المؤسس :
جاسم المطير

الإشراف :
حسن بلاسم
سامي المبارك
عدنان المبارك





مقابلات
 

حوار مع الفنان سمر قحطان

  
قام ببطولة أول فيلم سينمائي روائي عراقي بعد سقوط الصنم واليوم بطلا في عرض مسرحي
  



سمر قحطان : " أبحث، محترقاً، غاض النظرلـ ( سنيني وهي تفر)، عن عرض مسرحي- سينمائي، يصل بي، وبقصيدتي، الى وجه الحياة والموت ".

حيدر حلو وسمر قحطان، يشربان الشاي....

سمر قحطان ،ممثل ومخرج مسرحي ، شارك في العديد من الأعمال المسرحية على خشبات المسرح العراقي وكذلك له بطولات عديدة ضمن موجة الأفلام التلفزيونية التجريبية القصيرة في العراق ، حاصل على شهادة البكلوريوس من كلية الفنون الجميلة/ فرع التمثيل .. بطولته في مسرحية "فصيل على طريق الموت". بطلا في مسرحية "هاملت" . ممثلا في مسرحية "خمسة أصوات". بطولته في مسرحية "بكوكو و مكوكو" – أعداد وأخراج وتمثيل .بطلا في أول بانوراما عراقية، على أنقاض مسرح الرشيد المحترق "مروا من هنا" – أخراج مشترك، وغيرها من الأعمال المسرحية الأخرى . وفي مجال الأفلام القصيرة ، بطلا في فيلم "المدخل الى قرب نصب الحرية" – سيناريو وأخراج عدي رشيد( والذي فاز بجائزة أفضل أخراج وكذلك بجائزة أفضل سيناريو في مهرجان الأفلام السينمائية في العراق ) . بطولة في فيلم "مدخلٌ آخر"- سيناريو وأخراج عدي رشيد . بطولة في فيلم "بياض الطين" – أخراج عدي رشيد .وغيرها من الأفلام القصيرة . وكان آخر عمل فني له هوبطولته في أول فيلم سينمائي روائي عراقي تم أنجازه بعد الحرب الأخيرة وبعد توقف دام خمسة عشر عاما.. لعجلة السينما العراقية، وهو فيلم"غير صالح" – سيناريو وأخراج عدي رشيد . وقد حاز هذا الفيلم على الجائزة الكبرى "أفضل فيلم في قارة آسيا" في مهرجان سنغافورة السينمائي . وكذلك حاز على جائزة " الصقر الذهبي" في مهرجان روتردام للأفلام العربية في هولندا وبمشاركة أكثر من مئة وخمسين فلما عربيا . وكذلك أشترك في مهرجان طوكيوالسينمائي في اليابان الذي لايتضمن جوائز، وكذلك في مهرجان براغ السينمائي في التشيك الذي لا يتضمن جوائز ايضاً. وكذلك مهرجان الهند السينمائي، ومهرجان القاهرة السينمائي، ومهرجان الأسكندرية السينمائي، ومهرجان دبي السينمائي. وغيرها من المهرجانات العربية والعالمية. وهو مقبل على الأشتراك في مهرجانات أخرى، عديدة .

حيدر حلو: أنتهيت من الشاي؟
سمر قحطان : نعم .
حيدر حلو : من أين أبدأ معك؟
سمر قحطان : بكيفك .

* من أين نبدأ بالسؤال.. هل تريد أن نبدأ بسؤالنا، عن أول فيلم، سينمائي، روائيٍٍ، عراقي، فيلم "غير صالح" ؟ أم تريد البدأ، بالعمل المسرحي الذي تم عرضه في مهرجان دمشق المسرحي ؟
- لنتحدث عن الأثنين... وما أفضله.. هو التحدث عن السينما، تحديدا. ولكني أعرف كيف ستجر الحوار للمسرح. لهذا سأكون صريحا، معك، تماما، وكما عهدتني. وتحمّل صراحتي هذه.



* بعد النجاحات التي حققها الفيلم، الأول(بعد توقف دام خمسة عشر عاما للسينما العراقية)،- والمئة(في تسلسل عدد الأفلام، السينمائية، العراقية المنتجة حتى اليوم)، أقول وبعد الجوائز التي حصدها هذا الفيلم، والأبواب التي فتحت لكم، وأقصد (أبواب، التنافس الفني،الأبداعي عربيا وعالميا)، وقد تكلم عنه الكثير. ماذا تقول أنت عنه؟

- فيلم "غير صالح" : كاميرا سينمائية تدور، لم تتوقف سوى لأستبدال شريط الخام، تلتقط صورا لـ : طائرات هليكوبتر رعناء. دخان بألوان متعددة. سيارة تحترق. نصف جثة محروقة. أرصفة وشباك. عدسات لكاميرا سينمائية لم تصلها يد التخريب، تأرشف. صحف تتحدث عن هول الحرب واقزامها. طلقات. أغنية، بل نشيج من المقام العراقي. شناشيل. ليل بغداد. دجلة في الساعة الرابعة بعد منتصف الليل. مشهد غرق. هياكل لأبنية عشنا، فيها
وقربها. القشلة. سوق السراي. والحيدر خانة. الباب الشرقي. (آلة جلو) ممددة. خرائب تقف عالية. سبعة عشر شخص وأكثر ينامون في غرفة واحدة (البعض من كادر الفيلم). رأس باجة (للتصوير). شوارع خالية.. إلا من سيارات عسكرية. أنفجار كاد أن (.....). سرّاق يقتربون. قذائف تسقط من جهة اليسار وأخرى من جهة اليمين. أنا وعدي رشيد نتكلم عن شخصية المخرج "حسن" في الفيلم. زياد تركي: ينهمك في تنظيف كاميرته ولا يأكل معنا. فارس حرّام: منذ يومين لم يأتي الى موقع التصوير مع أنه كان مشاركا أساسيا في كتابة السيناريو. الناس قرب موقع التصوير يعتقدون أننا نقوم بتصوير مسلسلا تلفزيونيا (ياللسخرية). كوابيس. مخاطبات. وزارة الثقافة لا تعرف السينما. ماجد رشيد: لا يعرف العصبية، ويعرف (التغليس) جيدا كونه مديرا للأنتاج. حيدر حلو: لديه ثلاث مهام( مساعد مخرج، ومشارك في كتابة السيناريو،وممثل).عدي رشيد: يصيح(فركش)لأن الفجر قد جاء. جلسة حوار مكثفة عن الفيلم. نقاش مع عدي رشيد عن الأداء التمثيلي الخاص بي.ضرغام عبد الواحد: كان أبنا لبغداد أكثر منه أبنا للجنوب، وجهه أسود أثر سخام النيران التي أشعلها كونه مديرا فنيا للفيلم. حسين عطشان: وكأننا أبناءه المساكين.باسم حمد: يحتاج الى دم حمامة ليصنع منه المكياج، وأرتدى الملابس العسكرية أخيرا.مهند رشيد وأيمان قاسم: بأيديهم حناجرنا وصوت الفيلم.عادل خالد: طير يطير في أجوائنا. سلام السكيني: أستشهد أبنه ولم نعزيه كوننا في موقع التصوير ولا نعلم، وكان عضوا في هيئة الأعلام التابعة لفريق الفيلم. أسامة رشيد: يلف (راكور الفيلم)على رقبته. مراد عطشان: مساعد المخرج الأول، ويسيطر علينا، تماما. فادي فاضل: اليد اليمنى لزياد تركي، ويعرف عن ال(فوكس)أكثر مما يعرف عن أهله. سرفة دبابة تهز المكان. مصباح جهاز الأضاءة يحترق، ولا نملك سواه. لقطة واحدة تأخذ من الفيلم شهرا من الزمن. عدي رشيد: يتحدث عن الزمن في الفيلم، الفيلم داخل الفيلم، الحقيقة والوهم، الصدق، الميتاسينما، آليات السرد، الشكل، أقتراحات حول فهم الفيلم،التدنيس،التشظي، الوزن، وغيرها.يوسف العاني: يتحدث لنا عن ذكرياته السينمائية. عواطف السلمان: ومسرحية النهضة.شركة بابل وأبو الجاي المصري. زياد تركي: يخترع عصى تساعده في حمل الكاميرا، وفي ذات الوقت يوجه مساعديه لنصب أجهزة الأضاءة. حسين الطويل: ينام وبين يديه (دائرة كهربائية). لا توجد جهة (فنية)، أو غير (فنية)، في العراق تدعم السينما. فيلم "غير صالح" أسماء، وشخصيات، أحداث وتأريخ، لحظات، حوارات، تشنجات، صوت عالي وعراك ومحبة، فن وأبداع، والكثير، الكثير. بهذا كانت لحظاتنا المتبقية، التي تسبق كلمة " أكشن" تمُر علينا. وهكذا كنا نعيش مع فيلم "غير صالح".




* بغداد....!؟

- طبعا، وشكرا لك لهذا السؤال. بالنسبة لنا، ستكون، لحظة عرض فيلم "غير صالح"، في بغداد ،هي لحظة أكتمال الحلم لشرعيته. لحظة وقوف الشاهد على جثة الحدث. فك ضماد الجرح.. ورؤيته من جديد. لحظة الصدق مع من تُحب. وغيرها، غيرها من أسبابٍ، تجعلني أن، أقولها لك وبصراحة: يجب أن تشهد " بغداد " عرضاً لفيلم "غير صالح". هذه أولى هدايانا لها، فقد أهدتنا هي الكثير.

* أعرف أنك قد عدت للمسرح اليوم. ممثلا، بطلا ؟

- "حظر تجوال" هي أولى المسرحيات لي، بعد أبتعاد لي عن المسرح ،لمدة ثلاث سنوات، وهذا التوقف الذي سبقه توقف آخر، لايعني أنني قد أبتعدت عن المسرح لأعود اليه. العرض المسرحي قام (بتشكيلي) منذ البداية. وما زلت أختبر المسرح (كشكل) للخلاص عندي، يوميا، وربما سيأتي يوما ويتهاوى تماما. لاأعرف. اليوم أنا ممثلا في عمل مسرحي كنت شريكا في نحت هيأته، منذ الوهلة الأولى ، حيث التقيت بمخرج العرض " مهند هادي" وهو العمل الأول له أخراجا، مع أنه ممثلا في الكثير من الأعمال المسرحية التي شهدتها خشبات العراق. وأتفقنا على شكل، ومضمون العرض، الذي ننوي الأشتغال عليه. وعلى قولتنا فيه، وكيف، لنا، أن نقولها. قمت بدوري، بكتابة النصف الثاني من النص المسرحي، بعد أن كتب مهند هادي النصف الأول، ومن ثم قمنا بنسج خيوط هذين النصين على آالية سردية أتفقنا عليها مسبقا، وبعد أن جهز لدينا نص أولي، واحد، ننطلق منه الى نص العرض الذي سنصل اليه،توجهت بما أملك.. الى نفق التجسيد، بالأشتغال على الشخصية التي العب دورها داخل العرض. لهذا، أجدني قد أخترت طريقا صعب، أعرف ذلك. وهو طريق: أن تأتي بما تحلم به، أن لا تستعجل على قصيدة الشعرفي ذاتك، دعها تأخذ وقتا ، تستعد فيه لصرختها، أن تدهش، أن تؤثر، أن تبحث، وتجدد، أن تضيف وتحذف.وهذا ما يجعلني أبحث، محترقا، غاض النظرلـ ( سنيني وهي تفر)، عن عرض مسرحي – سينمائي، يصل بي، وبقصيدتي، الى وجه الحياة والموت. اليوم أنا ممثلا في عمل مسرحي وربما.. غدا،" السينما " ستأخذ مني حياتي. وبينهما أجد موتي.

* قرأت لك في أحدى الصحف المحلية، أنك تقترح بأن يوضع قفلاً، كبيراً، على باب خشبة المسرح في العراق، كيف هذا؟ وأنت أبنٌ للمسرح، ولك أعمال تشهد على هذا ؟

- سأخبرك حقيقةً، المسرح في العراق، كذبة، كذبة كبيرة، يعتاش عليها "أنصاف الفنانين" الذي يبحثون عن خبزة العيش السهلة، والرخيصة. نحن لا نملك "غربالا منهجياً" . يا صديقي.. مازال المشتغل في المسرح العراقي يعيش مرحلة" الرمز" في طروحاته، من(شكلٍ، ومضمون). وهذه مرحلة فهمية.. متأخرة جداً، فرضت عليه، وهي أحدى الآليات التي أستخدمت ضده، وهو لا يدري، وما زال لا يدري. ما نراه اليوم ..هو أجترار، مريض،لأنفعالاتٍ ظلت مكبوتةً حتى الآن. وأرى.. أن هذا القفل وحده لا يكفي . بل.. نحن بحاجة الى أن يوضع أختباراً، منهجياً، معرفياً، شامل. يُركل من بعده، كل طارئٍ، فتحت دائرة السينما والمسرح بابها، له. وهم للأسف.. كثيرون. وهذه وجهة النظر الخاصة، ليس لها الحق طبعا بأن تشمل، صناعا، وعروضا مسرحية، تعرض، بين (الهنا والهناك) اليوم، تعتبر،تجاربا، يتنفس بها المسرح العراقي، برئتيه المنخورتين.



* أنت تعني أن ما يحدث اليوم، على خشبة المسرح في العراق، يغذي صمتك المسرحي؟

- أرجوك، أرجو أن لا تحدثني عن المسرح، لأنني أنزف عندما أجيب. أنت ترى ذلك. أتمنى، أن نكمل حوارنا هذا، ونحن نبتسم، فرحين، للبداية الجديدة ، للحركة الأولى،للشراكة الأم، للشاهد، الذي سيكشف لك، ولي، عن أوهام ذاكرة خربة. دعنا نرفع صوتنا..نغني: سينما.. سينما.

* ولكنك اليوم أنت ممثلا، بطلا، في مسرحية "حظر تجوال"، ماذا يعني هذا؟

- نعم. "حظر تجوال"، أعتقد أنها من الأعمال المسرحية القليلة التي ستفتخر بها خشبة المسرح العراقي ، نعم أنا أقول هذا الرأي. تقول انت ( لا، بأستغراب )، وأقول لك، كيف تقول( لا )،ومازال المسرح العراقي يستورد لنا مناخا، وبيئة، وشخصيات، وأثواب، وقصص( أجنبية)، ويلبسها لنا، ثوبا عراقيا(أن أستطاع أن يلبسها، طبعا) ويطرحها، قذفا، على أنها تمس الواقع العراقي، ولو من بعيد، هذه الحيلة أستمرت لسنين.. في العهد السابق، وذلك لوجود الرقيب السلطوي، الرافض. كيف( لا )، والطامة الحقيقة، هي أننا مازلنا نرغم هاملت (شكسبير) أن يعيش بيننا، ويتكلم لغتنا، اليس هنالك هاملتا عراقيا، حقيقيا (له أسم، وهيئة؟، وتأريخ، عراقي)، يعيش بيننا. "صباغ الأحذية".. اليس "هاملتا" عراقيا، "غسال السيارات".. اليس "هاملتا" عراقيا، يستحق أن يقف على خشبات المسرح في العراق، ونسمع منه ما يجري، كيف( لا )،وما زال المسرح العراقي خائفا من الصدق، والصراحة، من الدقة، وتسمية الأشياء بمسمياتها، التي نتداولها في يومنا الحياتي، مازالت دائرة السينما والمسرح تمتلك رقيبا ( قبليا ) وليس(بعديا )،لماذا؟ متى ننتهي من هذا الذعر،آلا يموت هذا الضعف، كيف لي أن أدخل عملا مسرحيا (اليوم)، يتحدث لي عن خيانة الزوجة لزوجها.. وأنا أقتل في اليوم مئة مرة. هذا يؤكد مقولة " أن المشتغلين في المسرح يمتهنون المسرح "، لا يخلصون فيه. أرى أن "حظر تجوال" يقول وبصراحة (على لسان شخصيتيه الرئيسيتين)، وبلهجتهما الشعبية الدارجة، بأننا نعيد كتابة، لحظة الحياة في بغداد، ولكن ليس كما تكتبها السياسة العراقية، أو صحفيوا الجرائد، والفضائيات، ليس كما يرغب بها روؤساء المهرجانات العربية،( كما يحدث دائما). وأنما.. بعرض حياتيين، وموتيين، لشخصيتين، يعيشان بيننا،وفينا، في فمهما مذاق الخراب نفسه الذي في فمنا، لرئتيهما ثقوب كالتي نملكها، مهزومين، منتصرين، رافضين، معترضين، غاضبين، محبين، مهمشين، أولادا شرعيين للمجتمع العراقي، ولهما وجهة (نظر خاصة)، نتبناها نحن، لأنها تنبع من قلب المأساة. أعتقد في "حظر تجوال" هو جر المسرح العراقي من ياقته، وفتح عينيه على طريق، حاد عنه، ومنذ زمن ليس بالقريب(ولأسباب كثيرة، آخرها.. العملية الأنتاجية)، أعلم أن رأي في عمل أشتغل عليه، سيكون مأخذا عليّ، ولكن الصراحة، وجرأة ما نود طرحه من خلال (حظر تجوال)، وأراء الناقدين، ممن شاهده (من لجنة المشاهدة)، وهم أساتذة المسرح في العراق. الى أصدقاء، لنا، وشركاء، لهم رأي نقدي فعال في مسيرة المسرح العراقي، أباح لي أن أتكلم عن هذا العرض بطريقة، الفخر، والأقتدار.


* أريد أن أتعرف الى حظر تجوال أكثر، ماذا تريدون من حظر تجوال؟

- "حظر تجوال" عمل مسرحي يضم شخصيتين هما" صباغ أحذية، وغسال للسيارات"، أجسد في هذا العمل شخصية (غسال السيارات)، وسأتحدث لك عنها لاحقا، لأنني أريد أن أتحدث عن شخصية(صباغ الأحذية)، والتي يجسدها الفنان، المبدع، رائد محسن. ما كتبناه لهذه الشخصية على الورق.. لم يكن كافيا، ومقنعا تماما، للفنان رائد محسن، ليقوم بتجسيدها. بل وضع، رائد محسن، لها قانونا خاصا به، أستطاع مع ما يحمله من تجربة واسعة في المسرح، ومايملك من أدوات للأبداع والخلق، ورأي (خاص) بوجوب القول، وأصالة عراقية، وأضافة هنا ، وحذف هناك، لتتظافر هذه الأدوات، جميعها، مع عينيّ مخرج، يعرف ماذا يريد، وما يريده من هذه الشخصية، أقول.. أستطاع ، رائد محسن، أن يخلق لنا، في نهاية الأمر..أنسان، عراقي، تتعرف على حياته وموته، ومشاعره، وأحاسيسا، وطريقة تفكير، وردود فعل، وأحلاما، وذكريات، وحنين.. تخص تماما، لا غير، صباغ الأحذية، التي يلعب شخصيتها الفنان رائد محسن. وكانت شخصية "غسال السيارات" هي العمود الفقري (الثاني )، الذي ينتصب به، جسد عرضنا المسرحي والتي اقوم بأدائها أنا. أقتربت من هذه الشخصية، أكثر مما كنت أتوقع. حيث أنني بدأت معها من لحظة "الصفر" ، منذ فتح عينيها صباحا، وحتى أغلاقهما ليلا، وعلى مدى تأريخ حياتها، الذي دام( ثلاثين عاما). كانت شخصية، معقدة، ومركبة في الكثير من الأحيان. حيث أنها لم تعطني حق التصرف، أو الأنفلات، بمشاعري وأفكاري الخاصة، كأضافة، " أدائية "مني، أمنحها لها. بل كانت، غير مطواعة، تماما، لما تملكه من دقة وحزم، وحزن هو الحياة، في بلد علمها الحزن. غير مطواعة، في رؤيتها المتفردة، لصراعها مع الذوات الأخرى في هذا العالم، ومن ضمنها (شخصية صباغ الأحذية)، وسعادتي تكمن، في أنني: دائما أتعرف في أعمالي الفنية، على شخصيات أأخذ منها (شاكرا لها)، ولا تأخذ هي مني إلا القليل(شاكرا لها، أيضا). العمل يتحدث عن هاتين الشخصتين، منطلقا، نحو واقع، يلف أشباهها، وبشكل أنساني مؤلم، لا مناص من الوقوف على جثة الأحداث اليومية، التي تمر بنا وتأخذ لونها من دمائنا. الولوج هذا لا يعني الأقتراب من سطح القول، وأنما حفرنا، لنبتعد، في عمق الواقع العراقي، لنصل حتى لب الأنسان،نريد من العمل المسرحي أن يكون وثيقة، عراقية، أنسانية، مسرحية، تتحدث( عن )، وتأرشف( لـ )، جرح لم يندمل، لحيوات لا زالت، لا، تملء،أسمائها، وأشكالها، أعمالنا الفنية..بل (العكس). في ظل هذا الواقع الداخلي، الذي يخترقه دائما، واقع خارجي، أقوى وأقسى.. تتحرك أشباهنا، لتكتب رواية الألم الكبيرة، لتحلم، أمامنا، بماذا يمكن أن ( يُحلمَ ) به . " حظرُ تجوال" هي ليلة واحدة من ليالي، بغداد. تستيقظ شخصياته، على حزن وحذر، وتنام، على ألم وموت.

*بكلمة... كيف لك أن تصف لنا حال الفن، والفنانين في العراق؟ عراق الحرية والتجدد.

- "لا بارقة أملٍ في الأفق" قالها "هنري ميشو"، وقالها "هنري ميللر". وأقولها أنا ألآن. حالهم مخزي تماما، ولو كان لدينا متسعٌ من الوقت، لتكلمت لك عن قصص حدثت، وتحدث يومياً، تحت شعار "الفن والفنانين". أنا أتصبب عرقاً، لما رأته عيني، يا صديقي.. لا بارقة أملٍ في الأفق، بل كوارث، مجرد كوارث.

* سمر قحطان ماذا تريد أن تقول؟
- شكرا لأنك سمحت لي أن أتحدث بصراحة، وأنا أعرف أن كلماتي ستنشر، كما أقولها، دون تحريفٍ أو مجاملة. شكرا لك . وهذا رأي الخاص بعيدا عن زيف اللقاءات، والمجاملات، والرأي هذا لا يشمل أناسا لهم الشرعية في تمجيدنا لهم، لأنهم أبقو على، حق الجمال، والأبداع، وصدق القول، في أعمالهم (المسرحية). شكرا لك، كون من يحاورني هو أحد صناع السينما في العراق، وعليهم أن يتعلمو منك ماذا يعني أن تحاور. شكرا لك مرة ثانية. وشكرا لكل، من، يشاركني العرض المسرحي "حظر تجوال"، الفنان رائد محسن، ممثلا. والفنان مهند هادي، مخرجا. والفنان سلام السكيني، مديرا لخشبة العرض. وشكرا لك، صديقا، وصانعا، ومحبا.

 
 











© 2002 - 2016 Iraq Story   - Designed and hosted by NOURAS  
6454144   Visitors since 7-9-2002