المؤسس :
جاسم المطير

الإشراف :
حسن بلاسم
سامي المبارك
عدنان المبارك





مقابلات
 

الحلقة الرابعة من سلسلة ( عين على القصة ) : محمد سعيد الريحاني

  
شكيب أريج
  


ضيف اليوم محمد سعيد الريحاني: باحث ومترجم وقاص مغربي 23 ديسمبر 1968 بمدينة القصر الكبير/المغرب، حائز على" جائزة ناجي النعمان للإبداع" لسنة 2005 عن مجموعته القصصية "هكذا تكلمت سيدة المقام الخضر “ . أشرف على ترجمة خمسين (50) قاصة وقاصا مغربيا إلى اللغة الإنجليزية ضمن أنطولوجيا "الحاءات الثلاث: مختارات من القصة المغربية الجديدة" وهو مشروع ثلاثي الأجزاء صادر في نسخته الورقية العربية على ثلاث سنوات: "أنطولوجيا الحلم المغربي" سنة 2006، "أنطولوجيا الحب" سنة 2007، و"أنطولوجيا الحرية". إنه كاتب يزاوج بين التنظير والممارسة، ولرحابة صدره وتوقد قلمه لصالح كل ما يخدم القصة، فقد أتيح لنا أن ندردش معه على هامش قصته "غابة" فكانت لنا معه هذه اللحظات التي تشي بالاهتمام الغامر الذي يوليه محمد سعيد الريحاني للقصة تنظيرا وإبداعا وترجمة.



قصة للريحاني :
غابـة
أحاطت به عصابة الفجر من كل جانب وقال له أعضاؤها قول رجل واحد:
- "اخرج ما في جيوبك وإلا فلن تلوم غير نفسك!"...
انتبه للسكاكين حول عنقه وخاصرته وظهره وبطنه وأعطاهم ما في جيبه من أوراق نقدية حتى إدا ما أخلوا سبيله وانصرفوا قصد أقرب مخفر للشرطة ليحتج عن الأمن الغائب في البلد وعن الوطن الذي صار غابة وعن غربة المواطن في غياب أي حماية اللهم الرعاية الإلهية التي أعمت اللصوص عن المال الذي لا زال يحتفظ به في جواربه.
أنهى الضحية احتجاجه على الشرطي داخل المخفر وخرج يرغد ويزبد.
في الباب، طوقته نفس العصابة بنفس الأسلحة البيضاء وقال أعضاؤها قول رجل واحد:
- "هات المال الذي لا زلت تحتفظ به في جواربك!"...


***

والآن الحوار :

- أنت كاتب بـ"المجموعة القصصية" بمعنى أنك تفكر أولا في عنوان للمجموعة القصصية، وهو العنوان الذي يصبح مباشرة تيمة محورية تتناسل عنه النصوص القصصية. ألا يمكن أن تكون هذه الصرامة المنهجية تصنيعا للنص لا إبداعا له ؟

* الخطر على الأدب لا يكمن في ابتكار مناهج للكتابة الإبداعية بل الخطر الحقيقي الذي يترصد الأدب يكمن في غياب مناهج للكتابة وللإبداع بحيث يتسلل كل من هب ودب ليقدم نفسه أديبا بنص وحيد منشور على صفحات جريدة حزبية ينتزع من خلاله بطاقة العضوية في نقابة الكتاب ليتسلق إلى عضوية المكتب ويساهم في رسم التشكيلات وتأطير التكالب على الكتاب الحقيقيين وتنظيم الحزازات بين الكتاب الحقيقيين وإدكاء على الفتن بين الكتاب الحقيقيين... هده هي "الصناعة" الرائجة في زمن "التسيب الثقافي" والتي لا تجد من يندد بها. أما منهج الكتابة بـ"التيمة القصصية" أو بـ "المجموعة القصصية" فإذا كان يعطي نتائج أكبر من غيره من المناهج، فهذا أوضح دليل على أنه المنهج الأنسب في الكتابة. وقد أنجزت بهده الطريقة تسع مجاميع قصصية وثلاث مجاميع قصصية قصيرة جدا وعمري تسعة وثلاثون عاما.

- أتساءل أيضا هل التزمت بنفس المنهج في مجموعة "خمسون قصة قصيرة جدا"؟

* منهجي في الكتابة الإبداعية هو الكتابة بـ"المجموعة القصصية" أو الكتابة بـ"التيمة القصصية". ولهذا السبب، وقبل البدء في تحرير النصوص وانتظار الأيام والشهور لاكتمالها، أنجز بحثا في "تيمة" أختارها. كانت في المجموعة القصصية الأولى هي "الانتظار"، وفي المجموعة القصصية الثانية هي "الهجرة والتهجير"، وفي في المجموعة القصصية القادمة هي "الاستبداد"...
في المجاميع القصصية الثلاث القادمة الخاصة بالقصة القصيرة جدا، سلكت نفس المنحى وسأبقى وفياً لهدا المنهج في الكتابة حتى اعتزالي حمل القلم وافتراش الورقة.ولا أدل على ذلك من عناوين تلك المجاميع: "خمسون قصة قصيرة جدا: حاء الحرية" و"خمسون قصة قصيرة جدا: حاء الحلم" و"خمسون قصة قصيرة جدا: حاء الحب" ...


- هل تتطلع من خلال هذه القصة إلى أكثر من إدانة الموقف؟

* أقصى ما أتطلع إليه في نص "غابة" هو إحداث الدهشة وتغيير تطلعات القراء وقلب التوقعات وخلخلة ثوابت العادة في التلقي بنوعيه، التلقي الجمالي والتلقي المعرفي.

- حدثنا عن مشروع "الحاءات الثلاث" وهل تستوعب تيماته موضوع قصة "غابة"؟

* "الحاءات الثلاث" هي فلسفة في الكتابة الإبداعية الجديدة تتقصد الخوض في "المضامين" الأقل حضورا في السرد العربي: الحرية والحلم والحب. كما تتوخى مقارعة كل أشكال النمطية في الكتابة الإبداعية من خلال "توحيد الشكل والمضمون". وقد اجتمع حول هذه الفلسفة خمسون كاتبة وكاتبا مغربيا في "الحاءات الثلاث: أنطولوجيا القصة المغربية الجديدة" الموزعة على ثلاثة أجزاء، "أنطولوجيا الحرية" و"أنطولوجيا الحلم" و"أنطولوجيا الحب" على ثلاث سنوات 2006-2007-2008. وقد تمخض عن هذه التجربة ميلاد "المدرسة الحائية" كأفق ثان لـ"التجريبية" في واجهتها المغربية. ولذلك، فأنا أقدم نفسي ككاتب "حائي" كما أقدم نصوصي وأعمالي جميعها على ذات الخلفية.

- ماذا تقول في جملة قصيرة جدا عن تجربتك في كتابة القصة القصيرة جدا؟

* الكتابة في القصة القصيرة جدا، بالنسبة لي، ليست بديلا عن الكتابة في القصة القصيرة العادية ولا هي مرحلة جديدة في حياتي الإبداعية ولكنها تجربة لشكل أدبي أَلْيَق بمضامين سردية تعجز الأشكال السردية الأخرى عن التعبير عنها.

 
 











© 2002 - 2016 Iraq Story   - Designed and hosted by NOURAS  
6561286   Visitors since 7-9-2002