المؤسس :
جاسم المطير

الإشراف :
حسن بلاسم
سامي المبارك
عدنان المبارك





فنون
 

عن فلم ( الاستاذ ) العراقي

  
د . نجم الدين بيرقدار
  
















لقد عرض فيلم ( الاستاذ )لاول مرة في المسرح الوطني في مدينة بغداد بتاريخ 2015-3-16 وبحضور كثير من المختصين بشؤون المسرح والسينما ولاقى الفيلم حفاوة بالغة وإستحسان كبيرين لمضمونه الجيد والتقنية العالية والتمثيل الجيد لأناس لم يكونوا يعرفون شيئا عن الاستاذ ولم يسمعوا عنه قط.
كما معلوم إن أي فيلم يستند إلى ثلاث عناصر أساسية السيناريو والمخرج والممثلون :
سيناريو أو قصة الفيلم ( المؤلف ) ، فقد تلقى مؤلف الفيلم في النصف الثاني من عام 2012 من د. محمد عمر قازنجى طلبا بكتابة سيناريو عن أحد رموز النضال التركماني في العصر الحديث الاستاذ محمد عزت خطاط . وكما ترون إنه قامة كبيرة في الوسط الثقافي والنضالي قد لايعرفه كثير من العراقيين والجيل الجديد من التركمان من ناحية كخطاط وشاعر وتربوي ومناضل أفنى عمره في السجون والفيافي والذي ينتمي لشعب لايعرف همومه ومعاناته كثير من الناس في العراق وخارجه ولهذا كان الفيلم باللغة العربية وبالترجمة الانكليزية . لقد قام المؤلف بجهد كبير في جمع المصادر التي هي في حكم المعدوم وأتصل باصدقاء الاستاذ الذي هم على قيد الحياة ويتمتعون بصحة جيدة وذاكرة جيدة والذين هم قلة وخاصة أولاده الاستاذ يوردوم في هولاندا وبارباروس في العراق والذين لم يعيشوا مع اباهم إلا قليلا لانه كان ملاحقا من أزلام السلطة البائدة أو كان في السجون والفيافي البعيدة. ومن خلال هذه القلة من المصادر بنى المؤلف قصة الفيلم بهدف التعريف لهذه الشخصية الشامخة من كل النواحي والتعريف بشعب التركماني وهمومه ومعناته للذين يجهلونه او للذين يعرفونه ولكنهم نسوه بسيناريو محكم والذي يسرد كل شي عن الشخصية وعن شعبه الذي ناضل من أجلهم وتلقى ما تلقى من صنوف العذاب والمعناة ولكن في نصف ساعة من فيلم وثائقي وروائي نوعانما وبميزانية متواضعة تكلف بها دائرة المسرح والسينما في وزارة الثقافة العراقية.

أما المخرج او بالاحرى مخرجة الفيلم حمدية عبد الكريم وهي خريجة معهد الفنون الجميلة وهي مخرجة متمكنة وملمة بتقنيات الفيلم وهي عراقية أولا وغير تركمانية ثانيا وبمعنى آخر أنها لاتعرف عن هموم ومعاناة الشعب التركمان إلا النزر اليسير ولاتعرف عن الاستاذ كأسم ومسمى قط ، ولكنها حاولت وبجهود كبيرة أن تلم بموضوع الفيلم من خلال البحث والتمحيص ومن خلال الممثلين التركمان وخاصة بطل الفيلم ا جمهور كركولي.
وأستخدمت مخرجة الفيلم خطة ذكية أثناء تصوير الفيلم بتصوير كثير من مشاهد الفيلم في بيت محمد عزت خطاط وباشيائه الشخصية الخاصة والتي أحتقظت بها عائلته لحد الان ، وفي الاماكن الطبيعية التي عاش فيها وخاصة دكانه ومحلته ومدرسته التي علمّ ودرسّ فيها اللغة التركمانية والتي كانت ممنوعة كلغة ودرس على وقع نغمات النشيد القومي التركماني في ذلك الزمن ومن اجل ذلك لاحقوه حتي أخر حياته. ولاننسى جهود مدير تصوير الاستاذ دحام حسن في تجسيد جيد لمضمون الفيلم من خلال أختيار الزواية الجيدة وباضافة ذكية وبالوان رائعة زادت من غنى الفيلم غناُ.
و ممثلو الفيلم وأكثرهم من الشعب التركماني ومن مدينة كركوك وخاصة الممثل والاعلامي والشاعر جمهور كركوكلي الذي جسّد دور محمد عزت خطاط تمثيلا وأداءً بالرغم من أنه فيلم تسجيلي في الاساس بحيث لم يعط للممثل مساحة كبيرة في إظهار مقدرته التمثيلية ولكنه أبدع في المشاهد القليلة التي ظهر فيها أيما ابداع.
وقدساعد جمهور كركوكلي مخرجة الفيلم والعاملين فيها أثناء تصوير العمل وعلمهم وأطلعهم على كل خفايا الشخصية من خلال الإتصال بالمؤلف ومعرفته الشخصية بالاستاذ الخطاط وهذا مما ساعد في إتمام العمل بشكل جيد وسلس ومن خلال بذل الجهود المضاعفة وخاصة عند مشاهد التعذيب وهذه باقية له بقاء الفيلم وإلى الابد.
ولاننسى جهود الدكتور محمد عمر قازنجى الجبّارة من أوائل عام 2013 وحتى الان. لقد عمل الدكتوركخلية النحل بين وزارة الثقافة من خلال الاتصال بالوزير شخصيا ووكيل الوزير والعاميلن في الوزارة ليلاً ونهاراً وبطول شهور وسنين وحتى أتمام العمل ، وحتى نضاله اليومي والدائم بعد ذلك من اجل عرض الفيلم لاول مرة في المسرح الوطني ثم في نادي الاخاء التركماني وتلفزيون TERT التركمانية وغيرها من القنوات التلفيزيونية.
لقد تضافرت كل الجهود الطيبة في أتمام وإنجاح هذا العمل الذي يعتبر في تاريخ تركمان العراق أول فيلم تركماني يعبر عن هموم ومعاناة الشعب التركماني من خلال تجسيد شخصية نضالية قلما يجود بها الدهر. لقد نال بعد عرض الفيلم على شاشة التلفزيون إستحسان وإعجاب المشاهدين ، و بعدها عرضت الفيلم قناتا TERT التركمانية مرتين والقتاة التركمانية العراقية . لقد خرج هذا الفيلم من رحم لا يلد سوى الموتى والخراب وارض يقتل فيها كل مولود جديد وفي مهده بقسوة وبلا حياء ، وكان خروج وولادة هذا العمل أنتصاراً للفعل الابداعي للوطن العراقي الذي نبنيه من جديد من خلال تحدى كل النواقص والوضع غير المستقر. فطوبى للذين يبنون ويبدعون...


 
 











© 2002 - 2016 Iraq Story   - Designed and hosted by NOURAS  
6225011   Visitors since 7-9-2002