المؤسس :
جاسم المطير

الإشراف :
حسن بلاسم
سامي المبارك
عدنان المبارك





مقابلات
 

حوار مع القاص هيثم بهنام بردى

  
اجرى الحوار: جمال نوري
  
يعد القاص هيثم بهنام بردى من اشد المتحمسين للامساك بخيوط التجربة الابداعية من عقدها المهمة فبعد عدد كبير من القصص التي نشرت في الصحف والمجلات وتوجها باصداره المجاميع القصصية التالية في القصة القصيرة جداً:
1. حب مع وقف التنفيذ 1989.
2. الليلة الثانية بعد الالف 1995.
3. عزلة انكيدو 2000.
يرى ان القصة القصيرة جداً قد تغري الاخرين على ارتكاب كتابتها مخدوعاً بسهولة انجاز شكلها الذي لا يحتاج الى المطاولة في انجازها ميكانيكياً الا ان اتقان هذا الجنس الادبي والغوص عميقاً في خباياه واسراره وتقلباته يحتاج الى بحار ماهر يجيد الابحار في موانئه. وفي هذا الحوار نحاول ان نستكنه تجربة هذا القاص من خلال بعض الاسئلة.

جمال: بعد ثلاثة مجاميع قصصية وكم غزير من القصص القصير جداً كيف تنظر الى تجربتك في الكتابة بعد اكثر من ربع قرن؟

هيثم: تبقى القصة القصيرة جداً- في نظري- تلك الارض البكر التي لم يستطيع المبدع أن يكتشف تفاصيلها بالكامل، أو مثل ذلك الافق الذي كلما اقتربت منه السفينة يكتشف الملاح أن الافق لا يزال معلقاً في سقف الكون.. ورغم تجربتي التي تقترب من ربع قرن في ممارستي لكتابة هذا اللون الابداعي الا اني احس كلما امسكت قلماً لأُترجم حالة أو لمحة أو ومضة تتزاحم في بصيرتي بأني تلميذ لا يزال يحاول فك طلاسم اول حرف أو اول كلمة خطتها انامله المرتجفة اللدنة.

جمال:هناك تجارب متنوعة تقترب من المزاجية في كتابة هذا اللون وانتم قد كرستم جهدكم لتأسيس منطلقات جادة في استيعاب وكتابة هذا النمط الابداعي. هل ترى في المنجز القصصي الجديد تجاوزاً وكشفاً وابداعاً..؟

هيثم: القصة القصيرة جداً من احدث المصطلحات الادبية جنساً وكينونة، وقطعاً صار لها قوانينها المتطورة والمتنامية التي تتوافق مع مجريات العصر، وان كينونتها المستقلة تفرض على من يتعاطى كتابتها ان يخضع لأسسها وفق سياقتها المعروفة بحيث أن المزاجية في كتابة هذا اللون من الادب تجد نفسها خارج دائرة المصطلح، وهذا ما يفعله البعض الذي (يلجأ الى كتابتها بسبب من شهولة طروحاته وعدم قدرته الذاتية على الدخول في بناء وتفاصيل القصة الاعتيادية الاطول) كما يقول الناقد باسم عبد الحميد حمودي، هذا البعض العاجز عن كتابة القصة الاعتيادية يجد نفسه بعد المحاولةأو محاولتين في كتابة القصة القصيرة جداً، خارج السرب، وبذلك يضيع على نفسه(المشيتين) كما يقولون في الامثال الشعبية.
اما اذا كان المقصود بالمزاجية استباط طرائق جديدة في الكتابة وخلق حالة متجددة في التجارب الابداعية تدفع بالمصطلح نحو افاق جديدة فستكون هذه المزاجية أو الاكتشاف في صالح العملية الابداعية أما الشطر الثاني من السؤال الثاني وبتواضع جم ارى في المنجز القصصي الجديد كشفاً وابداعاً، بحيث أن التجارب الجديدة في الكتابة تحاول ان تجد طرائقها المبتكرة في الخلق والتجديد.

جمال: ساهم العديد من كتاب القصة القصير في كتابة هذا النمط وحاولوا بجهود مخلصة ان يجترجوا مقتربات نقدية وتنظيرية تؤسس لستراتيجية تعامل جديد مع هذا اللون الابداعي. ماذا ترون في تلك التجارب ومدى ابداعها؟.

هيثم: القصة القصيرة جداً أغوت الكثير من كتاب القصة الاعتيادية في دخول مدنها الساحرة، فمنهم من وقف فوق اسوارها وتملاها من بعيد، ووضع رؤاه على الورق، فجاءت كتابته وصفاً خارجياً لأشياء دون الدخول في تفاصيلها، أي ان كتاباتهم جاءت افقية تمس العملية الابداعية من الخارج فقط مما ادى بالمتلقي الى العزوف عن تكملة قراءاتها، ومن الكتاب من دخل افياءها وافنانها وتجول في كل منعطفاتها وازقتها فأكتوا بسعير جمالها الساحر فجاءت قصصه حارة ممتلئ بالجمال، والبعض الاخر ما استطاع تجاوز اسوارها فوقف على العتبة يكيل لها الشتائم والنعوت ويتهم من دخل حناياها بأنه يهرب من القصة القصيرة الى القصيرة جداً لكونه عاجزاً عن كتابة الاولى… وفي تقديري ان المعادلة معكوسة تماماً فإن من ينجح في كتابة القصة القصيرة جداً يكون من اليسير عليه كثيراً خوض غمار القصة القصيرة الاعتيادية لأن (الاقصوصة من أشد أنواع الادب القصصي صعوبة في اتقانه) كما يؤكد المنظر ترنتويل ميسيون رايت.
 
 











© 2002 - 2016 Iraq Story   - Designed and hosted by NOURAS  
6109480   Visitors since 7-9-2002