المؤسس :
جاسم المطير

الإشراف :
حسن بلاسم
سامي المبارك
عدنان المبارك





أخبار
 

صدور كتاب ( ضد اليوميات 2013 ) لعدنان المبارك

  


























يجمع هذا الكتاب بين ما يشبه اليوميات والمقالات والتأملات المكرسة لعدد من الأحداث التي توقف عندها الكاتب في العام الأخير وأرفق بورتريها شخصيا بكل واحد من النصوص السبعة عشر. كما قام المؤلف بتصميم الغلاف.
في نص يتوقف المبارك عند أدب كوبو آبي الذي يعتبره من أقرب الكتاب اليه. ونقرأ هنا أن كوبو كان القائل ( الشيء الأكثر إثارة للخوف في العالم اكتشاف اللا طبيعي في ما هو الأقرب إلينا ). وفي كتابه الأخير (طريق دائري الى المدينة ) يطرح بكل وضوح نظريته الأصيلة ، بالأحرى تقسيمه للظواهر والمفاهيم والأشياء الى رقمية وتناظرية. وهذه الثنائية تخص عقل الانسان أيضا. ففيه يمكن التفرقة بين تلك الصفات الرقمية والأخرى التناظرية. وقد يخص هذا النظام نموذج العالم أولا. فنتيجة الميكنة التدريجية للحياة وأتمتتها وفي الأخير حوسبتها يبتعد الانسان عن الطبيعة و ينساق مع المادية الرقمية الباردة مما يقود الى اغترابه عبرالانفصام عن الطبيعة ودفع الله جانبا ، وهناك الخشية من أن يأتي المستقبل بتردّ أكبر فأكبر. ويجد المبارك أن أدب هذا الياباني يوحي للقاريء بأن النظام الذي أرسى عليه العالم على وشك الانهيار. ففي روايته ( العصر الرابع ) تظهر نسبية القيم التي صاغتها الحضارات. واضح أن ما يقوله كوبو يوميء الى أن له آباء روحيين كثيرين ، وفي مقدمتهم كافكا. ويكتب المبارك : معلوم أن النعت المفضل لدى النقاد والدارسين ، والقراء أيضا : كوبو هو كافكا الياباني ربما أضيف هنا بأنه بيكيت الياباني أيضا ، والى حد معيّن : ألبرتو مورافيا الياباني وهارولد بنتر الياباني.
في نص آخر يتوقف المؤلف عند ظاهرة الديجا فو الغريبة. ويستعرض مواقف كتاب وفلاسفة وعلماء منها. ويكتب : ( أما أنا فواجهت الظاهرة كثيرا من المرات. ورد فعلي الدائم أنها عصية على الشرح العلمي ، فلها أبعاد أخرى بينها الميثولوجي وما أسماه كارل يونغ بالوعي الجماعي. هناك أيضا حبل السرّة بين الانسان وقوة كونية لاتزال مجهولة. و كان انغمار برغمان محقا تماما حين قال ( أنا شبح أكثر منه كائن بشري ). فكل شيء هنا صوملة صغيرة في ماكنة الذاكرة. وغالبما تكون الذاكرة مملكة ما تحت الأرض الهاديسية. فالخوف يرافق الكلام عنها. لا أعرف هل في جنة الرب ستكون هناك ذاكرة مع كل أجهزة الجسم ، ولا أعرف هل ستكون السعادة - أفضّل أنا أنعتها بالمتعة - كاملة اذا أعاد هو الذاكرة الى العباد الصالحين هناك ...
هناك نص مكرس لكتاب فرانتس كافكا ( شذرات من تسيراو ) والذي نقرأفيه : في آب عام 1917 هاجم السلّ بعنف بالغ كافكا في عمر الرابعة والثلاثين. كان يعاني من المرض قبلها بسنوات طويلة. المفارقة هنا أن هذا المرض منحه سكينة كان يحلم بها : فسخ الخطوبة مع فيليسيا باوير ، ترك وظيفته التي كان يمقتها ومعها البيت الذي عانى فيه من سلطة الأب ، كذلك براغ بحياتها المدينية التقليدية. ذهب باجازة استغرقت ثمانية اشهر الى شقيقته أوتلا في قرية تسيراو. بداية الاقامة لم تكن موفقة ، كما جاء في يومياته ، الا أنه أدرك بأنها فرصة ذهبية كي يحقق عددا من مشاريع كتابية تبين فيما بعد أنها لم تكن شبيهة بما كتبه لغايتها. في الحقيقة ما شدّه الى كتابة الشذرات قربها من أسلوبه ( المتقشف ). ولا يعرف هل أن كافكا منح هذه الشذرات البالغ عددها مائة وثلاث ، موقعا خاصا في تأليفه. أكيد أنها تسجيل حسّاس لأوضاعه النفسية والروحية. ربما لم يكن يصدّق تماما بأن عزلته في تلك القرية هي من هدايا السماء القليلة. كانت فرصة للانصات الى صوته الداخلي الذي جاء بمثل هذه الكتابة التي تتراوح بين شذرة قصيرة واحدة وأخرى ذات طبيعة سردية لكنها جميعا كانت تكشف عن معتقداته بدءا بالايمان الديني عبر الفلسفة وألغاز الحياة.
وفي أجزاء أخرى من الكتاب يواصل المبارك تأملاته المكرسة لكتاب آخرين. كما يتوقف عند قضايا بينها مصير الأرض: (عدم هو كل شيء خارج الزمن ، بدءا بالحياة وانتهاء بكوننا الصغير المسمى بسيّار الأرض. أشعر بالغربة حين أصل الى بعض الحقائق ، ويتشظى السؤال - الصرخة في الرأس : ماذا ! أهذا كل شيء : انهيار ، اختفاء كلّي ؟ لا أعرف كيف الحال مع الآخرين ، أما أنا فتصدمني كل يوم تلك الحقائق. وبينها فرص اصطدام كويكب بالأرض ) أو احتمال انفجار الشمس.
ويكتب المؤلف عن تأريخ الكتب الممنوعة حيث ينتقي بضعة كتب بينها ( أزهار الشر ) و( مدام بوفاري ) و( يوليسيس ) و( عشيق الليدي تشاترلي ) و( لوليتا ) و ( آيات شيطانية ) وغيرها. وفي الكتاب وقفات عند واقع العراق. في أحداها نقرأ : ( لاحاجة الى القول بأن تصاعد وتيرة محق الحياة في العراق صار واقعا يوميا. في كل ساعة يتصاعد قرفي واشمئزازي من سلطة كهذه. عجبا أهي لعبة جحيمية مدروسة بدقة أم أنها الفوضى السوداء التي أصبحنا أبناءها بالتبني ؟ وكما يبدو هم ورثوا استهتار صدام وشراسته ومكره ، ولو أنهم يفضلون ، لغاية الآن ، الغزوات الداخلية ، على المعتصمين مثلا ، وليس الخارجية التي قد تحدث أيضا ، فنحن لا نعرف الفصول التالية من هذه المسرحية القرونوسطية العبثية الدامية ، وقد يندفعون ، بارشاد ( الأخ الكبير ) ، الى الاسهام المباشر بالحرب السورية مثلا ... ).
في الكتاب يتناول المبارك الأساطير الأفريقية : ( في مؤلفه " أنثولوجيا زنجية " من عام 1920 يكتب بليز سيندرار Blaise Cendrarsعن الأدب الشفاهي الأفريقي. كان هذا الشاعر الكبير مغرما بالأساطير الأفريقية. وفي كتابه اختارأجمل مؤلفات هذا الأدب. قرأ ت فيه أنه حين لم يكن هناك أيّ شيء خلق الرب ميبير Meber الانسان من الطين : أخذ الطين بيديه وصاغ الانسان. لكن الانسان امتلك بدايته. في البدء كان سحلية أغطسها الخالق في مياه البحر. بعدها بخمسة أيام يحدث هناك شيء ثم يحل السادس والسابع والثامن . يأتي ميبير كي يرى حال السحلية . ها هي قد خرجت الى اليابسة لكن من الذي ظهر على الساحل ؟ الانسان الذي يقول للخالق : لك الحمد ! ).
ويكرس المبارك نصوصه الأخرى لأدب فيليب دك و ( أدب الحكمة ) البابلي ، واشكالية الزمن ، وهناك نص كبير عن المفكر الدنماركي سورين كييركيغور، كما نقرأ استعراضا مكثفا لتأريخ الانتحار ، وتأملات في حاضرالفنون التشكيلية ، ووقفات عند أدب بيكيت وشعر دي لوتريمون.

أصدرت الكتاب مؤسسة ( أدب فن ).

 
 











© 2002 - 2016 Iraq Story   - Designed and hosted by NOURAS  
6408557   Visitors since 7-9-2002