المؤسس :
جاسم المطير

الإشراف :
حسن بلاسم
سامي المبارك
عدنان المبارك





مقابلات
 

جهاد فاضل يحاور محمود أمين العالم

  

هناك وجوه مختلفة او متعددة في شخصية محمود امين العالم، فقد بدأ مناضلا في صفوف اليسار المصري، ان لم نقل انه بدأ ماركسيا صلبا، ومع الوقت اضاف الى هذه الصفة المستمرة فيه الى اليوم صفة الناقد الادبي، وصفة المفكر والباحث الفلسفي، بل والفيلسوف، وهو يرأس حاليا لجنة الفلسفة في المجلس الاعلى للثقافة في مصر، وقد جعلت هذه الوجوه الثقافية المتعددة منه احد ابرز المرجعيات الثقافية المصرية والعربية في وقتنا الراهن، ولانه كذلك، فقد احببت خلال لقائي الاخير معه ان استمع الى وجهة نظره في الماركسية اليوم، وفي تجربة الاتحاد السوفيتي السابق، وفي تجربته الماركسية هو بالذات، بعد ان مرت مياه كثيرة في النهر، كما يقال، او بعد ان اصبحت الدنيا هي غير الدنيا التي كانت، سواء في مصر او في العالم العربي، او في العالم قاطبة، فماذا عن الماركسية التي افتتن بها ذاك الفتى المصري القادم من التراث العربي الاسلامي، ومن تراث الازهر وجامعة القاهرة، وماذا عن حاضر الماركسية واية فائدة يمكن ان تقدمها للاجيال الراهنة؟ واين الامبريالية والرأسمالية، اللتان شغلتا جيل محمود امين العالم، ومنظمة 'حدتو' الماركسية المصرية على التحديد، واين العولمة وموقعها اليوم؟
قال لنا محمود امين العالم:
- ليست الماركسية وقفا على الماركسيين، ففي كل جامعات العالم، تجد الماركسية موجودة، انها المنهج المادي الجدلي، المادي هنا ليس بمعنى الخشب والحديد، بل بمعنى الواقع الموضوعي، ثم انه جدلي وليس احادي الاتجاه، انه يقوم على التناقض بين عناصر مختلفة، وهو يتجاوز ذاته دائما، وبالتالي فان هناك تاريخية في المادية. والمادية نفسها تاريخية بمعنى انها تتطور وتتفاعل وتلتقي بعلاقات اخرى علائقية لا احادية البنية، ولا احادية الحركة ولا ثابتة الحركة.
هذه رؤية تكاد تكون علمية عامة، والنظرية الرأسمالية تستخدمها في كثير من خططها. الخطة المادية الجدلية الصحيحة تستخدم في الجامعات، حيث ينتفع بها. الماركسية كفكر نظري موجودة لان الفكر الآخر، اي الوضعية المنطقية هو السياسة النفعية العملية التي تمارسها الرأسمالية، الصح هو المفيد والنافع، وهو لا يقوم على اساس موضوعي، وبالتالي فان النظرة العامة غير متواجدة في الفكر. وروح المغامرة واللا معقول، هي الفكر السائد في الكثير من السلوكيات في النظام الرأسمالي والفكر الرأسمالي بشكل عام.
ان اهمية الفكر الماركسي تكمن في قيمته الفكرية المعرفية، في رؤيته الموضوعية التاريخية المتحركة الصادرة عن فكر، لان الفكر هو تغيير الواقع.
في النقد الأدبي
وكيف تنظر الى حاضر الماركسية في الادب والفكر وفي الممارسة السياسية ايضا؟
- الماركسية موجودة في النقد الادبي في العالم قاطبة، عندما يكتب الماركسيون تجد خطابهم يعتمد التحليل الذي نتحدث عنه، اي حقائق يرونها، يحللونها، لكن القضية هي قضية الحزب او التنظيم السياسي. اغلب الاحزاب الشيوعية ضعفت جدا بعد انهيار الاتحاد السوفيتي. نظر الشيوعيون في كل انحاء العالم الى الاتحاد السوفيتي على انه المحور، او المركز، الذي يستلهم، ولكن منذ ستالين وما بعد، بدأت الامور تتدهور، منذ ستالين فقد الاتحاد السوفيتي منهجه الجدلي، لم يعد هناك جدل.
اصبح الاتحاد السوفيتي بعد لينين دولة.....
- بل اصبح دولة مركزية، نحن في الحركة الشيوعية المصرية كنا نقول ان الحزب الشيوعي مفروض الا يحكم، الذي يحكم هم اناس يختارهم الشعب، واذا كان الحزب قويا، فان اعضاءه سيظهرون وستجري المطالبة بهم، وسيشتركون بمدى فاعليتهم في المجتمع. لكن الحزب مفروض ان يكون دينامو فاعلا في المجتمع.
في الاتحاد السوفيتي سيطر الحزب على الدولة، وحتى الحزب لم يكن يسيطر، الذي كان يسيطر في واقع الامر هو المكتب السياسي، كان المكتب السياسي يسيطر على الحزب، بل السكرتاريا فيه هي التي سيطرت على الحزب، وعلى الدولة معا، وليس السكرتاريا ايضا، بل شخص واحد هو ستالين، لا جدلية في الموقف ابدا، خطة تنزل من اعلى، وتفرض على المجتمع كله، وتتحول الى براغماتية، هذا المصنع يصنع هذا الشيء الصغير، لا سواه، لم يعد هناك رؤية عامة، ولم يعد هناك حماسة للعمل لانك انت لا تبدع شيئا، بل تصنع اشياء تفصيلية والخطة تنزل اليك من اعلى، عليك فقط ان تقوم بواجبك ونتيجة كل هذه المركزية كان لابد ان يكون هناك فساد.
الم يكن هناك تأثير للعوامل الخارجية في ما جرى للاتحاد السوفيتي في النهاية التي آل اليها؟
- طبعا كان للعوامل الخارجية تأثيرها الكبير في النهاية التي انتهى اليها الاتحاد السوفيتي، اميركا، وبذكاء شديد، دخلت في حرب النجوم. الاتحاد السوفيتي لم يتمكن من دخول هذا السباق، لأنه لو دخل لتم ذلك على حساب الانتاجية في الداخل.
كان على الاتحاد السوفيتي ان يتحالف مع قوى اخرى. مع حركة وطنية كانت قد بدأت تظهر. كان هو الدولة الوحيدة التي تمول كل سلاح البلدان النامية، وكل احتياجاتها الاقتصادية. ايام عبدالناصر، كنا عاوزين قمح من اميركا، رفضت اميركا ان تعطينا. في تلك الفترة كان الاتحاد السوفيتي قد ارسل شحنة قمح كبيرة الى احد البلدان، فحولها الى مصر. وهكذا. لم يكن هناك سلاح في اي دولة من دول العالم الثالث، الا وكان السلاح من الاتحاد السوفيتي التصنيع كان منه. والمعونات، ولا شك ان كل ذلك اضعف الاتحاد السوفيتي في الداخل، الى جانب اشياء اخرى طبعا.
سر الفشل
حضرت ندوة في ليننغراد ايام غورباتشوف. دعوا عددا من المثقفين ليناقشوا 'الازمة' و'المشاكل'. كنا هناك مثقفون في قارات مختلفة. كان معنا مفكرون ماركسيون من اميركا اللاتينية، وكانت رئيسة الجلسة سيدة ماركسية فاضلة. قلت لها: بصراحة.. ما سر الفشل؟ اجابتني بوضوح: 'نحن كنا دولة، او مجتمعا اقطاعيا تحول فجأة الى مجتمع اشتراكي دون ان يمر بالمرحلة البورجوازية. لم يظهر الفرد، ولم تظهر العلاقات الصراعية الخاصة. لم يجر تبني العقلانية والمواطنة المحددة'. قلت لها: وهل هذا فقط؟ هل هذا وحده، اذا افترضنا انه صحيح؟ كان يمكن ان يكون الانتقال الى الاشتراكية متمرحلا، اي على مراحل، طالما انه كان هناك وعي بهذا الشيء.
كان غورباتشوف يقول لك: 'احنا خلاص! خلصنا الاشتراكية ورايحين للشيوعية'.. مش ممكن!
انها قفزات سريعة.
كانت قفزات غير متمرحلة وغير سوية. ثم ان الماركسية هي اساسا رؤية للواقع في حركته وفي ميكانيزماته، وليس فرض الفكرة فرضا على الواقع. هذه هيعلية وليست ماركسية!
الامر نفسه حصل في الثورة الفرنسية. الثورة الفرنسية فشلت واعادت الملكية.
اريد ان اقول لك ان من المبادئ الاولى لماركس، في رؤيته البعيدة، ان الماركسية ينبغي ان تتحقق في بنية رأسمالية عالية التطور. ومن اجل ذلك كان يتصور ان تحققها سيكون في انجلترا او في المانيا، ولكن من المصادفات التاريخية - والتاريخ مملوء بالمصادفات - انها تحققت في بلاد متخلفة جدا، متعددة القوميات، وبعيدة بحيث ان من الممكن محاصرتها. ولكن الفكر الماركسي في نظري ما زال موجودا، خصوصا لو تأملنا الواقع الحالي.
العولمة الامبريالية
وكيف يمكن النظر الى الواقع الحالي؟
- كان لينين يقول ايام زمان ان الامبريالية اعلى مراحل الرأسمالية. ويمكننا ان نقول اليوم، استئناسا بهذه الكلمة، ان العولمة التي يتحدثون عنها هي اعلى مراحل الامبريالية. الانسان بات رخيصا جدا. يصنعون حروبا. يقتلون الملايين كي يبيعوا السلاح. قضية افغانستان هي قضية سلاح. وكذلك قضية العراق. فهي قضية سلاح الى جانب انها قضية نفط. ثم ان جريمتهم تتمثل - في ما تتمثل - في عمليات الانتاج الذي لا يراعي اي شيء. الطبيعة الآن بات امرها معروفا. هم لا ينكرون ذلك. الفساد الذي تتعرض له الطبيعة العليا والذي يمكن ان يؤدي الى كوارث. الانحباس الحراري. الحرارة التي ترتفع. البحار التي ترتفع، القطب المتجمد الذي يذوب جليده، الفيضانات.. من اجل ماذا؟ من اجل تجارة الخشب.. هم يصحرون الغابات، الفساد الفظيع، الدعارة الرسمية للاطفال والنساء، المخدرات، ثمة فساد خلقي وفساد سياسي، وهناك قضية الربح المباشر، الانتاجية في العالم تقل.
والقضية تتحول ليس الى عولمة، بل الى مرحلة عظيمة في تاريخ الانسانية. على ان العولمة، حتى في صورتها السيئة، شهدت تطورا مذهلا رائعا. انا ازعم ان الانسانية كلها شاركت فيها، حتي الثقافة العربية الاسلامية، ابن رشد كان في صميم التنمية البورجوازية في اوروبا.
لكننا نحن في العالم العربي، ولحسن الحظ، كان العلم عندنا معزولا عن السلطة، وخلافات السلطة كانت كلها خلافات دينية، العلم عرف تقدما عظيما في حضارتنا.
في الاندلس كان هناك ازدهار علمي عظيم بالاضافة الى ازدهارات اخرى كثيرة؟
- في الاندلس وفي بغداد ايضا. خذ علم الحيل الذي هو علم الميكانيك، الزراعة، الري، الرياضة، جابر بن حيان الذي حاول او فكر بصنع انسان من المعادن. ابن الهيثم الذي سار لغاية اسوان حتى قال: ما رأيكم ان نقيم هنا سدا حتى نستطيع ان نحمي مصر؟ لم يستطع، ولكنه اقترب من حلم تحقق لاحقا. ابن الهيثم هو صاحب نظرية انكسار الضوء. عندما تضع حصاة في ماء تجدها منكسرة، وهو الذي اكتشف قانون ان النور الابيض هو الالوان السبعة.
العلم كان منتشرا جدا عند العرب، وكانت هناك نهضة، ولحسن الحظ فإن الدولة لم تتدخل، بل التهت بخلافات اخرى من نوع الخلاف بين السنة والشيعة، بعد ذلك توقف العلم عندنا وانتقل الى اوروبا.
ان الحركات التي يقودها الماركسيون من اجل عولمة جديدة حركات جديرة بالمتابعة، علينا ان نحافظ على هذه العولمة، هي لم تعد كما يقال قرية كونية، بالعكس انها حديقة حيوانات.
مفهوم القرية عندنا في مصر مفهوم آخر: القرية مناخ صحي وجميل، ولكن عولمة اولئك لن تكون حديقة حيوانات كما يريدونها، نحن لن نلغيها، بل سننقيها من الوحوش فتتحول في هذه الحالة الى حديقة انسانية وبحدود عشرين او خمسين سنة، هذه العولمة ستتحول الى تكتلات، اوروبا داخلة في وحدة واليورو يتفوق الآن على الدولار. وفي الشرق البعيد هناك اشياء ايجابية خطيرة، كتلة خاصة ثقافية، على انتاجية، على علم. وعلى علم مرتبط بالقيم الروحية، وهناك ايضا اميركا اللاتينية حيث ينتصر اليسار، افريقيا تستيقظ وفيها اشياء كثيرة تتحول.
انا ارى ان العولمة القادمة لن تكون مغلقة على ذاتها، المنفردة السلطة، المنمطة تنميطا سياسيا واقتصاديا وثقافيا، ثمة تنميط ثقافي، انت ترى المسلسلات الاميركية المنتشرة الآن، كل حاجة صارت مسلسلة، الاقتصاد مسلسل، السينما مسلسلة، انها محاولة لفرض النمط الواحد، تنميط العالم.
أميركا في حالة حماقة
انا ارى ان كل هذا ينكسر الآن، اميركا في حالة حماقة، انت تعرف العملية التي تؤدي الى عكسها دائما، عملية اميركا ستؤدي الى هذا التفكك، وهناك كفاح في العالم من اجل ألا يتحول التفكك صراعا، بل ان يكون هناك تضامن: كل مجموعة لها خصوصيتها السياسية والاقتصادية والثقافية، ولكن يبقى هناك مشترك انساني، وازعم اننا هنا في مصر وفي العالم العربي نشكل كتلة حضارية رائعة وقادرة بالفعل على ان تكون من جملة الكتل التي تبني المستقبل، كنوز نساء، وكنوز رجال، وكنوز تحت الارض وكنوز فوق التراب، كل هذا يشكل رصيدا عظيما، وهناك التراث، والكفاءات التي لا حد لها، وكل هذا يؤهل، ومن اجل ذلك لا بد من الاتكال على المنهج الماركسي.
اعود الى البداية، وهو ان هذا المنهج رؤية للواقع، رؤية مكونات الواقع، ورؤية لحركة الواقع للعلاقات التي في الواقع.
وهذا غير الماركسية، ثمة ضعف في البنية السياسية للماركسيين، ولكن هذه مسألة بالغة التعقيد، لأن الصراع في الماضي كان صراعا في كل بلد، الآن لم يعد الصراع في كل بلد، ومن اجل هذا انا افسر ظاهرة ما يسمى بالإرهاب، انا لا ارى ارهابا.
انا ارى انه نتيجة لهذه الهيمنة الاميركية للعولمة، اصبحت كل دولة، اي دولة مهما كانت، تابعة لأميركا، لا حياة لها الا بأميركا.
وبالتالي فإن التناقض لم يعد بين الدول الكبيرة والصغيرة، والشمال والجنوب، والوطنية وغير الوطنية، كل هذا واجهناه، وهذه الدول ونتيجة لهذا الوضع ايضا، كتبت حركة الشعوب في احزاب، ليس هناك احزاب قوية في العالم، لا احزاب قوية ليبرالية او ماركسية، ثمة قطب اوحد واحد لا غير.
وما هي القوى التي تتحرك في نهاية الامر بأنها الحركات الاطلاقية، وهي تصدر في عملها عن يأس.
تنظيم الواقع
من اجل ذلك، لا بد من تنظيم الواقع، والاشياء الصحية التي تتكون الآن هي عمليات العولمة، التي هي عبارة عن تنظيمات مختلفة عن مختلف التنظيمات وغير التنظيمات، تذكر الرجل الذي قاد المعركة الزراعية في فرنسا الذي كان ضد المؤسسات الاميركية في جنوب فرنسا، انه الآن احد القيادات الكبيرة في العولمة، وقد قابل عرفات في فلسطين، نسيت اسماء التروتسكيون يتحركون، وكذلك الشيوعيون، ورجال الدين ايضا مع رجال الثقافة والعلماء الذين يشعرون بأن تصرفات الآخرين تتحول الى جريمة، المثل الصالح القديم ان العلماء يكتشفون التفجير الذري في داخل الذرة، بدلا من ان يستفاد منه لحل مشاكل المرض والزراعة، يتحول الى هيروشيما وناغازاكي.
في الوقت الراهن، بدأت تبدو النتائج اخطر، وبالتالي صار هناك تشكيل جديد في العالم، السائد الآن هو التمردات التي تسمى ارهابية، انها في الواقع تمردات انتقامية في حقيقة الامر، وليست تمردات ارهابية، انها تمردات ثأرية وردات فعل، واطلاقية وتصدر عن يأس.
مع الاسف هذه الظواهر التمردية سوف تزداد مع الوقت، ان فكرة التحالف الدولي بين الحركات التقدمية تتعزز مع الوقت.. انها هي العولمة الحقيقية ذات الطابع الانساني.
ان نجاح اي حركة وطنية اصبح مرهونا بالحركات العالمية، دون ان تضيع خصوصية كل حركة محلية. وهذا هو الجديد الحقيقي، ان الجريمة الكبيرة التي ارتكبها الاتحاد السوفيتي، انه اعتبر ان التجربة السوفيتية هي الشيوعية. التجربة السوفيتية هي التجربة السوفيتية: بنواقصها وبسلبياتها ، بخصوصيتها هل تذكر الاتحاد السوفيتي عندما حاول ان يجعل يوغوسلافيا 'سوفيت'؟ هل تذكر المعركة التي قامت بين السوفيت وبين الصين في البداية؟ لقد حاولوا ان يجعلوا الصين 'سوفيت' ايضا..
هذا خطأ.
- هذا ايضا ضد الماركسية.. هل تذكر تعريف لينين للماركسية؟
يقول لينين ان الماركسية هي التحليل العيني للواقع العيني. كل واقع له قانونه. ثمة طبعا قانون عام. لكن كل واقع له قانونه المتحكم. من الاساطير في الاقطاع. هنا الزراعة فقط، هناك تصور صناعي، هناك صحراء وقبلية او بقايا قبلية.. هنا تاريخ قديم.. هنا استعمار عظيم.. في فرنسا هناك تراث الثورة الفرنسية. اميركا عبارة عن ناس آتين من قبائل مختلفة.. وعلى فكرة، ان هذا الوضع الاميركي هو مصدر الديموقراطية فيها. الديموقراطية فيها ليست نتيجة لفلسفة، انها نتيجة، لانها عبارة عن اقوام مختلفة..
مثل لبنان عندنا..
- صحيح. والديموقراطية عندكم موجودة لان احدا لا يستطيع ان يلغي الآخر..
اميركا ايضا عبارة عن مجاميع، يجب ان يبقى هناك مجال للمصالحة ثم ان اميركا دول وليست ولايات..
سوف تحدث اختلافات في التنمية، ليس هناك تنمية واحدة، انا في رأيي ان المواجهة الحقيقية كهذه العولمة في مصر، لن تتم بأن ندير ظهرنا للمستقبل، وان ندير وجهنا للماضي، او ان نسير في عملية الاندماج الهيكلي التكاملي مع النظام العالمي الجديد. هذا انتحار آخر..
التحدي الحقيقي الذي ينبغي ان ينمو، وهو ينمو احيانا في بعض البلاد، هو التنمية الذاتية. يقولون لك: ازاي تنمية ذاتية مع العولمة؟ صحيح. ولكنك لن تحقق عولمة صحية الا بأن تدعم وتعمق تنميتك الذاتية.
التنمية الذاتية هي السبيل لتحقيق عولمة حقيقية.. وفي تقديري ان علينا ان نرفع شعار التنمية المستقلة. وكيف نسميها مستقلة وذاتية؟ هذا لأنها عولمة بهذا الشكل، ولكي تصبح عولمة صحية، ينبغي ان ننمي التنمية الذاتية. ولكن بمعنى ان نعرف كل الخبرات الاخرى، وان لا ننعزل. الذاتية لا تعني الانعزال. بالعكس، علينا ان نملك كل نتائج العلم الحديث، كل نتائج خبرات العولمة، علميا وتجريبيا وصحيا وفكريا، نبيئها في تجربتنا، ثم ان نضيف اليها ايضا. التبيئة هنا تتخذ شكل الاضافة، او نكتشف جديدا بحسب خبرتنا. المهم هو كيف ننمي خصوصيتنا القومية، وهويتنا الذاتية، تنمية لا تعني العزلة عن العالم، بل تعني تقوية الذات من اجل ان نلعب دورا في تغيير العالم مع آخرين.

* عن القبس الكويتية

 
 











© 2002 - 2016 Iraq Story   - Designed and hosted by NOURAS  
6223044   Visitors since 7-9-2002