المؤسس :
جاسم المطير

الإشراف :
حسن بلاسم
سامي المبارك
عدنان المبارك





مقابلات
 

مقابلة مع القاص والناقد الدكتور زهير شليبة

  
أجرى الحوار د. لميس كاظم
  

ماهي بداياتك وقراءاتك الأدبية؟

- يعني اذا اردنا ان نتكلم عن بدايات الأهتمامات الأدبية وبالذات القصة سنرجع الى الطفولة، بالذات مرحلة الدراسة الأبتدائية واذكر انا كنت اقرأ قصص الأطفال التي كانت متوفرة في مكتبات بغداد والمدرسة والبيت واذكر أيضا أني قرأت في مرحلة مبكرة قصصا طويلة أو روايات مثل قصة بائعة الخبز للكاتب الفرنسي كزافيه دي مونتابين وهي رواية طويلة واثرت فيّ كثيرا وتابعتُ تثقيفي الذاتي في مرحلة الدراسة المتوسطة بقراءة القصص الطويلة الأخرى العربية والمترجمة، كنت اقرأ لنجيب محفوظ ومحمد عبد الحليم عبدالله وعبدالرحمن الشرقاوي ويوسف ادريس واحسان عبدالقدوس وهيكل والنخلة والجيران لغائب طعمة فرمان، التي قرأتها بعد إصدارها مباشرة ودستويفسكي وتولستوي وسارتر وكامو وهمنغواي وفوكنر والبرتومورافيا ومكسيم غوركي وشيخوف وشولوخوف وكتابا آخرين. واستطيع ان أقول لك بأني وكل زملائي آنذاك كنا نقرأ كلّ ما تقع عليه عيوننا من كتب أدبية وفكرية سواء ان كانت عربية اوعراقية او مترجمة.

متى بدء اول نتاج ادبي لزهير شليبه؟

- نظمت في صباي الشعر وهذا امر طبيعي بالنسبة للعرب وواصلت كتابة الشعر حتى الشباب، رُمي أغلبه في سلة المهملات ولا زلت امارسه كلما شعرت بالرغبة وخاصة شعر المحاكاة الباروديا الساخرة ولو اردت نشرها لصدر لي العديد من المجاميع الشعرية التي لا تختلف كثيرا عما يصدر اليوم من شعر، وكتبتُ اول قصة في مرحلة المتوسطة والثانوية لكنها لم تكن بمستوى النشر ولم أجرؤ على نشر تلك القصص لأنني كنت ولا ازال متطلبا وحريصا على تطوير النص واتقانه ولانني عموما كنتُ في تلك الفترة أقارن ما أكتبه بنتاجات الكتّاب العظام كنجيب محفوظ وتولستوي ودوستويفسكي وديكينز والكسندر ديماس الذين قرأتُ لهم. فمثلا انا اذكر اني عندما كنت اكتب نصا اقارنه مثلا بقصة مدينتين أو الأحمر والأسود او الحرب والسلام واكتشف بنفسي أن ما كتبته مجرد هراء. وبالمناسبة اذكر اني وبعض اصدقائي كنا نلخص او نعيد صياغة الروايات التي نقرأها باسلوبنا الخاص لمجرد إختبار انفسنا ومقارنة ما نكتبه بالنص الأصلي رغم صغرنا وقلة خبرتنا ونكتشف بأنفسنا ان ما فعلناه مجرد سرد جاف للأحداث. لا ازال اتذكر هذه التجربة عند قرائتي لبعض النصوص لهذا الكاتب او ذاك.
كتبت الكثير من الخواطر ولم أنشرها، اما في المرحلة الجامعية واثناء دراستي في الخارج فقد تبلور توجهي الأكاديمي ولم أنقطع عن الكتابة لكني لم أكن نشطا في النشر بسبب المشاغل الدراسية وهموم الغربة والبعد عن الأجواء الصحفية، بينما في مراحل اعداد اطروحة الدكتوراه نشرت العديد من الكتابات وبالذات الأكاديمية حيث سنحت لي الفرصة وتوفر لي متسع من الوقت لعمل ذلك.
وأحب ان اقول إني كنت ولا ازال متواضعا غير متحمس كثيرا للنشر ، الذي يتطلب هو ايضا الوقت والعلاقات. وقد يكون من المفيد هنا ان اذكر لك بأني ومعي العديد من زملائي كنت أفكر بتطوير الملكة الأبداعية والمعرفية قبل النشر على عكس بعضهم من الذين يفكرون بالنشر طلبا للشهرة قبل كل شيء وباي ثمن وهؤلاء كانوا ولا يزالون مبعث سخرية من قبلي وقد كرست قصة طويلة لهم.

نشأت الملكات الأدبية عند زهير شليبه في الخارج وتوسعت، هل اضاف لك المهجر ثراء ادبيا؟

هذا امر صحيح، يعني لانستطيع أن نقول إني تكونت في الخارج رغم اني غادرت بلادي وأنا في العشرين من عمري، اي كنت راشدا وعندي اساس ثقافي وفكري وسياسي عراقي عربي، والخارج أو الغربة او المنفى ليس بسيطا عندي، فقد اصبح وطني الثاني لانه تجاوز ثلاثة عقود، وصارت عندي تجربة في الكتابة والنقد الأدبي والترجمة وكذلك حصلت فيه على دراساتي الجامعية وتجاربي الحياتية واشتغلت فيه في مجال اختصاصي وتعلمت فيه لغات ولهجات وطبعا هذا أثّرَ ولا يزال يؤثّرُ في شخصيتي.

من هم ابطال زهير شليبة ان جاز التعبير؟

- بالنسبة للأبطال فقسم منهم عراقيون لهم علاقة بالخارج بسبب إقامتي الطويلة فيه، عندي أبطال عراقيون من الذين ينظر الكاتب لعالمهم وكانهم في ضفة اخرى غير الضفة التي يقيمُ فيها وهذا يعطيه فرصة التصوير الموضوعي، ومنهم أبطال عراقيون من الداخل من خلال ذكريات الطفولة والصبا والشباب التي قضيتها في احياء بغداد المختلفة في الستينات والسبعينات. وطبعا هناك ابطال إستوحيتهم من الخارج بنسبة كبيرة.

هل هناك إختلاف بين كتاّب الوطن والمهجر؟

- أولا وقبل كل شيء اود ان اقول بأن إنتماء هذا الكاتب او ذاك للخارج لا يعني إمتيازا معينا بمعنى أنه موهوب وجيد لمجرد أنه يقيم في هذا المكان الجغرافي او ذاك.
هذه نقطة لا بد من الأنتباه إليها كي لا نخلق حساسية لدى الطرفين عند الحديث عن الخارج والداخل. طبعا هناك اختلاف بين كتّاب الداخل والخارج لتوفر فرصٍ اكثر لقسم من الأخيرين حيث يكتبون بحرية بعيدين عن الرقابة وتمتعهم ايضا بجرأة نشر كل مايكتبونه ويجربون قدراتهم وملاكاتهم وهو سيف ذو حدين ايجابي وسلبي، الإيجابي هنا هو أن الكاتب المهجري يجرب قدراته وملكاته وقد يحالفه الحظ او لا، اما السلبي فهو قد يقع بالمباشرة السياسية بدون وعيه بسبب الحرية وفي مشكلة ليس كل ما يُكتب يصلح للنشر، اي عدم توفر المقومات الأدبية في هذا العمل الأبداعي او ذاك.
وكتاب الخارج هم ايضا مختلفون فيجب ان نكون حذرين في التعميم، هناك كتاب موهوبون بالفطرة وتمكنوا من صقل مواهبهم ومنهم درسوا وتعلموا وتثقفوا وإستمدوا ثقافاتهم من عدة لغات أجنبية وهناك آخرون ممن بقوا اسيري تجربتهم الأدبية والسياسية واوضاعهم وحالاتهم النفسية المعانية بسبب الهموم الأجتماعية والمعيشية ولم يتعلموا اللغات الاجنبية المختلفة ولم يندمجو في المجتمع الذي يقيمون فيه ولذلك فهم لم يستفيدوا كثيرا من إقامتهم في الخارج.
وبشكل عام لاحظت ان بعض عراقيي الداخل يتحدثون عن كتاب الخارج بحساسية وبلغة نحن وهُم، وقد يحدث نفس الأمر من قبل بعض أقرانهم من الخارج وهذا امر غير صحيح.
يجب ان نبتعد عن التعميم والحساسية والشخصانية والشكوك والهواجس بل العدوانية أحيانا إلى حدما ومحاولة تهميش الآخرين او إقصائهم لهذا السبب او ذاك عند الحديث عن كتاب الخارج والداخل.

هل تضيف ثقافة الكاتب وتنوع معرفته الادبية نقاطا ابجابية
في كتابته القصة؟.

- بالتأكيد، توجد نقاط ايجابية رغم ان بعض الباحثين يعتقد ان هذه يمكن ان تكون سلبيه بخاصة اذا كان الكاتب المهجري يضطر كي يؤمن سبل معيشته ان يشتغل باللغة الأجنية ويكتسب رزقه منها لكني اعتقد ان الكاتب الموهوب المبدع المجاهد والمثابر والجاد يستطيع ان يتجاوز هذه الصعوبة، يعني لن يكون اسيرا للاطر اللغوية الاجنبية والترجمة بحيث يستفيد منها ويُثري لغته ويتعلم كيفية استخدام المترادفات واللعب بالكلمات. واشير هنا في هذه المناسبة ان تعلم المبدع لغاتٍ أخرى بشكل جيد وأكاديمي يساعده كثيرا على تعلم لغته الأصلية وإثرائها، وبالذات في منظومة المترادفات والتافتولوجي أي تكرار الكلمات والتعبيرات المجازية والخ.

في ظل غياب الحركة النقدية العراقية القوية وغياب الرقابة سمح لكثير من الكتاب ان ينتجوا وينشروا قصصا ليست بالمستوى المطلوب وساعد على انتشار ادب روائي ليس بنفس المستوى السابق؟

- كنا في السابق نقلق لهذا الأمر. واشير في هذه المناسبة الى ان القراء العراقيين متطلبون ولا يقبلون الغث من الكتابات بسهولة.
ولكننا شهدنا في الخارج فترة ظهور المئات من الأسماء والأصدارات العراقية وهذا الكم سيؤدي بالتأكيد الى تحول نوعي.
ولهذا اعتقد انه علينا ان ننظر للأمر بهدوء كما أنه من حق كل كاتب ان يجرب نشر نتاجاته. اما ان يسيطر هذا الكاتب اوذاك أو هذه المجموعة او تلك من الكتّاب والِشلل على الأجواء الأدبية ليقرروا توجهاتها فهذا امر خطير بخاصة إذا كانوا غير موهوبين ونتاجاتهم غير فنية كما تفضلت بسؤالك.
بشكل عام يمكن القول إن هذه الظاهرة كانت موجودة في الساحة الأدبية العراقية في أوساط حكومة الطاغية والمعارضة على السواء وهي خطيرة على الأدب العراقي وأثرت فيه سلبا. ولكن لنترك ذلك للزمن وأجيال القراء والنقاد الجدد الذين سيعطون رأيهم بالنتاجات الأدبية.

هل تقف طموحاتك ككاتب عند القصة القصيرة فحسب؟ هل تفكر بمرحلة ثانية هي الرواية مثلا؟

- طبعا لا ينتهي الى هذا الطموح وفي الوقت نفسه انا لا اعتير الرواية أعلى شأنا من القصة القصيرة بالعكس انها اصعب في الكتابة، خاصة اذا ما حاول الكاتب تجنب الضوابط التقليدية ولجأ الى التجديد فقد تكون أصعب من الرواية لانك يجب تصيغ فكرة بطريقة فنية في عدة صفحات وهذا امر صعب لكني بشكل عام ذو نفس روائي وهذا ما انتبه اليه اكثر من قارئ وناقد إطلع على قصصي.
وعندما كتبت القصص لم يكن لدي شعور كتابة القصة القصيرة بل العكس كنت افكر بالرواية ومزقت ورميت في سلة المهملات وفقدت العديد من النصوص ولا ازال احتفظ بمجموعة كثيرة كلها تصلح للنشر كمجموعات قصصية او كقصص طويلة، لكني لست قاصا محترفا أو بالأحرى متفرغا فأنا كنت أعمل في التعليم الجامعي والبحث الأدبي والآن أمارس الترجمة والأبداع واعمل في المجال الإجتماعي. ولو كان هذا هو همّي الأول لنشرت كلّ ما لدي من نصوص قصص طويلة او روائية ولكني اميل إلى التريث.

بماذا يمتاز ابطال زهير شليبه ولأي مدرسة ينتمي زهير شليبة وبمن تأثر زهير شليبه من كتاب القصة وهل ينوى زهير شليبة التوجه لأبطال من الداخل لان اغلب ابطالك من المنفى؟

- أبطالي واقعيون لكني اميل الى تصويرهم في حالة مختلفة او غير تقليدية اي لا تتوفر فيها نفس مقومات السردية التي تعودنا عليها ولهذا قد يحتاج القاريء الى تركيز إضافي.
لا يهمني من اين استقي ابطالي لأني أهتم بالذات بالفكرة او ما يسمى المغزى الأدبي. المهم بالنسبة لي ما ذا اريد قوله. هل اريد ان اعبر عن فكرة معينة لها علاقة بالأنسان العراقي فعلي إذن ان اجسدها بطريقتي الخاصة وليس بالضرورة ان اعود الى العراق كي اكتب عن موضوعته لأني يمكن ان استخدم شخصيات عراقية سافرت الى العراق وعادت منه وتحدثت عن رحلتها الى بلدها.
لا أعتقد اني انتمي الى مدرسة معينة عند ممارستي الأبداع، هذا موضوع يحدده مشغلي الأبداعي، وهو امر لا يقلقني لأني مسلح من الداخل او محصن بأسس معرفية وإبداعية ونقدية منصهرة في بوتقة واحدة هي شخصيتي وبالتالي لا بد لها أن تؤثر في صورة الكاتب الذي في داخلي اثناء ممارسته العمل الأبداعي. وإذا حاولت قدر الأمكان تحديد ملامح الكتابة لدي فهي واقعية رمزية غير مباشرة تسعى لأن تصل إلى قدر كبير من الفنية من خلال الرمز والتداعيات والفبركة وتقطيع المشاهد أو السوريالية وإعادة فلسفة الواقع.

هل عكس زهير شليبة واقع العراق في قصصه؟

في بعض قصصي عكست واقع العراق من خلال معاناة شخصياتي وبالذات النفسية والسياسية. وقد يمكن القول إني إهتممتُ بالأنسان العراقي قبل العراق كله، بهموم المواطن العادي قبل الجغرافيا العراقية ولكن بعيدا عن السياسة والشعارات، بل من خلال التداعيات والحوارات الداخلية والأحلام او الكوابيس.
الشخصية العراقية هي الأهم بالنسبة لي لأنها نتاج الجغرافيا والتاريخ العراقيين ولهذا فأنا كثيرا ما احاول غعادة فلسفة الطباع والتصرفات العراقية والسلوك اليومي مثل الحدة والأتفعالية او العدوانية وردود الفعل السريعة.

من هم الأبطال الذين يحلم زهير شليبه بتجسيدها في رواياته القادمة؟

أحلم بالكتابة بالدرجة الأولى عن الأنسان العراقي الذي عرفته في الغربة، العراقي الأديب والشاعر والعامل والميكانيكي والجندي والعسكري وهم كثر وتعرفت اليهم، وبالذات بعد عملي مع مجموعات عِرقية مختلفة من اللاجئين.
وبشكل عام ليس لدي حدود فأنا محاط او على الأقل هذا هو شعوري ولكن هذا لا يعني اني احلم بالكتابة عن فلاح عراقي جنوبي لا اتقن لهجته بل اقصد أن الموضوعة هي الأهم فأنا عندما اتحرق لموضوعة معينة تراني ابدأ الكتابة من أجلها وليس لها، اي من اجل الدخول اليها وتكريس الأجواء لها.

ماذا اضاف الوضع الجديد في العراق او كيف هز مشاعر زهير شليبه وكيف تجسد بأبداعه؟

- قبل سقوط الصنم كانت الغربة اسهل عليّ إلى حدّ ما من الآن بسبب عدم إمكانية الدخول إلى العراق إطلاقا ولكون الناس لم يعانوا مثل هذه المعاناة الأمنية والمعيشية هذا إضافة إلى الأحتلال البغيض مهما كانت التحليلات والتبريرات السياسية.
طبعا من الصعب وصف مشاعري عند السقوط وقد صورتها في بعض النصوص التي قد تنشر لاحقا، وهي مشاعر مزيج من المرارة والألم وبصيص من الأمل في مستقبل جديد بعد سقوط المعتوه. أنا شخصيا لم أكن متقائلا بمثل هذا النوع من التغيير السياسي الذي يتم عن طريق الحرب وكنت اعلم بحكم معارفي السياسية المتواضعة واتوقع إرتفاع رصيد المتطرفين وزيادة العنف الذي قد يؤدي إلى الحرب الأهلية في العراق. هذا أمر خطير. لكن مشاعري مع أغلب العراقيين العاديين الذين ينشدون الأمان والسلم وهذا ما سيجد صداه في كتاباتي عن هذه المرحلة.

ايهما يفضل زهير القاص ام الناقد؟ وهل هذا يحد من زهير كونك انت الحاكم والمحكوم؟

أنا أفضل أن أكون قاصا مبدعا وأمارس هواياتي الأبداعية الأخرى وأتفرغ لها ولكن ليس كل ما يتمناه المرء يدركه، والنقد من اهتماماتي الأولى فكنت منذ شبابي احلل النصوص واناقشها واكتب عنها وأفكر فيها كثيرا وإخترتُ دراستي الثانوية الأدبية ثم الجامعة والدراسات العليا حيث تخصصت بألأدب وأصول النقد البحثي الأكاديمي وقد يكون هذا اشغلني وألهاني عن كتابة القصة ولكنه في الوقت نفسه أعانني ثقافيا ومعرفيا وأكاديميا واكرر القول إن النقد مهنتي وغختصاصي اما القصة فهي هوايتي.

هل من الممكن صناعة روائي مثلما يصنع الممثل والفنان؟ هل هناك مؤسسات تعتني بالقاص العراقي؟ ام ان هناك احترافا وهيمنة ؟

قد يحدث مثل هذا الأمر في كل بقاع العالم لكن إن لم تتوفر الموهبة الحقيقية في هذا الروائي او ذاك فإن نجومهم ستأفل وسينسى الناس اسماءهم وستتبخر كتاباتهم.
لدينا في العراق اسماء كثيرة ظهرت في زمن المعتوه الطاغية، اين هم الآن؟ اين كتاباتهم؟ لا احد يذكر عنهم شيئا! وأنا اقصد هنا الكتاب غير الموهوبين بالذات ولا اعني اصحاب المواهب حتى إن إختلفت معهم سياسيا.
ونفس الشيء يقال عن كتاب الأحزاب والتجمعات والشِلل السياسية والموجات والتيارات من محبي تسليط ألأضواء. وهنا قد تظهر خطورة في محاولة تحديد مسار العملية الأدبية والسيطرة عليها او التأثير عليها مباشرة من قبل هذه التجمعات بحيث يتم تهميش كتاب مبدعين موهوبين حقيقيين آخرين لمجرد إستقلالهم عنهم او عدم إنتمائهم لهم. هذا امر موجود في كل الآداب العالمية لكنه حاد وظاهر وخطير في الآدب العربي ومنه العراقي بالذات بسبب تسييس الأدب والأمثلة كثيرة.
أذكر أن أحد الروائيين العرب وكان يتبوأ موقعا سياسيا كبيرا في بلاده الغنية تبجح في إحدى المقابلات التلفزيونية بأن عشرة آلاف نسخة من روايته بيعت حال إصدارها. هذا امر جميل لو كان حقيقة إلا أنه غير صحيح لأن هذه العشرة آلاف نسخة تمّ بيعها لمؤسسات الدولة والمدارس والجامعات والخ.

ماهي أمنيات زهير شليبة الأدبية من الوضع القادم في العراق؟

أمنيتي الحالية هي أن يخرج العراق معافى وسليما من هذه المحنة الكبيرة التي هو فيها وأن يأخذ الكتاب والصحفيون والمثقفون هذه المهمة على عاتقهم ويعملوا كل ما بوسعم من اجل منع وقوع الحرب الأهلية من خلال نتاجاتهم وكتاباتهم الإنسانية.
أطمح أن اساهم بكل تواضع جنبا إلى جنب مع كل المثقفين العراقيين إلى إعادة بناء الشخصية العراقية المدمرة من الداخل والدولة العراقية وخلق مؤسسات ثقافية ديمقراطية مستقلة حقيقية بعيدا عن التحزبات والإحتقانات والتشنجات والتآمر وإقصاء الآخر أو تهميشه وتوفير الأمن لشغيلة الفكر والثقافة والأدب والإعلام.

شكرا للدكتور زهير شليبة.


 
 











© 2002 - 2016 Iraq Story   - Designed and hosted by NOURAS  
6109501   Visitors since 7-9-2002