المؤسس :
جاسم المطير

الإشراف :
حسن بلاسم
سامي المبارك
عدنان المبارك





مقابلات
 

القاص عدنان حسين أحمد

  
حاوره : عدنان حسين أحمد
  
أنا من جيل الثمانينات ..
  
 لعل من بين أبرز الأسماء التي بقيت مضيئة وتزداد توهجاً من بين أسماء الجيل الثمانيني يبرز لنا أسم القاص عدنان حسين أحمد ، فرغم الحروب العبثية التي ألتهمت أحلى سنوات عمره وأبداعه ، ورغم علل المنافي ووحشتها ، واصل المبدع عدنان حسين أحمد تألقه الجميل مستمداً أصراره من علاقة أليفة بالحرية نابضة بالرغبة في تحويل مفردات الوطن المعاش لمتخيل نصبو اليه جميعاً ونتطلع الى لقياه .. علاقة كلما رصدت التحولات في الزمن والذاكرة والناس ، بددت العتمة الناشئة بأستشراف غد بهي أت لامحالة من هذه النقطة بدأنا بالكلام مع المبدع عدنان :-



 في قصصك الزاخرة بشخوص نشعر أنها تعيش بيننا بشكل حميمي، والمختلطة ضمن أحداث قصص عديدة ظهرت لك. هل أن هذه الشخوص والأحداث هي مرايا لحياة الكاتب، أم أنك تحاول توظيف الحدث لصالح شيء تود قوله؟

- إن معظم القصص التي كتبتها فيها شيء من تجربتي الخاصة، وعبق من أنفاسي، وشطحات من مواجيدي، ولحظات من تألقي وانكساري في آنٍ معاً. غير أن العين النقدية الفاحصة تستطيع أن تكتشف بسهولة أن هذه القصص لا تتطابق مع التجربة الشخصية تطابق المثلث المتشابه الأضلاع. فربما ألتقط فكرة متوهجة من حدث كبير أو واقعة شديدة التداخل، لأنني لا أستطيع أن أوظّف كل الشخوص التي أراها أو الأحداث التي تقع أمامي أو أجد نفسي منغمساً في خضمها من دون أن أدري. ففي كل شخصية ثمة شيء مثير. بعض الشخصيات والوجوه تحمل أسرارها معها، وتغري القاص أو الروائي بمتابعتها، ومطاردتها، واللهاث خلفها حتى ولو اقتضى ذلك الولوج إلى غابة مكتظة بالوحوش والمفاجآت الصادمة. وبعض الأحداث تشبه الأقدار التي تلقي بظلالها عليّ، وتتلبسني مثل حالة وجد صوفية لا أملك إلاّ الدوران في فلكها أو السقوط المستحب في متاهاتها، والسباحة العمياء في لججها المتلاطمة التي تأخذني إلى الذروة الأخاذة، وفيوضات المدى المستحيل المفتوح على السديم الأزرق. ثمة هواجس وانفعالات شخصية لا أستطيع أن أكتم فمها أو أركنها في زوايا النسيان. فهي تحرضني على البوح، وتغريني على المكاشفة، وتستفزني لأن أكون في دائرة الضوء لا العتمة، وفي كرنفال العلن وليس في أقنوم الصمت الأخرس. فالكتابة لا تدع للقاص سراً، لأن المبدع هو مشروع دائم للفضيحة، وربما يكمن صدقه على الصعيدين الفني والحياتي بمقدار ما يتسرب من صندوق أسراره غير المقفل أصلاً. كل كاتب، من دون استثناء، يحاول أن يقول شيئاً ما من خلال نصه، فالأجناس الأدبية برمتها هي ذرائع لأفكارنا الثاوية في تلافيف الذهن، غير أن القارئ لا يحبّذ الفكرة المجردة التي تخلو من حلاوة اللغة وطلاوة التعبير، لذلك يلجأ معظم الأدباء المبدعين الذين يتقنون فن الكتابة و ( صنعتها ) إلى تدفق المشاعر، وتفجر الأحاسيس بعد أن يتركوا لهذه الفكرة أن تنضج على نار هادئة بحيث تنبثق إلى الوجود كما تنبثق الأقحوانة من باطن أرض خصبة. هذه هي شروط اللعبة الفنية التي تعوّل على اللغة المجازية المتوهجة المتشظية أكثر من تعويلها على اللغة الواقعية الواهنة التي لا تحدث رعشة في ثنايا القارئ العضوي الذي يشارك في تأليف النص بطريقة أو بأخرى.

 بالتأكيد أن لك إرهاصات خاصة قبل دخولك كلية الآداب- قسم اللغة الإنكليزية. ما الذي دفعك لكتابة القصة وأنت المتخصص باللغة الإنكليزية وآدابها؟

- منذ صغري كنت أجد في القصة القصيرة فضاءً رحباً بإمكانه أن يحتوي كل الأنواع الأدبية والفنية. ربما قادتني المصادفة ذات يوم أن أقر سورتي يوسف ومريم، فضلاً عن السور القرآنية الأخرى التي تنطوي على بنية قصصية. لقد أعجبتني طريقة السرد، وبنية التوالي في بعض ( السُوَرْ ) القصص القرآنية، وبنية التقابل والتضاد في القصص الأخرى. ولا أدري ما الذي دفعني إلى هذا التساؤل المحيّر حتى هذه اللحظة: لماذا اختار الله ( سبحانه وتعالى ) هذا الشكل الفني من دون بقية الأشكال الفنية الأخرى بحيث جعله مهيمناً على كل النصوص القرآنية تقريباً؟ وبعد مدة من الزمن بدأت أكتشف من خلال قراءاتي الكثيرة والمتنوعة أن في الشعر قصة، وفي الرواية قصة، وفي المسرحية قصة، وفي الفيلم قصة، وفي اللوحة التشكيلية قصة وهكذا دواليك. لقد أيقنت منذ زمن بعيد بأن القصة القصيرة هي وعاء مثالي لكل الأنواع الأدبية، فعندما أجد نفسي مسكوناً بهاجس الشعر أكتب قصة قصيرة جداً تعتمد على الأسلوب النثري المركز الذي لا يختلف عن الشعر كثيراً. وعندما أريد أن أكتب رواية أترك القصة تجري على سجيتها بشيء من الإسهاب والاستطالة المتعمدة التي تتوافق مع بنية النص الروائي. وحينما يشتد بي الولع إلى المسرحية أكتب قصة يتسيد فيها الحوار على بقية التقنيات المعروفة. وربما يكون هناك سبب شخصي هو أنني بطبيعتي ميال إلى السرد اكثر من ميلي إلى الفنون القولية الأخرى، واشعر أن فن القص ينسجم ويتناغم مع عوالمي الداخلية التي يستعصي تفسيرها أحياناً. إن تخصصي باللغة الإنكليزية وآدابها هو الذي عمّق لدي هذا الشعور أيضاً. فحينما كنت أقرأ قصص ( أو. هنري ) أو كاثرين مانزفيلد، وروايات سوزان هيل، وفرجينيا وولف، ووليم فوكنر، وجون شتاينبك، وأرنست همنغواي، ود. ﻫ. لورنس وعشرات الأسماء القصصية والروائية الأخرى. إن معرفتي بلغة عالمية أخرى هي الإنكليزية، فضلاً عن الهولندية هي نافذة جديدة أطل من خلالها على فن القصة العالمية التي أعدها رافداً أساسياً من روافد المعرفة التي أنهل منها بشراهة قل نظيرها عند أقراني القصاصين والروائيين.

 بعد مجموعتك القصصية ( جولة في مملكة السيدة هاء ) الصادرة عام 1996، و ( أقواس المتاهة ) الصادرة عام 1998 أين يقف عدنان حسين أحمد؟

- أنا أقف ضمن جيل الثمانينات من القرن الماضي، بغض النظر عن إشكالية التسمية والتوصيف، هذا الجيل الذي ما يزال ينوء بخسارات كبيرة على صعيد الأدب والحياة. فأنا وكثيرون من أمثالي ضيّعنا أجمل سنوات شبابنا في خنادق الموت المجانية المخيفة إلى الحد الذي امتلأت فيه حدقات عيوننا بصور الموت البشعة التي شوّهت ذاكرتنا البصرية، وخرّبت أرواحنا الشفيفة. ترى ما الذي يفعله كائن أعزل مثلي ذخيرته الكلمات، وسلاحه المخيلة المشفوعة بباقة من المشاعر الرقيقة التي لا يمكن لها أن تصمد أمام سورة الحرب وجنونها اليومي المستعر. لم أكن مجازفاً بما فيه الكفاية لكي أدير ظهري لساحات الحروب وميادينها المنتشرة في كل مكان. فأنّا يممّت وجهك فلن تجد سوى الخنادق، وفوّهات البنادق، وأصابع مهيأة للضغط على زناد السلاح. إنها طبول الحرب التي تدمدم في كل مكان. فإذا أردت أن تهرب من الحرب فأنك تقع في حضنها حقيقة وليس مجازاً. كان بإمكاني أن أعمل المستحيل وأغادر الوطن مبكراً، ولكنني كنت أخشى أن تصل رقاب عائلتي إلى مسلخ الموت قبل أن أطأ ضفة الأمان في أي بلد أوربي. لذلك فضلت أن أُسلخَ يومياً وعلى مدى عشر سنوات في خطوط الجحيم الأولى، وفي الأرض الحرام، وأتوضأ بدم الجنود الطاهر الذين ولدتهم أمهاتهم في الزمن الخطأ، وفي التوقيت الذي يفضي إلى العذاب والجلجلة اليومية. ثمة أسماء كثيرة صنعت المشهد الثمانيني ولا يهمني أن أكون في مقدمته، أو في منتصفه، أو في نهايته. فنحن نشبه الذين دخلوا في الوادي المقدس فأنّا وطئت بقدميك فأنك تدوس على أرض مقدسة شريفة غير ملعونة. وإذا كانت الحاجة تستدعي ذكر بعض الأسماء فالأول في التسلسل لا يعني مطلقاً الأول من حيث القيمة الفنية ويافطة المشهد تحتفي بسعد محمد رحيم وصلاح زنكنة ووارد بدر السالم وحميد المختار وميسلون هادي وشوقي كريم وصلاح صلاح وعلي السوداني وفاتح عبد السلام ومحمد رشيد وزيدان حمود وحسن مطلك ولؤي حمزة عباس وإرادة زيدان الجبوري وعبد الستار البيضاني وثامر معيوف وجاسم الرصيف وزعيم الطائي وسالم بن قنديلة وأحلام منصور وعبد عون الروضان وكريم شعلان وجمال نوري وتحسين علي محمد وعدنان حسين أحمد وعشرات الأسماء الأخرى التي لا يمكن ذكرها في هذا المجال.
 نلاحظ أنك وسّعت من مساحة عملك الصحفي الآن. هل تفرغت للعمل الصحفي على حساب ا لمسيرة الثقافية في القصة والرواية عندك؟
- أنا تعثرت بالصحافة عن طريق الأدب، ولكن هذا التعثر لم يكن جرّاء مصادفة عابرة. فأنا حينما أنهيت المرحلة الإعدادية كانت اختياراتي كالآتي، اللغة الإنكليزية، اللغة الفرنسية، اللغة الروسية، الصحافة، علم النفس، الفلسفة، القانون، علم الاجتماع. ولأن درجتي في اللغة الإنكليزية كانت عالية جداً فقد قبلت في كلية الآداب- قسم اللغة الإنكليزية. ولا أخفيك كنت أتمنى أن أقبل في أكاديمية الفنون الجميلة لأن هاجس الرسم كان ولا يزال موجوداً في أسرتنا تحديداً، وربما كنت أختار تأريخ الفن أو نقد الفن التشكيلي أو التمثيل والإخراج المسرحي. ولأنني لم أكن منتمياً لحزب السلطة وكانت الأكاديمية مغلقة ومقتصرة على البعثيين فقد دفنت هذه الرغبة في أعماقي، وها أنا أزاولها الآن من خلال متابعة المعارض الفنية والكتابة في النقد التشكيلي. إذاً، فالصحافة هي هم من همومي الأساسية، وأعني بها الصحافة الثقافية. ولا أخفيك أيضاً بأن الصحافة تأكل جزءاً كبيراً من وقتي. ولو لم أكن صحفياً لكان عندي الآن أربعة أضعاف من نتاجي الأدبي. أحاول الآن جاهداً أن أوازن بين الصحافة والكتابة الأدبية لعلي أستطيع أن أنقذ ما يمكن إنقاذه من خسارات تعرضت لها في السنوات العشر الأخيرة. وربما يكمن عزائي الوحيد في أنني أضحي لأصدقائي الأدباء العراقيين والعرب على حد سواء بجزء كبير من اهتمامي ووقتي من أجل إظهار تجاربهم إلى حيّز الوجود الصحفي والإعلامي. وحينما يفرحون أفرح أنا لأنني قدمت تجاربهم أو أضأتها قدر ما أستطيع. وثمة ظروف قاهرة في الخارج والداخل تستدعيني لأن أعمل بعيداً عن كتابة القصة والرواية من أجل تأمين هاجس الطعام لأناس محاصرين سواء من أهلي أو أصدقائي المقربين.
 كيف تحكي لنا التوجهات الأولى لممارسة الكتابة الصحفية والثقافية كيف كانت البداية؟

- بدأت بالكتابة الصحفية تحديداً عندما كنت طالباً في كلية الآداب- قسم اللغة الإنكليزية عام 1978. إذ عنّ لي أن أترجم قصائد لبعض الشعراء الروس الذين كانوا ينشرون نتاجاتهم الشعرية في مجلة ( الأدب السوفيتي ) الصادرة باللغة الإنكليزية. ويبدو أن النصوص الشعرية السوفيتية كانت قريبة جداً من ذائقتنا الشرقية، وربما تشترك في الكثير من السمات التي نحبذها. لذلك ترجمت ثلاثة نصوص شعرية لثلاثة شعراء من إقليم أشخباد السوفيتي. وقد نالت هذه النصوص الثلاثة إعجاب الدكتور الفاضل ( يرحمه الله ) صلاح خالص الذي أعده بمثابة معلمي الأول وإن لم أتتلمذ على يده. كما نالت إعجاب الدكتورة سعاد محمد خضر، والدكتور جليل كمال الدين. كانت هذه بمثابة الشرارة التي أشعلت في أعماقي رغبة الكتابة في بلاط صاحبة الجلالة مأخوذاً بالحلم القديم الذي وأدته المؤسسة الحزبية الواحدة في العراق. وعندما نشرت بعض الدراسات النقدية عن مؤلفات روائية وقصصية وشعرية وجدت ذات الحماس عند أساتذتي، بل أن بعض النقاد قد هلل لموهبتي النقدية التي تستطيع أن تقرأ ما بين السطور، وتلتقط ظلال المعاني. ومن باب الأمانة الأدبية والأخلاقية لابد من ذكر دور أساتذتي وأصدقائي لاحقاً من الذين فتحوا شهيتي للكتابة الصحفية والإبداعية وهم شاكر نوري وجلال زنكابادي وجلال جميل الخالدي. هؤلاء ثلاثتهم كانوا يتطلعون إلى الكتابة الصحفية والإبداعية بعين التقدير والاحترام، وكانوا يرون في محاولاتي الأولى نموذجاً لصحفي وقاص يعد بالكثير، والعهدة عليهم فيما ذهبوا إليه.

 ماذا أضاف لك المهجر؟ وكيف ترى حال الثقافة العراقية الآن. وما هو نشاطكم الثقافي في هولندا؟

- لابد أن أكون صريحاً معك لأقول إنني كنت أحلم بالمهجر منذ سنوات الدراسة الجامعية وربما قبلها بقليل. وقد تولد لدي هاجس التفكير بالمهجر نتيجة أسباب عدة، أولها أن زميلي الروائي شاكر نوري قد سبقني في السفر إلى باريس منذ عام 1978، حينما أحالوا خدماته من التدريس إلى موظف ذاتية في مديرية الأحوال المدنية بسبب انتمائه للحزب الشيوعي العراقي آنذاك. وكنا نتبادل الكثير من الرسائل التي كان يسيل لها لعابي على الصعيد الثقافي في الأقل، الأمر الذي جعلني أن أعيش في المهجر بأحلامي ومخيلتي. فعندما حصلت على حق اللجوء في هولندا لم أفاجأ بالحياة الأوربية التي كنت أتخيلها وأعيشها من خلال القصص والروايات والقصائد التي أقرأها والأفلام السينمائية التي أراها. إذ تطابقت مخيلتي المهتاجة آنذاك مع واقع الحال الذي أعيشه الآن. ومع ذلك فقد أضاف لي المهجر أشياء كثيرة لا يمكن أحصيها بشكل حسابي، إذ تفتحت مخيلتي وذاكرتي على أشياء لم أكن أحلم بها من قبل، وهي ما تزال في طي المشاريع المؤجلة التي تنتظر التنفيذ. ففي أوربا ثمة حياة مدهشة، وثقافة هائلة، ومتاحف فنية، ومعارض لا حصر، ودور سينما، ومفاجآت كبيرة، وأصدقاء تصادفهم من حيث لا تدري، ونساء شبقات، وحرية لا حدود لها، وغصة فظيعة على وطن جميل ضاع من بين أصابعنا الراعشة. أما عن وضع االثقافة العراقية الآن فأنا بطبيعتي متفائل جداً، وأرى أنها بخير رغم كل المنغصات التي تعترض طريقها. المهم أن هناك نتاجاً إبداعياً، وأن المنفى لم يوهن عزائمنا، ولم يضعف قوانا. وها نحن نكتب. ويكفي أن نتذكر الآن ما تدره قريحة فاضل العزاوي وبرهان الخطيب وإبراهيم أحمد وسليم مطر وجنان جاسم حلاوي ونجم والي وحسين الموزاني وسلام إبراهيم وسالمة صالح وزهير الجزائري وعبد الرحمن مجيد الربيعي وفؤاد التكرلي وجمعة اللامي وعبد الستار ناصر وهدية حسين وهيفاء زنكنة وزهدي الداوودي وفيصل عبد الحسن وصلاح عبد اللطيف وقائمة طويلة يصعب حصرها في هذا المجال. أما عن نشاطي الثقافي في هولندا فأنا سكرتير رابطة بابل للكتاب والفنانين العراقيين في هولندا ومسؤول اللجنة الثقافية فيها. ولدينا العديد من الفعاليات والأنشطة الثقافية والفكرية والفنية. كما أتعاون مع مؤسسة الهجرة المغربية للثقافة والفنون في أمستردام، إذ ننظم المهرجان الفني- الشعري السنوي، كما نقيم المسابقة الأدبية للشعر والقصة القصيرة بلغات ثلاث وهي الهولندية والعربية والأمازيغية. وأنا عضو في لجنة التحكيم. كما أتعاون مع رابطة الرافدين الثقافية، وفرقة المسرح الفني الحديث، ومؤسستي ثقافة 11 وأكد للثقافة والفنون في لاهاي. فضلاً عن كوني مراسلاً لصحيفة الزمان الدولية.

 توزعت أعمالك في الترجمة من ترجمة ( دبلنيون ) لجيمس جويس إلى ( هدية المجوس ) ل ( أو- هنري ) وقصص وقصائد عالمية أخرى. لماذا توقفت عن الترجمة؟

- أنا لم أتوقف عن الترجمة نهائياً، لكن يمكن القول إن ترجماتي قد انحسرت بعض الشيء لأسباب كثيرة منها انشغالي بالعمل الصحفي اليومي، وانقطاعي لكتابة القصة القصيرة والرواية والنقد في مجالاته المتعددة كالنقد الأدبي والفني. ناهيك عن النشاطات الثقافية التي أقوم بها في هولندا، إذ يقع على عاتقي تقديم أغلب الندوات الثقافية والفنية والفكرية في عدد من المؤسسات الثقافية في هولندا. الترجمة تحتاج إلى جهد جهيد، ووقت لا أتوفر عليه. ولكنني مع ذلك أترجم بين آونة وأخرى ما أراه ضرورياً، ومدهشاً، ومثيراً لشهيتي وذائقتي كمترجم. فعندما أرى قصة أو قصيدة أو دراسة استثنائية لا أتردد في ترجمتها مطلقاً. كما حدث عندما ترجمت قبل مدة قصيرة قصائد من الشعر الهولندي المعاصر، وقصائد من الشعر الأفغاني المعاصر أيضاً.

 ما هو جديد عدنان حسين أحمد؟

- لدي مجموعة قصصية سوف تصدر هذا العام بعنوان ( كرنفال النجوم ) وربما سوف أنتهي هذا العام من كتابين نقديين أحدهما في الفن التشكيلي، وهو يتناول تجارب عشرة من الفنانين التشكيليين المقيمين في هولندا. وثانيهما عن الإخراج المسرحي وهو يتناول تجارب مختلفة لمخرجين مسرحيين عراقيين وهولنديين. وأتمنى أن أضع اللمسات الأخيرة لروايتي التي تأخر صدورها كثيراً.

 ما تصورك للنشاط الثقافي الوطني داخل وخارج العراق وسط المحنة العراقية والحصار والدكتاتورية وأمريكا التي تهدد بضرب الشعب العراقي؟

- مما لاشك فيه أن الثقافة تزدهر في فترات السلم وأزمنة الرخاء. كما أنها تنتعش في ظل أجواء الحرية والديمقراطية والعيش الرغيد. لقد انحسر المد الثقافي منذ اندلاع الحرب العراقية- الإيرانية،إذ انشغلت المؤسسة الثقافية العراقية بإنتاج أدب تعبوي سمّي ب ( أدب الحرب ) وقد كان هذا الأدب في معظمة فاقداً للشروط الفنية والجمالية. فهو مؤدلج من جهة ينتصر للحرب ويمجد مشعليها، وهو من جهة أخرى أدب مباشر ومزيف، يبتعد عن الابتكار والتجريب، وينبو كثيراً عن الأساليب الحداثية. وهذا الأمر ينسحب على الرواية والشعر والمسرح والأغنية واللوحة التشكيلية والمعزوفة الموسيقية وغيرها من الفنون القولية وغير القولية. ومع كل هذا التخريب المنظم والمتعمد الذي شهدته الساحة الثقافية العراقية إلاّ أن هناك أسماءً ظلت عصية على التدجين، أو كانت تكتب عن الحرب من وجهة نظرها الخاصة، بل أن البعض الآخر قد حيّر الرقيب العراقي، وظل يمرر نتاجاته الأدبية والفنية بطرق تمويهية لا تخلو من عناصر المجازفة ومن بين هؤلاء الكتاب والفنانين فهد الأسدي، صلاح زنكنة، حسن مطلك، حميد المختار، أحمد الصالح، كريم رشيد، عبد الأمير شمخي، عبد الستار ناصر وطه حامد شبيب. المنجز الأدبي في الداخل ليس مشجعاً لأن أغلب الأسماء اللامعة انسحبت من الواجهة الأمامية، ولزمت الصمت خوفاً من الاحتكاك المباشر برموز السلطة الثقافية أو خشية من إجبارها على الوقوف في خندق الزيف والتعبئة. الكتاب العراقيون في الداخل يعيشون محنة حقيقية لا مثيل لها، فهم بين مطرقة السلطة الثقافية القامعة وبين سندان الحصار الظالم. ناهيك عن النظام الديكتاتوري الشمولي الذي صادر آراء الجميع وهمشهم وأقصاهم في وضح النهار. أما النشاط الثقافي العراقي في الخارج فأنا أظنه في أحسن أحواله لأنه ليس خاضعاً لمقص الرقيب من جهة، وهو غير مؤدلج من جهة أخرى، فضلاً عن كونه منتجاً في فضاء من الحرية التي يندر أن تتوفر في البلدان العربية أو الشرق أوسطية عموماً. الأديب العراقي في المنافي يستطيع أن يقول كل شيء وأن يكتب كل شيء. الروايات التي كتبها إبراهيم سلمان باللغة الهولندية عن الأوضاع الشاذة في كردستان لا يمكن لها أن ترى النور في ظل المؤسسة الثقافية العراقية لو قيّض لها أن تُنشر في العراق. الأدباء العراقيون في الداخل والخارج يقفون ضد الضربة الأمريكية للشعب العراقي، هذه مسألة لا جدال عليها. فلم يعد بإمكان العراقيين أن يتحملوا من المحن والمصائب والكوارث أكثر مما تحملوه. وحينما أنظر إلى الخراب المروع الذي حل ببلد الحضارات لا أملك إلاّ أن أنشج من الأعماق وأصرخ اللهم أنقذ البلاد والعباد من هذا السجيل الأحمر الذي يساقط على الأطفال والنساء والشيوخ والشباب، وأغلق عنا أبواب الجحيم المستديم كي نلتقط أنفاسنا أسوة بإخواننا البشر في كل مكان من هذه المعمورة التي نتمنى أن تكون آمنة مطمئنة يعم أرجاءها السلام والطمأنينة والاستقرار.
 الكاتب في سطور
 من مواليد جلولاء - محافظة ديالي- العراق عام 1957.
 خريج كلية الآداب قسم اللغة الإنكليزية عام 1982.
 صدر له في القصة القصيرة:
 ( جولة في مملكة السيدة هاء ) عن دار أزمنة – عمّان عام 1996.
 ( أقواس المتاهة ) عن دار أزمنة – عمّان عام 1998.
 ترجم ( دبلنيون ) للقاص والروائي الآيرلندي جيمس جويس.
 ترجم ( هدية المجوس وقصص أخرى ) للقاص الأمريكي أو- هنري.
 ترجم عشرات القصص والقصائد والمقالات النقدية من اللغة الإنكليزية إلى العربية. كما ترجم بعض القصائد من اللغة الهولندية إلى العربية أيضاً.
 عمل في الصحافة منذ تخرجه وكان مراسلاً للعديد من الصحف العربية والدولية.
 سوف تصدر له مجموعة قصصية جديدة بعنوان ( كرنفال النجوم ).
 يعد للطبع كتاباً في نقد الفن التشكيلي العراقي. وآخر عن الإخراج المسرحي.
 عضو في اتحاد الأدباء والكتاب العرب.
 عضو في اتحاد الأدباء والكتاب الهولنديين.
 عضو في منظمة الصحافة العالمية.


 
 











© 2002 - 2016 Iraq Story   - Designed and hosted by NOURAS  
6047459   Visitors since 7-9-2002