المؤسس :
جاسم المطير

الإشراف :
حسن بلاسم
سامي المبارك
عدنان المبارك





مقابلات
 

فراس الشاروط يحاور فاضل سالم

  

خارج سرب الطيورالمغرده يعزف (فاضل سالم) قصصه منفردا بأجوائه الخاصة ، انه يحلق ضد كل ماهو مالوف في القصه العراقيه عموما وقصص الحرب خصوصا،معه يولد جيل جديد من القصة جيل مابعد الحروب وسنوات الحصار....هذا الديواني الذي ولد بعد النكسة(1969) وكبر مع الحروب وفي ظلها يمتلك موهبة العزف والقص.الكثيرون يقفون قبالته بتعجب وحسد كبيرين.
فاضل سالم عنوة يجعلك تفكر فيما مضى من ايامك وما قد ياتي ينبش ذاكرتك ويعيد عليك سرد حكاياك ويحول المالوف البسيط الى اشياء ملموسة معقولة أوغير معقولة كما في (بالونه الازرق)الصغير.
هذا المقلق يؤرق ايامك وذاكرتك يؤرق كل القراءات ويهز بعنف سطحية الكتاب الادعياء بقراءته للواقع بواقعية شفافيه تارة وبفكاهة سوداء تارة اخرى وبرمزية مرّه تارة ثالثة...لذلك تاتي نهايات شخصياته عنيفة عنف بالموت،الموت الفعلي/الجسدي او الموت المعنوي/الروحي،المهم في الختام هو عظمة الموت ازاء الوجود الانساني وكأنه صدى لصوت الشاعر السينمائي الايطالي (بازوليني) حين قال((الشيء الوحيد الذي يسبغ على الانسان عظمة حقيقية هو حقيقة انه سوف يموت)).
فاضل سالم الموسيقي يقرأ سمفونية الحياة بقلب خاشع مفتوح للحب وبعينين دامعتين وبقايا قدح شاي وعقب سيكارة،ويفتت المنطق برقة ورمزيه ساحرة...في(مذكراته عن زمن الحرب)الظاهر زعيق وضجة الحرب وصراخ الجرحى وبراز ودم وكلاب سائبة وموتى واحلام وكوابيس، وفي الباطن يغوص بعيدا في اعماق الروح ليعبر حاجز الروح المادي ومثل متصوفة العصر العباسي يخرج من عالم الحسيات الى فضاء الاشراق ومن خلال موسيقى وايقاعات متناغمه في الات الكلام.
بالوناته الصبيانية والوان قوس قزحه تعكس الوان الدنيا الحقيقية ليس هنالك من الوان فهي أما بيضاء او سوداء كرقعة الشطرنج تخبيء خلفها الحقيقة ..جنوده انقياء كالقطن او مثل اكفان الموت التي تغطيهم.
في (قطاره النازل نحو الحرب) يكسر المألوف فيما نجده عند محطات القطار ،ضجة اصوات العجلات،امهات ثكلى،جرحى،موتى،انتظار ممل،يأس،و............(صمت).هنالك الكثير من التهكم بقدر مايوجد حنان ،بريق العيون،لمعة الحب،تفاصيل حياة ولكن بالمقلوب.احجار صغيرة يرميها في بركة القصة العراقية الراكدة انه امتداد لجيل العظماء محمد خضير وفؤاد التكرلي وجليل القيسي ورؤوف بيكه رد ومحي الدين زه نكنه.هو اختصر المسافه الزمنية بين عصرهم وعصره فقط لان القصة عنده هي من تمتلك لحظة الصدق.

فراس: اجد ملامح بعض شخصياتك شبيهة بك..اقصد بحركتك،قلقك،انت تضع ملامح هذه الشخصيات،مااريده هو ان اتلمس الخيوط الاولى من طفولة فاضل سالم ،ماهي المؤثرات التي اثرت بك ،ماذا تتذكر؟
فاضل: هنالك قلق متزايد ينمو معي منذ الطفولة فالمكان الذي عشت طفولتي كان عبارة عن ثكنة عسكرية، مجموعة بيوت متواضعة لعمال السكة الحديدية يخترق الصمت هذا المكان صوت مدو لقطار صاعد وقطار نازل...النازل والصاعد تلك التسمية التي تعلمتها من والدي.النازل بمعنى المتوجه الى البصرة اما الصاعد فالمتوجه الى بغداد.تعودت على اصوات القطارات منذ طفولتي ومع هذه الاصوات كنت استمع الى الجنود وهم يهتفون بهتافات اثناء فترة التدريب الصباحي، صوت اخرهو صوت جلبة هائلة يصدرها الجنود اثناء فترة تناول الطعام اذ كان المطبخ او المطعم العسكري مجاورا بل ملاصقا لجدار دارنا الخلفي.تخيل كان طريقي الى الدرسه يبدء من قرب المطبخ مرورا بمخازن العتاد ..واخيرا ينتهي بي حيث نصب الجندي المجهول ثم ادخل مدرسة الارشاد الابتدائيه ولم يتوقف الامر على هذا الحد فما ان ندخل الدرس الاول حتى تلاحقني العسكرية من جديد مجموعة نغمات مبهمه تصدرها الات نحاسية من مدرسة الموسيقى العسكرية القريبه من مدرستي الابتدائيه، منذ تلك الفتره تولد صراع في داخلي يدعو الى القلق بل قادني الى تساؤلات عديده..لماذا الحرب؟ستحين ساعة الصفر لبدء الحرب،مامعنى كل هذه المخازن،حتى ان والدي كان يوبخني بشدة عندما كنت اتوجه اليه بالاسئله نفسها.وكلما عظم قلقي فاني احاول تغيير طريقي المؤدي الى المدرسه فكان الامر اقسى مما توقعت.حاولت في احد المرات ان اسلك طريقا اخر كانت بدايته،خرق بالية واحذية عسكريه تيبس عليها الدم،ربما لجنود ماتوا وشفرات حلاقة،بول،غائط،كل هذه الاشياء اخذت ما اخذت بالحيطان التي كنت اسير بجوارها،لازلت احتفظ بكل صوره كبيره كانت او صغيره ،قناني الشراب وسط شجرة الدفلى ،عبد الحسين الاطرش وبيته الطيني وسط القصب،رائحة الزيوت المنتشره على طول الطريق،رائحة حلاوة الجيش من المطبخ والتي كنت انتظرها من سنه الى اخرى، اليس لي الحق ان اقلق،لكن هذا لم يمنعني القول بان هذا القلق هو قلق مشروع ظهرت نتائجه في (مذكرات من زمن الحرب)و(القطار النازل الى الحرب)و(البالون الصغير)،كل هذه الاجواء تجدها في هذه القصص.

فراس:الديوانية،محطة القطار القديمه،موسيقى حركة عجلات القطار،وقع اقدام الناس وضجيجهم ،الحرب وويلاتها،كل هذه العوامل هل ساعدت في ثقافتك؟
فاضل:عندما استدعيت لخدمة الاحتياط والتي كانت مدتها شهر واحد حدث شيء ظريف معي..اذ سالني العريف اين ولدت؟ فكان جوابي بسرعة البرق هنا ياحضرة العريف،ضحك الجميع وغضب العريف حتى انه حاول معاقبتي،لكن لم يفعل ذلك بعد معرفته بصدق حديثي واشرت له على مكان المطبخ.انظر ايها العريف هناك خلف تلك الاشجار كان الجنود يحتسون الخمر،كل شيء في هذا الكون له حركه كيف لها ان تخلد في مخيلتنا هذا مالااعرفه تماما،كل حركه لها موسيقى خاصة ماعليك سوى ان تفك رموزها. تزداد نبضات ايقاع القطارات كلما ازدادت سرعتها وتزداد معها نبضات قلوبنا معها وهي تتوجه بنا الى المجهول ان صح التعبير او لنقل تتوجه بنا الى الحرب لكن نبضها يكون ثلاثيا (فالس) عندما نعود من المجهول تاخذ الغبطه كلما هبطت سرعة نبضاتها، عندما تكون القطارات متوقفة فان موسيقتها مختلفة تماما،موسيقى النزول الى الحرب او الصعود عنها،والصعود عن الحرب لايتحقق الابالسلام او الموت..لاادري ان ساعدتني هذه الاشياء ام لا..لكن من ساعدني هي ذاكرتي هي لاغيرها.

فراس: كم كان عمرك عندما انتبهت الى الموسيقى؟
فاضل: في المرحلة الابتدائية طلبت ادارة المدرسه من مدرسة الموسيقى العسكريه تدريب بعض التلاميذ على الموسيقى،وعند اجراء الاختبارات كنت اول من قبل،حتى ان الضابط قال ان هذا التلميذ سيصبح موسيقيا ناجحا.تم اختياري كعازف على الة(الترومبيت) لكن ضعف بدني حال دون ذلك رغم الحاح الضابط لكن وضيفتي في الفرقة كانت ضبط الانغام وتصحيح ما يصدر من انغام خاطئه حتى اصبحت قائدا للفرقة رغم صغر سني..ثم تشكلت فرقة كشافة في المدرسة شاركنا فيها بكافة المحافل الرياضية لكني لااخفي حبي لصاحب الفضل الاول ولما وصلت اليه الى معلمي واستاذي الفنان المبدع حيدر اللامي.

فراس: بالتاكيد قراءة النوطه الموسيقية تختلف بالنسبة للمايسترو عن العازف اريد معرفة رد فعلك كمتلقي وعازف بالنسبه لنوعين مختلفين من الموسيقى مثلا لناخذ موزارت وبتهوفن،او باخ وجايكوفسكي.كل منهما مختلف عن الاخر....معالجتك الموسيقية واستماعك مختلف لكل منهما عن الاخر؟
فاضل: بالنسبه لقائد الاوركسترا المايسترو والعازف هنالك عامل مشترك يربط بينهما هو حل رموز النوطه الموسيقية وبالتعبير الادق الوصول الى روحية المقطوعة الموسيقية ومايريده المؤلف ؛ فمثلا المؤلف عندما يؤلف قطعة موسيقية فانه يراها كامله بكامل خطوطها اللحنية،وهنا يبرز دور المايسترو اما العازف فعليه اداء دوره فحسب لكن مع الشروط التي ذكرناها..اما اذا كانت هذه المقطوعة مؤلفة لالة واحدة فالامر مختلف تماما اذ يتوجب على العازف ان يفهم فهما كاملا ماتعنيه كل نوطة موسيقية ،مثلا لو كان هنالك عازفان قد عزفا مقطوعة موسيقية واحدة وبالنوطة نفسها الواحد تلو الاخر،تجد ان الاول يتميز عن الثاني او العكس والسبب واضح..لان من وصل الى روحية المقطوعة ومايريده المؤلف سيكون هو الافضل طبعاوالا لن يكون هناله عازفا افضل من الاخر.
لااخفي عليك حرجي في الوقوف بين عملاقين عظيمين رغم انحيازي المطلق لبتهوفن،لكل منهما زمنه فموزارت كلاسيكي وبتهوفن اخر الكلاسيكين واول الرومانتيكين،كمستمع فانا اقف موقف الممثل الصامت في مسرح (البانتومايم)كل ضربة موسيقية لها ايماءة.حتى فترات الصمت فان لها حركة او ايماءة..ماذا تحرك لو استمعت الى سوناتة ضؤ القمر، القلب طبعا وقبضة اليد مع صراع الانسان مع القدر،والشتم والسب لكل دكتاتور،عندما تستمع الى سمفونية البطوله(الارويكا).هذا هو انحيازي المطلق....اما موزارت فالاناقة وخفة الظل.
اما في حالة كوني عازف لكلا الاثنين فالحديث نفسه،لكن هنالك امرا مختلفا فكلا العملاقين لهما مواقف نبيله تجاه شعبهم فموزارت فضح حالة الانحطاط والتفسخ لدى الطبقات البرجوازية في اوبرا زواج فيكارو،وبتهوفن جعل الشعب يهتف له(هذا هو الامبراطور)
في سمفونيته التاسعة دعوة الى الفرح..كما ثار على نابليون بعد ان نصب نفسه امبراطورا دكتاتوريا في سمفونيته الثالثه(الارويكا) البطولية..ربما اصل بعض الاحيان الى مايريدهكلا العملاقين،لكني لم اصل الى ما يستحقه هذا الشعب العظيم ..الشعب العراقي..لاتكفي موطني واحدة،كل مانحتاجه سمفونية خطوطها اللحنيه من جنوب العراق ووسطه وشماله من دجلة والفرات من بابل واشور..وعتبي كل العتب على اللذين بدلو كل معاناتنا وتعطشنا للحرية ،بالبرتقال والمشمش والرمان،وقبل ان يتسائلواعن
(من باكه هذا الديك)عليهم ان يتركوا الديك يصدح في ربوع عراقنا الحبيب،رفقا بعراقنا ايها المغتربين حديثا.

فراس: اين بدءت بدايتك الاولى في كتابة القصة؟وماهي التاثيرات؟
فاضل: بدءت كتابة القصه منذ زمن بعيد كانت قصصي موسيقيه اي كنت اترجم ما في داخلي الى موسيقى وهذا الشيء مهم بالنسبة لي عندما بدءت كتابة القصة...اكتب القصة مع وضع موسيقى لكل حدث، تخيل بالونا يصعد الى السماء هذا المشهد يحتاج الى موسيقى خصوصا اذا كان من اطلق عنان البالون هم اطفال، هنالك شخص ما ينظر الى الاطفال يتذكر بعض ايام
طفولته طبعا اثارها فيه البالون هنا المزاوجه بين(الاله الاولى والاله الثانيه ولتكن (تشلو)اله ذات صوت رخيم وجهور) وهكذا يعزف الاثنان كما يكون حوار الشخص مع نفسه،وصعود البالون، للموسيقى تاثيرات كبيره على كتابتي للقصه، اما بدايتي الاولى والحقيقيه كانت عندما تعرفت على استاذي الدكتور مهدي الغانمي.

فراس:هل ان القصه هي الحياة الواقعيه؟ في قصصك الكثير من الاحلام واختلاط اوراق الذاكرة والرموز، ميلك الى الرمزية في بعض الاحيان هل يجعلك تفضلها ام ان الواقعية هي المفضله لديك؟
فاضل: انا اعتبر الاحلام هي الطريق الامثل للرمزيه..لان الاحلام هي رمزيه بواقع حالها ولهذا تجد ان هنالك الكثير من كتب تفسير الاحلام..كما ان حياتنا هي عباره عن حلم جميل..الرمزيه هي ملاصقة لواقعنا.في قصصي حتى ان وجدت الرمزيه فانا اعتبرها واقعية تماما..من منا من لم يرى فتاة في احلامه،طيرا،دخان ،خاتم،حربا،بناية للصليب الاحمر.

فراس:قصتك(مذكرات من زمن الحرب)هل تجد فيها تطور بالتكنيك عما نجده في القصة العراقية الحديثه؟
فاضل: عندما يفكر المرء بالسلام فانه سرعان ما يتذكر المراه والخاتم وعندما يتذكر الموت فلا يفكر سوى بخرقة بيضاء ستحمل معها رائحته واحلامه الى مثواه الاخير لكننا منذ زمن بعيد عشنا الموت مرتين او اكثر عشنا حروبا عديده..هنا لابد من الاشاره الى موضوع هام هو الصليب الاحمر،اننا نحتاج اليه حتى في ايام السلم،ايام الغربه،احتاج الى صليب احمر بيني وبين احلامي بين حاضري ومستقبلي وماضيي..كل ما احتاجه هو ان يعيدني الى نفسي ولو برساله..المذكرات متطوره بالتكنيك بالنسبه لقصصي السابقه اما اذا قارنتها بالقصة العراقية الحديثة فهذا ما اجهله تماما.

فراس:ضياع شخصياتك ،قلقها،عدم استقرارها،رحلتها بين الماضي والحاضر نحو النهاية،هل هو رايك الشخصي بالضياع،هل هو قلقك الدائم؟
فاضل: الرحلة بين الماضي والحاضر لن تكون لولا ضياع الحاضر..كل منا يلجا الى الماضي او المستقبل عندما يجد ان ماضية معدوما كلنا نتشابه من حيث قلقنا كل شيء مجهول تماما.

فراس: الموسيقى تخاطب الروح،وعدم وجود فعل موسيقي حقيقي بالعراق اقصد على مستوى التاليف السمفوني،هل تحاول ان تخاطب الروح بالكلمات؟
فاضل: للاسف ان بعض موسيقينا ومطربينا يستخدمون الموسيقى والاغاني التي تستخدم لاغراض مقيته..والاسف الاكبر انهم غنوها خارج العراق..ماذا تخاطب هذه الموسيقى والاغاني؟الايحتاج عراقنا سمفونية..لماذا جعلنا الاتنا غريبة منذ زمن بعيد لم نسمع الجوزة،ربابة،سنطور،قانون،خاطبو ارواحنا باغنية بصراويه،بغدادية،كردية،فراتيه،للاسف ان تغنو للجهاز الهضمي فقط.
انا اخاطب روحي منذ زمن بعيد..هنالك تمرد،قلق،احلام،حتى ان لم اخاطبها بالكلمات فاني ساقضي على تمردها بصمتي على الورق.

فراس:الان عندما نتحدث عن الفن ايهما ياتي في المقام الاول بالنسبة لك التاليف الموسيقي ام القصة؟
فاضل: لاموسيقى بدون قصة ولاقصة بدون موسيقى،كمالايستطيع الاثنان الاستغناء عن الفن السابع.

فراس: تقول ماري مكارثي..(ان الغضب شيء ضروري للكاتب) لماذا يعتبر الغضب ضروريا للكاتب؟وهل تغضب انت؟
فاضل: انالااغضب اطلاقا..غضبت اثناء الكتابه لمرة واحدة فقط كانت في نهاية قصة مذكرات من زمن الحرب..قبل ان اكتب النهايه كدت ان اختنق لشدة غضبي،وتساءلت من يعنيه امرنا لو فقدنا الحياة، الكل يموت في حروب طائشة وعندما تذكرت الحرب تذكرت الصليب الاحمر..واجتاحني غضب شديد فانهيت القصة بهذه الجمله(اما الصليب الاحمر فلا يعنيه امر من يموتون مرتين)

فراس:الروائي سكوت سومر يقول(ان الكتابه هي الشيء الوحيد الذي يمنعني من البكاء) اشعر انك تنزف عندما تكتب، مالذي يمنع نزيفك اقصد بكائك،فالدموع هي دم الروح كما قال يوما الحلاج؟
فاضل: لو كانت الكتابه هي الشيء الوحيد الذي يمنعني من لبكاء لاستطعت ايقاف بكائي في اليوم الاول لولادتي..انا ابكي كلما فكرت بالكتابه..وعندما اكتب يكون البكاء في ذروته..ان كتابة القصة تذمر من نوع خاص،قلق،لاادري مالذي يحصل،تتغير كافة الوظائف في الجسم،تشعر وكانك كائن مجهول وللتخلص من كل هذا عليك بالبكاء..ان من يمنعني من البكاء هي النهايه..نهاية القصة ونهاية كل شيء.

فراس: ارى انك تكتب بفرح عن الاشياء الحزينه اليس كذلك؟انك ترى معي العالم سيئا؟
فاضل: دعني اكتب بفرح الان عن شيء مفرح انك تمتلك عينا سينمائية في غاية الروعة ولااظنني احسدك بقولي انك تمتلك قلبا يضع السيناريوهات لكل شيء مفرح.عظيم اني تعلمت نمك شيئا جميلا..هو ان لكل مشهد كلاكيت،فالكلاكيت الذي استخدمه هو الاجفان، كلما يغطيان عيناي في لحظه قصيرة حتى اجد لقطة جديده،تصور يا صاحبي،لايمكن اعادة اللقطة بهذه الطريقة،لقطة رقم واحد يوم ولادتي،لقطة حزن،لقطة فرح،اليوم اصبح العالم شيئا اخر ملايين اللقطات..مع كل اطباقة جفن تجد ان العالم قد تغير،عندما اختار لقطه طبعا من الماضي يصادفني الحزن معها فاني ابقى مغمض العينين،وهذا بخلاف الكلاكيت..ستبقى اللقطة لقطة حزن مادامت العينان مغمضتان..الفرح هو الحل الوحيد لفتح عينيك،انك لم تتكلم عن الفرح لولا شعورك بالتخلص من الحزن وكذلك هو الحال لو حصل العكس..مااريد قوله ايهما نختار الحزن ام الفرح في زمن الحروب..يجب ان نختار شيئا غير ذلك وهذا اشبه بالمستحيل،رغم ذلك فالعالم سيئا مادامت الحروب تعيش مع افراحنا واحزاننا.

فراس: هل تكتب لنفسك؟هل تجد نفسك بموضوعات معينه؟في موسيقى تسمعها؟ام في قصة تكتبها؟
فاضل: بكل صراحة انا اكتب لنفسي،تتوارى نفسي عن نظري كلما استمعت الى سمفونيه او سوناتا او كونشيرتوا..ابحث عنها في المقهى وعلى اوراق مذكرات من زمن الحرب..وفي القطار النزل الى الحرب ..وفي البالون الصغير، انها تبدو كالسراب كالشبح على الاوراق..اتبعها بقلمي،وما ان انتهي بكتابة قصة هي جرتني اليها حتى تتوارى من جديد.


 
 











© 2002 - 2016 Iraq Story   - Designed and hosted by NOURAS  
6339276   Visitors since 7-9-2002