فيلم أفاتار الذي يشاهده الملايين داخل وخارج أمريكا حاليا، يحمل جميع سمات فيلم الخيال العلمي الناجح الضخم بجميع المواصفات، من الديكورات الهائلة التكاليف، التقنيات البالغة التطور مثل السفن الفضائية والمخلوقات الغريبة التي تتميز بالماكياج التقني المتطور، بذلك نطل على نوع جديد من الأفلام الرقمية، حاشدة لكل شيء في هذا العصر، حقق فيلم آفاتار إيرادات هائلة تقدر بمليارين في غضون شهر واحد، وإستغرق تنفيذه أربعة أعوام متفوقا بذلك على فيلم تايتانيك عام 1997 الذي حصل على جائزة أوسكار محطما الأرقام القياسية حينذاك وتصدر قائمة أفضل الأفلام على مدى إثنى عشرة عاما، لقد جذب فيلم آفاتار أنظار المشاهدين لشخصيات الفيلم التي تحمل مضامينا إنسانية، ويتميز فيلم الخيال العلمي الثلاثي الأبعاد الجديد بأنه أكثر الأفلام ربحا في تاريخ هوليود قاطبة وعلامة واضحة في حقل أفلام سينما الخيال العلمي وقد تم إستخدام الرحلات الفضائية في أفلام الخيال العلمي على مدى عقود طويلة ورصدت ميزانيات هائلة لتصوير تلك الأفلام الجديدة.
لقد صنع كاميرون مع فريق التسويق الماهرمن قبل سفينة تايتانيك الأسطورية التي تصطدم بجبل جليدي عائم و بذلك تدفن في أعماق البحر أحلام من كانوا على متنها، ثم قدم كاميرون رائعته الجديدة آفاتار ولم يعد الفيلم شيئا خياليا بل إمتزج بحياة الناس كأنه يتصورون المستقبل القادم، وبدأ نسمع ما يسمى بالواقعية العلمية وهو تعبير جديد أحدثه نقاد الأفلام والذي يعتمد على تصوير الحاسة الفائقة للخيال العلمي ممزوجة بالواقعية الحاضرة مع تنبؤ بالمستقبل كإستمرار لنفس السلسة العلمية ومن المعروف لدى غالبية جمهور السينما بأن تطورات هائلة حدثت في فن إستخدام المؤثرات والخدع السينمائية في السنوات الأخيرة من عمر السينما ويأتي كاميرون في مقدمة السينمائيين المتخصصين في هذا المجال، لم يعد جمهور السينما بهذه البساطة فهم لم يعودوا يكتفون برؤية الأشياء الخارقة الجديدة، بل يريدونها تبدو مقنعة أيضا كما في الأشياء الحقيقية، وقد قبل كاميرون وطاقمه الماهر هذا التحدي وتحولت شخصيات الفيلم إلى مايشبه الحقيقة من خلال الخدع السينمائية المبتكرة وخلق مؤثرات سحرية تعتمد على الوسائل التقنية المتطورة تم توظيفها بذكاء تام على الشاشة، آفاتار أول فيلم خيال علمي رقمي بميزانية ضخمة تقدر بأكثر من 280 مليون دولار ويعتبر من أفضل الأفلام المشاهدة في السينما، وحصل على جائزتي جلوب الذهبية كأفضل مخرج وأفضل ميلودراما وصرح كاميرون بعد نجاح الفيلم بأنه سينتج الجزء الثاني، في فيلم آفاتار يتعايش المتفرج مع أبطال القصة، في أفلام أخرى لاتحدث الشخصيات مثل تلك التأثيرات.
وفي الأيام الأولى للعرض، تصدر الفيلم شباك التذاكر الأمريكي مُحققاً أرباحاً هائلة تعادل خيالية، إضافة للثناء الذي حصل عليه من كبار النقاد الذي أكد على النقلة الجديدة التي يقدمها الفيلم في عالم المؤثرات البصرية. ببساطة تتمثل خلطة كاميرون بالربط بين مفاهيم فوق العادة، بين الفيلم الكارثة وقصة حب جمعت بين جاك وروز وأتقن كاميرون ببراعة تامة عملية الربط بين تلك العنصرين، في أفاتار يتعلق مصير مجموعة كبيرة من الناس بهاذين العاشقين، عندما أحب جاك فتاة غريبة يتعرض شعبها لعلمية إبادة، العنصر الثاني هو بناء القصة، والصراع بين جيش البشر والغرباء ، لكن الأمر يستغرق زمنا طويلا قبل أن تحدث تلك المواجهة المريرة، جعلت المشاهد يقوم من مقعده مشدودا لمعرفة النهاية .
يروي الفيلم قصة خيالية تدور أحداثها في عام 2154 عندما يخطط البشر لغزو الكواكب المحيطة بالأرض بعد أن لاتتسع الأرض لكراهيتهم وأطماعهم ثم يكتشفون كوكبا جديدا يسمى "بانادورا" يحتوي على مقوماتِ وعناصر مشابهة للأرض إلا التنفس فيه غير ممكن، لذا يخترع البشر طريقة للعيش في الكوكب الجديد، تتمثل في خلق كائن جديد يدعى "أفاتار" هو مزيج من مقومات البشر وسكان الكوكب الأصليين المسمين بال"نافي"، ويتم التحكم بهذا الكائن المستنسخ ذهنياً عبر أفراد فريق البعثة البشرية المتواجدة على أرض الكوكب، والتي يرأسها الجندي المشلول جاك وهو أحد الجنود المكلفين بقراءة مقومات كوكب "بانادورا" وإرسال تقارير عسكرية لقادته في الأرض، تمهيداً لاحتلال الكوكب الجديد، ولأنه عايش شعب "نافي" عن كثب، وإكتشف بأنهم شعب مسالم، وعشق أجمل فتياتهم روزا، يتعاون مع هذه المخلوقات البريئة في حربها ضد أطماع البشر.
في عام 1971 رحل مع أسرته إلى كاليفورنيا، حيث درس في جامعتها الشهيرة، بدأ كاتب سيناريو ثم أخرج فيلمه الشهير تيرميناتورأو الفاني الذي كان الناجي الوحيد في دراما فضائية في قاعدة تدور حول الأرض. ويعتبر الفيلم إنطلاقة شوارزينجر وكاميرون في آن واحد. وإحتوى الفيلم على عناصر أصبحت علامات مميزة لأفلامه فيما بعد، كما صور العلاقة التي تربط البشر بالآلات. في عام 1985 جاء فيلم رامبو: الجزء الثاني، حيث كتب السيناريو الأصلي، وتم تعديله من قبل ستالوني، حتى أن كاميرون تبرأ منه لاحقا . ثم كلف بالعمل كمخرج وكاتب سيناريو في الجزء الثاني لفيلم الغرباء لريدلي سكوت وحقق الفيلم نجاحات هائلة مثل الفيلم السابق، ثم أخرفيلم له بعنوان "الهاوية السحيقة" لم يحقق الفيلم النجاح المطلوب أو كما تمنى كاميرون، لكنه كان متميزا في إستخدام المؤثرات الخاصة، حيث حصل الفيلم على جائزة أوسكار، ومن خلال هذا الفيلم حصل على سمعة شهيرة كمخرج المعادلة الصعبة، حيث يطلب من الممثلين الكثيرمن المهام، في عام 1991 أنتج فيلم " نقطة الإنكسار" الذي أخرجته زوجته السابقة كاترين بيجيلو، في ذلك العام أنتج تيرميناتور 2 وحصل على النجاح المطلوب، في عام 1994 أخرج، أنتج وكتب فيلم " أكاذيب حقيقية" قام بدور البطولة النجم مفتول العضلات شوارزينجر. في عام 1995 أنتج وكتب فيلم " الأيام الغريبة" ،الذي تولت إخراجه زوجته السابقة بيجلو، أثناء سنوات التسعينات توجه نحو سينما الخيال العلمي، الذي من خلالها صنع مجده السينمائي، عام 1997 أخرج فيلم تايتانيك الشهير بميزانية تقدر بمائتي مليون دولار، الذي بدوره حقق إيرادات تقدر بأكثر من مليار ونصف وحصل على ثلاثة جوائز أوسكار كأفضل فيلم ومونتاج ومخرج.
بعد فيلم تايتانك أخرج كاميرون سلسلة تلفزيونية بعنوان " الملاك الأسود" ثم أخرج عدداً من الأفلام الوثائقية، مثل أشباح الهاوية" وفيلم " غرباء العمق"، حول الحياة في قاع البحار. في ديسمبر جاء بفيلم الخيال العلمي "آفاتار" ودارت عجلة الحظ مع كاميرون من جديد، فأصبح التمثال الذهبي على قاب قوسين أو أدنى منه، فذاكرة تايتانك ما زالت تعيش في وجدان الناس وشعورهم منذ فترة طويلة، بدون نسيان، اليوم يرسم فيلم آفاتار صورة رائعة لذلك المخرج المبدع الذي لا يمكن أن يغيب عن الأذهان، مخرج يسيرعكس الزمن المعاش، ربما يأتي بعد عشرة أعوام بمفهوم جديد أو فيلم جبار وبدورنا ربما نكون قد وصلنا لفكر متطور نستطيع فيه مجاراة كاميرون بخرافاته المستقبلية.