المؤسس :
جاسم المطير

الإشراف :
حسن بلاسم
سامي المبارك
عدنان المبارك





أخبار
 

" مــسارات " في عددها الجـــديد

  

بسعي حثيث وتصميم على البقاء من اجل تحقيق مشروعها الثقافي والابداعي تتواصل مسارات مع قرائها وكتابها، بمسيرتها (الفكرية الثقافية) اذ صدر ببغداد مؤخرا عددها الثالث / خريف وشتاء (2006) برغم محدودية تأثير هذا المطبوع

الا انه يسعى للمساهمة بقدراته المتاحة في ترسيم هوية الثقافة العراقية والاحتفاء بابداعها، ليبرهن على نحو ما ان المثقفين برغم امكاناتهم المالية المحدودة، يظلون يعملون بدأب واخلاص من اجل مشروعهم، وانهم لقادرون بشكل واخر على تنشيط الفعالية الثقافية وتقديم ما يمكن تقديمه وما تعجز عنه المؤسسة الثقافية الرسمية المتمثلة بوزارة الثقافة.
حفل العدد الجديد بمسارات ثقافية مختلفة. في مسار العصر، وتزامنا مع وضعنا الراهن قدم سعد سلوم رئيس التحرير قراءة عامة وشاملة عن مشهد الصراعات الكبرى بين البلدان المختلفة والقوى العالمية والنزاعات الدينية والأثنية في البلدان والاقتتال الداخلي بين افرادها والحروب الاهلية بين ابناء الوطن الواحد.
اذ يشير الى فجاعة المشهد العام ومأساويته ويرى فيه نذير خطر مخيف قد يفرق ما جمعته الاديان والفلسفات الانسانية من قيم التسامح والمحبة والأخوة بين البشر وكنتيجة طبيعة للحروب والنزاعات الداخلية فقد برزت الحاجة الى اقرار شكل من اشكال العدالة والضرورة القصوى للتعايش السلمي بين الاقوام والجماعات المتحاربة في البلد الواحد، ولأهمية موضوعة المصالحة الوطنية في هذا الجانب فقد استعرض سلوم تجارب عامة في دول مختلفة شهدت هذا النوع من الحروب البشعة والشرسة، متخذا من جنوب افريقيا وغواتيمالا نموذجين للمصالحة، يمكن الاهتداء بهما في وقتنا الحاضر، كما يرى الكاتب، في عملية المصالحة الوطنية العراقية.
اما مسار السرد فقد ضم قراءات عراقية في السرد العربي القديم، في ملف نقدي قدم له ناظم عودة، باضاءاته، واصفا هذه الكتابات / القراءات، بأنها ليست معرفية، اولا يغلب عليها طابع المعرفة بل القراءة الذاتية، غير البريئة من الموروث الثقافي والصراع الانطلوجي وقد شمل هذا المسار سبع قراءات او دراسات مختلفة التناول تحت فضاء الاسئلة الجديدة، وهي: مقاربة لنص تراثي ملتبس لنادية العزاوي، الجدار حاملا شذرات المدونة لصالح زامل، نسيج السرد وفضاء التأويل لقيس الجنابي، غواية المعنى وجمالية الخبر لعقيل عبدالحسين، في كتب التراحم لسعيد عبدالهادي، جمالية المواجهة في شعرية الرسالة للؤي حمزة عباس.. ولا شك في اهمية هذا النمط من الكتابة النقدية المعنية بمتون الموروث السردي العربي القديم ودراستها بادوات نقدية ورؤية جديدة، ومناهج بحثية نقدية حداثوية وتأكيدها على قراءة الأثر من الداخل والاهتمام بنسيجه النصي ومركباته الداخلية، من دون اغفال العوامل الخارجية للنص، ولنا في هذا الصدد رأي ينطوي على تساؤل لعله يكتسب شرعيته وأهميته ما يعانيه النقد العراقي الآن من ازمة في كتاباته الاجرائية والميدانية للأثر الجديد، والنتاج الأدبي الحالي ولعل الجواب ممكن والسؤال مقبول اذ ما تعلق بالبحث او التفسير الحقيقي للدواعي الموجبة بتقديم ملف مفرد وخاص بالسرد العربي القديم، ويمكن ان نصيغ السؤال بطريقة اخرى.. هل هو احتفاء بالأثر العربي القديم كونه نموذجا امثل للدرس النقدي الحديث، ام صدودا واضحا عن النتاج الأدبي العراقي الراهن، الذي لا يرقى الى مستوى التناول النقدي الجديد، حسب ما يذهب اليه البعض، أم ماذا؟
كما حمل مسار النصوص الابداعية قصيدتين شعريتين، الأولى (يدان شاردتان) لباسم المرعبي والثانية لمحمد الأمين، تلتهما قصتان قصيرتان، القطار لحميد العقابي، ملاك الغجر لوحيد غانم، كما احتفى العدد بالفنان التشكيلي البصري هاشم حنون، الذي مثل دفق موجة جديدة في المشهد التشكيلي العراقي المعاصر، وعمل على تطوير خطابه من داخل تجربته الفنية التي كشف عن بعض جوانبها في محاورة اجراها معه وديع شامخ في عمان، الى جانب شهادات ابداعية في منجزه، كتبها خالد خضير، صدام الجميلي، هاشم تايه وفي مسار العدد المسرحي لقاء مع الشاعر عبدالكريم كاصد، تناول تجربته في (حكاية جندي) ومشاركته الميدانية بهذا العمل المسرحي مع المخرج البريطاني اندروستيغل، الى جانب ممثلين عراقيين واجانب شاركوا في المسرحية الشعرية، وهي عمل درامي شعري ترجمها الكاصد الى الانكليزية واجرى عليها كثيرا من التغييرات عن اصلها الفرنسي، وحققت نجاحا كبيرا واصداء طيبة بين الجمهور الانكليزي في لندن، والمسرحية هي حكاية عذاب الجندي واوهامه وانشطاراته بين حاضر فقده وغد اصبح وراءه.
اما كتاب العدد، فهو (صور بغدادية) ترجمة سعد الحسيني، للكاتبة البريطانية فريا ستارك التي تميزت بأدب الرحلات وكتبت اكثر من مؤلف في هذا المجال، عبر زياراتها واستطلاعاتها للجزيرة العربية وبلاد فارس والعراق.. في صور بغدادية، تصف وتتحدث عن مدن العراق، ابان فترة الثلاثينيات، بغداد، مندلي، تكريت، النجف، كما كتبت عن العادات والتقاليد، وشعائر بعض الملل والأقوام كالايزيدية، وتحدثت عن زياراتها للمواقع الآثارية والدينية المهمة كالنجف وسامراء وضريح الكاظمين، ولقاءاتها مع الشخصيات الدينية المعروفة كلقائها برجل الدين محمد عبدالحسين آل كاشف الغطاء، وفي معرض حديثها عن مدينة الكوفة، تقول عن واقعة الطف، انها واحدة من القصص القليلة التي لا استطيع ان أقرأها من دون ان أبكي وقد جاءت بكل حتميتها وتطوير المصير البطئ للمأساة الشبيهة بالمأساة الاغريقية وبنفس المشاعر الانسانية للناس الاحياء الذين احبوا بشكل انساني.
ومما يستحق الذكر والاشادة هو التصميم والاخراج الفني لمسارات الذي حرص المصمم على اخراجه بشكل يليق بمطبوع ثقافي فكري واتقان ينم عن مقدرة واضحة على توزيع الكتل والعناصر المختلفة لتعطي بصمة فنية مختلفة وفارقة بامتياز
 
 











© 2002 - 2016 Iraq Story   - Designed and hosted by NOURAS  
6519803   Visitors since 7-9-2002