المؤسس :
جاسم المطير

الإشراف :
حسن بلاسم
سامي المبارك
عدنان المبارك





مقابلات
 

حوار قديم مع جبرا إبراهيم جبرا *

  
ترجمة : عدنان المبارك
  

كانت المجلة البولندية ( Kultura – الثقافة ) قد أجرت في نهاية الثمانينات الحوار التالي مع جبرا إبراهيم جبرا :

- أنت الفائز بجائزة صدام في عام 1988، وهذه تعتبر، الى حد معيّن ، جائزة نوبل العربية ( ! ) ، فهي أبرز الجوائز العربية ولها مكانتها الأكبر. وقد منحت لك كروائي. فهل ترغب في أن تعرّفنا على إبداعك؟

* أنا أمارس الأدب والنقد الأدبي أيضا والتشكيلي. ولحوالي عشرين عاما كنت مصورا ، إلا أني تركت التصوير نهائيا في عام 1967. أنا أكتب أولا بالعربية ، و بالإنكليزية أيضا. روايتي الأولى نهضت في البدء بالإنكليزية. لذلك يمكن القول بأنني كاتب بلغتين ولو أن كفة العربية هي الراجحة. وحصييلة عملي تتمثل بثمان روايات و الكثير من القصص. كذلك نشرت ثلاث مجموعات شعرية ، غير أن الجزء الكبير و المستقل في عملي هوالترجمة. فمنذ ثلاثين سنة أتفرغ لترجمة شكسبيرالى العربية. ترجمتُ ثمان من مسرحياته بينها ( هاملت ) و( عطيل ) و( حلم ليلة صيف ). كذلك أتابع بإهتمام بالغ الأدب المكرس لشكسبير. مثلا ترجمت الى العربية كتاب البولندي يان كوت عن شكسبير والذي صدر بلندن. طبيعي أن إهتمامي ليس مقصورا على شكسبير. مثلا ترجمتُ ( في إنتظارغودو ) كما كنت أول من ترجم فولكنر الى العربية. كتبتُ أيضا دراسات كثيرة مكرسة للفن. وهي تصدربالإنكليزية أيضا. وآخر جهد لي كان إعداد ألبوم مكرس لمدينة بغداد. وبعض أعمالي ُنقل الى الإنكليزية و الفرنسية. كما ترجمت كتبي الى التشيكية. وأتوقع صدور أول ترجمة بولندية لأحد أعمالي .

- قد يكون السؤال ساذجا : أنت ولدت في بيت لحم ومنذ سنين تعيش وتعمل في بغداد. فهل يوجد أدب عربي واحد أم هناك الكثير من الآداب التي تستخدم اللغة العربية ؟

* المثقفون العرب يعتبرون أنه يوجد هناك أدب عربي واحد رغم الحقيقة التي لاتحتمل النقاش ، حقيقة وجود 22 دولة عربية مستقلة. والتأثير الحاسم يتمثل هنا بالتراث الذي يكون الأساس لكامل هذا الأدب. إذن يمكن الكلام عن شيء مسمى بعبقرية اللسان العربي الوارد قبل كل شيء في القرآن، وهذا الكتاب المقدس هو واحد لاغير. والسبب الثاني هو وجود الأدب العربي المبكر الذي إستخدم لغة واحدة . أما الثالث الذي يحسم الأمر فهو الوحدة الثقافية للعالم العربي والتي هي قائمة على الدوام رغم الفوارق الجغرافية والمصالح الإقليمية. إذن تكمن في اللغة العربية قوة إلتحام فعلية تجعل الأدب العربي رباطا لوحدة الرؤى بعالم متشابه للتصورات.

- لكنه يجري الكلام عن أدب مصري وآخر مغربي أوعراقي ؟

* هذا صحيح . إلا أن لمثل هذا التصنيف أهمية مساعِدة. و الأكثر من ذلك فهو يسهّل النقاش حول تكيّف الأدب لشروط بلاده الإجتماعية ، رغم ذلك فإن المادة الخام الأساسية أي اللغة تبقى على الدوام ذاتها وبمعزل عن أماكن نشوء العمل الأدبي ممايعني فرصة وجود وحتى مليون قاريء لكل كاتب عربي. بالتأكيد كان ممكنا في الماضي القريب الكلام عن تمايز ثقافي معيّن للمغرب العربي ينبع من تأثيرات الثقافة الفرنسية ، إلا أن الفوارق بين المشرق و المغرب في حقل الثقافة قد زالت بشكل بيّن ، واليوم لاتملك تلك التأثيرات إلا أهمية تأريخية.

- طالما أن وحدة الأدب العربي تعتمد على مثل هذه الوحدة القوية أي وحدة اللغة، ألا تكون التجريبية اللغوية في الأدب المعاصر من جهة ، والشقة القائمة بين اللغة المكتوبة والأخرى المنطوقة ، أخطاراً فعلية على تلك الوحدة ؟

* قد يكون الجواب بالنفي غير خال من الغرابة إلا أنه تسري هنا قاعدة الأواني المستطرقة. فأيّ جديد في اللغة يصل بسرعة بالغة الى الكتاّب في كامل المنطقة اللغوية ، وهذا الجديد ُيقبل عامة. وتلعب دورا كبيرا في ذلك المجلات وتوفر الكتب العربية في جميع بلدان هذه المنطقة اللغوية .

- ماهو رأي الفائز ب( جائزة نوبل العربية ) بمنح جائزة نوبل لكاتب عربي ؟

* عند الكلام عن نوبل لابد من التذكير بأن النقاد العرب إنتقدوا بشدة عبر سنين طويلة ، هذه الجائزة وطريقة منحها. قبل كل شيء لفت الإنتباه الى حقيقة أنها ذات طابع أوربي ، وغالبما كانت ترتفع الأصوات حول أنها جائزة للأوربيين والأميركان ، وكجائزة من هذا النوع لاينبغي على العرب الإكتراث لها ولا التعامل معها كمعيار رفيع. كذلك أُنتقدتْ مسألة إعارة إهتمام أقل للمستوى الأدبي الذي يملكه الفائز بالجائزة ، وأكبر للعامل الجغرافي أو الجيوسياسي الذي تسعى لجنة الجائزة الإبقاء عليه. و إذا خص الأمر نجيب محفوظ فهو كاتب بارز يتناول حياة مصر الإجتماعية و الفكرية في مختلف الفترات. ويمكن الإفتراض بأنه تزداد فرص نيله الجائزة ، فمنذ أمد طويل يزداد عدد تراجم أعماله الى اللغات الأوربية الأساسية الثلاث : الإنجليزية والفرنسية والألمانية. كان محفوظ أشهر كاتب عربي في أوربا ، ومعلوم أن أعضاء الأكاديمية السويدية يقرأون بالإنجليزية والفرنسية أوالألمانية ناهيك عن السويدية . كذلك فمحفوظ هو كاتب مثير للإهتمام. إنه لايحب السفر ويصف ما يراه في المكان الذي يعيش فيه منذ سنين.

- رغم الكلام الكثير المرّ الذي وجّهه النقاد العرب لجائزة نوبل في الماضي ألا يبدو لك بأنها تملك أهمية جوهرية بالنسبة لتطورالأدب العربي ؟

* أعتقد أن لهذه الجائزة فرصا في تبديد أفكار مسبقة معينة حول الأدب العربي. قبل كل شيء هناك فرصة في أن تنتبه أوربا الى وجود الأدب العربي المعاصر الذي تجاهلته لغاية الآن ، وحتى أن المستعربين تفرغوا عن طيب خاطر للأدب القديم. و إذا كان مسموحا لي بالتنبؤ فأنا أجد أن زمن الأدب العربي قد جاء ، ومنح جائزة نوبل لمحفوظ هي البداية. وأمام الأدب العربي ترتسم ذات الآفاق التي كانت أمام أدب أميركا اللاتينية. برأيي سيكون إنفجارا عن إستحقاق تام ، ولأسباب بينها أنه بواسطة الأدب سيكون بمستطاع العالم العربي أن ينقل للحضارة الغربية تجربته التأريخية والإجتماعية والسياسية الغنية. وهذا شيء هام. فالأدب العربي يخوض المعركة من أجل عدد من القيم الثقافية الأساسية التي نسيتها أوربا العجوز، وكانت الثقافة العربية قد هضمتها وصارت تعبّرعنها من جديد. إذن تختلف ثقافتنا بشكل حاسم عن الثقافة الأفريقية أو الآسيوية ، وهي تملك فرصة العودة الى المكان اللائق بها. علينا أن لاننسى بأنها لعبت دورا ملموسا في تطور الحضارة الإنسانية. وليس هو بالأمرالمحروم من الأهمية إنسجام نظرتنا الى العالم والعقلانية العربية التقليدية التي نقترحها على العالم أجمع .


* هذه ترجمة حرفية للحوار. ودافعها توثيقي لاغير. المترجم


 
 











© 2002 - 2016 Iraq Story   - Designed and hosted by NOURAS  
6331971   Visitors since 7-9-2002