المؤسس :
جاسم المطير

الإشراف :
حسن بلاسم
سامي المبارك
عدنان المبارك





فنون
 

جناح العراق بالوكالة في بيناللي فينيسيا السادس و الخمسين

  
علي النجار
  
















ثمة خلل رافق معظم المساهمات الفنية العراقية في بينالي فينيسيا الدولي. ناتج عن عدم فهمنا لتوجهات وأطروحات هذا الملتقى العالمي للفن. في السبعينات(مثلا) في إحدى عروضه وكما هو معروف من تكريس عنوان أو ثيمة عامة لكل دورة من دورات البينالي. كان العنوان وقتها عن(البيئة). حاورت العروض العالمية المختلفة البيئة أعمال بتقنيات وتصورات وأهداف مختلفة, منها الصورة والإنشاءات والتجميع.على سبيل المثال عرض الجناح الإسرائيلي صخور فقط, صخور مستلة من مناطق مختلفة من فلسطين المحتلة التي كونت دولة إسرائيل. بالطبع الهدف واضح من هذه المساهمة, صحيح أن الصخور ما هي الا تنوع بيئي معروضة بشكل فني. لكن المغزى من ذلك, هو بالتأكيد أن هذه الصخور هي ملكننا, أرضها لنا نحن. و بضربة واحدة حقق الجناح الإسرائيلي هدفين. فهو لم يتجاوز على عنوان البينالي, في نفس الوقت الذي سوق فكرة الوطن الصهيوني. بينما الجناح العراقي كان يتألف من رسوم مختارة لبعض فنانينا المعروفين في ذلك الوقت. مجرد رسوم فنية بأساليبهم الخاصة لا أكثر, ولم تكن تمثل عنوان العرض العام بأي شكل من الأشكال. وغردنا خارج السرب.
من المعروف ان بينالي فلورنسا عمد الكثير من إيقونات التشكيل الغربي, وحقق لهم الشهرة عالميا ومحليا, ولفت الانتباه الى منجزهم الفني. وهو تقليد أن ترشح المؤسسة الفنية للدولة المشاركة احد الفنانين ليمثلها في هذه التظاهرة الفنية العالمية. في دورة سابقة تمثلت مساهمة جناح الأرجنتين بفنان تشكيلي واحد بعد أن وجدت السلطة الفنية أن باستطاعته تمثيلها بمشروع فني متكامل يناسب عنوان العرض, لم يكن عرضهم استعراضا لكشكول فني كما نفعل نحن ويفعل عرابونا. وهذا ما فعلته أجنحة الدول المعروفة بانجازاتها التشكيلية المهمة كما ملاحظ أيضا في الدورة الحالية.
الفنان العراقي هو واحد سواء كان داخل العراق أو خارجه. أما لماذا هو مقيم خارج العراق, فاعتقد انه سؤال ساذج لا يبرر أي قطيعة بين الداخل والخارج (كما حدث في اختيار الفنانين للبينالي الحالي). لنحصي عدد ونوعية الأعمال الفنية وقدراتها التقنية والأدائية المعاصرة التي عالجت الكم الكبير من الهم العراقي المتجدد على مدار العقد الماضي والحاضر, من اجل اكتشاف حجم المساهمة الفاعلة في الفضاء العالمي لطرح القضية العراقية وفواجعها, من قبل الفنانين التشكيليين العراقيين الذين أصلا اجبروا على الهجرة بدون رغبتهم. فهل بإمكاننا أن نشطب على علاقتهم بوطنهم الأم أم نجردهم من وطنيتهم بالمفهوم الثقافي. لا اعتقد إننا بحاجة الى إحصائية موثقة بالشواهد الصورية والمدونة لنكتشف أن خيرة من مثل الواقع الكارثي للعراق هم هؤلاء الفنانون المغتربون فهي متوفرة بوسائل الميديا. أليست أغلبيتهم من الجيل الثاني وما بعده للتشكيل العراقي. اليس بعضهم, وهم من رموز التشكيل العراقي قضوا نحبهم خارج العراق على غفلة من المؤسسة الرسمية وأشباهها. فهل يعني ان نشطب على كل ذلك, الم تكن مساهمة بعض من فنانينا في جناح الشرق الأوسط في البينالي الحالي أفضل من صندوق الدنيا الذي قدمته مؤسسة رؤيا التي لم تعلن عمن وكلها في هذا الأمر.
هل هو تعميم لمبادرة دول الخليج للاستعانة بخبراء أجانب في إدارة وتنظيم المعارض والمهرجانات التشكيلية ونحن نعلم بان هذه المبادرة جاءت بعد تأسيس هذه الفعاليات من قبل كوادر فنية عربية. وماذا فعلت الخبرة الأجنبية ؟ لقد حولوا هذه المعارض ومنها ما يسمى بالبينالي الى سوق لبضاعة الفنانين الأجانب الذين هم أصلا على علاقة ومعرفة بهم, وتحولت هذا العروض بميزانياتها الضخمة لصالح السوق الأوربي وعرابيه.
صحيح أن ما حدث في العراق في المساهمتين الأخيرتين لبينالي فينيسيا, اختلف عما حدث في العروض الخليجية, لاختلاف نوعية الفعاليتين أصلا وإمكانيات التمويل والجهة غير الرسمية (المنظمة غير الربحية) كما معلن عنها. لكن هل نحن فعلا بحاجة الى خبير أجنبي لاكتشاف عدد ما من الفنانين التشكيليين من اجل إشراكهم بهكذا عرض عالمي. وهل هذا الخبير(الذي أجرى مسحا عاجلا للفن التشكيلي العراقي) اكتشف من هو مؤهل لذلك. وما هو نوع هذا المسح. وهل فعلا نحن بحاجة إليه. هل نحن من الجهل المطلق بواقع حال التشكيل العراقي وشخوصه والاستعانة بخبير أجنبي ليدلنا على ذلك. ما هي الإحصائيات التي يملكها عن المنجز التشكيلي العراقي الحالي بشكل عام. وهل ما بذهنه ينطبق على واقع حاله وبما يوافق عنوان الدورة الحالية من بينالي فينيسيا. ما حصل, وما آلت إليه الأمور أن هذا العرض لم يتعدى كونه مجرد كشكول صور فوتوغرافية مختارة من نتاج عام لواحد من مصورينا المعروفين, وبعض من الأعمال الواقعية, كما لبعض رسوم العرض السابق. ولا يبرر ذلك وجود كتاب لرسوم النازحين. إذ من الممكن ان تعالج هذه القضية بتقنية فنية أفضل ان كانت من ضمن مشروع العرض. وسط كل الانجازات العالمية المتجددة التي تحيط بجناجنا وإغراءاتها الصورية والفنتازية. ما هو الموقع الحقيقي لعرضنا. وصلتني رسالة من فينيسيا تخبرني بأنه عرض هزيل جدا.



ما هو الجمال غير المرئي الذي قدمه عراب جناحنا ( فيليب فان كوتيرن ) بعد جولته وتجواله. هل بات الفن التشكيلي منفصلا عن واقع العراق وأحداثه المأساوية, وهل نحن بحاجة لتجميل صورتنا أمام الآخر الذي بات يعرف عن واقعنا أكثر مما نعرف عنه, فالميديات لم تترك شيئا الا وتناولته. بلد محتلة بعض أجزاءه من قبل إرهابيين دوليين’ يقدم نموذجا للجمال المختبيء خلف وقائعه, أم يقدم للعالم واقعه, ولو للفت الانتباه لمأساته التي ساهم الآخرون في صنعها. هل خلا التشكيل العراقي من أعمال ذات مستو يؤهلها لخوض هذه التجربة وتقديمها وسط تجارب العالم الفنية, للاعتراف بقدرة هذا الشعب على مجاراة الاخرين في مناطق إبداعهم وغير بعيد ةعن تفسير وتحليل وتقديم واقع الحال بما يفصح عن قسوة لا مبرر لها مطلقا. كم من فنان تشكيلي مقتدر فقدناه في الغربة, الا يصلح مثلا هذا الأمر لمشروع عرض يفصح عن مدى ضياعنا وسط متاهات السياسة العالمية ودهاليزها. لم يكن بيكاسو سوى فنان مغترب يعيش في فرنسا. ومن فرنسا مثل الجناح الاسباني لبينالي فينيسيا, الم يكن اسبانيا بالأصل.,لماذا تذهب معظم مساهمات فنانينا المغتربين الجادين لمؤسسات أو دول أجنبية.
هل هو اكتشاف ان الجمال غير المرئي يمثل ثمان وتسعين بالمائة من التشكيل العراقي, خارج منطقة التزويق...
ما هذا, أهي فكرة مبتكرة أم إيديولوجيا محددة يفترض بأنها هي الحقيقة أو واقع حال التشكيل العراقي, وما على المنسق الا ان ينتقي من ضمن هذا الجمال ما يراه مناسبا لمشروع العرض. إن كانت الرسومات الواقعية لبعض شباب الفنانين تمثل الجمال فان الأمر يدعو الى الحيرة في زمننا المعاصر الذي وفر مساحة تقنية واسعة بوسائط لا تعد لتنفيذ الأعمال التشكيلية تقنية وفكرة مبتكرة. هذا ما نجده في بقية أجنحة بينالي فينيسيا, الفنانون الذين يمتلكون المقدرة الفنية الأدائية المعاصرة في زمننا هم كثر, ومنهم بعض التشكيليين العراقيين الذين اغفل جوناثان تجربتهم, واشك بأنه لا يعرف بعضهم, وإلا كيف تصدى لهذه المهمة. صحيح انك تستطيع ان تعرض الغث والسمين من النتاج التشكيلي, وتستطيع ان تروج للغث بوسائل عديدة. لكننا بحاجة لتقديم أفضل ما عندنا, من اجل أن يعرف العالم من نحن. ونحن المغتربون أدرى بقصور الإنسان الغربي عن فهمنا أو تقديرنا بما يناسب إمكانياتنا, والتجاوز على آثار تسويقنا ميديويا كإرهابيين ومتخلفين حضاريا.
يقول( اوكوي انويزور) أمين الجناح النيجيري, وهو واحد من الشخصيات الفنية المثقفة وناقد فني معروف عن موضوع عنوان البينالي الحالي( كل العقود الآجلة في العالم ) هو طريقة التفكير بالعالم وماذا يمكننا ان نفعل له بالأشياء والصور والتقنيات وبما ينسجم وكتابة التاريخ الحالي. فهل حقق الجناح العراقي هذه المعادلة.
اعتقد أن المساهمات العراقية الثلاث الأخيرة لا تمثل العراق بل تمثل ( المنظمة الداعمة ). وبمعنى ما, هي عرض بالوكالة وليس بالأصالة, ولو أني اشك بمقدرة أو إمكانية الأصالة في خوض هذه التجربة الفنية العالمية حاليا, لقصورها أصلا عن الوصول الى خيرة التشكيليين العراقيين. لذلك علينا الحكم على مزاج وتوجهات هذه المنظمات ونواياها, حتى ولو كانت خيرة. المفروض بإمكانيات وقدرات المؤسسة الرسمية ومعرفتها العميقة بمفاصل التشكيل العراقي ان تتولى هي بنفسها الإعداد للجناح العراقي. لكن يبدو أن هذا الأمر مستحيلا. وهو ما أدى الى قناعتها وغض النظر عن عمل هذه المنظمات التي تدعي تمثيل العراق افتراضا. والمفروض كذلك أن تعنون هذه المشاركة بعنوان المنظمة الداعمة, لا باسم العراق, كما هو حال بقية المساهمات العالمية الرسمية وغير الرسمية..
هل يعني هذا ان نبقى خارج التاريخ بامتياز ... خارج العقود الآجلة للعالم !

 
 











© 2002 - 2016 Iraq Story   - Designed and hosted by NOURAS  
6111305   Visitors since 7-9-2002