المؤسس :
جاسم المطير

الإشراف :
حسن بلاسم
سامي المبارك
عدنان المبارك





مقابلات
 

القاص البصري محمد عبد حسن

  
حاوره : مقداد مسعود
  

قبل أيام قدم من الصحراء الليبية ، القاص ( محمد عبد حسن ) لزيارة الأهل والأصدقاء ، نغتنم هذه الفرصة ، لنوجه له أسئلة ، هو أكثر من غيره معني بها ، كونه مساهم نشط ضمن ( جماعة / البصرة أواخر القرن العشرين ) ذلك المطبوع القصصي البصري ، الذي كان يطبع بجهود فردية من قبل جماعة / البصرة ويوزع داخل العراق وخارجه بجهود فردية أيضا والذي يستحق دراسة نقدية خاصة ، وقد أصدرت جريدة ( الأخبار ) في أوائل آب من هذه السنة ملفاً خاصاً حول جماعة ( البصرة أواخر القرن العشرين ) ساهم في الملف نخبة من أدباء البصرة .

عندما نسأل ، القاص ( محمد عبد حسن ) ، عن ( 1984 ) فهو سيصمت حزيناً ، لا ليصطاد من النسيان ، أسم ذلك العريف الإنكليزي في ( النيبال ) والذي سيكون من الأدباء المتميزين بالهم الإنساني ، أعني ( جورج أورول ) بل ليعيد إلى النسيان تلك التجربة الأشد قساوة ، في أيار / 1984 ستقتحم مخالب السلطة بيت القاص وتنتزع ( الجدة ) و ( الطفل ) وبقية الأسرة ، وستغيب الأسرة ، عفواً ستكون في ضيافة الأب القائد ، قرابة السنة ، لا لشيء سوى أن السلطة تريد التأكد أن هذه العائلة هي التي أنجبت المناضل الجسور ( عبد الحكيم عبد حسن ) والتي اعتقلته السلطة الزيتونية في ( 1981 ) ، وسيبقى ( عبد الحكيم ) في ( سجن أبي غريب ) ، وبعد سقوط السلطة ، ومثل آلاف العراقيين الأبطال ، سترتفع راية الشهادة ل ( عبد الحكيم عبد حسن ) ، في إحدى المقابر التي صيروها جماعية ، وتحديدا ستعثر العائلة الكريمة ، على قصاصة ورقية في مقبرة ( محمد سكران ) ، ولكن سيكون الشهيد ، حاضراً في قصص ( أخيه – محمد ) ستلمسه في ( الطوفان ) مجموعة القاص / الصادرة في الأردن / دار أزمنة 4 / 2002 ، وسيتأرجح عطر الشهيد في ( سليمان الوضاح ) الرواية الفائزة بالجائزة الثانية ، للكتاب الأردنيين غير الأعضاء / عام 1996 ، أتمنى أن تطبع هذه الرواية ضمن روايات دار الشؤون / بغداد .. نرحب ثانية بالقاص ( محمد عبد حسن ) ونود إلقاء الضوء من خلال الأسئلة التالية :
- في مقابلة أجرتها مجلة ( نزوى ) معه ، يقول الشاعر العراقي عبد الكريم كاصد : أن المنفى أخذ مني أكثر مما أعطاني .. ماذا يقول القاص ( محمد عبد حسن ) في هذا الصدد ؟
* إن المنفى بوصفه مكاناً ، يختلف في عمومياته وتفاصيله الدقيقة عن المكان الأم .. إضافة إلى كونه مرتبط بحالة النفي .. يخلف في الروح أثراً من الصعب تجاوزه أو القفز فوقه إلا إذا استطعت أن تحتوي هذا المكان وتنشأ علاقة من نوع ما بينك وبينه .. أو أن يحتويك هو ليكون بديلاً ، ولو جزئياً عن المكان الآخر الذي تفتقده . بالنسبة لي ، كشخص بصري ارتبطت الكثير من طقوسه بالنهر .. أجد من الصعوبة بمكان إنشاء علاقة سوية أو متميزة مع الصحراء ، إذ ليس بإمكانك ، لو هاجمتك الرمال مثلاً ، أن تحتمي بجذع نخلة أو تلو بظلها . وبذلك يكون المنفى قد أخذني كلّي إلا بعضاً من ذاكرة ما زلت أتزود منها وأحاول ، في زيارتي إلى المدينة ، نفض الرماد عنها ونفخ جمرتها من جديد .
- ما علاقتك ب ( سليمان الوضاح ) ؟ ولماذا ( مأرب ) مكاناً وليس البصرة ؟
* إن العلاقة مع ( سليمان الوضاح ) هي علاقة مع الآخر المثير للجدل . في أي عمل لا يمكن إغفال أو شطب الجانب الذاتي وتجاوزه بشكل مطلق ، بالنسبة لي على الأقل ، ومع ذلك فلست ( سليمان الوضاح ) الذي يظهر على صفحات الرواية ، وهو الآخر الذي لازمني ويلازمني قبل وبعد إنجاز العمل ولا أظنني أستطيع التخلص منه إلا بعمل آخر يمكنني من فهم شخصيته وتجاوزها إلى أخرى .
- أما لماذا مأرب وليس البصرة ، فللرقيب هنا دور أساس في تغيير اسم المكان إضافة إلى الخصوصية التاريخية لمدينة مأرب والأسباب التي أدت إلى حدوث السيل ، وأنا أحاول في الرواية الربط بين الخراب الذي حصل في ( مأرب ) التاريخية بعد انهيار السد ، وما حصل في ( مأرب ) المتخيلة نتيجة اغتيال عملية التغيير السياسي التي حصلت فيها . الروائي ( مهدي عيسى الصقر ) عافاه الله ، يقول في وجع الكتابة : بعد تجربتي الروائية الأولى ( الشاهدة والزنجي ) ، تشجعت لكتابة روايتي الثانية . وأنت أيها القاص ( محمد ) بعد ( سليمان الوضاح ) ألم تغوك التجربة والفوز فيها على كتابة رواية ثانية ؟
* إن ( سليمان الوضاح ) هي محاولتي الثانية في كتابة الرواية ، فقد سبقتها تجربة أولى في بداية ثمانينيات القرن الماضي بعنوان ( الدوامة ) وهي رواية قصيرة تم تداولها بين الأصدقاء . بعد فوز ( سليمان الوضاح ) بالجائزة الثانية في مسابقة رابطة الكتاب الأردنيين لغير الأعضاء في مجال الرواية عام 1996م انشغلت بالأعداد لمجموعتي القصصية الأولى ( الطوفان وقصص أخرى ) والتي قدر لها أن ترى النور عام 2002م .
- في إهداء ( الطوفان ) تقول : إلى ( عبد الحكيم عبد حسن ) الذي أيقظني وغاب .. لماذا اليقظة والغياب ؟ وليس اليقظة والنوم ؟
* إن حالة الغياب ، إضافة إلى أنها قد حدثت فعلاً ، تطرح الكثير من التساؤلات عن أسباب هذا الغياب ومصيره ، وبذلك فهي تطلق العنان لمشروعية البحث في كل شيء .. على النقيض تماماً من حالة ( النوم ) وما توحي به من اطمئنان كنا نفتقده عام 1981م وهي السنة التي غاب فيها أخي .
- ما علاقة صحراء ( رفحاء ) بالصحراء الليبية في قصتك القصيرة ( الخروج إلى الداخل ) ؟
* كلاهما منفى ، ربما يكون الفرق هو أنني أستطيع التحرك على رقعة جغرافية أكبر ممل هو متاح لهم في ( رفحاء ) .. مشاهدة شيء آخر قد لا يرونه هم ، غير أن عبارة الروائية الفرنسية ( ماركريت دورا ) تحاصرني إذ تقول : ( بإمكانك مشاهدة الكثير من المدن لكن ما أن تكف عن المشاهدة حتى تعود إلى حيث كنت تماماً . لن يتغير شيء أبداً ) .
- هل ثمة اتصالية وعنونة بين قصتك وبين نصٍ آخر ؟
* كما أشرت في هامش النص أن العنوان مستقىً من قصيدة للشاعر العراقي ( محسن عبود ) .. ( تأشيرة دخول إلى خارج العمر ) وهي منشورة في ديوان له يحمل عنوانها ، أما عن العلاقة بين النصين فهو أمر متروك للقارئ والناقد معاً .
- أخيرا : ما هو جديد القاص ( محمد عبد حسن ) ؟
*أعمل حالياً على نص يتناول حادث غرق القارب الإندونيسي المحمل باللاجئين العراقيين وأنا بصدد جمع بعض التفاصيل والصور عن الموضوع .




 
 











© 2002 - 2016 Iraq Story   - Designed and hosted by NOURAS  
6561313   Visitors since 7-9-2002