المؤسس :
جاسم المطير

الإشراف :
حسن بلاسم
سامي المبارك
عدنان المبارك





مقابلات
 

خوان رولفو: أنا مجرد طيف لا وجود له

  
ترجمة يوسف يلدا عن الإسبانية
  

مناسبة مرور الذكرى الخمسين على صدور رواية "بيدرو بارامو"، للكاتب المكسيكي الراحل خوان رولفو، في 19/3/1955 بالمكسيك، نشرت صحيفة "الأونيفرسال"المكسيكية مؤخراً، فقرات من المقابلة التي أجرتها الإذاعة الثقافية الكولومبية "العالم في بوغوتا"، معه، قبل 25 عاماً.

الإذاعة: كنا، قبل أيام، نتبادل الحديث مع أحد المقربين إليك، ذكرنا جملة تقليدية تتكرر دائماً على الألسن، هي: ان كل إنسان ينتمي الى أرض ما في صباه. كيف كانت، بالنسبة لك، أرض صباك؟
رولفو: حسناً،أنه الحنين، بذاته، الى الطفولة، و ليس الأرض. أنه الهواء، و الشمس، و البيئة التي ترعرع فيها الفرد في مرحلة الصبا، والطفولة. ان الأرض، في حد ذاتها، مسألة معقدة، ولا يمكن تحديدها بمكان. و غالباً ما تكون مختلقة.
الإذاعة: و هل يمكن تذكرها؟
رولفو: يمكن العودة الى الأرض من خلال تجارب معينة، و ليس من خلال المكان.
الإذاعة: هناك ما كان يعد تكراراً ملحاً في أعمالك: صورة الأب، منظر معين، حدث في غاية الخصوصية.
رولفو: كلا. لأنني لم أكن أعرف أبي.
الإذاعة: هل كتبت عنه في قصص أخرى لك؟
رولفو: كلا، أبداً، لم أعرفه، فقد توفي عندما كان عمري أربع أو خمس سنوات.
الإذاعة: أليس بمستطاعك تذكره؟
رولفو: كلا.
الإذاعة: و لكن، ألم يشكل هذا الغياب عنصراً مهماً في أعمالك الأدبية؟
رولفو: أجل، كنت أحس بذلك، ولكن لفترة. في الواقع لم يكن إحساساً، بقدر ما كان غياباً. كان كما لو مرّ من دون أن أنتبه إليه.
الإذاعة: رغم ذلك، ألم يمنحك، الأمر ذاته، صورة واضحة المعالم للوحدة التي تنتاب شخصيات قصصك؟

رولفو: بالتأكيد. فقد انتقلت من القرية التي كنت ولدت فيها الى ملجأ للأيتام، و هناك شعرت أكثر بقساوة الوحدة.
الإذاعة: من دون شك، تلك هي الصورة التي يواجهها القارئ في شخصياتك. هناك أيضاً من يتساءل عما قلته أنت شخصياً، في لحظة ما، وأنت تتحدث عن النقد الذاتي، من انه مدمر. ألا تعتقد، بما يتعلق بك، تحديداً، أنه كان مدمراً؟
رولفو: النقد الذاتي الذي يصل الى حدود قصوى، كما حدث معي، أجل، هو مدمر، وسلبي، و قد حال بيني وبين قدرتي على العمل، بسبب من ان الواحد منا لا يرضى، أبداً، عن كل ما ينتجه.
الإذاعة: في كتابك الأخير، على سبيل المثال، تقول بلغتك المتهكمة ان كتابك "كورديلييرا"، كنت قد "أغلقت" الباب في وجهه. ما الذي كنت تعنيه بذلك؟
رولفو: أردت أن أقول بأنه لم يعد له وجود، اختفى تماماً.
الإذاعة: كنت قد مزقته فعلاً؟
رولفو: أجل، مزقته و رميته في سلة النفايات. لم يكن يلبي رغباتي، و قناعاتي. هذا الكتاب كان قد قادني الى طريقٍ مسدود.
الإذاعة: جميل جداً سماع هذا الكلام منك، والتفكير في أن أسألك، إن كنت قد شاهدت الشريط السينمائي "بيدرو بارامو" المأخوذ عن روايتك؟
رولفو: أجل، و بالمناسبة، كانت صناعة الفيلم سيئة للغاية.
الإذاعة: حدثنا قليلاً عن ذلك.
رولفو: حسناً، بدءاً، أن الذي صنع هذا الفيلم هو بيولوجي، كارلوس بيلو، لم يكن يفقه شيئاً في الشأن السينمائي. و لكي يبدو أكثر قرباً للواقعية، ترك كل شئ في أيدي الممثلين، الذين كانوا يعدون من أسوأ الممثلين، مانحاً إياهم حرية التحرك المطلق خلال أحداث الفيلم.
الإذاعة: هنالك لقطات جيدة، بداية الفيلم، مثلاً.
رولفو: حسناً، أجل.
الإذاعة: كان ذلك المشهد جيداً.
رولفو: أجل.
الإذاعة: لقد صنع بإتقان.
رولفو: ربما، إلاّ أن النسخة الثانية جاءت أفضل من النسخة الأولى بكثير. و لا أعتقد إنها عرضت هنا. و عرض الفيلم في المكسيك، لمدة إسبوعين، فقط.
الإذاعة: أكان عملاً فاشلاً؟
رولفو: كان الفيلم طويلاً. فقد استغرقت مدة عرضه ثلاث ساعات. و قد بدا أن مخرج الفيلم خوسيه بولانيوس، و هو زوج الممثلة فالينسيا فياريللو، كان يركز جل إهتمامه لمشاهد مطاردة سوزانا سان خوان، لإرتباط الفيلم، بأكمله، بذلك. و رأت ستوديوهات جوروبوسكو ان التأكيد على شخصية واحدة في الفيلم، يعتبر أكثر من اللازم.
الإذاعة: إنك، أيضاً، و أنت تتحدث عن فيلمك، تقوم بذلك عن دراية مسبقة بالظروف التي تحيط بعالم السينما. وقد رحت تلج هذا العالم، بعد ان تمكنت من مجال الكتابة. هل ترغب في الإستمرار في عالم التصوير السحري هذا؟
رولفو: أنا أحب النصوص السينمائية، و لي تجارب في هذا المجال. فقد ساهمت في فيلم بعنوان "الديك الذهبي"، وكذلك عملت في فيلم "السرقة"، وآخر حمل عنوان "الوصفة السرية"، بعد ان كان يحمل عنوان "كوكا كولا في الدم"، و كانت تدور قصته حول رجل يزرقونه أبرا محملة بالكوكا كولا، عوضاً عن المصل الحقيقي. و في مرحلة أشرفت على بعض الأفلام، رغم اني لا أحبذ السينما كحرفة، أو كمهنة أتخذها، وان كانت لي تجربة معها.
الإذاعة: هناك في أعمالك صبغة دائمة الحضور، عن العزلة والموت. في بعض الأحيان، وأنا أفكر فيها، أتصورها في شكل طيف أنت ذاتك من إبتكره.
رولفو: أنا هكذا، مجرد طيف، لا وجود له. و وجودي ليس سوى اسطورة. و في أغلب الأحيان، أفكر بأنني غير موجود.






 
 











© 2002 - 2016 Iraq Story   - Designed and hosted by NOURAS  
6225868   Visitors since 7-9-2002