المؤسس :
جاسم المطير

الإشراف :
حسن بلاسم
سامي المبارك
عدنان المبارك





...كلمة في الموقع
 

  

نصب الحرية في خطر ! *

يكتبها اليوم : عادل كامل





برهافة الفنان، وحدسه الإبداعي، لم يسمح جواد سليم لنفسه، أن يستبدل الجندي العراقي، الذي يتوسط النصب، بشخصية الزعيم عبد الكريم قاسم. ، وإلا لكان النصب ـ الذي مازال يحمل آثار رصاصات عام 1963 في واجهته المرمرية ـ كمصير نصب ( المسيرة ) للفنان خالد الرحال ، مع أن الأخير، أنجزه كي يحمل عنوان نصب ( الشعب ) امتدادا ً لنصب الحرية... فخالد الرحال لا يفقه في السياسة، ومكث منتميا ً إلى جذوره وأسلافه القدماء...
وقبل أن الفت النظر إلى تحذيرات أطلقها مدير بلدية الرصافة في بغداد، حول الخطر الذي يتهدد النصب وضرورة صيانته، بحسب ما نشر في عدد من المواقع والصحف الالكترونية، ومنها كلمة الدكتور تيسير الالوسي * ، فان جواد سليم ، بحسب خالد الرحال، كان أول شهيد في الفن العراقي الحديث.. والمغزى الرمزي هذا له أصوله الواقعية. فالفنان د. خالد القصاب روى لي، أن جواد سليم، وهو يحتضر، سأله: هل استطيع أن أرى النصب كاملا ً...؟ فقال له: نعم. ومن وجهة نظر خالد القصاب، كان باستطاعته أن لا يجهد نفسه كي لا يفقدها. لكن جواد سليم ثابر بجهد كبير وأتم عمله ورحل وهو في عنفوان الشباب.( 1919 ـ 1961).

وبعد أعوام من رحيله، سال زائر أمريكي يعنى بالفنون والثقافة : أين أجد جواد سليم...؟ فقيل له: لقد رحل...! فقال : كيف سمحتم له بالرحيل ؟!
بيد أن النصب الذي شيّد في عام 1961، لم يسلم من التهديدات.. ففي عام 1964 كاد يباع ! وبعد ذلك كتب (.... ) وجهة نظر تزعم أن النصب ينتمي إلى (الأوثان )! ويطالب السلطات بإزاحته !! وقال آخر أن ماسي العراق، لم تحدث، إلا بعد إقامة هذا الرمز! وإبان الحرب العراقية ـ الإيرانية كاد يهدم كي يتحول إلى اسطوانات تستعمل في صنع القذائف !! وفي عام 2001 أو 2002 زارني الفنان د. علاء بشير واخبرني أن هناك نية لرفع النصب! ( وعلاء بشير مازال على قيد الحياة كي يروي لنا أسرار هذا الخبر) ... وقبل أيام طالعنا أحد المواقع بالعنوان التالي( تحت نصب السخرية ) ولا اعرف لماذا هذا الاختيار...؟ وأخيرا ً، وضمن الإهمال الذي تعاني منه التماثيل والنصب ( فأثناء الفوضى تمت سرقة تمثال محسن السعدون فتبرع النحات طه وهيب بإنجاز آخر ، ولكن ليس من البرونز، بديلا ً عنه) والدور التراثية والمعالم الثقافية والجمالية المختلفة ( وقد تم ترميم النصب الخزفي للفنان الراحل سعد شاكر ـ في ساحة الطلائع ـ بطلائه بلون براق لا علاقة له بالتزجيج الخزفي ) للتلف والإهمال...

وأخيرا ً فان الخبر الذي تضمن تحذيرات مدير بلدية الرصافة الخاص بنصب الحرية، تحول إلى ـ خارج صحافة بغداد ـ إلى نداءات الاستغاثة لما يمثله النصب من اثر كبير في الذاكرة الفنية والجمالية العراقية المعاصرة. فهو من أهم النصب التي شيدت خلال القرن الماضي ، وليس في العراق أو في الوطن العربي، بل في العالم بأسره، كما قال لي النحات الانكليزي ( ارميتاج ) بعد أن أبدى دهشته لنصب الشهيد للنحات إسماعيل فتاح أيضا ً. فلماذا تترك أمانة بغداد هذه الكنوز عرضه للتلف والتخريب ؟ وهل يصعب عليها أن تختار خبراء من المتخصصين لتلافي الأخطاء والإساءة إلى هذه الرموز الإبداعية الكبيرة ؟


 
 











© 2002 - 2016 Iraq Story   - Designed and hosted by NOURAS  
6046373   Visitors since 7-9-2002