المؤسس :
جاسم المطير

الإشراف :
حسن بلاسم
سامي المبارك
عدنان المبارك





فنون
 

فن الأداء و اشكالية المصطلح

  
علي النجار
  
















اعتقد أن فن الاداء, ولنطلق عليه(الادائية) بعناصره المتعددة(الزمان, المكان, الجسد, الجمهور) يقع على حافة الإبداعات الفنية المعروفة لعصرنا الحاضر. فهو يضعنا في
حيرة مفهوميه, كونه مجال تضيع فيه الاشتغالات التي لا تخلو من براعة احيانا. لكنه غالبا ما يفقد صفة العمل الفني الواضح المعالم, وبكونه ينبني على مؤثرات عامة من
ادائات فنية معاصرة, ولا يخلو احيانا من استغلال بعض وسائل الميديا. وبمثل ما يفقد حدوده الولاضحة, فانه يؤسس لذائقة عابرة للحدود. كمجال تتمثل فيه العديد من الابداعات أو الثقفات وفروع المعرفة. لكنه غالبا ما يلفضها, أو يتجاوز عليها. هنا تكمن حيرتنا المعرفية في مجال حفر المصطلح المناسب لهذه الفعاليات الانسانية. وان كانت تقترب غالبا من فعاليات(الفن الزمني الجديد(*) احيانا

ربما لو استحدثنا مصطلح(الفعالية الفنية الحية) لربما كان مناسبا, لكنه هو الآخر اعتقده غير وافي, كونه لا يشمل على بعض من فعاليات هذا المنحى الفني المتشظي, رغم التركيز على العنصر البشري عموما كمادة أولية أدائية في معظم عروضه, سواء كانت في الفضائات المغلقة الخاصة, أو المفتوحة العامة. بناء على هذا التصور, بإمكاننا استحضار مسرح (النو) الياباني الذي( تأسس منذ القرن الرابع عشر) ضمن مساحة ادائاته, بعد إفراغه من دلالاته الاشارية الخمس. أو ربما فعاليات المسرحة الإيمائية(البانتوميم) ما دامت المسرحة من ضمن فضاءاته. أو حتى الاداءات المضمرة بإيحاءات نفسية أو دلالات اجتماعية, التي غاليا ما تكون غرائبية. كذلك الديالوك الشخصي والعام باقتراحات وبراعة المؤدي في اختراعه لفعاليته الحركية, أو الصوتية التي غالبا ما تؤدى ضمن طقوس مفتعلة, او متعارف عليها, ضمن سعي لاستعادة او استحضار انماط واشكال فنية معينة, لتخدم عملية الاداء, ولتشكل هجينة مظهره
في الأدائية نحن نبحث عن الأشخاص, ليس النتاج الشخصي الملموس. وما يبقيه شاخصا سوى الأرشفة الصورية. والأرشفة هي ليست فنا, الا إذا فقدت وظيفتها الأرشيفية وتحولت الى فنا فيدويا. وحتى لو تحولت الأدائية الى فيلما فيديوا. فإنها سوف تفقد عنصرها البشري بمسرح حدثه. فالأدائية من هذه الناحية, تخضع للحظة الفعل, بمواجهة أو مفاجأته الجمهور المتلقي الذي هو جزء خاضع ومتمم لوظيفتها, وليس مجرد ملحق , أو عنصر ثانوي, هذا لا يعني عدم إشراك عناصر أخرى متممة او مساعدة. كتأثيث المشهد, أوالاستعانة بمشهدية صورية متحركة, وغير ذلك. نحن إذا أمام فعل ورد الفعل المبني على التلاعب في طرق إخراجه وعرضه المباشر.
كل الفنون تخضع للأدائية, بتفصيل ما, لتقدم نتاجها. لكني اعتقد انه ليس كل الأدائية فنا, فمثلا, خروج الرسام(الفنان) الى الطبيعة بداية الانطباعية, لم يخلو من عنصر التمرد الاستعراضي(وهو من عنصر من عناصر الادائية), إضافة لدوافع الحراك الحداثي الزمني للفترة المتأخرة من القرن التاسع عشر التي استمرت لأكثر من عقد من السنين. فان كان الفن الأكاديمي ينتمي للثقافة البرجوازية بصفة ما. الانطباعية ابتعدت أو فككت هذه الصفة لصالح الاستعراض الخلوي, متمردة على مواصفات الأستوديو بفضائه المغلق ومواصفات العمل الواقعي البرجوازي, الأكاديمي المتأخر, واستحضار الخارج الى داخل الأستوديو. بذلك دخلت عوامل حركية) أخرى في صناعة العمل الفني, كضربة الفرشاة السريعة(الحركة, عنصر اخر من عناصر الادائية ) وإشراك الفضاء المحيط عنصرا آخر(عنصر ثالث), وملاحقة تغييرات ملامح المناخ الضوئية, واستغلال اللقطة الفوتوغرافية(ميكانيكيا الحركة, وعشوائيتها, عنصر رابع). في الانطباعية لم تشكل (الأدائية)مدرسة أو نمط فنيا بذاته. لكنها كانت عامل مهم من عوامل نشوءه واستقلال فلسفته. لم تكن اداءا بالجسد, لكنها كانت أداة جسدية
عبورا للقرن العشرين أخذت الأدائية مساحة اكبر في أعمال الدادائية والسرياليين, وصولا الى أدائية الفرنسي (ايف كلين) في منتصف القرن. ومن ثمة في التعبيرية التجريدية في لنصف الغربي من الكرة الأرضية لبولوك وآخرين. وربما يتحول الفن الأدائي الى سيرك الفنون المعاصرة.ان فقد قيمته التعبيرية الثقافية التواصلية.

لو جمعنا فنانين أدائيين بشكل عشوائي مثل(مارينا ابراموفيتش, زانك هوان, سنكا ننكودي, دريد سكوت, الستير ماكلينان, انا بريدسون, جون كورت. ولتستعرض بعض من مشاهداته. لنكتشف مجال اشتغالاتهم, وانتماءاتها البصرية:
اليوغسلافية (مارينا ابراموفتش): مولعة بالديالوك السري, كمناورة حوارية ما بينها وبين الجمهور, وكخطاب غالبا ما يكون تخاطري, ممسرح بحدود الحيز المتاح لها, الذي تحاول أن يكون مشاعا.
الصيني(تسانغ هوان) ومن اجل خطاب معارض تبنى سلوكا شخصيا مازوشيا يقترب ويبتعد احيانا عن الطقوس البوذية. وبكونه مؤدي فهو يستوعب العامل الاجتماعي في عمله واحيانا يشرك الاخرين في أداءاته.
لا يخلو أداء الإفريقية الأمريكية( سينكا نيكودي) من حس عدمي, كتعبير مجازي عن عدم الثبات والزوال الوجودي. فهي تشتبك وشبكة مواد قليلة للتمدد أو شرايط من لدائن قابلة الضغط, انشوطة أو مصيدة للجسد.
,الاسكتلندي( لستر مكلين) يحاور في أداءه مسائل عامة, كالسياسة والاجتماع والأخلاق ,ومساحة من الجمال. مستعينا في محاولة تأثيث مشهده بعناصر ديكورية.
السويدية( انا بيرنسون) تجعل من جسدها نقطة ارتكاز لعملها, حينما تغمره بالسوائل مثلما المرأة هي بؤرة عملها.
عمل الامريكي( جون كورت), هو الأقرب الى ادائات الفنان التشكيلي, لكن من خلال إجهاد الجسد, كأداء متصل لوقت طويل. مستعينا بتعدد وتشعب مصادره التي يستغلها في إنتاج عمله...
ربما عمل الامريكي( دريد سكوت) الأدائي يؤهله كمدافع عن حقوق الإنسان . فهو يسشتغل جسده شاشة عرض سيارة لعرض أفكاره الإنسانية الاعتراضية, في الامكنة العامة..

أخيرا بعد تصفحنا لهذا الموجز الذي أوردته عن طبيعة ادائات هذه المجموعة من المؤدين. اعتقد بإمكاننا ان نكتشف او ان نؤكد ان ثمة علاقة بين عروضهم, كشخوص ومؤثثات اخرى, وبين العمل الفني. أحيانا ما تكون وثيقة, وأحيانا بعيدة كل البعد. وربما تكون لها علاقة بأنشطة إنسانية , اجتماعية ثقافية, او شخصية. لكن الالتباس لا يزال قائما بأي من الفنون تكون العلاقة أو الانتماء وثيقة, لتشظي الاقتباسات, والتأثيرات. وهل هي فنا مستقل بذاته. مع ذلك فالعديد من فنون ما بعد الحداثة لا يختلف في تنافذ مصادره, وتشعبها, عن فن الاداء, وان يكن بمحدودية أقل:


Yves Klein Marina Abramović
Zang Huan Senga Nengudi, Anna Berndtson, Dread Scott,

 
 











© 2002 - 2016 Iraq Story   - Designed and hosted by NOURAS  
6046392   Visitors since 7-9-2002