المؤسس :
جاسم المطير

الإشراف :
حسن بلاسم
سامي المبارك
عدنان المبارك





مقابلات
 

حوار مع حسن بلاسم

  
فيليب موغن
  













في الخامس عشر من شباط الماضي أجرى فيليب موغن من صحيفة « نيو ستيتسمان» اللندنية لقاء مع الزميل حسن بلاسم بمناسبة إصدار مجموعته القصصية الجديدة «المسيح العراقي».

يسأله موغن :

* أنت في لندن لإصدار كتابك الجديد، فهل القصة والرواية جزء تقليديّ من الثقافة العراقية ؟

- يعج الشارع الثقافي في العراق بعشرات الروائيين وكتاب القصة الذين لا تهدأ كتاباتهم، فهم من ورث «الحكواتي» أو الراوي الذي كان يقص على الناس الحكايات في المقاهي والجلسات الشعبية ، حكايات سندباد وعلاء الدين وباقي حكايات ألف ليلة وليلة لتنتهي مهمته ويبدأ عصر جديد من الكتاب الذين تناولوا السرد اليومي والواقعي لحياة الناس هناك وصولاً إلى الغزو الأميركي على يد بوش والإرهاب والفساد .

* شخوصك تسكن بغموضها عالمك القصصي، فهل الحرب وعدم الاستقرار خلقا هذا التصور للأمور، أم هي نظرتك إلى الحياة الآن؟

- في واحدة من أعمالي كتبت: «لقد وضعنا عظام الديناصورات وجرار المياه المتصدعة في المتاحف، لكننا لم نضع الكراهية أو الخوف في صندوق زجاجي للناس كي ينظروا إليهما ويلتقطوا الصور».

* في قصة من قصص مجموعتك الجديدة ورد إسم حسن الرومي كراو لحوادثها محاولاً قول حقيقة ما جرى ويجري لكنها تسقط كمرآة لتتشظى إلى قطع كثيرة والجميع هنا لديه قطعة صغيرة من تلك الحقيقة ليرويها كاملة كما يعتقد، هل ينطبق هذا الرومي بصفة خاصة على شخصيتك، أو ربما هو خيال كما لدى معظم من يكتب ؟

- كل عمل فني أو أدبي هو مثل مرآة رومي المكسورة ، فالحقيقة المطلقة أمر مستحيل، وبدلا منها هناك نسبة من الأخلاق يمكنها أن تقول الحقيقة .

* «المسيح العراقي» إحدى قصص مجموعتك الجديدة وتصدّرت عنوانها، مزجت فيها الواقع بالتاريخ البعيد. كيف تساعدنا الواقعية السحرية في فهم التاريخ؟

- يمكن أن نسأل هل يمكن على سبيل المثال للكوابيس والأحلام أن تساعدنا في فهم التاريخ ؟ قد يكون الجواب كلا ، إذ أعلم أن التاريخ في مأمن منها.

* قلت في وقت سابق إن لا اهتمام واضحاً في الحفاظ على جمال اللغة العربية، ماذا تقصد في ذلك ؟

- ثمة مناقشة مستمرّة في العالم العربي حول المشاكل التي تعانيها اللغة العربية والتي لم تواكب العصر بسبب الرقابة وعدم وجود مؤسسات قوية وجادة تعمل على بث حياة جديدة في ذلك. تحتاج العربية الفصحى إلى ثورة ضدّ نظامها النحوي و»المقدس» القائم على أصولها، فمنذ مئات السنين لم نستخدم الفصحى ، الأدبية منها خاصة ، في العالم العربي إلاّ في الكتابة والنشر ولم نستخدمها حتى في حياتنا اليومية. في العالم العربي تستخدم العديد من اللهجات المحلية كمتداول يومي، مما أدى إلى أن فصل بين اللغة التي نكتب بها والتي نتحدثها، ما أدى إلى جانب واحد من الجهل وعلى نطاق واسع في العالم العربي الذي يعاني أصلاً فشلاً كبيراً في مجال التعليم، إذ يستخدم نظام التعليم الفصحى في الكتب بينما يتحدث المعلّم اللغة العامّية، وهذا شرخ كبير في حاجة إلى معالجة جذرية. سر بقاء اللغة العربية وحيويتها يكمن في الإمتناع عن كل ما يسيء إلى جماليتها وقدسيتها، لأنها لغة القرآن أساساً واللغة التي صنعت من حروفها قصائد لكبار شعراء العربية قديمها وحديثها فمن غير الممكن إهمالها. لذا نحن في حاجة إلى التعبير عن الكوارث في حياتنا ومنها الحديث عن لغتنا العربية، كما نتحدث بجرأة عما يسيء إلى حياتنا، في حين أنها أي لغتنا ترتبط ارتباطاً وثيقاً بكل معاني الجمال والقداسة .

* هل يشكل المنفى صعوبة على الكاتب العراقي؟

- قبل ظهور الإنترنت وغيرها من وسائل الإتصال الحديثة كان المنفى أكثر صعوبة على الكاتب من بعض الظروف التي أحاطت به، لكنني أحسب نفسي مثل خمسة ملايين عراقي يعيشون الغربة في الخارج ويحلمون ببلد آمن كنا افتقدناه في مرحلة ما في بلادنا. هنا لا تنتهك كرامة الإنسان مثلما انتهكت في ظل حكم ديكتاتوري سيطر مادياً وثقافياً ومارس العنف بكل أشكاله .

* ماذا تعمل الآن؟

- أكتب.


 
 











© 2002 - 2016 Iraq Story   - Designed and hosted by NOURAS  
6559815   Visitors since 7-9-2002