المؤسس :
جاسم المطير

الإشراف :
حسن بلاسم
سامي المبارك
عدنان المبارك





فنون
 

حديث مع جيمس كاميرون

  
كرم نعمة
  













رجح المخرج جيمس كاميرون استثماره بيئة الصحراء في الجزء الجديد من فيلمه الشهير "أفتار" في أول زيارة له للعاصمة الاماراتية أبوظبي.
وقال لـ "الزمان" في أول حوار له مع وسيلة اعلام عربية "ان زيارته لابوظبي فتحت له افقاً للتفكير في إدخال البيئة الصحراوية في الجزء الجديد من فيلم أفتار".
واضاف مخرج "تيتانيك" و"أفتار" "التفكير قائم حول ادخال الصحراء كبيئة ناصعة وساحرة وسرية في آن واحد، واستثمار فضاءاتها في الجزء الجديد من (أفتار)" ومن دون ان يكشف عن تفاصيل أكثر لأن الفكرة في قيد الدراسة. ويؤمل ان يكتمل انتاج الجزء الجديد من فيلم "أفتار" عام 2014.
وكان كاميرون قد خطط للقيام برحلة في غواصة لدراسة أشكال الحياة في المحيطات باعتبارها مصدر إلهامه ابتكار مخلوقات جديدة محتملة لتكملة شخوص الجزء التالي من فيلم "أفتار". ويبدو ان غواصة قد بنيت بالفعل في مراحل متطورة للغوص بعمق 36000 قدماً في أعماق المحيطات، الا ان الهزات الارتدادية التي ضربت اليابان أجلت المشروع بسبب المخاطر المحتملة وتخلي شركات التأمين عن الدعم المقترح. ودار حوار في قمة الاعلام حول ارتباط كاميرون بالأنشطة البيئية ومدي أهمية استخدام السينما وفنونها في التعريف بالعالم البيئي واستكشافه، كون الإنسان مرتبطاً بشكل فطري بالبحث في العوالم المجهولة واستكشافها. 
وأثني كاميرون علي قناة أبوظبي ناشيونال جيوغرافيك ودورها في التعريف بالبيئة والسعي إلي تمويل الكشوف الجغرافية في أماكن عديدة في العالم.
وعبر كاميرون الحاصل علي جائزة الاوسكار عن دهشته باروقة ومعمارية جامع الشيخ زايد الكبير، وقال "انه فضاء مدهش يشجعني علي حمل كاميرتي وتصوير فيلماً عنه بتقنية الابعاد الثلاثة (ثري دي)".

تكنولوجيا التصوير

وركز المخرج الكندي الذي درس الفيزياء وطور نظام الكاميرات الإندماجي الرقمي، في أحدث تكنولوجيا التصوير السينمائي، علي تقنية الابعاد الثلاثة مؤكدا انها ستصبح صيغة قائمة في المستقبل.
وقال "إن تقنية الأبعاد الثلاثة ستفرض نفسها علي الصناعة السينمائية بأكملها خلال سنتين، ولن تظل مقتصرة علي أفلام دون أخري، تماماً كما حصل حين حلّت السينما الملوّنة مكان سينما الأبيض والأسود. وكان كاميرون قد دافع خلال ورشة فنية في قمة الاعلام بابوظبي عن التقنية ثلاثية الأبعاد أمام انتقادات الجمهور، من دون ان ينفي التكلفة العالية المترتبة علي اعتماد التصوير بواسطة هذه التقنية، إلا أنه أكد أن العائد علي الأفلام ثلاثية الأبعاد أكبر من الأفلام التقليدية إذا كان الفيلم ناجحاً. وقال "شاهدت أشياء كثيرة بتقنية البعد الثالث، من كرة القدم إلي الباليه والأفلام ولم أجد في أي منها أن تلك التقنية لم تقدم قيمة مضافة". وأضاف "نحن نري العالم بالألوان، ومن الطبيعي أن تصبح السينما كذلك، ونحن أيضاً نشاهد العالم بثلاثة أبعاد وليس ببعدين وهذا هو التحول الثاني".

وأوضح "إن عملية إنتاج الأفلام تختلف من يوم لآخر، ولكننا ما نزال نستخدم الكثير من المؤثرات البصرية وأدوات الرسوم المتحركة، كما أن البداية دائماً ما تكون متماثلة، حيث علينا أن نستهل العمل من تلك اللحظة التي نواجه فيها الصفحة الخالية من أي فكرة أو إرشاد، ويكون علينا بعد ذلك أن نقوم بإبداع شيء ما نحبه، ولم يسبق لنا رؤيته قبل ذلك لكي نقدمه لجمهور المشاهدين في أنحاء العالم". وأضاف أن "حركة الشخصيات في فيلم آفاتار قد صنعت بواسطة ممثلين حقيقيين ليدمج إليها بعد ذلك الأداء الصوتي ثم يتم تحويل هذا التمثيل إلي الهيئة التي يراها المشاهدين دون المبالغة في تجسيد الشخصيات أو الحد من إمكانياتها". وشدد كاميرونعلي القيمة التي تقدمها مدينة "مصدر" الصديقة للبيئة في ابوظبي.
وقال "انه من المثير للإعجاب أن نري في أحد أهم البلدان المنتجة للنفط مشروعاً فريداً مثل (مصدر) يقدم نموذجاً رائداً لمستقبل الطاقة المستدامة، ويضاف إلي ذلك أنها مدينة تشكل منصة متطورة لاختبار أحدث الابتكارات والتقنيات التي ستتيح توفير طاقة المستقبل من المصادر المتجددة".
وزار جيمس كاميرون مدينة "مصدر" التي تعتمد في كل مفاصلها علي الطاقة المتجددة والتقنيات النظيفة في أكبر مشروع عالمي لنشر حلول الطاقة المتجددة والتقنيات النظيفة. 
وقام كاميرون بجولة علي المدينة، اطلع خلالها علي التقدم المحرز في بنائها، إضافة إلي أحدث الابتكارات والمشاريع التجريبية الجاري العمل عليها، بما في ذلك مشروع حزمة الأشعة الهابطة للطاقة الشمسية المركزة الذي يجري تطويره فيها. 
وشملت الجولة "معهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا"، الذي يعد أول جامعة بحثية علي مستوي الشرق الأوسط والمتخصص في إجراء الدراسات والأبحاث في مجال الطاقة والتقنيات النظيفة. 
والتقي كاميرون الذي يعرف عنه اهتمامه بالعلوم ويمزج بين شخصية العالم والفنان، عدداً من أعضاء الهيئة التعليمية والطلاب، واطلع علي خصائص الاستدامة في مباني المعهد التي تم تصميمها بحيث تعزز ظروف الدراسة والعمل والمعيشة.

تعابير وجوه شخصيات رقمية

وقال المخرج المولود في السادس عشر من اب- أغسطس عام 1954 بولاية كابوسكاسينغ أونتاريو بكندا إن "أفاتار" اعتمد علي أداء الممثلين بالكامل، ومن ثم تم نقل أداء هؤلاء وتعابير وجوههم بدقة متناهية إلي شخصيات رقمية تم تشكيلها عبر الكمبيوتر.
وعبر عن سعادته بالاحتفاء الكبير بتقنية "البعد الثالث"، مشيراً إلي أن نجاح فيلم "أفاتار" لا يرجع فقط إلي اعتماد هذه التقنية، مشدداً علي أن 98 في المائة من عناصر نجاح فيلمه تكمن في العناصر الأخري، مثل القصة والشخصيات و"روحية" الفيلم. أما في الجانب المتعلق بسيناريو فيلم "أفاتار"، فقال إنه لم يصور قوالب نمطية عن إساءة البشر إلي الطبيعة، بل جسّد الأمور علي حقيقتها التي نعلم جميعنا أنها سيئة إلي حد أننا نعتقد أنها باتت بالفعل "قوالب نمطية".
وأوضح كاميرون الذي درس الفيزياء بتشجيع من والده المهندس، كيف تمكن من بناء حضارة "بروندي" الخيالية، وما استوحاه من الحضارات المختلفة في تكوين ثقافة "أفاتار"، إضافة إلي ما استوحاه من الطبيعة في أماكن متعددة من العالم في عملية اختيار النباتات والأشجار التي ظهرت في الفيلم.
وأكد المخرج الكندي الذي حصل علي شهادة دكتوراة فخرية في الفنون الجميلة من جامعة كارلتون في أوتاوا اعترافاً بـ"مهنيته المتميزة، إن عمله "يجمع بين الأداء الحقيقي للممثلين وتقنيات الرسوم المتحركة ثلاثية الأبعاد"، مشيراً إلي أن المشروع استغرق 10 سنوات من العمل، وكان سابقاً للتكنولوجيا التي سمحت بإنتاجه.
ويبقي فيلم "أفاتار" ملتصقاً بالواقعية الافتراضية كما وصفها كاميرون، الذي قال "ما كنت أطلبه ممن يعد الرسم المتحرك هو أن يجسد حركة الممثل بدقة، من دون أن يضيّع أياً من تعابير وجهه، مع عدم إضفاء أية مبالغة أيضاً"، مؤكداً أن "أفاتار" كان هجينا بين الواقع والخيال.
وأشار كاميرون إلي أن المشاهد يشعر من خلال تقنية "الأبعاد الثلاثة" أنه موجود جسدياً في الفيلم وأنه جزء منه، موضحاً أن السينما "التقليدية" تترك للمشاهد أن يدرك في اللاوعي أنه يشاهد فيلماً وليس "حقيقة"، وكأن هناك جدارا زجاجيا يفصله عن الفيلم، أما تقنية "الأبعاد الثلاثة" فإن المشاهد يشعر معها بأن هذا الحاجز قد زال تماماً.

البعد الثالث

واستبعد كاميرون الوصول إلي "البعد الرابع"، إلا أنه أعرب عن توقعاته بأن تشهد السنوات الثلاث أو الأربع المقبلة تطوير تقنية لمشاهدة أفلام "البعد الثالث" من دون نظارة خاصة.
ونصح كاميرون العاملين في مجال الإخراج، باعتماد استخدام المؤثرات البصرية والتقنيات المتطورة، وتشخيص الأداء التمثيلي والرسوم المتحركة، وذلك بالطريقة التي يرونها مناسبة، بحيث تعكس رؤيتهم الخاصة، مقابل أن يبتعدوا عن النظر إلي ما يقدمه غيرهم من أفكار وشخصيات، وبأن يقوموا بالعمل علي صناعة أفلامهم الخاصة التي تعبر عن آرائهم وأفكارهم.
وكان جيمس كاميرون بمعية جيمس مردوخ الرئيس التنفيذي لشركة "نيوز كورب" في أوروبا وآسيا، قد أدارا قوسي الكلام نحو أفق صوري لعالم افتراضي أصبح واقعيا بامتياز في افتتاح الدورة الثانية من قمة الإعلام في أبوظبي.
ومارس مردوخ الابن دورا صحفياً غير الدور التأملي للمستقبل الذي مارسه والده روبيرت مردوخ إمبراطور الإعلام العام الماضي في الدورة الاولي من قمة الاعلام.
وكشف مردوخ الابن عن "براعة صحفية" عندما مارس دور المحاور لمخرج صنع الحلم برقائق دوارة وعلي شاشة التقنية الجديدة.
واطلق مردوخ أسئلة علي كاميرون حول دور التقنية الحديثة في تطور صناعة السينما، وسيادة مفهوم السينما ذات الأبعاد الثلاثية ما فتح المجال أمام ظهور أشكال مستحدثة من الفن السينمائي، أصبحت أكثر تأثيراً، وأكثر مصداقية في طرح ما لدي المبدعين من آراء وتوجهات. وقال مردوخ إن كاميرون "قولب" صناعة السينما وأنتج أفلاماً غيرت في مفهوم هذه الصناعة، بما يمتلكه من رؤية واضحة لتحقيق طموحات كبيرة.
واثار التحديات التي تقابله في عمله وكيفية المزج بين التحكم في أداء الممثلين، وتصديه لكتابة قصص أفلامه، والقدرة علي استخدام التكنولوجيا المتقدمة. 
وقال مخرج "تيتانيك"، بأن أهم التحديات التي تواجهه هي مدي اقترابه من الشخصيات ولذا يعمل علي كتابة قصصه بنفسه، ويسعي إلي الشعور بشخصياتها، ومن المهام الكبري في هذا المجال، التحدث إلي الممثلين لجذب أفضل أداء والتعبير عن كل لحظة في المشهد. وعاد كاميرون الي فيلم "أفاتار" مؤكداً أنه كان مشروعاً مثيراً للاهتمام كونه بدأ منذ فترة طويلة، عبر شركة "ديجيتال دومين" التي أنشأها في بداية التسعينيات، وكانت تهتم بتقديم شخصيات تتحرك عبر الكمبيوتر، ثم انتظر سنوات عدة حتي يحدث تطور تكنولوجي لتنفيذ القصة التي وضعها لفترة عشر سنوات قبل إحالتها إلي حيز التنفيذ.
وتساءل مردوخ عن سر النجاح الكبير لفيلم "أفاتار" وكيف أنه اجتذب أعداداً كبيرة من الفتيات قبل الفتيان، وأرجع كاميرون هذا النجاح إلي إتقان المشاركين أنفسهم، ما حرك الجمهور وجعله يتفاعل مع الفيلم، ولفت كاميرون إلي ضرورة التركيز علي كل مشاعر وخلجات وجوه أبطال الفيلم، وهو ما دفعه لاكتشاف تكنولوجيا جديدة لالتقاط تعابير الوجه.
وقال إنه أضاف كاميرا صغيرة جدا لرصد تلك الانفعالات، حيث صورت الكاميرا إتقان الأداء، وتم تجميع المعلومات من الكاميرات، وهو ما جعل الصورة المتحركة قريبة جداً من تعبيرات الوجه الحقيقية. وكشف كاميرون عن نقاش يدور في هوليوود حول التصوير بتقنية الابعاد الثلاثة، ومدي كلفتها، غير أن ذلك في نهاية المطاف سيؤدي إلي معالجة الفجوة في القلة النسبية لإقبال الجمهور علي شباك التذاكر، وسيعوض الفارق المادي مع كثير من المنتجين. وأشار إلي أن خبرة.الافلام ثلاثية الابعاد مثيرة للاهتمام وتعطي قيمة مضافة لأي عمل تدخل فيه، وهذه القيمة ترتبط بمدي اشتراك المشاهد في الحدث، وخبرة الوجود المباشر فيه، وهذا هو قمة النجاح من وراء استخدام تقنية الأبعاد الثلاثية. وأكد الحرص علي الاستعانة بتلك التقنية في إنجاز كافة المشروعات السينمائية، والتنقل من القياسات الكبري إلي القياسات الصغري في عالم التصوير. وادار مردوخ قوس الكلام عن شخصية كاميرون المبتكرة، وقال أن له السبق في كثير من الإنجازات السينمائية ومنها أنه أول من أنجز أفلاماً يتجاوز حجم إنتاجها حاجز المائة مليون دولار، ومنها "ترميناتور، وأفاتار، وتيتانيك".
وفسّر كاميرون ذلك بأن الأمر يعني في المقام الأول إدارة المخاطر، التي قد تصيب العمل بالشلل، وتقف أمام نجاح الأفكار الكبري. وأوضح "مشاريع مثل تيتانيك وأفاتار كانت ضد التيار والحكمة المتبعة، غير أن الجمهور كان يتعطش للجديد، مثلما فعلنا مع تيتانيك الذي ذهبنا معه في رحلة بعيدة عبر الزمن والمشاعر، وأفضل الأفلام هي تلك التي تخاطب المشاعر وتبرع في تلك المخاطبة". ولفت كاميرون إلي أنه يعمل باستمرار مع أصحاب دور العرض ليفتحوا أبوابهم أما السينما الرقمية وثلاثية الابعاد، مبشراً بأنها ستأخذ مكان السينما التقليدية، كون هذه التقنية تمثل مرحلة انتقالية قبل سيادة السينما الرقمية في المستقبل غير البعيد.


الزمان
 
 











© 2002 - 2016 Iraq Story   - Designed and hosted by NOURAS  
6339291   Visitors since 7-9-2002