المؤسس :
جاسم المطير

الإشراف :
حسن بلاسم
سامي المبارك
عدنان المبارك





فنون
 

حول تزوير الأعمال الفنية

  
د . احسان فتحي
  
















أعزائي الأصدقاء

تحياتي. بدأت عصابات التزوير في العراق تعمل بكل همة ونشاط منذ الحصار في التسعينات، ولكن خاصة بعد الاحتلال الأمريكي وانهيار السلطة والرقابة وتفشي ثقافة الغش على إنها "شطارة"، على تزوير أعمال الفنانين العراقيين المهمين، وخاصة المتوفين منهم للحصول على أرباح سريعة من المقتنين المغفلين وهم متواجدون بوفرة لا باس بها طبعا

إن تزوير الأعمال النحتية هو بالضرورة أصعب من تزوير المخططات أو اللوحات الزيتية أو بالألوان الأخرى. ولكن، مع هذا، بدأت هذه العصابات تحاول تزوير الأعمال النحتية لجواد سليم وإسماعيل فتاح الترك ومحمد غني حكمت، ذلك لان بعض أعمال جواد مثلا بيعت بأكثر من نصف مليون دولار في المزادات العالمية. التزوير بالبرونز هو أسهل إذا ما توفرت احد النسخ "الأصلية" لأنه بالإمكان صب عدد كبير من النسخ الجيدة منها. ومن المعروف عالميا، وخاصة إذا ما رجعنا إلى القانون الفرنسي الخاص بعدد النسخ "الأصلية" الممكن عملها، والذي صدر في عام 1981، وهي ثمانية نسخ زائدا أربعة للفنان (غير تجارية) أثناء حياة الفنان وليس بعد وفاته، وعلى أن ترقم الثمانية الأولى بالتسلسل بالأرقام العربية، والأربعة الأخرى الخاصة بالفنان أن ترقم بالأرقام الرومانية. ولكن بسبب غلاء مادة البرونز في العراق فقد شكل ذلك عائقا أمام المزورين لاستخدام هذه المادة وانتقلوا للخشب. كذلك فان التزوير بالحجر أو الرخام يتطلب جهدا كبيرا وبالتالي فقد تركوهما أيضا

وهذا طبعا يخلق إشكالية بالنسبة لمفهوم (الأصالة) في العمل النحتي. في الحقيقة أن العمل الأصلي الوحيد في عالم النحت هو النسخة الطينية أو الشمعية الأولى التي صنعها الفنان بنفسه وبأيديه هو وبتوقيعه، وليس أي نسخة أخرى، وإذا ما استنسخ ذوي النحات المتوفى عددا جديدا من أعمال قديمة فان عليهم ذكر ذلك بكل صراحة وهو عمل غير محبذ أخلاقيا أصلا ولأنه سيقلل كثيرا من القيمة السوقية لأعماله كافة .

ومنذ رحيل الفنان والنحات الكبير محمد غني حكمت في عام 2011 ، بدأت تتسلل إلى عمان وبيروت ودبي العديد من الأعمال الخشبية والبرونزية ( بقدر اقل) المزورة والموقعة بتوقيع الفنان الراحل كذبا. ومن هنا أؤكد مرة أخرى على ضرورة تشكيل لجان متخصصة من الخبراء والتقنيين للبت رسميا في أصالة الأعمال الفنية التصويرية والنحتية للفنانين الرواد بشكل خاص، لأنه بخلاف ذلك ستكون الساحة مفتوحة تماما للمزورين للمضي قدما في أعمالهم الإجرامية هذه دون أدنى حساب.

وختاما، فأود أن اذكر بان حقوق الملكية الفردية الخاصة باستثمار الأعمال الفنية تجاريا تنتهي بعد 70 عاما من وفاة الفنان وليس قبل ذلك، إلا إذا تنازل الفنان حقوقه للمشتري خطيا.

 
 











© 2002 - 2016 Iraq Story   - Designed and hosted by NOURAS  
6277377   Visitors since 7-9-2002