المؤسس :
جاسم المطير

الإشراف :
حسن بلاسم
سامي المبارك
عدنان المبارك





مقابلات
 

الكاتبة الكندية أليس مونرو : الذاكرة طريقة نروي بها لأنفسنا قصصنا

  


مع صدور الكتاب الخامس عشر للكاتبة الكندية أليس مونرو والذي يحمل عنوان «سعادة أكثر مما ينبغي»، أجرى موقع «بوكبراوز» الثقافي المتخصص هذا الحوار معها باعتبارها «تشيخوف عصرنا»، كما يصفها النقاد، حيث ألقت الضوء على الأسرار الكامنة وراء استمرارها في كتابة القصة القصيرة عبر عقود طويلة، وقالت إن القالب الفني لا يعنيها في حد ذاته، طالما أنها يتاح لها أن تكتب ما تهواه، وذكرت أنها لا تعتبر نفسها مفسرة للريف في أونتاريو على الرغم من أنه تعتبره مكاناً حقيقياً يعطي مادة بالغة الثراء للإبداع، وفيما يلي نص الحوار:


ما الذي اجتذبك لكتابة القصة القصيرة في مواجهة الرواية؟
يبدو أنني أقدم قصصاً تخالف قواعد كتابة القصة القصيرة ولا تنصاع لقواعد تعاقب الأحداث بالنسبة للروايات. وأنا لا أفكر في قالب فني محدد، وإنما أفكر بشكل أكبر في عملية القص. ما الذي أريد القيام به؟ أريد أن أروي قصة بالطريقة التقليدية، ما الذي يحدث لشخص ما، ولكنني أريد لذلك الذي حدث أن يقدم بقليل من المقاطعة والانعطاف والغرابة. أريد أن يحس القارئ بأن شيئاً ما يثير دهشته، ليس هذا الذي يحدث وإنما الطريقة التي يحدث بها كل شيء. وهذه القصص الطويل تنجز ذلك على أفضل وجه، بالنسبة لي.
من أين تستمدين فكرة القصة أو الشخصية المحددة؟
في بعض الأحيان أستمد بداية القصة من الذاكرة، من طرفة، ولكن ذلك الخيط يضيع وعادة لا يمكن تعرفه في القصة النهائية. لنفرض أن لديك، في الذاكرة، امرأة شابة تترجل من قطار في زي شديد الأناقة إلا أن عائلتها تكيل لها الانتقادات، على نحو ما حدث لي ذات مرة، وهي تصبح على نحو ما زوجة تتعافى من انهيار عصبي، يقابلها زوجها وأمها وممرضة الأم، التي لا يعرف الزوج بعد أنه يحبها. كيف حدث ذلك؟ لست أدري.
ما هي عاداتك في الكتابة؟ هل تستخدمين جهاز كمبيوتر؟ هل تكتبين كل يوم؟ في الصباح أم في المساء؟ كم من الوقت تستغرقين لإنجاز قصة؟
إنني استخدم جهاز كمبيوتر منذ عام. فأنا أتأخر في تبني كل معطى جديد من معطيات التكنولوجيا، وما زلت حتى الآن لا استخدم الميكروويف، ولكنني أنجز مسودة أو مسودتين بالكتابة باليد قبل الانتقال إلى العمل على الكمبيوتر.
والقصة ربما يتم إنجازها في شهرين، من البداية إلى النهاية، بحيث تصبح جاهزة للنشر، ولكن هذا أمر نادر الحدوث، والأكثر احتمالاً أن تستغرق القصة في كتابتها ما يتراوح بين ستة أشهر وثمانية أشهر، فهناك الكثير من التغييرات، بعض الاتجاهات الخاطئة، الكثير من القلق وبعض اليأس. وأنا أكتب كل يوم، ما لم يكن هذا مستحيلاً، وأشرع في الكتابة بمجرد استيقاظي وإعدادي القهوة ومحاولة العكوف على الكتابة ساعتين أو ثلاث ساعات قبل أن تنتزعني الحياة الواقعية.
ما هي النصيحة التي توجهينها للكتّاب الشبان؟
ليس من الممكن توجيه نصيحة لكاتب شاب لأن كل كاتب شاب شديد الاختلاف عن غيره. ربما يمكن القول: «إقرأ!». ولكن الكاتب يمكن أن يقرأ أكثر مما ينبغي ويصاب بالشلل فلا يكتب شيئاً، أو يمكن القول: «لا تقرأ، لا تفكر، وإنما اكتب فحسب!» ويمكن أن تكون النتيجة جبلاً من الهراء الذي لا معنى له. وإذا كنت ستغدو كاتباً فربما ستمر بالكثير من الانعطافات الخاطئة، ثم ذات يوم ينتهي بك الأمر إلى كتابة شيء لابد لك من أن تكتبه، ثم يغدو ما تكتبه أفضل لا لشيء إلا لأنك ترغب في أن تكون أفضل، وحتى عندما يعلو بك العمر وتحدث نفسك قائلاً: «لابد أن هناك شيئاً آخر يقوم به الناس» فإنك لن يكون بمقدورك الكف عن الكتابة.
من هم الكتّاب الذين أثروا فيك ومن الذين تحبين قراءة أعمالهم؟
عندما كنت في مقتبل العمر كان هناك إيودورا ويلتي، كارسون ماكيلرز، كاثرين آن بورتر، فلانرى أوكونور وجيمس آجي، ثم هناك أبدايك، تشيفر، جويس كارول أوتيس، بيتر تايلور، وبصفة خاصة ودائماً وليام ماكسويل.
وهناك أيضاً وليام تريفور، إدنا أوبريان، وريتشارد فورد. وهؤلاء يشكلون تأثيرات. وهناك عشرات من الكتّاب أحب قراءة أعمالهم فحسب. وأحدث اكتشاف بالنسبة لي هو الكاتب الهولندي سيس نوتبوم. وأنا أكره إعداد قوائم كهذه لأنني سألطم رأسي سريعاً لأنني لم أدرج فيها كاتباً رائعاً. ولذلك فإنني أتحدث عن الذين أثروا فيَّ فحسب، وليس عن كل الذين أسعدوني.
وصفتك سينثيا أوزيك بأنك «تشيخوف عصرنا». ما هو شعورك حيال هذه المقارنة؟
لقد قمت مؤخراً بإعادة قراءة جانب كبير من أعمال تشيخوف، وهي تجربة تدعو للشعور بالتواضع. وأنا حتى لا أزعم أن تشيخوف أحد الكتّاب الذين أثروا فيَّ لأنه أثر فينا جميعاً. وشأن شكسبير فإن كتاباته ألقت الضوء الأكثر كمالاً، ولا مجال للجدال في ذلك.
أشاد الكثير من النقاد بك لقدرتك على إبداع حياة بكاملها في صفحة واحدة. كيف تحققين هذا الإنجاز؟
إنني يتعين عليَّ دوماً أن أعرف شخصياتي بمزيد من العمق، أي ثياب تختارها، ما الذي كانت عليه في المدرسة.. إلخ. وأنا أعرف ما الذي حدث قبلاً وما الذي سيحدث بعد ذلك الجزء من حياتها الذي أتناوله، حيث لا يمكنني النظر إليها الآن فحسب، وقد أدرجت في قلب ضغوط اللحظة. ولذا فإنني أحسب أنني أرغب في أن أقدم أقصى قدر منها.
معظم قصصك لم تبتعد كثيراً عن منطقة أونتاريو التي نشأت بها. ما الذي يجعل المكان الذي تقيمين فيه أرضية شديدة الثراء بالنسبة لهذا القدر الكبير من القصص المختلفة؟
لست أنظر إلى نفسي بأي حال باعتباري باعتباري مفسرة للريف في أونتاريو، حيث أقيم. أعتقد أن هناك ميزة في الإقامة هنا مفادها معرفة النوعيات المختلفة من الناس التي تفوق بكثير من يمكن أن أعرفهم في مجتمع أوسع نطاقاً، حيث غالباً ما تعزل في طبقتك من حيث الدخل أو التعليم أو المهنة.
وربما كان المشهد العضوي «واقعياً» بالنسبة لي بطريقة تفوق أي مشهد آخر. وأنا أحب الطبيعة ليس باعتبارها مسرح الأحداث وإنما بحسبانها شيئاً معروفاً بصورة حميمة. وكذلك المناخ والقرى والبلدات ليس في جوانبها التصويرية، وإنما بصورة سطحية إلى حد بعيد، بغض النظر عن العادات والعناصر المحيطة.
تلعب الذاكرة دوراً رئيسياً في العديد من قصتك. ما الذي يثير اهتمامك في قوة الذاكرة وكيف تشكل حياتنا؟
الذاكرة هي الطريقة التي نواصل بها سرد قصصنا لأنفسنا وإبلاغ الآخرين صيغة مختلفة إلى حد ما من قصصنا. وليس بمقدورنا أن ندير حياتنا من دون سرد قوي مستمر. وتحت هذه القصص كلها المعدة والملهمة والمسلية والتي تطرح نفسها نفترض أن هناك كياناً غامضاً وقوياً ونائياً يدعى الحقيقة، والذي يفترض أن قصصنا الخيالية تنقض عليه وتنتزع أجزاء منه.


البيان

 
 











© 2002 - 2016 Iraq Story   - Designed and hosted by NOURAS  
6156866   Visitors since 7-9-2002