بالسوط علي الفنان الراحل كنعان وصفي في تمثيلية »مسألة خاصة في مكتبة عامة«، لكنك بديت اضعف وانت تنهالين بالضرب علي صدر سامي قفطان في »الباشا«؟
أجابت بحزم ومن دون تردد، أبدا بل اقوي مما تتخيل، حتي انه سقط علي السرير من قوة ضرباتي، انا لم افقد حسي بالأداء مع كل سنين الوحدة والاغتراب التي عشتها، دور جليلة كان مرسوماً لي فشعرت بتعبيريته مثلما تسني لي أداؤه. كان وصف المخرج فارس طعمة التميمي للمكان المحيط بي يكفيني للتحرك والاداء، لقد سافرت من لندن الي مكان التصوير وانا حافظة دوري.
تحدثت ناهدة الرماح عن سامي قفطان بود قل نظيره، وعندما شاركنا في هذا الملف بكلمته القصيرة والمعبرة، كان يوشك علي الانتهاء من وضع اللمسات الاخيرة علي عمل مسرحي تشاركه الرماح تمثيله، فمن موهبة غضة عاشقة في فيلم »الظامئون« والعودة بعد سنين الي ثنائي جلب الانتباه لجليلة ونوري ثابت ورغبة في التواصل عبر عمل مسرحي جديد، سامي قفطان وناهدة الرماح ثنائي غير عابئ بكل ألم وخيبة السنين وان مر العمر شاحباً علي أحدهما أو كليهما.
الزمان
 
 











© 2002 - 2016 Iraq Story   - Designed and hosted by NOURAS  
6057123   Visitors since 7-9-2002