المؤسس :
جاسم المطير

الإشراف :
حسن بلاسم
سامي المبارك
عدنان المبارك





فنون
 

مقدمة في مفهوم التجريد تشكيليا

  
د. غالب المسعودي
  














عندما نريد أن نكتب عن ألتجريد في ألفن ألتشكيلي ,علينا أن نحدق في ألسماء أولاً ونعيد التحديق في الأفق ثانيةً , ألسماء تتبدل الوانها كل ثانية, تتغير تشكيلات السحب والضياء نهاراً, ليلاً نرى النجوم مصابيح مضيئة تنتشر على مساحة سوداء ,كل مجموعة منها تشكل تكويناً منتظم أو غير منتظم, نحن من نضع لها تسميات, نشتقها من ألأساطير أحياناً ومن العلم في بعض الأحيان ,درب التبانة, الدب الأصغر والأكبر ,مجموعة الأسد, هل هناك فعلاً علاقة موضوعية بين الأسم والشكل ؟
لا أعتقد ذلك ,نحن ننظر إلى السماء أو الأفق بهدوء عندما نتأمل ,نراهما يداعبان عقولنا ,عواطفنا , في الحقيقة الكون لايكترث لنا, تسيّره قوانينه, نحن من يسبغ على هذه القوانين نوع من الأكتراث ,أحياناً نكون متحمسين بشكل كبير ,نجد أنفسنا نحاور ظواهر الكون , نتطلع إليها وكأنهاآلهة , نتصورها كائنات حية نحاورها,نسبغ عليها وعي الضرورة من فيض ثقافتنا المتنوعة,إذ لاتوجد خطوط مستقيمة بين النجوم, نحن من نسقط مستقيماتنا العقلية بينها, لنكون شكلاً ,هو معمار عقلي لدى المتأمل, هكذا تتحول الأشكال إلى مفاهيم ,كل شكل يحمل موضوعاً ما وهو ما يطلق عليه بالمضمون, هو سرّ مكتوم بين طيات النص التشكيلي, هو بما هو عليه ,لكن كيف يقدم للمتلقي, هناك عدة عوامل تؤثر في إنتاج ألنص ,منها موضوعي ومنها ما هو ذاتي,أي وعي المنتج(ألفنان),

لو تتبعنا تاريخ الفن, نجد هناك تحولات هائلة في الأساليب ومستويات الأداءوحتى الخامات, هنا يبرز تساؤل كبير, ماهي وظيفة الفن, لعب ألفن دوراً أساسياً في تاريخ الأنسان, منذ بدائيته الأولى إلى الآن, من عصر الصيد والكهوف إلى عصر ناطحات السحاب, في الحضارات القديمة كان للفن وظيفة أساسية ,وهو سجل تاريخي, كان بديلاً عن الكتابة ,نحن تعرفنا على تأريخ ألانسان في سجلات ألفن , الكتابة بدأت صورة, ثم إنتقلت الى التجريد الصوتي, هكذا يدرس علماء الأثار الحقب التاريخية لتطور حضارة ألأنسان, أي أن الفن له وظيفتان ,جمالية تتناغم مع توق مبدعه إلى ألكمال, وكذلك نص دلالي, أحينا يتقدم ألدلالي على الفني,وهذا راجع للحقبة الزمنية ومهارة الفنان, حتى في العصور الوسطى كان ألفن يخدم ألنص الدلالي, لكن بمهارة أعلى ,إلى أن إنسلخت ألمهارة على حساب الدلالة ألنصية ,هنا دخلت الأيديولوجيات المختلفة لتوجه النص التشكيلي حسب فلسفتها, إلا أن حرية ألفنان كانت مشاكسة دوما ,عضدت رؤيته وأسلوبه, إذ لم تعد الحاجة إلى الدلالة النصية ذات أهمية كبرى في الفن, وولد من رحم الحرية هذه مدارس فنية عديدة , لاأريد أن أشرح عديدها ,لكن أود أن أركز على التجريد كونه لغة فنية متعالية ,كما هو موقف اللغة الفلسفية من اللغة المحكية ,لكن عليه ألألتزام بعناصر الفن, اللون هو موسيقى اللوحة ,من يستطيع أن يترجم الموسيقى إلى لغة محكية , التجريد لديه عوامل تساعد في تنمية التفاعل مع المتلقي , أهمها قواعد الأنسجام وإمتداد ألتأويل فنيا, في داخل كل إنسان هناك فنان لم يفصح عن تجربته , الفن هومقترح جمالي, نحن ننتقي ملابسنا على أُسس تجريدية, نبني عمائرنا على أسس تجريدية, وفي الوقت ذاته تؤثر في خياراتنا, وعينا للبيئة الموضوعية, خلفياتنا الثقافية والأيديولوجية وكذلك مستوى التطور التكنولوجي الذي وصلنا اليه,كمثال لا الحصر, في الفترة الكلاسيكية وما قبلها, كان الفنان بديلاً عن المصور, لذا عليه أن يتقن الشبه,ولما جاء عصر الأختراعات, اخترعت الكاميرة ,ما كان على ألفنان أن يتقن ذلك, تحيّز لحريته أكثر, ولدت الانطباعية من رحم الكلاسيكية الجديدة, تتالت ثورات الفن الحديث موجة إثر موجة, ومن رحم الانطباعية ولد التجريد, إنه التعبير الذي يجعلك تتأمل ذاتك انطلاقا من موسيقى اللون ويتيح لك مساحة واسعة من التأويل أنت وخيالك ,إنه إمتحان لخصوبة ألخيال حد ألامتلاء.


 
 











© 2002 - 2016 Iraq Story   - Designed and hosted by NOURAS  
6111252   Visitors since 7-9-2002