المؤسس :
جاسم المطير

الإشراف :
حسن بلاسم
سامي المبارك
عدنان المبارك





مقابلات
 

حوار تلفزيوني مع إسماعيل غزالي

  
ياسين عدنان
  

















هل صارت مشرع بلقصيري و مريرت و زاكورة عواصم جديدة للقصة القصيرة المغربية ؟ و إلا فما سر الملتقيات الوطنية التي ينظمها القصاصون المغاربة بهذه الهوامش تاركين العواصم للشعر والرواية. ثم ماذا يمكن أن يضيف الهامش للإبداع القصصي المغربي ؟ هذا السؤال نطرحه على صوت قصصي من الهامش ، من مدينة مريرت بالتحديد بالأطلس المتوسط. صوت راكم لحد الآن رواية ومجموعتين قصصيتين كرستا اسمه كأحد فرسان التجريب القصصي في بلادنا. اسماعيل غزالي هذا هو الاديب الشاب الذي يحل ضيفا على برنامج ( مشارف) هذا المساء. ونسأله في البدء :
- شهدت القصة المغربية شهدت خلال العقدين الأخيرين حركا لافتا، و إحدى عناوين هذا الحراك هو تصدر مجموعة من الأسماء الجديدة من الهامش ، أفكر فيك وفي عبد العزيز الراشدي و محمد الشايب وغيركم.. ماذا أضاف الهامش للقصة القصيرة المغربية؟
* القصة القصيرة في الأصل والمنطلق هي ممارسة جمالية هامشية بامتياز، وفي التجربة القصصية المغربية، كان الهامش، وما يزال، سؤال هذه القصة وهاجسها بل وأفقها أيضا. سواء كنا نعني بالهامش تلك الكتابة التي تتخذ من الكائن المقصي والمنسي والمهمش موضوعها الرئيسي و الأول والمحتكم إلى وضعية اجتماعية وطبقية. أو كنا نعني بالهامش الجغرافيا والمكان أي استثمار فضاءات قصية، عانت أفدح أشكال النسيان والغياب بالنظر إلى أن مراكزا و مدنا بعينها كانت حكرا على اهتمامات هذه القصة، أو كنا نعني بالهامش أشكال الكتابة الجديدة التي تروم تجاوز أشكال الكتابة التقليدية السائدة، وتدخل عمليا معها في صراع، هنا مضمون تجريبي و حداثي لمسألة الهامشية. وما يجب أن لا نغفله أيضا، ما يمكن أن نضفيه من الهامشية على وضعية الكاتب القاص نفسه ، وضعيته الإعتبارية ضمن المؤسسة الثقافية. وهذا ينسحب على الشاعر والروائي أيضا ، بالنظر إلى أن زمرة من المثقفين - أو أشباه المثقفين - القائمة على تدبير مؤسسة الشأن الثقافي، يكرسون لثقافة جيل دون جيل آخر، و يروجون لأسماء بعينها دون أخرى. ويمكن إضفاء الهامشية عمليا أيضا على زمرة من الكتاب الذين يدخلون في حركية مقاومة المراكز الرسمية، على اعتبار أن الثقافة في المراكز تحتويها سلطة الدولة وتفرغها من مضمونها الجمالي والمعرفي والتاريخي. أي نعم، الهامش أضاف للقصة المغربية المزيد و الكثير من الألق والشغب والعنفوان والصخب اللائق بها.
- بكل تاكيد الهامش غذى هذه القصة .. لكن ماذا عندما نعتبر أن هذا المحكي القصير بشكل عام هامشي بالطبيعة. بحيث ان الكثير من النقاد والمبدعين يعتبرون بأن سؤال الهامش في القصة القصيرة المغربية هو سؤال طبيعي .. ما هي خصوصية هذا السؤال في نظرك؟
* أصلا القصة القصيرة ، عانت دائما من السكن الغير اللائق في مملكة الأدب وداخل اللغة و في مدونة الأجناس الأدبية، بالنظر إلى القيمة الإعتبارية التي كُرست لسليلة البرجوازية الوارفة أي الروايةوأيضا الشعر . وما يمكن أن نسجله وألا نقفز عليه وألا نغفله هو أن القصة القصيرة أيضا ارتضت لنفسها هذه الهامشية كخيار أنطولوجي.. طبعا، لأن الأشكال الكبيرة تنزع نحو السيطرة والاستحواذ كما يقول القاص الأمريكي ستيفن ميلهوزر، وفي سعيها نحو هذه السيطرة “لا تنتبه إلى التهذيب والرشاقة” يضيف. حيث أن صغر الحجم هو مملكة الأناقة والجمال. إذا ما تتملص منه الرواية هو يعني بالضرورة القصة القصيرة. وإن كانت الرواية تنحو نحو الشمولي والكلي فالقصة القصيرة تكتفي بهذا الجزئي والهامشي والبقايا والمهمل والمنسي، وعيا ماكرا منها بأن في هذا الجزئي والهامشي يستتر المعنى الذي لابد منه لتحقق هذا الكلي الذي غفلت عنه الرواية.وكي لا ابقى في هذا المنطق التفاضلي بين القصة والرواية ...
- الخطير في هذا المنطق التفاضلي كما لو أنه تنطلق من المقولة الشهيرة ” أن الرواية هي جنس أدبي برجوازي والقصة القصيرة على النقيض من ذلك”.. و الحال انه من الصعب الاستدلال على مثل هذه الخلاصات.
- أنا اريد ان اقول شيئا في هذا السياق هو إن كانت الرواية هي بنت المدينة كما يشاع عنها فبالضرورة القصة القصيرة لن تكون إلا شغب ضواحي. القصة القصيرة بملء المرح و بملء الشهوة والألق تصرخ وتصيح هنا الهامش هنا نرقص.

- اذن هذا الرقص في الهامش ربما وشغب الضواحي الذي يمارسه القصاصون، اضافة الى الانحياز الى الهامش كامر طبيعي كما حاولت التاكيد عليه هناك تهريب للإحتفاليات القصصية إلى مجموعة من الضواحي والهوامش. كيف تتلقى انت تنظيم هذه الملتقيات في الهوامش ؟
* يمكن القول بأن تجربة ملتقى مريرت كانت متميزة وناجحة بالنظر إلى الشروط المتواضعة التي قامت عليها، وبالنظر أيضا إلى أن الملتقى شكل حدثا ثقافيا على المستوى المحلي، ولهيمنة المعطى السياسي وغياب المعطى الثقافي والأدبي. وأيضا بالنظر إلى التفاعل الجماهيري، حيث أن المتلقي العادي والمهتم على حد سواء ساهما بطرح الأسئلة المستفزة والملحاحة، وبالنظر إلى موضوع الملتقى وأسئلته الضرورية في سياق المرحلة. غير أنني أرى أن ملتقى مريرت أضاف لهذه الحركية. وهو غير منفصل عن هذا الوهج الذي عم ربوع الجغرافيا المغربية.
- اسماعيل ونحن نقول بان القصة القصيرة منذورة للهامش وجمهورها الحقيقي يتواجد في الهامش اسالك كاحد الاسماء المحسوبة على مشروع التجريب القصصي في المغرب ما معنى أن تكون هامشيا وتجريبيا في نفس الوقت ماهي حدود العلاقة بين الهامش والتجريب ؟
- في اعتقادي الشخصي لا يمكن الحديث عن التجريب دون الحديث عن الهامش والعكس صحيح. فالهامش هو الأفق الجمالي لهذه القصة القصيرة، والتجريبي منها على الخصوص. أ ما التجريب فهو دليل اشتغال وخريطة طريق واستراتيجية للحفر عن المغاير والمختلف ، عن اللامألوف داخل هذا الأفق الجمالي الذي قلنا عنه الهامش و بهذا المعنى فكاتب القصة القصيرة الجديدة هو بالضرورة هامشي وتجريبي في الآن نفسه. غير أنه ، وبصراحة، لا أستسيغ أن أنعت بالكاتب التجريبي أو الكاتب الهامشي، وذلك من منطلق أنه يوجد كاتب وفقط، توجد كتابة وفقط .. والتجريب أصبح عند زمرة من الكتاب هو المعنى والقيمة والهدف أيضا. وهذا غير صحيح، لكون التجريب وسيلة فقط وليس غاية. أكيد أنني أمارس التجريب فيما كتبت وسأمارسه في كل ما أكتبه، لكن ليس من منطلق أنه الهاجس الذي يقف وراء الكتابة كما هو المبتغى من وراء هذه الكتابة.. ان كانت الأسباب غامضة تقف وراء فعل الكتابة. هذا “الفعل الخطير والمنسي والجوهري” كما يقول موريس بلانشو. و سأتوقف فورا عن فعل الكتابة بمجرد معرفة الهاجس الذي يقف قبله والمبتغى منه. وسأبحث عن وهم آخر أمارسه دون أن أعرف الأسباب التي تقف قبله وتتحقق بعده .. وأكيد أن هذا الوهم غير موجود، إذ بمجرد معرفة الأسباب تبطل مصداقية هذا الوهم.
- ولهذا هو وهم نردد مع الشاعر: “أنا من ضيع في الأوهام حبره” وليس عمره. والحبر الذي يكتب به التجريبي القاص - والذي يقدم نفسه ككاتب تجريبي ينتمي إلى الهامش - يجب بالضرورة أن يكون حبرا نابعا من منطقته. فما معنى أن تنحدر من مدينة صغيرة في عمق الجغرافيا المنسية كمريرت -ولا تستحضر هذه المدينة في كتاباتك .. ولا تستحضر كل فضاء الأطلس المتوسط .. كيف تحضر مريرت في كتاباتك ؟
* أحد نفسي أو أعتبر نفسي محظوظا جدا كوني ولد ت في حدائق الهسبريس هذه. ليس لأن الأطلس المتوسط من أفدح مناطق العالم جمالا وحسب - بل لأنني أنحدر من سلالة أمازيغية غجرية مارست أسلوب حياة و نمط وجود غير مستقر هو “الترحال” بين الجبل وأزغار بين أزغار والريف، بين الريف والقرية، بين القرية والمدينة.. ما يشبه دورة “خلدونية” دون أن تكون مغلقة. فيما بعد سأكتشف أن منطق الترحال هذا هو من جوهر الأدب الحقيقي نفسه، إذ أن “العلم المستقر هو الجهل المستقر” كما يقول النفري. وتحضرني هنا فكرة مشاغبة لجيل دولوز حول قوة الأدب المكتوب باللغة الإنجليزية.. وسره في ذلك انه يقتفي الترحال الأعظم و يرسم خطوط الإنفلات.. في حين أن الأدب الفرنسي راوح المكان بإنتاج القوانين والسلط.. أي رسم الدائرة. و في الأطلس المتوسط أتيح لي أن أصيخ السمع الهائل والرهيب والعميق لسيرة تحولات الأرض : حجرا، عشبا، جبلا، بحيرة، نهرا ، فلاة، أنقاضا، شعابا، طيرا و حيوانا..الخ والأكيد أن هذه التجربة المستفحلة في فسيفساء العناصر، تشكل خلفية أساسية لما أحاول أن أرسمه، أو تحاول مخيلتي أن ترسمه من صدى غائر في الكلمة وتستمزج ألوانا طيفية للصورة. إن فحصتَ حبري ستجد بأن كرياته الحمراء أطلسية بامتياز، دون أن يكون الأطلس المتوسط هو نفسه الذي في الجغرافيا وفي المكان . أشعر بثقل أزلي في علاقتي الخرافية بذاكرة الأطلس المتوسط.
- كتابة الأمكنة في الأدب دائما هي كتابة من الذاكرة ومن الوجدان فهي لا تستنسخ معطيات الواقع وجغرافيته ؟
* بالتأكيد . أشعر بثقل تسديد ديون جمالية في علاقتي بهذه الذاكرة، خاصة أن الصورة الرسمية المغزولة حول المنطقة هي صورة شُبهة وغبن، يعني ترجع لأسباب تاريخية واستعمارية وسياسية. نعم يحضر الأطلس المتوسط بشكل أو بآخر في روايتي الأولى “تمتمة الرداءة” وفي ”رقصات الخلاء”.
- اذا سمحت اسماعيل هناك فكرة لا أريد ان اقفز عليها :حضور الأطلس المتوسط في مجموعتك القصصية الأولى “رقصات الخلاء” كان بارزا و محببا ، ولكن مثلا في “رطانات ديك خِلاسي” مجموعتك الثانية، ستنخرط تماما في تجريبية صارخة انمحت معها صور أمكنة الطفولة في هذا الكتاب. ومن اشعرهنا كما لو أن الهروب نحو مساحات التجريب يجعلك تتخفف من وطأة الذاكرة والمكان الأول. ولهذا طرحت عليك سابقا ما معنى ان تكون هامشيا وتجريبيا في نفس الوقت وها انذا اعيد طرحه ؟
* “رقصات الخلاء” هو الحب الأول الذي ورطني في أفق القصة القصيرة، به دشنت مسارا مغامرا ستتضح ملامحه في النصوص الأخرى “رطانات ديك خِلاسي” وما بعده . هي حاولت فيها أن تحقق التوازن بين لغة مقتصِدة من حيث الرؤيا وأيضا التقنية وبين لحظة الموضوع والمحكي .. ارتضيتها على هذا المقاس. أي أن تكون كلاسيكية دون أن تكون كلاسيكية، ما يشبه مرحة البورتريه أو الإنطباعي عند الرسام قبل أن ينطلق ويتحول بصخب نحو السريالية والتجريد. وهذا ما تحقق في تجربة “رطانات ديك خِلاسي” لاستنادها إلى أفق ذهني واستراتجية كتابة مغايرة تماما نقيضة لتجربة المحكي في مجموعتي القصصية “رقصات الخلاء”، وذلك من موقع أنني أرى بأن الكتابة الحقيقية هي التي تتجنب السقوط في فخ النمطية والتكرار. صحيح أني حاولت ب “الرطانات…” أن أقتل “الرقصات ، هذا ليس هروبا من الذاكرة والمكان، بل أراه تناغما وتطورا طبيعيا من داخل سيرة الكتابة، إذ أن طموحي هو إنضاج هذه التجربة، هو إثراؤها وجعلها تتنفس بأكثر من رئة.
- تحدثت عن كتابة ذهنية ، الخطير أننا أحيانا عندما نكتب بالذهن ننفصل عن العالم الواقعي .. حيث هناك قراء يعشقون الكتابة التي لا يكون بها وطأة الذهني و يحبون أن يسافروا عبر الكتابة إلى أمكنة وإلى ذاكرات وإلى وجدان فردي أوجمعي ؟
* أكيد هذا تحقق كما قلت في مجموعتي “رقصات الخلاء” ، لأنها تجربة مغايرة وذهنيتها تتحقق شكلا وموضوعا باستنادها إلى لعب تقني وإلى مقدورات و إلى مهارات تخدم الموضوع والمحكي. وليس هذا انفصال أو قتل تماما للحكاية، بل هي كتابة للحكاية بطريقة مغايرة. واعتقد أن رقصات الخلاء ورطانات ديك خلاسي هما محطتان أساسيتان وقاسيتان لصوتي وهو يبحث عن تميزه أثلامه. وأنا أزعم لمن يبحث عن أثر لهذا الصوت، أن يقرأ ما بعد “رطانات ديك خِلاسي” وهو كتاب قصصي جديد تحت عنوان “صائد الغربان البيض” وأكيد سيكتشف بأن القصة القصيرة تكتري غرفة في سطح خيالي ، اكيد اشاكس ...
- قبل ان نعرف اسماعيل غزالي قاصا عرفناك كروائي في البداية بحيث غامرت في بدايات الاولى باصدار رواية تحت عنوان “تمتمة الرداءة / مرثية الأطلس المتوسط” سنة 2001 ، في حقيقة الامر هذه كانت مغامرة ان كان ممكنا حدثنا عن هذه التجربة ؟
* بقدر ما كانت تجربة “تمتمة الرداءة” مع النشر كاريكاتورية و دونكشوتية و قاسية، بقدر ما كان لها وقع خاص و حميم موشوم في ذاكرتي ووجداني يرجع ذلك إلى زمن كنت فيه طالبافي مكناس وتهورت بان غامرت بكل منح الموسم الدراسي من اجل إصدار العمل الأول، وكان لذلك عواقب وخيمة وجسيمة على متطلبات حياتي كطالب. لا يمكنني أن أنسى كيف كنت أذهب إلى الإمتحانات ببطن فارغة و وجه شاحب وشفاه يابسة. أما الصدمة الأخرى هو كون صاحب المطبعة نصب علي.. حيث أن الإخراج الجمالي كان رديئا للغاية. وقد نصب علي انا و صديقي الروائي الجميل عاشور عبدوسي لأننا خضنا معا تجربة النشر هذه. فيما بعد، عندما خرجت هذه الرواية إلى التحقق والوجود، كانت الأصداء غريبة، حيث تعرضتُ لكم هائل من الإستفزازات والمضايقات إلى حدود العراك. لان أغلب من قرأ الرواية يجد نفسه معنيا بأحد شخوصها. والمضحك أن يأتيك أشخاص ليعاتبونك ويلومونك كونك لم تكتب عن تجاربهم الشخصية، ويقترحون تجاربهم ، يرون فيها الشروط الممكنة لتحقق بطل مأساوي ، يفكر فيه لكتابة رواية. وهناك لحظات أخرى أعتز بها وهي طريفة. مرة استوقفتني امرأة في الشارع وقالت لي : أ يعقل أن يكون “الدونكشوت المغربي” قد انتحر - وهو من شخصيات الرواية - وأنا قد رأيته البارحة فقط في حديقة المدينة. طبعا انا تحدثت او كتبت عن شخصية ورقية ومن اللحظات التي أعتز بها : أن سجينا قرأ الرواية أيام اعتقاله وبعد خروجه من السجن بحث عني.. وعانقني.. واستظهر أمامي مقاطع من الرواية يحفظها بالفاصلة والنقطة. وإن كانت رواية مكتوبة بحماس وبغضب أسود فإنني أعتز بها ولن أتنكر لها وهي بمثابة وثيقة لأنها الرواية الأولى - على ما أعتقد - في إقليم خنيفرة المكتوبة باللغة العربية.
- الغريب هو انك لم تجرب حظك مرة اخرى مع الرواية وتفرغت للقصة القصيرة... هل طلقت الرواية ؟
* أبدا، لم أطلق كتابة الرواية وقد أنجزت عملا روائيا قبل مجموعة “رقصات الخلاء” من خمسمائة صفحة، إلا أنني أجلت إطلاقها في سماء النشر لتكلفتها الفادحة، وسيصدر لي في هذا الموسم رواية تحت عنوان “أعطاب الكمنجات الزرقاء”. ومؤخرا انتهيت أيضا من إنجاز عمل روائي تحت عنوان “جزيرة البطريق” وما يزال دم خلقته وخزف صنعته فواحا في أصابع يدي هذه.
- ممتاز . نفهم من هذا أنك لست كالقصاصين التجريبيين الذين يرون بأن القاص عليه أن يعتكف داخل المحراب القصصي وألا يغادر مضارب القصة باتجاه الأجناس الأدبية الأخرى ؟
* “المعرفة إذا لم تتنوع مع الأنفاس لا يعول عليها” كما يقول ابن عربي. لم أدع في يوم من الأيام، كما لن أدعي يوما بأن حبا مزمنا يجمعني باللقيطة المسماة “القصة القصيرة” . القصة القصيرة هي ذريعة لاقتراف الكتابة لا غير. وفعل الكتابة هو الجوهر الخطير والمنسي كما قلنا. أي نعم، في القصة القصيرة ما يمكن لانشطار الذات والوجود والجمال أن يوجد طريقه البهي إلى قول أشياء عن اقتضاب ماكر وبلغة شذرية تنتصر لروح المنفلت ...الخ لكن صدقني أخي ياسين عدنان القصة القصيرة في المغرب تضحك علينا جميعا ولا تسألني كيف. نعم، يغريني كتابة الرواية من منطلق ان جروحا نرجسية مستفحلة في داخلي، لا يمكن بأي شكل من الأشكال وباي حال من الاحوال أن ينفرد بها ولع القصة وحده.


 
 











© 2002 - 2016 Iraq Story   - Designed and hosted by NOURAS  
6339282   Visitors since 7-9-2002