المؤسس :
جاسم المطير

الإشراف :
حسن بلاسم
سمير المبارك
عدنان المبارك
  ط¸â€ڑط·آµط·آµ ط·آ¹ط·آ±ط·آ§ط¸â€ڑط¸ظ¹ط·آ© - ط¸ث†ط¸ظ¾ط·آ§ط·طŒ ط·آ¹ط·آ¨ط·آ¯ط·آ§ط¸â€‍ط·آ±ط·آ²ط·آ§ط¸â€ڑ
 

سَمـاءٌ صمــَّاء

  



هل سيعود كل شيء إلى وضعه الطبيعي؟
وتعود النبضات الدافئة سماء ليست صمـَّاء؟

*

حين نتقاسم الحزن والصمم أو نقايضه بشفتين مرتعشتين كأنهما في صقيع،، أو وِضعت جمرتان بينهما وتسمَّرتا كي لا تنطبقا،، ماذا سيحدث؟
وكيف سيكون شكل الكلام وهو يتيبـَّس مزرّقاً؟
كيف سيسمع الكرسي رقم ثلاثة حكاية نلعب معها لعبة الكراسي؟
ربما سيتفقد رجله المكسورة،، مَن يدري،،قد استنطقه هنا وأتركه يبحث عنها لعلنا نصل إلى شيء ما.
أحياناً تمطر السماء رصاصاً.....
.....
المظلــَّة؟؟؟
للمظلـَّة نقطة أيضاً.
أستطيع اليوم أن أتساءل : ما الذي يجعلني لا أضع النقط على الحروف؟
من الغباء جداً ألاَّ أقول إني امرأة صمـّاء،، وبكماء.
بأيهما ابتـُليت أولاً وأيهما صارعته الحياة لتثبت له قوَّتها وسيطرتها وقدرتها عليه .
سأنتصر على نفسي وأثبت للجميع أنـِّي أقوى من رجولتهم.
تركت جسدي للمطر وتركت ثيابي تبتلّ بكثافة، كنت بحاجة إلى رفيق وإن كان مطراً. رفيق أشعر به ويلمسني،، فقط كي يطمئن صوتي المحبوس لمَن يعترف به كإنسان.
الكلام أحيانا يشبة عتاد الحرب،ولساني هو الجندي المهيـَّأ للموت.
رغم معرفتي بأن لي ما يشبه الحياة وليس الحياة ذاتها، أغمضت عينيَّ تحت المطر . لا أدري لمَ شعرت بالدفء رغم برودة الطقس،، دفء لم أشعر به من قبل.. قد يكون دفء إنسانيتي لحظة خرجتْ من شرنقة الحياة وحلمت بي.
فجأة وجدتـُني أتساءل: ماذا سافعل بعزلتي؟
كيف ستقترب مني وأقترب منها؟
كيف سأصل أرضي، وكيف أحتضنها؟
كلما اختلقتُ كذبة لاكتشاف الصوت في حنجرتي وجدتُ الإشارات تأكل أصابعي
،،
،،،
هكذا أصبحت رؤوس أصابعي منذ السنوات الأولي لمعرفتي بما تـُدعى الحياة.
أنا حياة في امرأة أم امرأة بلا حياة؟
وهل سيكتفي ابن جارنا بالإشارات ليعرف ما أحمله له من حب؟
أية امرأة أنا؟؟
( ن ) أكرهكِ .
ايَّتها الناقصة.
إذاً..
لا تكتملي إلاَّ بـ ( .)
أيَّة نقط سترجع لي صوتي ، وأيِّتها تسرق قلب جارنا وتقدمه قرباناً للحب؟
ألستُ ابنة حَوّاء؟؟
الأم الكبرى والأولى للمعصية الكونية؟
بماذا حلمت أمـُّـنا الكبرى ساعتها؟
لماذا خاصمتها السماء وهي أنثى مثلها لتتركها الضلع الناقص؟
حَوَّاء،، أمِّي،، لا تنشطري وإلاَّ أصبحتِ صوت كلب.
حَوووووووووووو.... ليستْ رجع نسيمٍ وصوت وتر.

صحيح هي بلا نقط لكنها المدى..اسمها المدى،، الهوى ،، السماء،، الرؤى السرور ،، والسلام...لا تصيري مثلي فقد شطرني أبي حين لم يفرح بولادتي كي أكمل له عدد أولاده الذكور،،كما شطرتني أمِّي التابعة لعالمهم الذكوري.
غسلتها، دعكتها جيداً، كويتها، ملابسهم المبلـَّلة بالعرق،، رغم أني أرى في عيونهم نظرة التشفـَّي،، أخوتي الذكورعالمهم بعيد عنـِّي .
غسلت نفسي ثم كويتـُها ،، ،كوَّرتـُها ووضعها في الدولاب لساعة حاجة،، أو لضيفة تزورأمِّي فترتديني.. ربما ستترك خادمتها تلبسني.
لا أسمعهم ولا أعرف منهم غير غيضهم واحمرارعيونهم وإشاراتهم التي تدل على ما في عقولهم وقلوبهم ...وقفتُ كثيراً على ساحل بحري ومينائي إشارات فقط...جناحاي نورس ميِّت وشراعي حبال،، حبال..ههه.. الطيران مزحة بحاجة إلى قهقة تضحك عليّ.
لم يعد المسدَّس يثير انتباهي،، شكله وضعه المستمر في جيب أخي الكبير،،كما لا يعنيني أصحابه الهامسين في أذنه والخارجين معه بعد همس .
كل هذا مقزز بالنسبة لي حتى السكّين المختبئة في جيب أخي الصغير لا علاقة لي بها أو به،، فهو دائماً يوجع حلمي و رجع صوتي في صدري متأوّهاً خائباً يعود إليه.
عينا أمِّي أجمل عذاب لي ،، أجد فيهما لذّتي حين أشفي غليلي بوجع قلبها عليّ،، هي من تركني في فوهة الحياة ساعة جنون وحشي،، وهي التي تعاقبني دائماً بقولها: جئتِ في وقت الخطأ وفي ساعة خاطئة.
ما ذنبي إن نسيت هي تناول حبوب منع الحمل في تلك الساعة ؟ نامت باسترخاء بعد جنونها الوحشي وأنا أنام الآن بوجعي.
كل شئ يعاملني بقسوة حتى الغرف والجدُر،، المفارش والأغطية، الأشكال غير المفهومة والأماكن .. جديد ،، قديم ،،،هو قاسٍ.
الحياة قدمت تسهيلاتها لأخوتي الذكور وخلقت معهم علاقة جميلة..ما يجري بيني وبينها،، اغتراب،، اغتراب له الأولوية بي،، يتجلـَّى في أحلى صوره حين يهبني الموت البطيء.
أصابعي تقترب من روحي تأخذ شكل الحنين وقت أحادث حبِّي الأوَل وخفقان قلبي الأوَّل وكأنني أكتشف فضاءً جديداً.
المواجهة مع الصحراء ،، تلك المدينة التي أعيش فيها مع أسرتي ، مكاني الأوَّل في بيت لا يعي رثاء الذات للذات ولا يدرك حقَّ الحلم لتائهة مثلي.. أيّ حلم عابر يكنُّ إليه شرودي وانعزالي . ربما موعد يُزهر وجنتيَّ،، ربما لحن شجيّ على جناح شوق،، أو..................
لا أظن الـ( أو) الأخيرة ستتحقق وتتركني أتعرف على صوتي ولو ثانية من ثواني الحاة.
الجميع ينامون إلا أنا ،، أركن إلى نفسي بعد جهد نهار يغتالونني فيه..
أبحث عن جواب لعشرات الأسئلة ،،، أبحث عن وطن لي فيما يدَّعي العالم أنه وطن ،،لا أدري لمَ يصرُّون على تسمية البيت بوطن؟
أنا أراه شرطياً يركض ورائي وأسرتي صوَره..
في سمرهم يتمتمون ،، يصرخون كعادتهم في تبادل الحوار إذ لم يألفوا قبول الرأي ورأي الآخر،، ثم ينتهي بهم المطاف الى الخصام، أفهم هذا بفطنتي وأعرف من وجوههم وعروق الصراخ في رقابهم ..
في سمرهم صوتي وحده يتوه مخنوقاً يبحث عن كلمة أو حتى نقنقة ولو بما تشبه الضفدعة... مَن يدري ،، ربما ملـَّوا من محاولة إيصال أفكارهم لي وممارسة اللغة معي حتى في أصباح الأعياد..
رغم إني أصغر أخوتي لكني أكبرهم سناً خاصة بما يمليه عليَّ أبي من أوامر ضارباً بدفوفها على رأسي..
هم يأخذون ( عيدياتهم ) أكثر مني فالمبلغ الكبير للكبير والصغير لي،، لا لأني أصغر الأبناء بل لأني البنت،، والبنت البكماء الصمَّاء..
أعذره ،، أبي الشرطي الأكبر،، قد يفكر كيف سأصرف مبلغ العيدية وأنا حبيسة الوحدة والبيت،، ثم لماذا يعطيني إيَّاها أصلاً وأنا لستُ بحاجتها..
حين يخرج الشرطيان للتسوق أكون معهما لأحمل أكياس الفاكهة ،،، هذا يعني أنني لا أستخدم عيديتي في أجرة المواصلات .. معهما حق فمن لا صوت لها ولا تسمعهما ولا يفهمان لغة روحها تُهجر بمرور الوقت وتُصبح عالة على حياة الآخرين.
كما أعذره حين أخرجني من المدرسة ،، كانت المدرسة بالنسبة لي مجرد ضباب،، حسبتُ حين أغادر البيت كل صباح ساكتشف نفسي، لكني أضعتها في ضباب المدرسة ...
قرَّرا ذات مصيبة أن يزوجاني رجلاً يكبرني بعشرين عاماً يعمل مع أبي في دائرة الكهرباء.. وافقت أمِّي فور سماعها الخبر وقررت نيابة عنـِّي .
عرفتُ أنها ستقول:
- انا موافقة ، على الأقل حين تنام عيني في قبرها أكون مطمئنة عليها فهي برعاية أب آخر… هذا ما فهمته من اطمئنان عينها ومسح أبي شعرها وتقبيلها على الجبين.
لم تفكر أمِّي إلا في نفسها،، فهي تريدني أن أريحها في الحياة والممات لكنها لم تفكر بي بكليهما...هل أعتبر ردها المتسرع حماية لي؟
من لي أنا وقت يزلزلني الخراب في فراش رجل بعمر أبي؟
رفضتُ مستعملة كل حواسي بأصابعي ، رسمت على باب غرفتي إشارات كثيرة بقلم أحمر وكسرت شموعاً على طاولة الطعام ، فتـَّـتها بيدي بقوَّة لاثبت لهما أنا من ستتفتـَّـت هكذا وأنا الشموع .
لكن كما اختاراني التابعة لاسم أمي لم ينفع عصياني... نعم تابعة لها منذ الصرخة الأولى،، بما أن اسمها غيداء فلابد أن يكون اسمي سماء .
لم أعرف ما قرراه فانا ابنة الصمت الدائم ومن الطقوس الجديدة عرفت أنها طقوس الزواج.
فكرتُ بإعادة حياتي لي وسرقتها منهم... صوتي لم ينقنق إثناء تفكيري،، هو مثلهم الآن ، باتخاذي قرار التفكير لم تنقنق ضفادعه.. أعدت التفكير في الشارع،، أحيانا الشوارع أكثر رحمة من الإنسان،،، فكرتُ وفكرت،، والضفدع كلما اقتربت منه يبتعد،،،، يبتعد،،، طلبتُ منه أن يدخل بيت جارنا ويشد حبيبي من ملابسه يقوده إلى حيث سفك دمي..
الضفدع مشلول الليلة ،، حاولت جاهدة تحريكه في كل الاتجاهات لم أفلح في بث الحياة بعروقه،، حتى صراصير الحمَّام ... في عزلتها،، تقبع في زاوية الليل.
التجأ قلبي إلى أضلاعه فشعرتُ بالسيف الأول لولادتي واسمي التابع،،ارتجفت أضلاعي ينسلّ منها قيح صامت..
لمَ لا أهرب، سأهرب،،، كثيرون ساروا في قوافل الرمال،،كثيرون أطفأت أحداقهم الحدائق وقت برد دون غطاء،،كثيرون ارتموا بين الأرجل الدافئة،، كثيرون مازالت تبحث عنهم الشرفات الفارغة.
كثيرون مثلي،،، كثيرون وحدهم،، كثيرون خانتهم نقطة البدء،، كثيرون نحن...
كثيرون، أحبائي، لماذا لا نضع لنا نقطتنا الأولى؟؟؟؟؟
نعم..
وحيدون،، نغسل رجس اللغة وتترك أقدامنا استفهام الأثر.
؟؟؟؟؟؟
؟؟؟
؟؟
؟؟
؟؟
في قلب النقطة،، نقطة كل الأشياء.
طوووووووووووووووو
طـٌ
لكَ....
عامر...
أيها المسكين...
لك كل هذا ال( طوووووووووووووط) وكرسيّ أعرج.
رصاصكَ يصوّب باتجاه البحر.... بينما الأغلفة نسيت ثيابها على الشاطئ.



*

اخترتُ اسمه "عامر" وأعطيته كل الرصاص....
....
....
.....
إنه كالطفل تنشب أظافره في الموج وتبقيه خاسراً.....
اعتدال الطقس نسي الموعد .
تخشَّبت ذراعاه في مواجهة حوت البحر.
تخشَّبت مسافاته وصاحت: يا...
...
... يــا
*


كرسيٌّ رابع بثلاث قوائم،،،، حيوان أعرج.

عامر....

هنا بدايتي،، من تعبهم حين يجيئون الى عربات القطار وعيونهم في اتجاه واحد.
نقطة اللقاء أو بدايته الأولى،، وإن تكاثف المطر فوق الزجاج أو اشتد الحر على قلوبهم .
في مغامراتهم مع الوقت يحاولون الدخول إلى أرواحهم لاقتناص صورة المواعيد ،، صورة اليد وماء اللحظات الراجف بين الكفــَّين،، صورةالحبيبة،،الزوجة ،،الأم ،، الكهل، وصور التوابيت التي ستقلَّها السيارة إلى تربتهاالأخيرة.
تتداخل الصور بين العربات وتعتدل الخارطة ليظهر الوطن المفرَّغ من كريات دمه الحمراء والباقي أصفر كوجوه المتعبين من المنافي والعائدين إلى ذويهم ..
الأوطان لا تبادل أبناءها الألوان،، لكنهم يبادلونها لون بشراتهم وقلوبهم وعرق الجباه.
المتعبون دائما ينزوون من شيء واحد،، وربما من كل الأشياء التي أثقلتهم فلم تعد أجسادهم تحمل ثقل رؤوسهم لذا راحت تترنح وحدها كصائم في أرجوحة،، حتما ليست في أراجيح العيد ،، والصائم حين يهتزّ بأرجوحة أيّامه يستفرغ عصير روحه.

من الصفير يستفيد كثيرون لأنهم لا يسمعون أصوات خطاياهم حين ينطلق القطار من مدينة جنوبية إلى العاصمة.
كل الأصوات تتلاشى وقت انطلقُ وأعلن السفر،، حتى صرخة العروس التي غمرها اهتزاز العربات باهتزاز جسدها المُختَرق.
صوتي،، لماذا لا أعطيه حريته إلا في مرحلة ارتفاع الصفير؟؟؟؟
لا يحتاج إلى أربع علامات استفهام،،بل إلى كل النقاط التي نامت تحت علاماتها الإستفهامية.
عامر وحده يغني للصفير وصوت سكـِّة الحديد ،، قد يأكل دون جوع ودون حاجة له في الأكل،، يأكل ليقتل عامر الملول فيه،،عامر الوحيد داخل أضلاعه،، عامر التائه بعامر.
يحمل جسد المدينة ويتوه فيها،،لا يجد غير اللكمات،، يسأل عن عامر يغلق باب غرفته عليه ويبكي في حضنه،،فإلى أي عامر ترنو ياعمر؟
وقت ينزل عروسان في محطة ،، أقرأ عيون المنتظرين وزغاريدهم،، وأبتسم لحياتهما الجديدة... أحياناً أكتفي بظلّ.
كل راكب له محطته ومَن ينتظره،، له وجهته باتجاه شراع ،،يدخل بيته مثلاً ليغتسل ،، تنفض وجعه امرأة وتلتصق به..
الخيالات كثيرة والتوقعات أكثر على أرض الواقع...
أقف عند محطة العاصمة ،، تفرغ العربات من هموم راكبيها ،، تفرغ الهموم من قلوب حامليها،، وأنا تفرغ ساعاتي من دقائقها لتصبح مجرد ساعات متلاحقة،، ساعات يتيمة،، أهرب منها إلى موعد رحلة الرجوع إلى الجنوب وأولول: - متى يرجعون.
ضد الساعات اقاوم دقائقي،،ضد الساحات والأرصفة المسنونة.
يختبئ خوفي في صدري،، وأصبح بيتا مخلوع الأبواب أصارع خيالي وحدي.
لا مرآة لي لأضع فيها الضفة الأخرى من وجهي،، كسرت مرايا داري، أحلق ذقني لدى الحلاق وأغمض عيني حتى لا أرى عامر في مرآته.
أمشي بخطوات معروفة كل يوم ،، من الدار إلى المحطة وبالعكس وأهرس أيَّامي،، أما أحلامي فقد وضعتها في الأدراج المهملة ولم أعد إليها بعد تجربة عقيمة... اللقاء يُطفئ العطش ويُخرس البوح،، ومَن عشقتها هوت جسدي المخذول وفضحته عندما وجدته تخشب على أغلاله.
تغويني المحطات والصفير،،أعدها بعدد أيَّامي وأنتخب منها ما يـُنسيني نفسي.
عند محطة الجنوب أتوسَّل تلك اللئيمة،، ساعة الصفير لتأخذني منـِّي إلى صدرها المدوِّي.
كيف هو احتضان الدوي؟؟ ما هو شكله؟؟ ماهي رائحته؟؟ ما هو وسعه؟؟
كيف تلتوي أمنياتي بين ذراعيه ليقذفها إلى كلب الهواء المسعور بسرعة القطار؟
أنا أئتلفت الدوي وأصبحت ابنه الشرعي .
قال لي مرة :
- اخلع عنك عامر... فخلعته.
أعاد الكرَّة:
- ابعد عنك النساء...
فأبعدتهن ... ما حاجتي لهن وأزرق النعاس ينام في النصف الأسفل من جسد عامر المنهك.
حين طلب مني ألاَّ أكثر من إنجاب الأطفال إثناء حديثه ،، ضحكت بصوت عال، عال جداً بحيث صمتَ الصفير لحظات كي يسمعني ورجع لينتصر عليّ .
سألني إثناء احتكاك السكـَّة بالعجلات واحتدامهما:
- لماذا تعدّ إلى ثلاثة كلما نظرتَ من النافذة؟ لماذا ثلاثة فقط؟
أجبته:
- أفرح حين أرى بيوتاً تركض خلفي مسرعة فأختطف ارتعاش الضوء من نوافذ بعيدة، وإن لم أكمل العد لثلاثة.
حين استوحشُ وجهي، أرى جسدي يركض مع الأشجار فأفرح لأنه يرقص... ربما يستجدي الفرحة من نافذة في قاطرة.
مَن مثلي يحادثه الدوي ويكلمه الصفير؟؟ اليس من حقي الكلام بصوت عال هنا؟؟
فعلا ، من حقه أن يعلو،، صوتي المسكين وأدته الحياة حين ولادة عسيرة على يد قابلة خرساء، قابلة أشارت بيدها عن اسمي لتدوِّنه في قسيمة الولادة وتقدِّمها بعدها لدائرة النفوس.
هذا يعني أنني ابتدأتُ بإشارة والظاهر سأبقى محض إشارة.
أنا الآن بحاجة لصمت تلك القابلة، قد استنتج منه جواباً لسؤال يراودني؟
- لماذا قست عليَّ الحياة؟
- لماذا تُسرق منا الحياة؟ نحن أبناء الخيبة من صنع الله أيضاً.
لم نفعل شيئاً يؤذي الآخرين، مع هذا لا شيء يجعلنا كالآخرين، همومنا الصغيرة لا تعني أحداً وكل خياراتنا معدومة.
لا فراش معطّر ولا زوجة نضع همومنا بحجرها ونغفو، لا طفل يُكنـَّى باسمنا،ولا صديق تأسره حكايانا.
الشارع يدعونا فنستسلم لأمره، هو الوحيد يجعلنا نشعر كأننا في كف مليئة بالرحمة..والضجيج صديقنا الأليف.
حتى حواسيَّ الحيَّة لبست حدادها وانتعلت دفـَّة الشارع.. تاريخ منسي نحن ، نحمل فقراً وبؤساً ونقف لنفك زمام الفقر.
أتـُرانا نترك على الأرض علامة؟؟
يضحك الظلام علينا مثل نساء الليل،، تضحك عليهن ألسن الجميع بعد أن يمتصوا رحيق أنوثتهن.
أشتهي يوماً موعداً لأنثى، أسمع نبضات قلبها البكر،، ألهث بقـُبلتها،،أعدّ خطواتها خطوة خطوة،، وتستقبلني قائلة:
- حبيبي،، بهاؤك ينشر فرحاً مفعماً بالمسك،، فأحتضنها ناسياً الدنيا كلها.. لكني أصحو على صوت،،،، طوووووط،،،،،طوووووط،،،أتساءل:
أكل هذا الطووووووووط لكَ ياعامر؟
أين الـ " النقط النورانية" لتنير لي حياتي؟
الصراط مستقيم ومن مشى عليه دخل الجنة.
أيتها الجنة العامرة بالنقاط،،، الصراط بلا نقطة.




الطووووووووط بلا نقطة تنقصها رائحة الخبز كي تقرأ أحلام البيوت النائمة بجوعها.
كم نقطة تنقصني لأصل الصراط؟


الكرسي رقم خمسة......

أذرعٌ وأمنياتٌ ...
أذرعٌ انتفضت على ذاتها .... ومشت باتجاه الشارع..

مَن يسمع دقات قلبة؟
أيَّـتها النقطة ... كل الطرقات احتشدت في عينيه.


 
 












© 2002 - 2010 Iraq Story   - Designed and hosted by NOURAS  
2810909   Visitors since 7-9-2002