المؤسس :
جاسم المطير

الإشراف :
حسن بلاسم
سامي المبارك
عدنان المبارك





أخبار
 

موقع مسرحيون.. يتجاوز محليته بعد عام من تدشينه

  
عباس الحايك- القطيف
  

نقلا عن موقع عراقنا : www.irakna.com

  

اختصرت الشبكة العالمية ( الانترنت ) المسافات، وقربت ما بين جهات الأرض في لحظة تواصل، وحولت جغرافيا العالم إلى قرية كونية صغيرة، كما تضاءل عندها الزمن في البحث عن معلومة، فألوف الكتب المصفوفة في مكتبات هذه الكرة الأرضية باتت بين أصابعنا وبضعة أزرار، وضمن هذا السياق فقد أفيد المثقفون كثيراً منها فأصبحت متنفساً حقيقياً لأولئك المنبوذين عن دوائر القرار في العالم، يكتبون و يقرأون دون أن يكون الرقيب حداً يخنق روح الكلمة الخارجة من القلب، فأضحى للنشر الالكتروني على الانترنت عالمه العريض، وبتنا نضع أيدينا على نصوص وكتب لا يمكن بالطرق التقليدية الحصول عليها، وانتفت الحاجة لحسابات الربح والخسارة للنشر الورقي. فللشعر، القصة، الرواية، الفنون التشكيلية مكان كما لكل شيء مكان يحتمله عالم الانترنت، وللمسرح مكان يحتل فيه جزءً من الشبكة العنكبوتية المعقدة، بكل لغات العالم، فعندما تطبع كلمة( theatre) بالانجليزية أو مرادفها بأي لغة كانت في أي محرك بحث فإن عدداً مهولاً من المواقع المختصة بالمسرح والفرق المسرحية التي تزخر بالمعلومات والنصوص المسرحية والدراسات تظهر نتيجة للبحث، ولكن ينتج البحث سوى عن عدد لا يتجاوز أصابع اليدين لو كررت نفس العملية بطباعة كلمة ( مسرح) باللغة العربية، وهو افراز طبيعي لأزمة المسرح في الوطن العربي في ظل غيابه عن الساحة الثقافية بشكل فاعل، فأكثر من نصف المواقع خاملة منذ تدشينها، وأخرى مفعلة لكن قد لا تعدو كونها قاصرة على معلومات عن فرقة ما وعن أخبارها، لكن موقع ( مسرحيون) الذي دشنه الكاتب المسرحي العراقي المقيم في هولندا قاسم مطرود في 18-10-2002م، يختلف عن تلك المواقع العربية كثيراً، ويحلق وحده تقريباً في سماء الانترنت العربية مستوىً ونشاطاً، وسيكون مدار الحديث في هذا المقال.

كانت بدايات الموقع " قلقة وخجولة وخائفة" على حد تعبير مطرود، وكان معنياً بالشأن المسرحي العراقي، ويقول عن الدافع من وراء إطلاقه الموقع " منذ أكثر من عشرين عاما وأنا احلم بجمع النصوص المسرحية على وجه الخصوص, وقد كتب الكثير عن أزمة النص أو اختفاء الدراسات التي تناولت هموم المسرح, كما قيل الكثير عن أزمة النقد المسرحي. لذا أرى وفي هذه المرحلة بالخصوص أن نجمع اغلب ما كتب أو ما سيكتب في مكان واحد, لكي يتسنى للدارسين والمعنيين الوقوف على الدور الذي لعبه المسرح في بيان الوعي السياسي والثقافي وما هي المراحل التي مر بها عبر تعسف السلطات وحجب بريقه في اغلب الأحيان. إلا أن الكلمة في المسرح تستطيع وبكل الأزمنة أن تجعل الشمس إضاءة تنير الوجه الآخر للمعنى ". بدأ الموقع كما سلف عراقياً إلا إنه وبعد عام واحد تمكن من أن يتخطى محليته، ويصبح موقعا عربياً يعنى بالمسرح العربي، وتتنوع فيه المشاركات والمقالات والنصوص المسرحية بعد أن كان مقتصراً على أقلام عراقية فقط، ذلك بعد أن فتح مجال المشاركة لأقلام عربية معنية بالمسرح، وجدت فيه ما يسد الفراغ الكبير في شبكة الانترنت للمسرحيين العرب وعلى مستوى الدوريات المختصة بالمسرح التي لم تعمق إطروحاتها المسرحية ما يشبع رغبة القارئ العربي في الشأن المسرحي.وسنجول في أقسام الموقع للوقوف عند محتوياته، وسنبدأ جولتنا بقسم" مسرحيون" المخصص لرواد المسرح عبر مقالات عنهم أو حوارات معهم تكشف جوانب من شخصيتهم المسرحية وهواجسهم في الاشتغال بالمسرح ورؤاهم في المسرح والحياة، ومن ضمن من خصهم الموقع بحوار المسرحي سامي عبد الحميد و المسرحي العراقي الدكتور عوني كرومي " ملاك يعشق الترحال" وأيضاً حازم كمال الدين وقاسم محمد، أو مقال كالمخرج العراقي ابراهيم جلال ومحيي الدين زنكنه. حوارات ومقالات أنجزها عدد من الصحفيين والكتاب المهتمين بالمسرح والمتعاونين مع الموقعن الذين دفعتهم الرغبة والحب الخالص للكلمة المسرحية لمد يد العون إليه. القسم الاخر هو " المسرح العالمي" الذي نقرأ فيه مجموعة من المقالات القيمة عن مسارح العالم، عن انتظار غودو وكاتبها صموئيل بيكت، عن بيتر فايس وعن مسرح النو الياباني، ونقرأ فيه تغطية عدنان حسين أحمد للمؤتمر العالمي لمسرح الثقافات المتعددة في أوربا الذي عقد في مسرح COSMIC)) في امستردام، إذ تطرق إلى تميز مداخلة المخرج والممثل والكاتب المسرحي حازم كمال الدين بالطرافة والسخرية اللاذعة والخروج عن قالب الطروحات النمطية السائدة التي قدمت في المؤتمر( فهو يشكر السيد صدام حسين ونظامه الديكتاتوري الذي اقتلعه، كما اقتلع آلاف الفنانين والكتاب من العراق ووزعهم في المنافي الأوربية. فلولا صدام حسين لكان حازم كمال الدين مخرجاً أو كاتباً مسرحياً أحادي الثقافة يتنقل بين بيروت ودمشق والقاهرة ).

في قسم ( المسرح العربي) نطالع عدداً من عناوين المقالات التي تركز البحث في المسرح العربي، كمثيولوجيا الرؤيا الإخراجية في المسرح البصري العربي، للدكتور فاضل السوداني، و اشتغال المتخيل في المسرح العربي، خيال المتخيل في المسرح العربي.. للدكتور عبد الرحمن بن زيدان، والكثير من المقالات والأخبار المسرحية العربية. ويفرد قاسم مطرود في موقعه قسماً للنصوص المسرحية العربية والأجنبية المترجمة، وهو ما تفتقر إليه المواقع المسرحية العربية القليلة، ما جعل الموقع " بمقدوره أن يصدر سلسلة" نصوص مسرحية ذات أهمية حسب مطرود، فهو مفتوح لنشر نتاجات الكتاب المسرحيين ما لا يتوفر في كثير من المجلات المسرحية.

ومن الأقسام الفريدة في الموقع، قسم ( مكتبة مسرحيون) الذي يضع مجموعة من النصوص والكتب المسرحية بين يدي القارئ العربي، كنصوص قاسم مطرود نفسه، وعلاء اللامي، وكريم جثير، وكتب مثل ( مع شكسبير) و (الضجر هو الشيطان) لبيتر بروك ترجمة الدكتور محمد سيف، و( الفضاء المسرحي) للناقد أكرم اليوسف الذي يركز البحث فيه على المفهوم السيميائي للفضاء المسرحي والفارق بينه وبين المكان المسرحي، وهو من الكتب القليلة جداً في المكتبة العربية التي تبحث في هذا المجال.

ويؤرخ الموقع للظاهرة المسرحية في العراق، ولبدايات المسرح العراقي، في قسم ( تاريخ المسرح)، كما نقرأ مقالات عن المسرح العراقي في المهاجر في قسم ( مسرح المنفى) عن مسرحيين قضوا أعماراً خارج العراق كجواد الأسدي، عبد الحميد الصائح، عوني كرومي، ورسول الصغير. إذ يركز هذا القسم أكثر على المسرح العراقي في المنافي، كما نستمع فيه كذلك إلى حوار أجرته إذاعة العراق الحر مع صاحب ومدير الموقع، الذي نقرأ بعض القراءات النقدية لنصوصه المسرحية مثل ( الجرافات لا تعرف الحزن) و ( للروح نوافذ أخرى).

ومن الأقسام الأكثر أهمية في الموقع قسم شكل نوافذ للمسرح العربي حيث خصص قسماً لكل مسرح عربي، ووضع أمر تحريره للمسرحيين العرب أنفسهم بما يؤسس لقاعدة بيانات للمسرح العربي والمشتغلين فيه، وتكون نافذة للتعرف على ما انجز مسرحياً في الدول العربية المختلفة. فطموح مطرود " أن يكون الموقع , اكبر شبكة معلومات مسرحية تفيد القارئ والمختص بحيث أتمكن من جمع كل المعلومات والبيانات عن أي فنان مسرحي والنشاطات والمهرجانات , بل الحلم الأكبر هو أن يأتي الفنان إلى مسرحيون ويشاهد ملفا كاملا عن حياته وإعماله".

ما يسعى إليه قاسم مطرود في الوقت الحالي هو إصدار نسخة ورقية للموقع تقف جنباً إلى جنب مع مثيلاتها من المجلات العربية المتخصصة في المسرح في خدمة المسرحي والمعني بالمسرح العربي، ويسعى إلى دعم عربي لانجاز مشروعه.

الموقع لم يقف عند حد الممكن بل تجاوزه في زمن قصير إلى البحث الدؤوب عن النص والدراسة والمقال المسرحي ذات المستوى الفكري والفني القادر على توسيع دائرة المعرفة والتعارف بين المسرحيين العرب، وصار فسحة يمرق إليها المنشغلين بالكلمة المسرحية دون أن يضعوا معوقات النشر الورقي حاجزاً بينهم وبين إبداعاتهم. وهو تجربة فريدة في عالم الانترنت العربي الذي يغلب عليه مواقع التسلية والترفيه أكثر من المواقع التي تهبنا شيئاً من ثقافة.

الموقع: www.masraheon.com

 
 











© 2002 - 2016 Iraq Story   - Designed and hosted by NOURAS  
6560789   Visitors since 7-9-2002