المؤسس :
جاسم المطير

الإشراف :
حسن بلاسم
سامي المبارك
عدنان المبارك





مقابلات
 

علي السومري يحاور احمد سعداوي

  


روائي مثير للجدل، لا تراه يوماً في جلسة ثقافية أو ندوة، دون ان يكون منهمكاً في ازمة الثقافة عموماً والسرد خصوصاً، ولايتحدث في هذا الاطار عن العراق فحسب بل الثقافة العالمية ودور المؤسسات غير الحكومية في نشرها،

انه الروائي والإعلامي والسيناريست أحمد سعداوي، الفائز مؤخراً بالجائزة الأولى في مسابقة هاي فاستيفال (بيروت 39) عن روايته (انه يحلم أو يلعب أو يموت) والتي فاز بها معه من العراق القاص باسم الانصار بالجائزة الاولى في القصة، (سعداوي) معروف باحترامه لكل الاراء التي تتناول نتاجه الابداعي بالنقد، يقول بانه كان يتوقع اكثر من فائزين اثنين بهذه الجائزة وذلك لتميز الأدب العراقي، حوارنا هذا ابتدأناه بسؤال:

* هل ترفع الجائزة الادبية من شأن الاديب حقاً؟ وكم تعول على الجائزة التي فزت بها مؤخراً في ترويج كتاباتك، تلك المعروفة او التي تنوي نشرها مستقبلاً؟
ـ أي جائزة هي اضافة الى رصيد الكاتب دون شك. ولكنها لا تفعل فعلاً سحرياً. يبقى المعول عليه هو مدى التواصل والنمو في تجربة الكاتب الابداعية، وقدرته على استثمار اي ضوء اعلامي بما يصب في صالح رواج كتبه ووصولها الى يد قراء اكثر.
بالنسبة لكتب الكاتب غير المنشورة او التي يطمح الى نشرها مستقبلاً، اعتقد ان منظمي هذه الجائزة يعرفون مدى المشقة التي يكابدها الاديب العربي في سبيل فرص نشر مناسبة، خارج مدار العلاقات الشخصية والاخوانيات. وايضاً الاعتراضات على طبيعة خطاب المؤلف. الجائزة والاحتفالية التي ستقام مطلع العام القادم في بيروت ستخلق واسطة غير مألوفة بين الكتاب والناشرين. وتقدم فرصا جيدة للنشر بالنسبة لمن لديهم مخطوطات او كتب ومؤلفات مثيرة للانتباه وجديرة بالنشر.

* روايتك الاخيرة (انه يحلم او يلعب او يموت) اثارت العديد من ردود الافعال. وفوق ذلك فازت بجائزة مسابقة هاي فاستيفال (بيروت 39). كيف تقيم الاراء المنتقدة لها او المؤيدة. خصوصاً من خلال المقالات التي نشرت عنها عراقياً وعربياً.
ـ كل الكتابات والتعليقات التي نشرت حول روايتي، ان كان في الصحف المحلية او العربية، احترمها واقدرها، وبعضها مكتوب بقسوة من قبل اصدقاء اجلهم واقدرهم. وهي دليل على تأثير الرواية وانها لم تمر بشكل عابر لديهم.
كل الروايات ذات القيمة الجدلية تثير ردود افعال مستمرة، وعلى طرفي الاستجابة السلبية او الايجابية. ويبقى ان هذه التعليقات النقدية والصحفية تساعد الكاتب، ان كان ذا وعي مفتوح، على الاستفادة من اراء الاخرين في تطوير تجربته، وتعزيز الثقة بمشروعه الابداعي.
ما يهمني في الاخير، ان ظهور تعليقات على رواياتي يعزز من حضورها ثقافياً، ويجذب اليها مهتمين أكثر. وهذا هو هدف اساسي وراء نشر الروايات، ان تصل الى يد قرائها.

* هل ترى ان جائزة (بيروت 39) يراد منها نوع جديد من التجييل للأدباء؟
ـ لا اعتقد. ربما من الافضل سؤال المؤسسة الراعية للجائزة عن ذلك. قضية الاجيال كما راجت في الثقافة العراقية لا تبدو فاعلة خارج المدار العراقي، هناك تقسيمات عامة، كلها تتعلق بما يفعله الاعلام مع الثقافة والنتاجات الابداعية واسماء المبدعين. حتى الاسماء الفائزة في هذه الجائزة لا تخضع، خارج معيار العمر الذي اعتمدته هاي فاستيفال، لمحدد جيلي واضح.

* أيمكن القول ان الفائزين بهذه الجائزة هم نخبة الادباء في العالم العربي؟
ـ هم نخبة الادباء بالنسبة لمنظمي الجائزة. ولكن خارج ذلك فالاراء تتعدد بالتأكيد. هناك اسماء كثيرة كانت مرشحة للجائزة ولم تفز، وهي حسب البيان الذي اصدرته هاي فاستيفال، تستحق الاشادة والتقدير.
بالنسبة لي، كنت اتوقع ان تفوز خمسة اسماء من العراق، خصوصاً وان المشاركات العراقية كانت متميزة برأيي، وتستحق اكثر من اختيارين فقط. ولكن الرأي الاخير يبقى لمنظمي الجائزة طبعاً.

* يبدو ان السرد، والرواية بالذات، هو الحصن الاخير امام انقراض الكتاب. هل ستفي الرواية بهذه الامانة، ولا تنكث بالكتاب كما نكث به الشعر والفلسفة والنقد؟
ـ الامر يتعلق، برأيي، بالزاوية التي ننظر من خلالها الى موضوعة (انقراض) الكتاب من عدمه. انا ارى ان المشكلة كما نتداولها الان انبثقت بالاساس في الثقافة الغربية، حيث الحضور الفاعل للكتاب كواحد من مصادر التغيير الاساسية، على الاقل خلال القرون الاربع الماضية.
كل تغيير حقيقي في الغرب كان مصدره الكتاب بالدرجة الاساس. وحتى هذه اللحظة، التي يتحدث فيها المثقفون الاوربيون عن (أزمة) كتاب. مازال استهلاك الكتب في معدلات عالية.
لقد انفقت الدانمارك، على سبيل المثال، وهي بلد اوروبي صغير من خمسة ملايين نسمة، حوالي ثلاثة ملايين دولار على تحديث مكتباتها العامة ورفدها بكتب جديدة في عام 2008.
عربياً يظل الكتاب محافظاً ايضاً على معدلات استهلاك شبه ثابتة، وهي معدلات متدنية في العموم. والذي تغير، برأيي، هو ان الزيادة السكانية ومزاحمة الميديا والتلفزيون ووسائل الترفيه المتعددة. جعلت نسبة القراء الثابتين للكتب، مهما كانت نسبة محترمة، قياساً بقراء الكتب قبل عقدين او ثلاثة، فانها ستضيع داخل محيط من عدم القراءة.
الرواية بالتأكيد، من زاوية كونها (مادة ترفيه) وتثقيف بشكل مزدوج، تستقطب القراء، في العالم الغربي والعربي على حد سواء. وتكاد تكون في مقدمة المؤلفات التي تباع عالمياً. ولكن هل هي كذلك عربياً؟
الذي يعطي الحياة للكتاب العربي، وهذه مفارقة، هو الكتاب الديني بالدرجة الاساس، حتى تلك المؤلفات الدينية المكتوبة قبل ألف عام.
وكان منظمو معرض الكتاب في المغرب قبل سنوات قد تفاجأوا من نفاد كتب التفسير والحديث وعلوم الفقه واصول الاحكام بسرعة كبيرة خلال اليومين الاولين للمعرض. نعم.. جاءت الرواية ثانياً في المبيعات، بالمنافسة مع كتب الابراج والطبخ!
ولكن هذه الصورة لا تعني، بكل الاحوال، ان كتب الشعر والنقد، قد خانت الكتاب، على حد تعبير السؤال.
كتب النقد لن تكون كتباً شعبية. والشعر الذي يملك قاعدة انتشار وتأثير واسعة، هو شعر يماثل الوعي الشعبي ولا يتفوق عليه، هو شعر غير اشكالي، ولا يقدم نقداً، وانما هو يماشي الوعي السائد والقار والثابت، الذي هو وعي سبب كل المشاكل في حياتنا.الشعر والنقد والدراسات الفلسفية والمعرفية لها جمهور محدود ونوعي في كل الاحوال، الان وغداً، وسابقاً، وفي عالمنا، او في العالم الغربي.ولكن هذا لا يعفي من طرح الاسئلة حول وجود هذا الجمهور النوعي ومدى تفاعله مع المنتج الابداعي. فعدم وجود ردود فعل وتفاعل يجعل الكتابة الابداعية في عزلة.

* انت روائي ورسام وشاعر وكاتب قصة وصحفي وسيناريست، ألا ترى بان هذه الشمولية قد تقضم من جرف ابداعك الاساسي.. الرواية؟
ـ إذا كنت تقوم بكل ذلك في وقت واحد، فهذا امر مربك طبعاً، فضلاً عن استحالته الواقعية. انا انظر الى الامر على انه مجال لخبرات متنوعة تثري تجربة الكاتب، والرواية تعتاش، في واقع الحال، على الخبرات والتجارب وهي تمتص دائماً خليطاً متنوعاً من مصادر التجربة والمعرفة. لا يمكن لكاتب فقير في التجربة او ليس لديه شغف بالمعرفة والتعرف واكتشاف الخبرات والتجارب ان يكتب عملاً مميزاً.
انا لست مسؤولاً عن كون الاخرين لا يرسمون او يكتبون او يسعون لاستثمار طاقاتهم الى اقصى حد. ولكني مسؤول امام المهتم بأعمالي ان اقدم له عملاً فيه من الاخلاص والصدق ما يوازي الجهد الذي بذلته فيه. والجهد الذي سيبذله هذا القارئ او المهتم في القراءة والمتابعة.
كنت ذكرت في حوار سابق ان الرواية هي مجال اشتغالي الاساسي حالياً، ولكني اعرف بان خبراتي في مجالات اخرى توفر عناصر قوة لعملي الروائي، وسعة في الافق والرؤية. وهي خبرات تضيف لي ولا تأخذ مني.
 
 











© 2002 - 2016 Iraq Story   - Designed and hosted by NOURAS  
6457350   Visitors since 7-9-2002