المؤسس :
جاسم المطير

الإشراف :
حسن بلاسم
سامي المبارك
عدنان المبارك





معارف... فنون
 

تجارب في التشكيل العراقي . ماضي حسن : عندما نحدق في المجهول .

  
عادل كامل
  





















[1]

لو جاء علماء ينتمون إلى كون من خارج مجرتنا، ودخلوا قاعة، وعثروا على نصوص ماضي حسن التشكيلية، فان خفايا الأرض، كبذرة بالغة الصغر، ستعلن عن الغموض ذاته الذي شكل انساق ومصائر تاريخ الإنسان. لقد اختفى المعنى ، تاركا علاماته ، بعيدا عن الخيال العنيد والمرير الذي كاد يتفوق على نظام الطبيعة . هو ذا الإنسان الغائب بكل إشاراته الهندسية ، يدون سكون الصراع ، وماضيه الرمزي ، وكأن القوى الشجية التي راودت خياله ، وكانت وراء جبروته ، وقسوة نزعاته النفسية ، ليست اكثر من احتمالات داخل قانون الكون ، ولم تدون إلا ظل الضوء ، الذي مازال يحتفل بفتح فجوات في فضاء بلا حافات ، الضوء ، أو الوعي الفائق ، كأنه لم يجاور ، ولم يسكن ، جسد الإنسان ، هذا المكون من الانبثاقات ، والرغبات ، والأمل المؤجل أبدا . كأسطورة الإنسان ، ستصير مادة للتفكيك ، والتحليل ، ولم يكن الشقاء والظلم والأحزان ، فيها ، إلا ظاهرة تحولات في مادة الوجود .

لكن هذا ليس إلا أحد الاحتمالات .. فماضي حسن مازال يتأمل تصادم الأشياء ، ومازال العرض مستمرا ، وقد تشبع بنزعة التوثيق ، حيث الإنسان صار عينا تلتقط ادق التفاصيل : انها ذاكرة تصور المؤجلات ، الحاضر بكل أسئلته ، وغرائبه ، ومتغيراته ، حيث الأشياء مازالت تتحرك ، بعد أن اندمج الجسد البشري وتلاشى داخلها ، عبر أحد مشاهد احتفالات الكون . أم علينا أن ننظر ، لهذه النصوص ، باعتبارها ألعابا لا تغادر اضطراب الحواس ، والسحق المتواصل لهشاشة النسبي أمام كون بلا جدران ؟ ليست مهمة الكتابة ، بعد أن تحررت من النسق الواحد ، والتأويل الأخير ، ان تصنع أوثانا ، وتتحدث وكأنها جاورت المطلق . لقد أصبحت الكتابة التي تتحدث عن الوهم ، أثرا ينتمي إلى الخرافات ، وليس عليها ، داخل محك العلوم والمصائر ، إلا أن تختفي . فالكتابة التي تجاور النص ، وتحوم حوله ، تحلله ، تقفز داخله ، تتلون به ، تدخل في شرعية المأزق المشترك لوعي في عزلته وتصادماته . فماضي حسن ، يحمل جينات وراثة مليار سنة تخص خلايا الحس ، والوعي ، ليصور ـ وليعبر ـ عن خزين لا يفارق الومضات الخفية داخل الوعي البشري . انه ينصص ، ويعيد صياغة ، بالوصل المعاني التي اختارها ، وانجذب إليها، ولا يصور غابات العشاق ، أو يمجد الرفاهيات الزائلة ، وإنما يدخلنا في المسرح المعاصر ، كمشاهدين أو كممثلين ، للتعرف على نوايانا أمام صلابة المشاهد . فالفنان لا يحول الميتافيزيقيا إلا حقيقة ، ولا يجعل الدافع السوريالي يقينا ، أو انعكاسا مباشرا لخراب القوى ، ووهم الحوار ، وإنما لا يلعب أيضا .. انه لا يتنزه ، بل يسكن العالم الذي مازال يتهدم فوق كيانه: يصور المنفى المكون من النار والفولاذ والتصدعات ، يوحد بين الدال والمدلول ، بين الحجارة والطاقة ، بين الغائب والأطياف التي مازالت تحمل ذكرى ميلادها السحيق. فنحن لسنا أمام نصوص وعلامات للاستهلاك، أو دعاية لفردوس لم تتحدث عنه الأساطير، بل نحن داخل الجحيم، وداخل فضاء اخذ بالتلوث درجة الصفر… فماضي حسن ، لا يختار حداثة المهارات التكنيكية ، ويصنع أقنعة للاحتفال ، بل يصير هو مادة فنه .. يوحد النهاية بالمقدمات ، عبر ومضة حرجة وخاطفة ، ولا نعلم ما مدى زمنها لكنها حملت دويها ، واضطرابها . فالفنان مشدود لجاذبية الانحناء ، من اللانهائي إلى خفاياه غير المنظورة .. ولم ينشغل ، ليوهمنا ، بلذائذ حكايات البذخ ، والترف . فالقلب منتزع ، مخلوع ، وبلا سكن . فالوعي صار علامات وأشكال ومصغرات لا يمكن فصلها عن الهجرة . فالأرض ، كما في الموروث ، دار غربة ، وغرباء . ومن يمتلك تصورا آخر ، فانه لن يبرهن ، كما في حكمة الحكماء ، إلا عن أحزان مضاعفة . لكن الفنان لا يرتدي أقنعة ، ولم يصر دليلا للنجاة ، وإنما ـ هو ـ وجود داخل وجود : حيث صمته يكتم كلامه ، ومعانيه لا تظهر إلا بما تريد أن تقول ، وبما وراء ذلك . فالأمل يبقى الطيف العنيد غير القابل للدحض : الفضاءات وقد خلت من علامات التلوث ، والزوال .

[2]

في نصوص ماضي حسن ، تصبح المخيلة الداخلية ، الفضاء الكثيف والمشيد بعناية خاصة . وقد لا تصنف هذه النصوص الا بانحيازها لعالم غريب ، ومضاد للواقعية .. ولكن كثافة الأشكال وتنظيمها وخطابها الرمزي لا ينفصل عن اتجاه له جذور بالغة القدم ، وهي عمليا لا تتحدث عن عالم باذخ ، وسعيد . فالتراث الشعبي ورسومات المخطوطات والأعمال الفذة لأساتذة التيارات النقدية ، قبل ( بوش ) وبعد السورياليين المعاصرين ، تفصح عن نزعة نقد ومصائر مجهولة تتعرض للتصدع . وماضي حسن لا يخفي تدخل ثقافته المنوعة في إعادة صياغة أحلامه وكوابيسه باعتبارها قد أصبحت لغة لخطاب عام في التشكيل المعاصر . فقد خضعت مدنه لإبادة أو طرد استثناءه للسكان ، ولا أحد يعلم أين اختفت الكائنات البشرية ، بل ولماذا اختفت معالم الحياة أصلا ، باستثناء علامات وأجزاء تدل على حياة مندرسة . يقينا انه لا يرسم المدينة الأوربية ، أو مدن محددة ، وإنما يصور الأبعاد الهندسية لكون تعرض للإبادة ، وتحول الأشكال إلى علامات خاصة ، مازالت متماسكة . فهذه المدن لم تعرض للزلزال أو البراكين ، ولم تعرض للخراب الخارجي او الداخلي ، وإنما مسخت ، وفرغت من البشر ، وكأنها أصبحت كمدن تقع في كون آخر ! فهل ذهب ماضي حسن في رحلة نحو المجهول ، التقط فيها ، مصادفة ، هذه السلسلة من الصور ، وجاء ليعرضها علينا ، أم أن ذاكرته استعادت ، شكل ما من الأشكال ، هذه الخرائب ؟

في الحالتين تغيب أشكال النعيم ، لنصدم بمجموعة كرات ، وحبال ، واسطوانات ، وقبعات ، وأجزاء أخرى لأشكال مختلفة ، مع رموز مصغرة لبقايا أشجار ، وجدران ، وبحيرات ، ومنائر ، وتلال ، وصحارى الخ تكون مدنه العنيدة ، والصلبة . إن الرسام يترك لنا حرية خيالية في تأويل هذه النصوص .. لكنها قبل كل شيْ ، تمتلك تعبيرا كثيفا للألم . فإذا غاب عنا الحدث ، فان الفنان ، يتمسك بالسماء وما يحدث فوق الأرض ، كأنه يصور بحياد تام ، لحظات التحول ، وما آلت إليه مدنه ، وكأنها بقايا عالم أخر . ومن الصعب تفكيك النصوص وإرجاعها إلى أسلوب محدد ، أو أسباب نفسية أو فلسفية . لأننا أمام بنية متماسكة حرص الفنان جعلها مرئية .. حتى أن التنوع ألغرائبي للتفاصيل يتوحد في هيأة عامة ومتجانسة . انه يقذفنا في مناطق مهجورة ، مع توزيع خاص للضوء والظل وهو الذي يجعلنا لا نتوقف عند تفسير واحد ، أو تأويل أخير . فإذا كانت ثمة أسئلة لازمت الفكر البشري ، أسئلة حيوية وأخرى لا تظهر فوق السطح ، فان هذه الأسئلة ستتجمع في سؤال يخص الذاكرة ، والمخيلة : ماذا حدث في الماضي البعيد الو القريب ، من ناحية ، وماذا سيحدث ، في الغد ، من ناحية ثانية ؟ لكننا لم نعد نتذكر أو نتخيل ، اننا في الحاضر ، ولا معنى أو جدوى من العثور على فضاءات أخرى : انه الحاضر الذي صنعته ذاكرة استندت إلى معطيات العلم ، والاضطرابات الحضارية . فالفنان لا يصور الفردوس ، مثلا ، للنجاة .. كما لا يقوم باستكشاف الأكوان المجهولة ، بل نراه يتوغل ، في الداخل ، محتميا بجدران المنافي ، وقد خضعت لتكوين غير منغلق ، وغير منفتح ، عبر عدسة شاملة أو كبيرة .. فإننا أمام ( أشياء) رتبتها الذاكرة ، كمشهد يحمل تذكارا رمزيا لبقايا وجود . فالنصوص لا تتوقف عند السطح ، بل تفصح عن داخلها ، بوحدة جمع هذه التناقضات . فهل حقا هذا الذي نراه يمت بصلة بالوجود في ماضيه ام في مستقبله ، ام هو حالة تؤشر وتتوقف عند حدث يحدق فينا ؟ ان ماضي حسن ، في مجموعة أخرى من النصوص ، يوحد بين البشر والأشياء . فثمة كارثة تحدث لتبعثر مدنه المصنوعة من الفولاذ لتحولها إلى أشلاء تحمل زخما حادا من التعبير . فهي لا تكتم صراخها ، بل تنطق به . فبين هذه المجاميع ( التخطيطية في الغالب ) وأعماله السابقة ، صلة خفية .. فلا احد يعرف أيهما كان البداية .. وأيهما كان النهاية .. فثمة دورة .. وأسئلة لا يمكن عزلها عن الواقع الإنساني اليوم . فالفنان يصور احد اكثر البشاعات التي تتعرض لها الإنسانية .. فالموت يتربص حتى بهياكل وبقايا المدن ، الموت الذي صار جزءا من صمت وضوضاء المشاهد ، لان الفنان ، كالمراسل الحربي ، يتوغل في الجحيم . فهانحن أمام مساحات كبيرة لوقائع تحدث في فاتحة الألفية الثالثة: قرى ومدن تتحول الى ركام ونفايات : إلى مقابر خالية من الموتى ، والى صمت مروع يسكن الأرض والخرائب .. فليس ثمة خلاص . ومثل هذا الخطاب ، أمام حداثات جمالية وباذخة ، لا يمنح المشاهد أسئلة تخص العدالة والمصير فحسب ، بل الهوية لبشر يمتلكون بقايا شفافيات إزاء عالم يتدحرج نحو المجهول . فالفنان لا يفرغ فنه من الأسئلة : أسئلة الوجود وأسئلة الفن .. بل يعيد للخيال مكانته في التأويل . لان المخيلة الداخلية ، عند الفنان ، لا تتستر على شيْ : انها تحضر في الحاضر ، والمرئيات ، لتصور التصادم ، والبشاعات ، كجزء من عالمنا اليوم : عالم العولمة أمام إنسانية لا يقهرها الموت ، لكنها لا تكتم عويلها إلا بدرجة الصفر: هذا الذي لا يتحدث إلا عن محتواه ، وعبر أشكال تنطق بصمتها .

[3]

هل ينظر ماضي حسن لموضوعاته بحياد ، وهل هي احتمالات وتصورات خيالية ، أم هي مرآة لعالمه الداخلي ، أم هي في الأخير ، تصدعات تخص عالمنا المعاصر ؟ ومهما كان المشاهد سيختار إجابة ترضي أسئلته ، واستفساراته ، فان الفن لن يتوقف عند إجابة أخيرة . فثقافة الفنان ، سمحت له ، أن يتوغل في فهم آليات عمل الوعي : وضع اليقين موضع الشك ، ووضع الأخير في مواجهة التطرف . فما الذي أراد فن الماضي أن يوصله إلينا .. وماذا نريد ان نقول لبشرية لم تعد تتعرض للأذى والدمار .. وهل حقا كانت هناك دلالات تقفز من عصر إلى آخر، عبر الفن ـ الرسم والبصريات ـ لتواصل تقدمها ضمن بنية كلية الترابط .. إلى ما لانهاية ؟ اننا سنزداد قربا من النصوص الفنية ، طالما تمتلك ذلك الذي لا تعلن عنه مباشرة .. ذلك الذي يكاد يعلن عن معناه ، في حقبة من الحقب ، ليقفز إلى فضاءات اكثر إثارة .
فهل نحن في مدينة تنتمي إلى كوكب آخر .. أم في معسكر لصناعة الكائنات الطيفية .. أم أن الفنان راح يصور نهاية عالمنا ، بدءا بالأفران النووية .. أم أراد أن يضمن التعبير معناه الرمزي ، ويتحدث عن الخراب الداخلي الذي يسحق أعماق سكان كوكبنا .. وهل قاده علم النفس ، وهو يتأمل ( وهم المستقبل ) بالمعنى الفرويدي والوجودي والعدمي ، للتحدث عن خرافة الحضارات ، وتغلب الرؤية الأحادية وسيادة النسق الواحد ، ليصور تراكمات الفراغ / الوهم / وقد حصدت النتائج المناسبة للبناء الأسطوري والخرافي ، ام راح ينتقد ، ويثأر رمزيا ، للوجود وقد فقد ثوابته التقليدية ؟
إن ماضي حسن ، وهو لا يغفل جذور التجارب المثيرة للأسئلة ، والخيال ، والقلق ، لا يهمل المشهد الكارتوني القائم على سلسلة من المفارقات . فالفنان لا يزخرف المدن السعيدة ، ولا ينظر نظرة حيادية . انه لا يمجد ترف الإنسان أو اعتباره المثال .. بل هو يتخلى عن الرمز ليحافظ على الرمزية .. فثمة معرفة تخص عامة السكان لا يتخلى عنها الفنان : فعلى العكس من السيادة الجمالية للأساليب ، وتحول الفن إلى سلعة ، وإعلانات ، يجعلنا الفنان نفكر في أسئلة تخص فلسفة الوجود . مرة أخرى لا نعرف ماذا تريد نصوصه أن تقول .. وماذا يريد الرسام ، هو الآخر ، ان يقول .. لأننا سننقل الأسئلة من النص إلى الآخر ، مادام المعنى يتخفى داخل النصوص ، المعنى الفلسفي أو النفسي أو الفني .. فثمة رواية ، بلا أبطال ، تروى ، وتعرض أمامنا ، وكأننا في مهرجان للأفلام الغامضة .. هذا المعنى الذي سيصدم الجميع ، إلا هؤلاء الذين يعتقدون أن العالم ليس فلما كارتونيا ، أو مسرحية عابرة توقف عندها شكسبير ، وجعلها محض كلمات . فالمشاهد العام الذي يتوجه إليه الفنان ، سيفكر في هذه الأشكال ، وماذا يمثل هذا كله ، بعد أن اعتاد أن لا يفكر ، إلا في كيف يتوازن ، بعيدا عن الفلسفة والمصير والأفكار . بمعنى ما ، هل انشغل ماضي حسن ، بمليارات الكائنات التي أصبحت مشغولة بشيْ واحد : التنفيذ . وإنها ، مثل الأشجار ، غير معنية بما لا يخصها . ولكن متى كانت الشجرة تفكر اكثر من تنفيذ برنامجها الداخلي الذي تتكيف به مع المحيط .. وهل الإنسان ، هو الآخر ، لا يختلف عن هذه المعادلة ؟ إن ماضي حسن ، وهو ينشغل بالمعنى ، المحدد أو غير المحدد ، يدرك أن ظاهرة الفن ، لن تنفصل عن الحواس ، ولا عن الخطاب أو التعبير ، ولا عن الوعي الذي راح يدحض مسيرته المربكة ، وان للفن ، انبثاقات أو باثات أو ومضات تبقى تشتغل مع المعنى ، وتشتغل كصدمات ، لتعلن عن البعد النقدي ، الذي يتأسس ، في مسيرته ، عبر النفي ، والتحديق في المجهول . فهل ثمة في تجارب الفنان هذا الثأر الرمزي لدور الفن .. الذي لا يمثل وجود الأشياء ، وهي تنبثق وتغيب ، ولا الوعي بهذا المصير نحو الموت ، فحسب ، بل الوعي الذي راح يراقب هذا الوعي الخالص ، بعد الوعي للوجود المبرمج الخاضع لقوانينه ؟إن ماضي حسن لا يسمح لنا ان نغادر حقل الاستذكار ، والأسئلة . فقد تكون البشرية ، بعد أن امتلكت الحواس والانشغال بالمعاني ، قد بلغت مرحلة أن تحدق في وعيها ، أمام مصائر عاتية ، لا تسمح بأكثر من إمكانات الكائن فيما يمتلك من وهن وصبر عنيد في اختراع الأسئلة . إن ماضي حسن ، يجعلني أتساءل ، لماذا يرغب بعض البشر ، بالموت أو بفقدان الذاكرة ، بدل التمرغ في أنظمة الأقنعة ، وحياة التنفيذ الخالية من الحس ، والكرامة ، والمثل ؟ إن هذا الوعي ، لهذا الوعي ، يكمن في خفايا نصوص الفنان . تلك الأسئلة التي تولد ، بالتصادم وبعدم الرضا ، مشهدا آخر لا علاقة له بالكائنات الميتة ، أو بالأشجار . انها أسئلة لا تقود إلى الجنون ، فنقد البناءات الهشة ، مهما كانت تبدو صلبة ، وأبدية ، تمنح الرائي ، المعنى الذي لا يمكن الإمساك به . ولكن الذي له وجود ، خارج النص أو في مكان ما ، أن الوعي الذي يجعل النسيان ، أو النفي المطلق قرارا لا يقارن بعالم يتكون من الرداءات ، والتخلي عن الطيف ـ الأسئلة الشفافة ـ بما يتشكل داخل الوعي .
فهل سعى الفنان لأسئلة تتجاوز لماذا لصالح كيف .. بمعنى ، أن التحديق في كون غامض ، يتكون من الرموز والأشباح ، من الصمت والفزع ، قد دفعه إلى بناء نصوص لا تنفصل عن عصر الآلة ، والرعب الذري ، حيث التنفيذ جاء مندمجا بما لخصته أسطورة (سيزيف ) :هذا الذي يتكوم في نهاية المطاف ، مثلما عبرت عنه ( إينانا ) في نزولها إلى العالم السفلي ، داخل كثافة الظلام . إن المشاهد الذي يعيد بناء الأسئلة ، قد لا يجد نفسه أمام هذه الاحتمالات .. فقد يفكر في لذائذ أخرى ، مختلفة ، كرحلات في مكان آخر ، لفلم من أفلام الرعب ، والخيال العلمي .. وأيا كان الاحتمال ، فان الفنان لم يزخرف جدران عصرنا بملصقات أفلام الدعارة ، أو بالبضائع المستوردة والفاسدة ، ولم يقم بزخرفة مستعارة من أوهام عصر الرفاهية ، أو أساطير النعيم .. وإنما مكث يحدق في خرائب عصرنا ، حيث الوعي الشفاف ، والنقدي ، لا يعثر على سكن مناسب . وهل هذه إشكالية جديدة .. أو قادمة .. مادامت أسئلة الفن ، وأطيافه ، وومضاته ، عنيدة كإرادة هؤلاء الذين يصنعون الأمل ، من غير دوافع هشة ، أو طمعا بمكاسب زائلة ، وإنما لأنهم لا ينتجون إلا الامتلاء المستحيل ، وأمام كون عنيد لا يتفتح بالأسئلة إلا أمام فجوات وفضاءات المجهول .

* وذكر الفنان ماضي حسن، المعلومات التالية، في رسالة شخصية بتاريخ 10/2/2014:
"تم منحي جائزة التنوع الثقافي في مدينة ادمينتون الكندية كأفضل فنان تشكيلي في المسابقة السنوية لعام 2014 , علما بأنني أول فنان عراقي أو مغترب عراقي يفوز في كندا .. وقد تم ذلك بعد المقابلة التي أجريت مع المستر - كريستين فريدريك - رئيس مجلس الإدارة للفنون في ادمينتون من خلال الاطلاع على انجازاتي الفنية , والكتابات , والدراسات التشكيلية المنشورة والوثائق ودراستي في كندا , والاطلاع على أعمالي الجديدة التي تراوحت بين الفن التجريدي والواقعي عن الطبيعة , وكذلك الأعمال الجديدة التي تتواصل مع أسلوبي السابق الذي ينحو منحى الأسلوب التعبيري السوريالي , وكذلك مشاركاتي في المعارض الفنية هنا , إضافة إلى مشاركتي بالأنشطة الثقافية , من خلال ذلك قررت اللجنة بفوزي ومنحي جائزة الفنون , ومن المفارقات , أنني دخلت المسابقة وحضور المقابلة بوقت متأخر بيوم لعدم علمي بها , علما بان النظام في كندا لا يسمح الاشتراك بالمسابقة بعد فوات الأوان ولو بساعة , والتي تم تحد يدها إلى الساعة الواحدة , ولكن بعد الاطلاع على ما تم عرضه أمام رئيس مجلس الفنون , راق له ما امتلكه من انجازات , والتمس من اللجنة المعنية , منحي فرصة لدخول المسابقة ,





































وبعد ذلك منحت الجائزة في احتفالية كبيرة وحضور كبير من الكنديين والجالية العراقية , وتتضمن : قيمة مادية رمزية وشهادة تقديرية مهمة , وقد تم مقابلتي مع الجهة المانحة لتبيان ما سأمنح من فرص عديدة للتشجيع ومنها إعطائي مرسم خاص , وتعهدهم بدعمي لمعرض الشخصي القادم في - أدمونتون - , ونشاطات ثقافية أخرى , وكذلك الانضمام إلى منظمات عديدة ومهمة هنا , وعلى ضوء ذلك وجهت لي دعوة بواسطة الإعلامي - سعد المسعودي إذاعة مونتي كارلو لإقامة معرض شخصي في - باريس - الصيف القادم - شهر حزيران , ان هذا الفوز اعتبره هدية إلى بلدي الأصلي - العراق - واعتبره فخرا للثقافة العراقية الأصيلة التي نمت جذورنا في أرضها , ولم يهمني ما تجاهله الكثير من المؤسسات المعنية بالعراق سواء وزارة الثقافة , أو نقابة الفنانين , أو جمعية التشكيليين العراقيين , أو القنوات , أو الكتاب , لأنني اعرف بان هؤلاء لا يمثلون سوى أنفسهم , ولا يصح إلا الصحيح , وأنا بدوري اشكر كل من اهتم بالموضوع , ومنهم الاخ الإعلامي عبد الأمير مجر , وكذلك الإعلامي المعروف سعد المسعودي الذي أجرى مقابلة معي في إذاعة مونتي كارلو وجميع الأصدقاء عن طريق التواصل الاجتماعي … والناقد الكبير عادل كامل .


ماضي حسن / فنان مقيم في كندا
 
 











© 2002 - 2016 Iraq Story   - Designed and hosted by NOURAS  
6333510   Visitors since 7-9-2002