المؤسس :
جاسم المطير

الإشراف :
حسن بلاسم
سامي المبارك
عدنان المبارك





مقابلات
 

حوار عبداللة المتقي مع محمد سعيد الريحاني

  



* ما النصوص الأولى التي ورطتك في الكتابة ؟

- بدأت أولى تجاربي المكتوبة مع نص "راديو العرب" الذي كتبته قي بداية العشرين من العمر. لم يكن في النص لا مكان ولا زمان ولا شخوص. فكل النص، "راديو العرب"، حول تنقل الصوت الإخباري بين الإذاعات العربية تنقل الثابت فيه هو الإنجازات الباهرة والمشاريع العظيمة لأنظمة الحكم العربية بينما يبقى الجانب المتغير فيه هو الصوت الإذاعي تلو الصوت الإذاعي الذي يصبح معه العرب "أعرابا" بصيغة "التشظي" ويصبح معه الراديو "راديو هات" بصيغة "التفتيت".
ولأن نص "راديو العرب" ضاع مني، فإنني احتفظت فقط بتقنياته السردية ووظفتها مع نصوص لاحقة لتبرر هجرة السارد للنص المتروك مفتتا ينتظر التجميع والتنسيق وإعادة القراءة كنصوص "المقص" و"الشرخ" و"التشظي" و"أرض الغيلان" و"الحياة بملامح مجرم" و"تنمية" و"شيخوخة" و"يا ذاك الإنسان!"...
لكنني أعتبر نص "افتح، يا سمسم!" أول نص كتبته باللغة العربية في حياتي سنة 1991. ولان النص سرق مني في ذات السنة فقد أعدت كتابته من وحي الذاكرة ونشر بعد أربع سنوات سنة 1994 . طبعا أربع سنوات من انتظار نشر نص واحد كانت كافية لأنس النص والنشر والباقي ولذلك مر العدد في غفلة مني. ولأنني لم احتفظ بالمسودة كي أعيد نشره في في منبر ثقافي آخر فقد أعدت كتابته مرة ثالثة تحت عنوان "أحلام الظهيرة" سنة 1997 ونشر ثلاثة أعوام بعد ذلك سنة 2000 لكن في غفلة مني دائما. وبينما كنت أستعد لكتابة النسخة الرابعة من وحي الذاكرة كالعادة، توصلت من بعض الأصدقاء بالنسخة الثانية من النص المنشور على صفحات الملحق الثقافي لجريدة البيان سنة 1994 وبالنسخة الثالثة المنشورة سنة 2000 على ذات الجريدة.
مع انفتاح باب النشر، انفتحت شهيتي للكتابة. ومع كل نص بدأت اكتشف ذاتي ومحيطي والعالم. ولذلك أنا مدين بالكثير للكتابة فقد غيرتني بمائة وثمانين درجة.


* متى أصابتك لعنة الكتابة الأولى ؟

- طموحي بأن أصبح كاتبا تفتح كزهرة في منتصف مراهقتي عندما قررت كتابة يومياتي كنزيل في القسم الداخلي بثانوية جابر بن حيان النموذجية بمدينة تطوان، شمال المغرب. لكن نصيحة هامة في برنامج ثقافي إذاعي تسربت إلى مسامعي وتمكنت مني. فقد كانت النصيحة موجهة لمن ينوي التوجه نحو دنيا الكتابة وعالم الإبداع وحددت عشر سنوات من العزلة المطلقة كسبيل لدلك لأنه خلال فترة العزلة يتجدد الجلد ويتخلص الكاتب من سلطة الجماعة التي تغلب كفة "الوحدة والإجماع والانسجام" على كفة "التفرد والحرية والاختلاف".
لقد ساعدتني هذه النصيحة القادمة من السماء من إذاعة لم أعد أذكرها في برنامج غاب اسمه عن ذاكرتي على تحديد طريق فعال للوصول إلى الهدف: العزلة. لكن الطريق المنصوح به، بالرغم من فعاليته، فهو صعب للغاية بالنسبة لتلميذ في المرحلة الثانوية تنتظره مرحلة جامعية لا غنى له فيها عن الآخر والحياة الجماعية...
تطلب مني الأمر، في البداية، تفتيت مفهوم "العزلة" أو تجربة " العزلة" إلى ثلاث مفاهيم أو مراحل أو تجارب أو حلقات. الحلقة الأولى، وهي الحلقة الأسهل، كانت حلقة "الخلوة" وهي لا تتطلب التضحية بالحياة الجماعية وثقافة القطيع ولكنها تكتفي بساعة واحدة يوميا خاصة بالتأمل والأسئلة ومراجعة الذات وتدوين الأحلام وتفسيرها... ولأنني بدأت ألاحظ تغيرا ملموسا يمس طريقتي في التفكير وتذوقي للحياة، فقد واظبت على احترام أوقات خلوتي طيلة المرحلة الجامعية.
لكن مع دخولي عالم الشغل، انتقلت إلى الحلقة الثانية، حلقة " الوحدة" حيث عينت للعمل في أماكن نائية جغرافيا ومعزولة اجتماعيا. ومع الوحدة توسع هامش "الخلوة" وتقلصت دائرة العلاقات الاجتماعية وتخلخل ميزانها.
لكن دخولي نهائيا عالم الكتابة والنشر والتوزيع سنة 2001 عجل بدخولي المرحلة الثالثة والأخيرة: مرحلة "العزلة"، آخر المراحل المتوجة للخلوة والوحدة.

أعترف بأنني اخترت الخلوة دوريا في مراهقتي بشكل إرادي لكن المرحلة الثانية، "مرحلة الوحدة"، فرضت علي تحت إكراهات المهنة. أما المرحلة الأخيرة، "مرحلة العزلة"، فتبقى أسوأ المراحل على الإطلاق لأنها جاءت على يد من يفترض أن يكونوا قراء كما تبقى هذه المرحلة الثالثة أنجح المراحل كلها لأنها قطعت آخر الخيوط التي كانت تربطني بالإجماع والتوافق وكل قيم الزيف التي يراد بها الزيف والتزييف.
وإذا كان دخولي عالم الكتابة والنشر والتوزيع قد أخاف البعض ممن حصر مبررات وجوده في الانتخابات والتحركات الأولمبية الموازية لها، فإن إصداري ل"بيانات أكتوبر النقابية السنوية" المعروفة لدى الأوساط النقابية والحزبية والرسمية المغربية ( أكتوبر 2004/2005/ 2006) قد أوهمتهم بأن مخاوفهم مبررة مما دفعهم للخروج للشارع للتعبئة المضادة بل وصل الحد إلى تخويف أصدقائي من مشاريعي الثقافية واستعمالهم ضدي. ونظرا لاهتزاز ثقتي بصداقاتي، فقد طورت معجما جديدا بديلا للصداقات الزائفة وأشباه الأصدقاء، فصرت أتحدث عن "جلساء" المقهى و"رفقاء" السفر و"زملاء" العمل... لكن صديقة حقيقية بدأت ملامحها تكتمل في الأفق على أنقاض صداقات الأمس الهشة: "الكتابة". فقد صارت الكتابة وحدها من تحتمل حقيقة قولي وفعلي وفكري. وحدها الكتابة صارت تحتمل حقيقتي.
مع المسخ الذي طال أصدقاء الأمس القريب، عادت إلى مسامعي أول صرخة وجودية سمعتها في حياتي وعمري ثلاثة عشر عاما وأنا أشاهد فيلم "كيوما" من بطولة ممثلي المفضل في مراهقتي، فرانكو نيرو، وهو يستقل جواده مبتعدا عمن حاولت استجداءه لإنهاء حياة الترحال والحرية والعودة لحياة الاستقرار والرتابة قائلا:
- "أنا حر والحر ليس بحاجة لأحد!"
صيحة "كيوما" التي أيقظت استقلاليتي الأولى ها هي تعود من جديد لتوقظ استقلاليتي الأخيرة.
قد يكون ما حدث لي ساري المفعول على باقي الكتاب لكنني لم أقرأ ذلك بعد في شهادات الكتاب ولا في يومياتهم ولا في الجرائد والمجلات... أعتقد أن الكتابة، كما يقول المغاربة، "فيها وفيها". الكتابة، إذن، صنفان. ولسوء الحظ أن روح الكتابة التي تملكتني من الصنف الذي يعاديه الجميع ممن لم تتح لهم فرصة التمدرس والتعلم والتهدب والقراءة. ولسوء الحظ، أيضا، أن هؤلاء الذين يعادون النور والقراءة هم من تسلقوا المراتب واحتلوا المواقع ليصبحوا "مناضلين جدد" و"نخب جديدة". وهذه الفئة الجديدة من المناضلين أفردنا لها نصا قصصيا كاملا في مجموعتنا القصصية "موسم الهجرة إلى أي مكان" وعنوانه: "الحياة بالأقدمية".


* هل تذكر فاتحة نصوصك القصصية ؟

- نص "افتح، يا سمسم!" يبقى هو الأول.


* ما المرجعيات الأولى التي شكلت ذخيرتك القصصية؟

- كما اعترفت لك ضمنيا، في بداية هدا اللقاء، فقد كانت الحرية هَوْساً يسكنني. وفيلم "كيوما" الذي شاهدته في أواخر طفولتي وبداية مراهقتي كان صفارة انطلاقتي نحو الاستقلالية. وتحت تأثير هده الروح، قررت وأنا في سن السادسة عشر من العمر السفر والإقامة في مدينة أخرى (تطوان) بعيدا عن العائلة رغم اعتراض أمي. لم يكن في دراستي هناك أي امتياز ولكنني اختلقت ذلك الامتياز ودافعت عنه كمبرر.
في القسم الداخلي بثانوية جابر بن حيان الذي كان يأوي النخبة من طلبة شمال المغرب في شعب المحاسبة والاقتصاد واللغات الأجنبية والفنون الجميلة بحيث اعتبر حيا جامعيا مصغرا، تعرفت لأول مرة على فلسفة "الهيبيين" (Hippism) وعلى نقيضها من خلال كتب ك"إلى الأمام" (Do It!) لدجيري روبين (Jerry Rubin) أحد مؤسسي حركة (Yippism) أو حزب العالمي للشباب (YIP) في الستينيات من القرن الماضي مع أبي هوفمان (Abbie Hoffman). ومن خلال التدرج في قراءة أصول هده الفلسفات الشبابية تعرفت على الفكر الوجودي الذي ربما طبع لاحقا اغلب أعمالي الإبداعية التواقة للحرية في مجموعتي القصصيتين "في انتظار الصباح" و"موسم الهجرة إلى أي مكان". لكن ثمة مؤثر حديث لا يقل أهمية عنه وهو الفكر الصوفي الذي هيمن على المجموعة القصصية "هكذا تكلمت سيدة المقام الأخضر".


* كيف تقبض على الجملة الأولى متلبسة؟

- قد يتبادر لدهن السامع للسؤال أن كل الكتاب حين ينوون الكتابة يجلسون أمام المكتب ويبدؤون في التفكير في الموضوع الذي سيتخذونه مادة للكتابة والمنهج أو الشكل الذي سيناسبه. لكن الأمر بالنسبة لي مختلف تماما. فأنا لا أكتب بشكل يومي ولا حتى بشكل منظم.
فأنا أحمل معي دائما مذكرة أخط عليها خواطري وأفكاري العابرة واتركها حتى إذا ما اختمرت تلك الخواطر أينعت لوحدها، طالبة الانكتاب. آنذاك، أتولى إعادة قراءة الأفكار المدونة على المذكرة ومحاولة تنسيقها وتحريرها في نص أولي في انتظار تصويبات وتعديلات قادمة في الأفق.


* من القارئ الأول لقصصك ، وما درجة ثقتك فيه؟

- أنا كاتب نصوصي وأنا أيضا قارئها الأول. فأنا لا أنشر نصوصي ساعة واحدة بعد الانتهاء من تحريرها. فمن نصوصي من انتظر خمسة عشر سنة قبل النشر ورقيا كنص "عاشق" المكتوب سنة 1991 والمنشور سنة 2005. وما دامت نصوصي تنتظر شهورا وسنوات قبل النشر فتلك مدة كافية لأصبح فيها قارئا متجردا من الذاتية التي تميز لحظة الكتابة. وعلى ضوء تلك القراءة الموضوعية أعيد كتابة النص من جديد وقد يتكرر الأمر أكثر من ثلاث مرات بحثا عن النص النهائي.


* ماهو الصدى الذي تركته مجموعتك القصصية الأولى؟

- في نص "كاتب" المنشور ضمن المواد القصصية لمجموعتي القصصية الثالثة "موسم الهجرة على أي مكان" الصادرة في فبراير 2006 ، حرصت على أن يكون هدا النص سيرة ذاتية قصصية مائة في المائة (100% ). ولدلك يمكنك قراءة انطباعات الأصدقاء والأحباب عند صدور عملي الأول في الصفحة 53 من المجموعة القصصية كما يلي:
«
1- سأكون أسعد الناس حين أرى العالم يستقبلك ككاتب!...
2- أنا لا أطلب منك سوى أن تخصص لكل صديق من أصدقائك إهداء على الصفحة الأولى من كل إصدار!...
3- أريدك أن تكون من مرتبة أرنست همينغواي وألا تقبل بأقل من جائزة نوبل للآداب!...
4- أنا أريدك أن تتمم مطالب أبي الطيب المتنبي وألا تحيد عن طلب السلطة أبدا. فلا معنى لمثقف دون سلطة ولوكانت سلطة الكلمة!...
5- الأفضل أن تكون كالأعشى وتطلب المال حتى يصبح الذهب في صحون موائد فطورك وغذائك وعشائك!...
6- أنا أنتظر اليوم الذي ستصبح فيه مثل ج.ك. رولينـز تبيع مئات الملايين من النسخ وتقلب الدنيا وتقعدها مع كل إصدار وتلهب شوق القراءة في الناس ليصطفوا في منتصف الليل أمام المكتبات طلبا لنسخة وحيدة بعد نفاذ الطبعات الأولى وتدفع اللصوص لتحويل اهتمامهم من سرقة المال إلى سرقة الكتب فيغيرون على مخازن الكتب وينهبونها ويعيدون بيعها في السوق السوداء!...
7- أما أنا فيكفيني ان أرى صديقي الذي اختار الطريق الأصعب أن أراه يختار المثل الأصعب في الطريق الذي اختاره: أن يتحلى بشيء من شيم جون بول سارتر وأن يكون ما يقوله، وان يمارس ما يبشر به، وان يكتب ما يفكر فيه حتى ولو أضاع صداقة كل من هم حواليه وصار وحيدا معزولا...«

لكن تدخل منطق "التوازنات" في مدينتي و"الحسابات" العارفة بالسيرورة التاريخية (!) سعى لتغيير مجرى الأمور والرفع من الإيقاع عبر الكولسة التي تسبق التكالب على كاتب جديد مستقل سياسيا عن كل الانتماءات الزائفة. ولذلك بدأت مقاهي "أشباه الفاعلين" تعرف اجتماعات مشبوهة لم أحلم بها حتى في كوابيسي. فقد اجتمعت "فدرالية قدماء كسالى الثانوية الوحيدة بالمدينة" لقتلنا من خلال القرارات على الصفحة 54 من المجموعة القصصية:
«* عزلنا عن كل الفاعلين الذين يتم التعرف على اسمهم أو عنوانهم أو صورتهم.
* عرقلة تنقل كتبنا والطعن في سيرتنا والتشكيك في قصدنا.
* تخويف الأصدقاء من الاستمرار في مجالستنا لكوننا صرنا نشكل خطرا.
* التوسل، عبر الأقارب والمعارف وأبناء العم والخال، لدى الصحف المحلية والجهوية والوطنية لعدم نشر أعمالنا مستقبلا.»

وبعد قرار "القتل الرمزي"، دخل على الخط فاعل ثالث "قطاع الطرق" في الشارع الرئيسي للمدينة تحت الأضواء الساطعة كما ربما قرأت على الصفحة الثالثة من جريدة "العلم" عدد 19 شتنبر سنة 2003: اعتداء منظم على طريقة الجماعات المسلحة في عرض خيرة شوارع المدينة تحت الأضواء الليلية الساطعة، عصابة جيدة التحضير تعترض طريقنا بشكل مسرحي مدروس ومعد سلفا، تشهر السكاكين في وجهنا لتنهب عناوين أصدقائنا في هاتفنا النقال...
ثم بدأت ألاحظ عدم وصول الطرود البريدية التي تبعث إلي بالإرسال البريدي العادي، ثم مداهمات مجهولة لبيتنا ، ثم الأسوء: فقد بدأت اكتشف بأنني أحارب في راتبي وترقيتي مع اول مباراة مهنية بعد ولوجي عالم الكتابة والنشر والتوزيع. ولأن الأمر يتعلق بالتلاعب بنتائج المباراة، وبتزوير مجهودات المتبارين، والترسيب التعسفي، والإهانة... فقد بدأت رحلتنا مع بيانات أكتوبر السنوية المعروفة. لكن اللافت في الأمر، وهو أن السلطات تمثل لزوم الحياد بينما النقابات تشن حربا هوجاء علينا وتهددنا بالاعتداء الجسدي لدرجة صرنا نتساءل أحيانا:
"أيهما السلطة وأيهما النقابة؟"

ولذلك كان ردنا على معالي السيد الكاتب المحلي لنقابة "هَاكْ وَارَا" على تهديده بالاعتداء علينا لاحتجاجنا على نتائج المباراة وأشكال إخراجها كالتالي:

"الموضوع: رد على تهديد
بعد التحية
تلقيت اليوم زوالا، على لسان رسولكم المناضل ك.ح، نص التهديد الشفهي بالاعتداء على شخصنا. ولأنني تعرضت مند قراري حمل القلم كسبيل للإسهام في النقد والتنوير الاجتماعيين لسلسلة من الاعتداءات، فإنه لا يمكنني سوى أخذ تهديدكم مأخذ الجد. ولذلك أشعركم أن أي اعتداء سنكون موضوعه إما من طرفكم شخصيا أو من طرف آخرين، معلومين أو مجهولين، ملثمين أو مكشوفي الوجه سيجعل من تهديدكم هذا مرجعا للاعتداء ومن رسولكم المناضل ك.ح شاهد إثبات. كما أنني أحتفظ بنسخة من هذا الرد لليوم الأسود. والسلام."
مدينة القصر الكبير
بتاريخ:13 اكتوبر 2004


هدا هو الصدى الذي تتركه الأعمال الأولى والأخيرة التي يعكف عليها كتابها سنين لإخراجها للقراء في غياب كل الجهات التي تقدم نفسها في الأبواق كداعم للثقافة والفعل الثقافي. حتى إذا ما أخرجها كاتبها للنور، بدأ العمل في المحيط حوله على تحقيق مقولة رولان بارت معدلة:"قتل المؤلف".
 
 











© 2002 - 2016 Iraq Story   - Designed and hosted by NOURAS  
6559848   Visitors since 7-9-2002