المؤسس :
جاسم المطير

الإشراف :
حسن بلاسم
سامي المبارك
عدنان المبارك





فنون
 

عشق وتراب في لوحات ماجد شاليار

  
د . شوقي الموسوي
  


















ان هاجس الانتماء إلى التراب عن طريق الإبداع الفني، كان ومازال يترك اثارا واضحة في نتاجات الفنانين الذين يهدفون الى ترسيخ الأفكار الأصيلة المتمفصلة بالجذور،لتنتهي بهم الى الحقيقة والى الذاتية الفردية؛بوصف ان الفنان الاصيل لايبحث عن الاحداث العبارة او المشاهد السطحية البعيدة عن مراة عقله وروحه بل عن رموز الانطباعات الاصيلة الماضية التي تغزو حضارة من اجل فكرة مبدعة للتخلص من التقليد الحرفي على اعتبار ان الحياة تسجل حاضرا يستمد مقوماته وجوده من الماضي في ضوء الحاجات المستقبلية وبالتالي يظهر الفن بهذه الطريقة وكانه بنية للحقيقة يشعرنا بالامتداد في عالمنا الخارجي ويوحي بالصيرورة والتجديد والجمال.

وعلى نحو قريب مما قلناه ،سنجد في هذا الانتماء تجارب لفضاءات تمنح التشكيل بنائية ذاتية خاصة موجودة في الكثير من التجارب مبدعينا العراقيين المعاصرين وكانها تضاريس تتعلق بتشخيصات ذاتية تحددت بالبناء الشكلي للمفردات وتحولات التكوين الفني داخل فضاء الهيكل المحسوس وهذا ماوجدناه في تجربة الفنان التشكيلي الشاب ماجد شاليار،الذي قدمها على قاعة دجلة للفنون لعام 2001،كخلاصة اطلقتها ذاتية لتختصر مشاهد ووقائع فلكلورية عراقية معبرة عن مدى تعلق الفنان بجذوره في الزمان والمكان.
فقد انتهج الفنان اسلوب الواقعية الحديثة الممتزجة بالانطباعية وانشغل في اظهار الحقيقة ،عبر ذاتيته في رحلة شاقة وممتعة في نفس الوقت نحو عالم الفن،بوصف ان الواقعية تنحى باتجاه "الحقيقة" بدون نفي لاية حركة فنية اخرى وهي لاتقتل جمالية الفنون كما يقول البعض بل هي فن حقيقي له التزام قومي وانساني يشكل وعيا جماليا فنيا .

بيد ان ماجد شاليار قد توسع في محاورة الطبيعة الواقعية وفق خياله التعبيري بجانب خبرته الاكاديمية ازاء مفرداته التشكيلية المختارة والتي جعلته يحول بعض لوحاته الى دلالات الهوية بعيدا عن النفعية كونه ينتمي الى جذور حضارة اصيلة متمثلة بحضارة وادي الرافدين العريقة والتي اجاد في نقلها الينا في لوحات فلكلورية عراقية كنصوص وشواهد حقيقية محتفلة بالالوان المتمردة فضلا عما حباه لله به من اخلاق واحساس مرهف حد نقاء.
فقد فهم الرسم على انه بحث ودراسة متواصلين وليس عملية الية فهو لايحاكي مشاهده محاكاة جامدة بل يبدا بالتامل ومن ثم يجسد مفرداته عن طريق تنمية العلاقات التكونية على سطح اللوحة لتدوين وجوده اولا على اعتبار ان الرسم طريقة للوجود على حد تعبير بولوك وثانيا للتعبير عن عمق افكاره ورؤيته الفنية وفق المكان المتخيل وليس المكان الموضوعي ؛كونه يصب اهتمامه في مطابقة تخيلاته وليس مطابقة الاصول.

اتخذ شاليار اغلب مواضعيه من الواقع المرئي الذي يعتبره نموذجا خازنا للجمال،فتارة نراه قد رسم الحياة الشعبية بمفرداتها على علاتها بامانة وحذق وبالوان رومانتيكية على وفق منظور لوني وايقاع متجانس وتارة اخرى نرى له لوحات انطباعية تناولت الطبيعة الواقعية المضببة بالوان ترابية متقلبة مابين الفرح (الحب) والحزن الجميل ؛اضافة الى عشق الفنان للموسيقى التي جعلته يعزف على الته (الهارمونيكا) ولايفارقها الاعند البدء
بالرسم ،ليستخرج من هذه العاطفة الجياشة امكانات جديدة تولد عن طريق الكيفية التي يعاملها بها وعن طريق التنسيقات التجمعية التي يخضعها لها ليعزف موسيقاه الجميلة.
وفي غمرة بحثه عن الجمال الخارجي لنماذجه المختارة لم يغفل عن جمال الروحي لها، باعتبار ان الجمال الشيء يكمن في ذاته وجوهره ،فحينما يجبرنا الشيء الجميل الى النظر اليه فهذا يعني انه قد احتل مكانا في تفكيرنا يثبت وجوده ككيان زاخر بالحياة ؛وذلك لان شعور بالجمال ولاسيما الفني يبقى موجودا عند الانسان حتى وان تجاوز نورالعقل وهو مخبا في كل زمان ومكان كونه – الجمال الفني – ينبع من الانامل التي تبدع النماذج وهو لا ينمو من تلقاء ذاته،بل انه كائن في مشاعرنا .
وبالتالي فان هذا فان هذا الشاب نراه دائما يعتني ببذوره (تكويناته) ويرصها واحدة بجانب الاخرى ليلعب في حقول ذاتييته بوصفها لغته الاصلية التي يؤسس بها وجوده الرسموي.
 
 











© 2002 - 2016 Iraq Story   - Designed and hosted by NOURAS  
6047790   Visitors since 7-9-2002