المؤسس :
جاسم المطير

الإشراف :
حسن بلاسم
سامي المبارك
عدنان المبارك





مقابلات
 

حوار مع الكاتب الروسي يفغيني غروشكييفتش

  
كريستينا روتكيرخ
  
ترجمة د. تحسين رزاق عزيز
  


ولد يفغيني فلاديميريفيج في 17 شباط عام 1967 في مدينة كيميروفو. دخل في عام 1984 كلية اللغة و الادب في جامعة كيميروفو. في عام 1985 استدعي للخدمة في الجيش و خدم ثلاث سنوات في أسطول المحيط الهادي. و عاد إلى الجامعة بعد تسريحه من الجيش. اشتغل من عام 1988 الى 1990 في أستوديو و مثل في مسرح البانتوميم التابع لجامعة كيميروفو الحكومية. و شارك في عدة مهرجانات لمسارح البانتوميم. و بعد إن انهى دراسته في عام 1990 شكل مسرح ((المقصورة)) الطلابي ضمن جامعة كوزباسك التقنية. و قد تم في هذا المسرح عرض حوالي عشرة مسرحيات خلال سبعة أعوام.
في عام 1998 ينتقل غريشكوفيتس إلى مدينة كالينينغراد. و يقوم في نفس العام بإخراج أول مسرحية له. ((كيف أكلت الكلب)) و يعرضها في موسكو. و يحصل على هذه المسرحية في عام 1999 على جائزة ((القناع الذهبي)) التي ينظمها المسرح القومي و يرشح لجوائز ((التجديد)) و ((جائزة النقاد)). و يحصل في عام 1999 على جائزة ((انتيبوكير)) على مسرحيته ((مذكرات سائح روسي)) و (الشتاء)). و ينال في عام 2000 جائزة((انتصار الشباب)). و في عام 2003 يصدر غريشكوفيتس سوية مع فرقة ((بيغودي)) ألبومه الموسيقي الأول ((الآن)) و هو مشروع غير اعتيادي نشأ من خلال الربط بين الأدب و المسرح و الموسيقى و ثقافة النوادي المعاصرة. و في عام 2004 حازت روايته ((القميص)) على تسمية ((كتب العام)) من قبل اللجنة المشرفة على جائزة ((الباكورة)). له عدة مؤلفات منها قصته ((انهار)) (2005) مجموعتي قصص بعنوان ((اللوح)) (2006) و ((اتبع اثري)) (2007) و رواية (الإسفلت) عام (2008).




* لنتحدث في البداية عن مسرحياتك التي يمكن قراءتها باعتبارها نثر فنّي. لو تأملت في الماضي كيف تنظر شخصياً إلى نتاجاتك الآن؟
- أول نص كتبته كان نصاً مدوناً لمسرحية ((كيف أكلت الكلب)) الحالية. و إنا اعتبر إن هذا النص تاريخياً و فيه الكثير من التنازل رغم إني حاولت كتابته وفق قواعد النص لا إن أقوم باختزال المسرحية الجاهزة. ثم كتبت ثلاث مسرحيات، اعتقد جازماً إن بالإمكان قراءتها كأدب فني لأنها تخلو من التعليقات و هذا ما يجعلها سهلة القراءة. و لكن بعد كتابتي للرواية لم يعد النص المسرحي يثير اهتمامي. إنا افهم ، على كل حال، عندما اكتب مسرحية فاني دائماً ما أضع المسرح نصب عيني. و إن المسرحية كنتاج فني هي ليست متكاملة فانا لا اكتبها كاملة للنهاية لأنها يجب أخرجها عل المسرح و عندما تكون تمثيلية ستكون نتاجاً فنياً متكاملاً رغم إن الذي جعلها نتاجاً فيناً ليس إنا بل شخص أخر هو مخرج التمثيلية الذي صار هو مؤلفها. رغم انه يستفيد من مسرحيتي لهذا الشيء. إما ما كتبته و ما إنا مستمر بكتابته الآن فهو عبارة عن نصوص معروضة بالتحديد على شكل كتاب و لا أرى سبيلاً آخرا للتعرف عليها سوى شراء الكتاب و قراءته. الآن إنا التقي بالناس كثيراً و أتحدث معهم و أسافر إلى المدن التي لم تعرض فيها مسرحياتي أبدا و أرى إن الناس فيها يعرفونني فقط باعتباري كاتباً. فبعد إن يقرؤون كتاب ((القميص)) أو ألان ((الأنهار)) يأخذون بالاهتمام بما اعمله للمسرح و يشاهدون مسرحياتي التي لا تعجب بعضهم كثيراً. إما الناس الذين شاهدوني في البداية على خشبة المسرح فيرون إن ما اعمله في الأدب هو شيئاً ثانوياً. و هذا الأمر طبيعي.
* لكن الحقيقة انك بدأت كاتباً للمسرح و مسرحياً و انك قمت بتمثيل النصوص التي كتبتها- فهل اثر ذلك في نهاية المطاف على أسلوبك؟ و هل اثر ذلك على تطوّر أسلوبك الأدبي؟
- نعم، أولا، إنا عرفت الكثير، أكثر ما عرفته هو عن الناس الذين اعمل هذا من اجلهم بما يسمح به الكتّاب لأنفسهم لأني مثلت الكثير من المسرحيات. كنت التقي يومياً بمئات الأشخاص الذين يسمعون هذا و هذا اثر بصورة كبيرة على شكل الأدب الذي اكتبه الآن. فنتاجاتي لا تتضمن مطلقاً أي أراء أو أفكار عن العالم. و لا أتحدث عن ما أحب أو لا أحب. هذا هو قانون المسرح لان في المسرح يجلس في الوقت نفسه مئات الأشخاص الذين يختلفون في درجة تعليمهم و اختصاصاتهم و في الوضع الاجتماعي و المستوى الاجتماعي و توجهاتهم السياسية مختلفة جداً- أي انك تجد كل شيء - و يجب عليهم استيعاب المسرحية في الوقت نفسه. إنا تعلمت إن أتحدث بهذا الشكل. وقد نقلت إلى الأدب هذه الطريقة الشاملة في الحديث. و ربما يتهمني البعض بالتفاؤل المفرط، أي أنهم يتهمون نصوصي بصدى تفاؤلي محب للحياة – بيد إن هذا ينطلق من المسرح و عندما أتعرف على النصوص المعاصرة التي يكتبها أشخاص بعمري أو اصغر مني، افهم في هذا المعنى إني ، طبعاً اختلف عنهم جذرياً لسبب بسيط هو إني لا اكتب عن أي شيء سيء اجتماعياً و لا أُفصح عن رأي بما يحدث اليوم و لا عن البلد و الأشخاص الآخرين و لا عن السياسيين و ما شابه ذلك. أبدا لا اذكر رأيي لأنه يصعب استيعاب الرأي بواسطة الأدب الفني و بواسطة الأدب بصورة عامة . الرأي – هو مسألة خاصة.

* ألا يبدو انك قريب جداً من إبطالك؟

- إبطالي يشبهوني كثيراً لأنني لا أجيد الافتعال و الابتداع و الاختلاس النظر. لا اكتب إلا عن ما أعايشه شخصياً و اعرفه أو من ما يجري بالقرب مني أو ما يخصني جداً. و لهذا أبطالي يشبهوني... ربما، لا اعرف الكتابة بطريقة أخرى. إنا لست كاتباً شاملاً. إنا اكتب قليلاً اكتب عن ما عانيته فقط. طالما اني لم أوفّق للمعاناة بصورة كثيرة و سريعة لهذا إنا اكتب قليلاً جداً.

* يصادفنا في الكثير من نتاجاتك، مثلاً، في مسرحية ((المدينة)) و رواية ((القميص)) ممثلي الطبقة الوسطى المسكوفية. و لكنهم ليسوا ((روسيين)) جداً ممكن إن نجدهم في أي مدينة أوربية كبيرة، فهل توافقني الرأي أم لك وجه نظر أخرى؟

- نعم... لدي تجربة كبيرة من خلال العروض المسرحية في أوربا... و عندما جرى هذا للأول مرّة، فهمت إن من غير الممتع لي إن أقص عليهم حكاية ((روسيّة)) عن إنسان روسي. ارغب بالتحدث عن قصة عن إنسان اعتيادي عن ابن المدينة هذه الأيام. ليست المدينة الأوربية فحسب بل المدينة الاعتيادية التي فيها بعض تفاصيل و حقائق نظام الحياة، المدن بمفردها لا تعني شيء بقدر ما في هذه المدن من أشياء مشتركة في كل مدننا الأوربية الكبيرة... و إلا فان التفاصيل التي ربما تخص الروس فقط ستصرف القارئ بصورة جدية على سبيل المثال القارئ الأوربي و أنها ستصرف المشاهد خصوصاً. و طالما إني تعودت على التمثيل في المسرح و إنا اعرف بالضبط إن الناس يأتون للمسرح لكي يسمعوا عن أنفسهم لا عن غلام روسي من سيبيريا. لهذا السبب عملت على تعميم نصّي و إن أبقيتها محدودة التفاصيل لكني دائماً كنت أسعى لاختيار التفاصيل العمومية للإنسان في أوربا – في هلسنكي أو في نيسي.

* لي مثل هذا السؤال فانك لا تحسبني أوربيا)). فما إن يبدأ احدهم بمناقشة الأوربية حتى تبرز لي عدة تساؤلات: بماذا تتميز، مثلا. لكنك لا تعمل فقط لأوربا الغربية !

- طبعاً. إنا اكتب نصي باللغة الروسية والقارئ للروسي مفترضاً إن القارئ الروسي ، و هو شخص اعتيادي لا يختلف عنّي. و بالنسبة لي لا وجود للحدود من زمان و لا أفهم، أين تمر هذه الحدود. الآن بالتأكيد لا تمر بالاورال.

* ربما انك محق.

- نعم، ان من يحاول إقامتها، أي الحدود الأوربية، فانه يتصرف بغطرسة و سرعان ما يصبح شبيهاً بالسياسي. أتذكر كيف وجه لي احد الصحفيين سؤالاً في سويسرا ان كنت اشعر إني أوربي أم لا. أجبته: (أتعرف انك عندما توجه لي مثل هذا السؤال فانك لا تحسبني أوربيا ). فما إن يبدأ احدهم بمناقشة الأوربية حتى تبرز لي عدة تساؤلات: (بماذا تتميز، مثلاً،
مدينة ما بولونية، لنفترض أولشتين او مدينة غرودنو البيلوروسية او أي مدينة أخرى، لا اعرف، فيتيسك البيلوروسية، مثلاً بماذا تتميز لتصبح مدينة أكثر أوربية من مدينة نوفوسيبيرسك ؟ ) لا تتميز بأي شيء. الناس يدرسون في تلك المدن وفيها نفس الجامعات. و اغلب الظن أنهم يعرفون بتعمق، بالذات بتعمق الأدب البيلوروسي و الفن و الفلسفة و ما شابه ذلك. بيد أنهم يعيشون في ظل العموميات ذاتها، غير الأوربية، بالاهتمامات الحياتية العميقة العامة.

* تنفرد بأن لديك القليل من خصائص الروسي. فأحيانا يصعب تحديد كونك بالذات كاتب روسي. لا يوجد عندك تطرف الحياة الروسية رغم انه موجود الآن من حولنا مثل: السياسة و الجريمة ، الإملاق و الغنى والفساد والتعسف، ألا ترى كل ذلك من حولك؟

- أشاهد هذا في الإخبار. و هو يدخل في حياتي لأنني أخشى واقلق على عائلتي و حياتي و وطني. إنا اكتب و أتحدث كثيراً عن هذا. و لكن الذي يهمني هو من أي شيء تتكون الحالة اليومية للحياة. إضافة لذلك يهمني الإنسان غير الساذج ذو المهنة القريبة من مركز اهتمامات الناس و الشرطي و اللص هم أشخاص مهنهم على أطراف الحياة.

* لكن رغم ذلك بالإمكان مشاهدتهم.

- نعم، و لكن حتى رجال الشرطة و اللصوص أنفسهم يفهمون دائماً الحالة الاعتيادية. أنهم يفهمون جيداً أنهم يعيشون حياة غير طبيعية. لهذا فهم يخفون بدقة حياتهم الخاصة أو لا يعلنونها على كل حال. إضافة إلى إن حياتهم كريهة ولا تثير اهتمام أي احد. انا اهتم بحياة الإنسان الاعتيادي. و كذلك الحال مع الشخص الغني في روسيا: الكل و ليس الأكثرية الكل بلا استثناء – جميع الأغنياء من جيلي أو اللذين هم اكبر سناً قد درسوا في المدارس نفسها و دخلوا الجامعات نفسها و خدموا في الجيش نفسه. فالغنى هذا حدث لهم فيما بعد. نحن جمعياً عشنا حكاية متشابهة تماماً و لو إلى سن الخمسة و العشرين. و يفترض إني لدي بعض المنجزات أيضا و أثير اهتمامهم كمتحدث. و إنا أثير اهتمامهم جداً و هم أنفسهم يأتون للحديث معي و هم يثيرون فضولي باعتبارهم أناس حققوا نجاحات بارزة. و نتحدث كثيراً و لدي أصدقاء و معارف من بين هؤلاء الأثرياء جداً و الحوار يجري على أساس الاحترام المتبادل. و هذا لا يعني إني اطلب منهم نقوداً أو هم يطلبون مني إن اكتب كتاباً عن حياتهم. كلا، لم يحدث مثل هذا الأمر مطلقاً.

* لديك خصلة أخرى غير اعتيادية. لا نكاد نشعر في نتاجاتك بضرورة التخلص من الماضي، لا من الأدب السوفيتي ولا من التاريخ السوفيتي.

- بل على العكس. إنا لا أتحدث أبدا و دائما عن ((الاتحاد السوفيتي)) و لا توجد هذه العبارة في أي نص كتبته.

و لا حتى في ((الأنهار)) .
نعم، لا توجد حتى في ((الأنهار)). و لا توجد هناك حتى إشارة إلى الماضي ((الكمسومول)) ((تنظيمات الطلائع)) لأنني افترض إن هذه الرواية سيقرؤها الشباب الذي لم يكونوا يوماً في الطلائع أو تنظيمات الشبيبة الشيوعية (( الكمسومول)). و هذا سيثير فيهم النفور و سيشعرون إن هذه الرواية ليست عنهم. هذا يعني انه كان يجب عليّ إن اكتب عن الماضي و عن ماضيي الخاص بالشكل الذي لا ينفر الشاب من هذا الكتاب، و لا تجعله يستوعب الكتاب و كأنه كتاب الكبار و عن جيل أخر. و على العموم فأنا أحاول تجنب الأطر التاريخية أي إن كتبي تخلو من علامات الأجيال. إما كوني لا أفارق الماضي و كذلك إبطالي لا يفارقون الماضي، فهذا ينطلق من فهمي الخاص بل في الواقع، حتى من مواقف الحياة. إنا افهم بصورة واضحة إني لا أكون يوماً سعيداً كما كنت في طفولتي و لهذا فالحياة سوف لن تمنحني سروراً بالقدر الذي منحتنياه في الطفولة و هنا لا يهمني نوع النظام الذي كان يسود في بلدنا. فليكن النظام السياسي كما كان. إنا كنت سعيداً لأنني كنت طفلاً. و لان ليس باستطاعتي الآن إن أكون اسعد فان إبطالي يبدون مطمئنين بما فيه الكفاية بخصوص ذلك الزمن بينما هم يعانون و يعشون معاناة ما داخلية شديدة و هم من الداخل غير مطمئنين رغم كونهم من الخارج يبدون موفقين بما فيه الكفاية. فعلى سبيل المثال بطل رواية ((القميص)) رغم انه بخير من الناحية المادية فهو لديه عمل و عنده كل علامات التوفيق. لكنه متحير تماماً و لا يفهم كيف العيش.

* نعم، و كذلك هو حال بطل مسرحيتك ((المدينة)).

- إنا شاهدت عرض مسرحية ((المدينة)) في فرنسا و ألمانيا. و رأيت كيف إن الجمهور الفرنسي و الألماني يستوعب بصورة مطلقة هذه المسرحية و كأنها خاصتهم.

*هذا مفهوم. لكن يوجد كذلك سبب أخر يمكن وفقاً له إن تطلق عليك تسمية الكاتب الروسي الفريد. و أنت نفسك تحدثت عن هذا. إذ انك تتميز باعتقادك بوجهة نظر متفائلة حتى فيما يخص روسيا.

- نعم. إنا اعرف إن في روسيا، على سبيل المثال، لم يوجد عملياً أي جيل من الناس الذين استقبلوا شيخوختهم بسلامة وسط أبناءهم و أحفادهم في عالم مرتب بحيث لم تحدث فيه تقلبات قوية جداً. لم يحدث هذا و لو لجيل واحد. بيد إن التقلبات الآن، على كل حال، ليست شاملة و قاسية كما كان يحدث طوال الوقت. الحقيقة إن الروس يعتادون بسرعة كبيرة على كل شيء. و هذه طبعاً صفة مميزة. إنا أحب وطني و إنا استعمل كلمة ((وطن)) بالذات ليس كما هو متعارف، حيث أرى دائماً عبارة ((هذا البلد)) أما إنا فأقول ((إنا أحب وطني)).

* بملء الفم تقولها.

- نعم بملء الفم. إنا اعرف روسيا جيداً كما يبدو لي واضحاً. إنا اعرفها ليس من موسكو بل من خارج حدودها حيث إن القسم الأكبر من حياتي قضيته في سيبيريا، هناك كانت طفولتي. و قد خدمت في الأسطول لفترة طويلة و صعبة. إما ألان فانا اسكن في مكان آخر تماماً. إنا دائماً ما أتجول في البلاد و أين ما حللت اعمل، علاقتي بالبلاد ليست سياحية. فانا اعرف جيداً كيف هي الحالة سيئة في المدن الصغيرة و في مدن المناجم و كيف بنيت المراكز الصناعية بصورة سيئة و اعرف أي سلطة محلية مقرفة هناك و أي استبداد ... لكنني اكرر القول إن هذه كلها مظاهر فردية. فلو افترضنا. إن شرطياً يوقفني، و إنا الآن ليست عندي إقامة في موسكو، و لن اعمل هذه الإقامة، نعم. يوقفني الشرطي و يتحدث معي بطريقة خشنة. بإمكانه، من حيث المبدأ، إن يقبض عليّ و ينقلني إلى قسم الشرطة. و لكي لا يقوم بذلك ادفع له مبلغاً من المال ، طبعاً، لن أكون راضياً بذلك. و لكني أقول إن ذلك لن يجعلني اكره وطني و كذلك السياسيون الذين يعكرون حياة البلد دائماً لن يجعلوني اكره الوطن.

* إضافة لذلك يبدو لي انك تتمتع بميزة أخرى ربما، يمكن على ضوءها حتى مقارنتك بـ ((بتروشيفسكايا)). أي انك تفهم ما هو عمومي و انك تقتنص اللامدرك المشترك و بفكرة ما تكون منه فلكلوراً جديداً. ربما روسيا بحاجة كبيرة إلى ناس مثلك بالذات. و أنت تراقب باعتبارك كاتب أكثر مما تحلل.

- إني أعاني أكثر. ولديّ حتى تصور بهذا المجال ، إني بالتحديد لا ارقب الآخرين لأنني و اثق تماماً إن الناس لا يعيشون لكي يراقبهم الآخرون. إنا لا استفز الحياة و لا احللها... نحن لسنا محللون.الناس الذين يعيشون مثل إبطالي هم ليسوا محللون و لا فلاسفة و لا نفسانيون. أنهم أناس يعانون و يستطيعون بطرقة ما إن يعبروا عن ذلك بالكلام. بطريقة ما نعم. هذا ليس موقف مراقبة. أصر على قول إن ما اكتبه هو ليس أدب مراقبة بل أدب معاناة. كذلك إنا واثق جداً باني الآن في هذا الجيل من الواقعيين القلائل. (و أقول من جيل هذه الأيام لأنني على كل حال بالنسبة للأدب الروسي اعتبر مؤلفاً شاباً). إني اكتب أدبا واقعياً وهذا الفن قليلون الآن الذين يجيدونه. إنا – كاتب واقعي أواصل تقاليد الأدب الواقعي الروسي. أقول ذلك باعتباري مختصاً باللغة و انعم بالتأكيد إن مقارنتي مع بتروشيفسكايا، خاصة مراحلها المبكرة تسعدني جداً. و لكن هي كانت دقيقة جداً في زمانها، و إنا كذلك لي زمني ما أزال فيه. لكنها رائعة طبعاً.

* إني قلت أكثر من مرة، يبدو لي، انك لا تشبه أحدا، و لكن مع ذلك النقاد يعتبرونك تعمل على أرضية تشيخوف. لهذا أتساءل: من هو الأقرب لك في الأدب الروسي؟

- في الأدب؟ اسمي الكاتبين الذين هما الأقرب لي و الأحب بصورة كبيرة. هما طبعاً تشيخوف و بونين. خاصة ((حياة ارسينيف)). ربما هو أهم نص بالنسبة لي في اللغة الروسية. ومن المبكرين – محتمل – غوغول. إذ إني اعرف نص ((الأرواح الميتة)) عن ظهر غيب تقريباً. و ربما فامبيلوف. احد ما قد رسم مثل هذا الخط المنقط: تشيخوف فامبيلوف و مسرحية ((المدينة)). و انا واقفة الرأي على ذلك فامبيلون لم يتناول التعميم بل على العكس، كان يكتب بصورة مفصلة جداً و كان مرتبطاً بصورة وثيقة بذلك الزمان لهذا ألان لا يمكن تقريباً إخراج إعمال فامبيلف على المسرح لكنه يمتاز باهتمامه العفوي بطبيعة مسرح تشيخوف نفسها و استعماله للحوار ذاته. نعم استطيع القول أنهم بالنسبة لي ليسوا معلمين بأي حال من الأحوال بل أنهم أشخاص عندما اقرأهم اشعر بأي لستُ وحيداً اجل أنهم تشيخوف و فامبيلوف.

* ربما انك قرأت لكتّاب أجانب أيضا. فهل وجدت احدهم ممتعاً و قريباً منك؟ أم انه فقط ممتع و ليس قريب؟

- لقد استقبلت بفرح غامر ظهور رواية ((ممتاز ببساطة)) لأرلاندلو. و أتذكر إني سمعت بها من الانترنيت لأنه كان منشوراً هناك عن إصدار رواية لغريشكوفيتس نرويجي. و سرعان ما اثار ذلك اهتمامي و اشتريت رواية ((ممتاز ببساطة)). و أعجبتني الرواية جداً و نصحت الكثيرين بقراءتها. و كانت هذه الرواية واحدة من الكتيبات التي تركت لدي انطباعاً قوياً في الأيام الأخيرة.


* انك لم تتحدث في رواية ((الأنهار)) عن الطبقة المتوسطة المسكوفية بل صرت تتحدث عن منطقتك التي أتيت منها. أرى و كما قلت لك سابقاً إن هذه القصة هي نص قوي جداً و له خصوصيته. فأين تكمن جذور هذا النص؟

- لم أكن لأكتب هذه القصة أبدا لو لم أغادر مدينة كيميروفو. و هي مرتبطة، طبعاً بذكريات عن جدي، الذي مات في عام ثلاثة و تسعين.
أتذكر عندما غادرنا إنا و أبي اشتغلنا بوضع تذكاراً على قبره لأنّا كنا نعرف انا سنأتي الى كيميروفو بصورة قليلة. و بقي هناك قبر شخص عزيز جداً و هذا القبر بعيد... و كل شيء هناك مرتبط بجدي. و اروي حادثة غريبة فقبل فترة قريبة جداً دعاني غليب بانفيلوف، المخرج الروسي الكبير لأمثل دوراً صغيراً في فلمه المأخوذ عن رواية سولجينتسن ((في الدائرة الأولى)). وطلب مني إن امثل دور كونسطنطين سيمونوف بالذات مشهد صغير جداً جداً جداً. و لكي العب الدور ألبسوني بدله من إنتاج سوفيتي. لم ارتدي في حياتي بدلة سوفيتية الصنع و ذلك فقط لأني عندما كانت البدلات سوفيتية الصنع لم أكن ارتدي بدلة أبدا. و عندما صرت البس السترة لم تعد البدلات السوفيتية موجودة و كانت السترة قهوائية اللون ذات أكتاف و من ذلك القماش الذي لا يمكن تخيله أبدا، من ذلك النوع الذي تنتجه معامل النسيج السوفيتية فقط. و بعدما ارتديتها و وضعوا لي قليلا من الماكياج ألبسوني ربطة عنق من ذلك النوع الذي كان يستعمل في تلك الأيام أي في الأربعينيات. و بعد إن اقتربت من المرآة شاهدت فيها جدي بالذات طبقاً لصورته نحن لا نتشابه في صورة الوجه جداً، لكن في الوقت نفسه عندما نظرت في المرآة شاهدت صورة و كأنها صورة حية لجدي. و هكذا فجأة ظهرت لي صورة مباشرة و مهمة لجدي، و منها بالذات بدأت و آخذت اجمع كل الذكريات الصغيرة جداً التي بقيت في ذاكرتي و كل حكاياته التي صرت استرجعها هناك. و بدى لي هذا الأمر مهماً و قيماً جداً، لأني إذا ما نسيته فسوف لن يبقى شيء من هذا الشخص أبدا. فقبره يبعد آلاف الكيلومترات، بينما هو شخص عزيز عليّ و طالما انه موجود في حياتي، يعني، إن أحفظ كل ذلك بطريقة ما . و رغم إن هذا العمل لم يكن مهمة أدبية و لكني ما إن بدأت بالقصة حتى تحول الأمر إلى مهمة أدبية.

* جدك، طبعاً موجود في كتاب ((الأنهار)). و فيه الكثير من السيرة الذاتية و لكن على مستوى أنساني شامل. أنت أبقيت مسافة فلا وجود هناك حتى لاسم مدينتك و تقريباً لا تذكر شيئاً عن عائلتك و لا اسم و الديك...

- طبعا. لا أذكر هناك أسماء عائلتي و لم أتحدث حتى عن اسم النهر.

* ما هي أسباب مثل هذا الموقف؟

- أولا، سبب بسيط، هو إن سيبيريا كبيرة و الاورال كبيرة. و لو إني ذكرت فقط اسم الشارع .... فأن الناس في تومسك سيتصورون ان هذه هي تومسك و الناس في كراسنويارسك سيكونون متأكدين بأن هذه مدينة كراسنويارسك لأن هناك الكثير من التطابق. فهذه المدن مبنية بصورة متشابهة و فيها نهر. الناس في الاورال متأكدين إن هذه المدينة من الاورال. و لا تتعجبي أذا عرفتي إن الناس من اوسكولوا القديمة أو من كورسك يقولون: « انك لو لم تكتب إن هذه سيبيريا لاعتقدنا إن هذه مدننا».
عندما اقرأ هذا النص في فنلندا،فإني أتصوره محاولة من قبلي لفهم سيبيريا بل حتى، ربما، فهم روسيا عن طريق سيبيريا.
أنها محاولة لحبها، لأنك ما إن تقول في روسيا انك تحب الوطن، حتى يتوجب عليك إن تفسر كثيراً لماذا تحبه. لنتصور إني اظهر هكذا في موسكو أو في كراسنويارسك أو في خباروفسك كشخص غير معروف من أين أتيت و ليس لدي طفولة هناك و لا ذكريات – لا يمكن حب ذلك الآمر. هذا يمكن إن يثير الإعجاب إما الحب فمن الصعب. إن قصتي هذه بالضبط ليست اعترافاً بالحب بل هي محاولة لتفسير سبب حبي لكل تلك الأمور بهذه الشدة. و سبب صعوبة الحديث عن ذلك. نعم، الكتاب هو عن صعوبة الحديث عن الحب للوطن. و اعتقد ان استقرار البلد و حجمه هنا ليس مهماً كثيراً.

* الحب يختلف تماماً عندما يكون البلد كبيراً! نعم ، انه حب آخر، طبعاً و لكن ذلك ممتع لك. و طبعاً مرحلة جديدة بالنسبة لك.

- تماماً. ((الأنهار)) هي طبعاً، نتاج مبرمج. و اشعر إن كل شي قد تغيّر و سلسلة القصص القصيرة التي اكتبها الآن، اكتبها بلغة روسية أكثر رصانة. استطيع القول إني عندما كتبت ((الأنهار)) كنت أرى إن هذا الكتاب اكبر منّي. انه مكتوب بلغة أفضل من تلك التي أتحدث بها أي إني لا استطيع التحدث بنفس اللغة المكتوبة فيه. هناك سبق في صياغة الكتاب.

* نعم، كان يبدو لي سابقاً إن ما في مسرحياتك هي لغتك الخاصة. و لكن في ((الأنهار)) صار المستوى آخر.

- نعم، هو مستوى آخر تماماً. بدأت تواً بمحاولة فهمه من خلال كتابة سلسلة القصص القصيرة. إذ إن الروايات في اللغة الروسية أكثر من القصص القصيرة الجيدة.

* ربما نجد في الانترنيت قصة قصيرة رائعة هي ((دفن الملاك)).

- نعم، نعم. ((دفن الملاك)) هي أفضل نتاج أدبي لي حتى اليوم. فهي مكتوبة بصورة أقوى و أكثر دراماتيكية من ((الأنهار)). و ضممت لها ثلاث قصص قصيرة جديدة أخرى و هي وثائقية تماماً. ثلاث قصص قصيرة وثائقية، استطيع إن اسميها مختلفة. أنها سلسلة قصص من حياة بحّار عسكري شاب أي أنها ثلاث قصص عن خدمتي العسكرية. و لكنها مترابطة و هي سلسلة قصص قصيرة منجزة. و إني الآن اكتب قصة قصيرة أخرى عن شاب من المحافظات و بعد إن أنجز كتابتها سأنهي هذا الكتاب أي انه سيتكون من ست قصص قصيرة. هذا ما تم انجازه و سوف لن اكتب أي شي حتى نيسان و سوف انشغل بشكل إخراج الكتاب إن صح القول. و سأطلق على الكتاب تسمية ((مجموعة العام الماضي)).

* لقد أصبحت خلال السنوات الأخيرة شخصيةمعبودة، كما يقال هنا. أنت ألان احد الكتاب الشباب الذين يجب ان تقرأ نتاجاتهم. فكيف يؤثر ذلك على عملك؟ هل يضيع وقتك؟

- إني لم أتعلم كيفية التعامل مع الوقت. و سأقول ألان إني لم أقم بتأليف أي كتاب منذ سنتين أو سنتين و نصف و لم يكن لدي الوقت خلالها للكتابة. بل حتى لم تكن لدي فكرة. فبعد إن بدأت بكتابة الأدب و بعد إن أصبحت كاتباً، ساعدني الأدب على الانفكاك من التزاماتي فقد تحررت كثيرا من المسرح، أي لم انفك منه تماماً بل أصبحت أكثر حرية واكتشفت ميداناً جديداً لي للتحرك عليه. و لم اعد مرتبطاً بصورة شاملة بالمسرح، رغم إن الجمهور لم يغفر لي ذلك فالمجتمع المسرحي تعامل بنوع من الغيرة مع خروجي من المسرح إلى الوسط الأدبي. و الحال إني ما إن ظهرت لدي فكرة الكتب حتى صارت عندي القوة، و ظهرت عضلاتي، لكي استغل الزمن و أصيغ تلك الفكرة تحت مضلة الأدب. و حدث ذلك أول مرة لي عندما فهمت بوجود فكرة رواية ((القميص)) عندي. آنذاك لم اعرف كم احتاج من الوقت لكتابتها و قدرت لها توقيت شهرين و نصف. و بجهود كبيرة قامت مديرتي آرينا خلال هذه الفترة بما تستطيع لكي تزيد فترة اجازتي من العمل. و بالنهاية تمت كتابة رواية ((القميص)) بالفترة المحددة لها بالذات و عندها فهمت إني بحاجة لمثل تلك الفترة من الوقت. و هكذا أخذت إجازة الأخرى في السنة الماضية لكتابة ((الأنهار)) واستغرق ذلك ثلاثة أشهر كذلك في الصيف.

* أنك تكتب بسرعة كبيرة!

- نعم، اكتب بسرعة كبيرة جداً. نعم و لكني قبل ذلك افكّر كثيراً إنا لا أدون أي يوميات. و في الواقع إنا ألازم العمل المستمر بالكتابة و دائما ما أفكر بها ثم اجلس و اكتب تقريباً بدون تصحيح.

* هل يمثل ذلك متعة لك؟

- أنها سعادة، ليست متعة فقط بل سعادة حقيقية. إضافة لذلك إنا استطيع الكتابة في البيت في كلينينغراد فقط. في ظل ظروف مثالية. و هذه السعادة تتمثل في وجودك في البيت و إن تكتب بهذا الشكل و إن تكون في هذه المدينة الصغيرة في الشتاء و إن تنظم اليوم بالشكل الذي تريد في ظل الكتابة و التمشي ... الخ. انه وقت سعيد. و من جراء ذلك طبعاً ستتجمع الديون التي يجب إن توفى من خلال المسرحيات. لهذا فأن الأشهر الثلاثة الأخيرة بعد تكملة الكتاب ستنحصر بالتمثيل اليومي للمسرحيات و بالتنقل في عرضها. و هكذا الآن في الثامن عشر من كانون الثاني سأنهي عرض المسرحية و لن يشاهدني احد على المسرح حتى الثامن عشر من آذار. و سأكون في البيت و سأنهي تأليف كتاب و سأكون مشغولاً بالكتابة.

* يلاحظ في إبداعك التطور الكبير: في البداية المسرحية، ثم القصة القصيرة، ثم الرواية، ثم ((الأنهار)). كل ذلك، كما يقول الناقد ليونيد كوستوكوف، عبارة عن مقاطع من مهمة إبداعية كبيرة ما تزال غير كاملة. فكيف ترى ذلك شخصياً؟

- أوافقه الرأي و لكني كذلك استطيع القول إن ذلك ينطبق على كل مؤلف متحضر يفهم جيداً ما تعني مهمة الأدب و ما هي مهمة المسرح و قريب من فهم المادة و مهتماً بها لذاتها. هذا هو المسرح. إنا اهتم بسحر المسرح، و بإمكاني فعل ذلك عندما أقوم بتأليف المسرحية تلو الأخرى أو عندما اكتب مسرحية كبيرة. و إني أقوم بذلك فعلاً. و عادة ما اكتب نصاً كبيراً و لكن الممثلين الكبار العالميين كلهم الروس و السويديين والأمريكان، و هم قليلون، قد أدوا الأدوار الكبيرة. الكتاب الكبار الذين لا انتسب إليهم، كانوا يكتبون النص الكبير. إنا ببساطة رجل ثقافة مهتم بأشياء متنوعة. اهتم بالمسرح و حتى بالأشياء الموسيقية ... مثلاً عندي البوم مع فرقة ((بغودي)).. إضافة لذلك اكتب الأدب و أقوم بخلق صورة ثقافية مع البطل – البطل الذي قليلاً ما يختلف عني. إذ إن اكبر قضايا المسرح المعاصر، على سبيل المثال، تنحصر في تحديد من هو بطل المسرحية؟ المسرحيات الاجتماعية الأوربية، و هي قليلة العدد، لا تجيب على هذا السؤال. لأنها تخلق و توثق بعض مقاطع الحياة. و أكثر هذه المقاطع من هامش الحياة، و بهذا لا تقوم بحل أي مسائل فنية. فعندما يتم عرض مسرحيات عن مدمني المخدرات أو عن الأقليات الجنسية أو عن الطبقة السفلى من أهالي لندن أو برلين. لا يتواجد في المسرح إبطال هذه المسرحيات أبدا. إبطال هذه المسرحيات لا يأتون إلى المسرح. لهذا لا يلتقي النماذج و الإبطال في هذه المسرحيات.

* بينما هم يلتقون عندك...

- نعم، هم يلتقون عندي. و لهذا يمكن الإجابة على سؤال من هو بطل المسرحية. و بعد الإجابة على السؤال سيكون مفهوماً كيف يتحدث البطل و عن ماذا يتحدث. إنا لا اعرف من يستطيع ان يكون بطل المسرحية. لهذا قلت ها إنا ذا بطل المسرحية. و إني اعرف كيف أتحدث، و اعرف جيداً ما يقلقني و ماذا أقلقني و ماذا عانيت. هذا ما أقوم بفعله. و لكني بالحقيقة افترض إني أتعامل مع القاعدة الإنسانية حيث إني أتحسسها جيداً و كأنها شيئاً لولبياً يمكن للإنسان التمسك به عندما يكون في حالة من الحيرة الشديدة أو عدم فهم حياته الخاصة أو عندما يمر بأزمة فضيعة. إذ بإمكانه التمسك ببعض القواعد المنطلقة سواءً من الأسرة و البيت و الوالدين و من الرب أو من الأفلام و الكتب المفضلة. و بما يمكن التمسك به. و في هذه الحالة يمكن التمسك كذلك بالطعام الطيب و الجو الرائع و هكذا تستمر الحياة. و أخيرا التمسك بالنقود المكتسبة عن طريق الحلال، التي يتعامل معها إبطالي بجدية لأنهم يعملون و يحصلون على عملهم بعض النقود. و كان بودهم إن يكسبوا نقوداً أكثر لكن ليس بمقدورهم.

* كيف تتصور حياتك لو انك بقيت في سيبيريا؟

- لا أتصورها بل اعرف كيف ستكون. إذ إني اعرف مدينة كيروفو التي كنت أعيش فيها و كان كل شي فيها عندي على ما يرام كما هو حال بطل رواية ((المدن)). و لو إني لم أغادرها لعدت إلى هذه الحياة نفسها. هناك كل شي كان منسقاً و كل مدينة ريفية صغيرة الحياة فيها تتكون من مسارات مرسومة مسبقاً و الناس فيها معارف. و هذا ليس قليلاً بل ممكن إن يكون كافياً من حيث المبدأ. و كنت سأعتاد على ذلك و لما كنا الآن نتحدث سوية معك أو... قد أكون ميتا الآن. لا اعلم.
 
 











© 2002 - 2016 Iraq Story   - Designed and hosted by NOURAS  
6057057   Visitors since 7-9-2002