المؤسس :
جاسم المطير

الإشراف :
حسن بلاسم
سامي المبارك
عدنان المبارك





مقابلات
 

حوار مع اسماعيل غزالي

  
عبدالرزاق بوكبة
  














بطاقاته الإبداعية الكبيرة ونزعته التجريبية، يجسّد القاص والروائي المغربي إسماعيل غزالي الحيوية التي تبدو عليها التجربة السردية المغربية في السنوات الأخيرة، والتي أخرجت مجموعة من شباب الكتّاب، وصلوا إلى مراتب مميزة، يبقى أهمها وصول ثلاث روايات مغربية إلى القائمة الطويلة للبوكر العربية لهذا العام.
ينفي صاحب "موسم صيد الزنجور" -الصادرة عن دار العين المصرية، والمرشحة للبوكر- أن يكون قد تعامل مع أمازيغيته خارج كونها بعدا واحدا ضمن جملة الأبعاد الأخرى التي تشكل الهوية المغربية.
ويشير غزالي إلى أن الجيل الجديد من الروائيين العرب، لا يجد الفرصة اللازمة للظهور، مرجعا ذلك إلى أن الناقد العربي يتواطأ أحيانا مع الرداءة، كما أن الناشر المغاربي ضيق الأفق وله حساباته الكثيرة والمعقدة.
ويؤكد صاحب "بستان الغزال المرقط"، أن أبرز عنصر يثير انتباهه فيما يكتبه غيره، هو الاستثمار في الأحلام ومنطق الغرابة الذي يعتري حياتنا اليومية. الجزيرة نت التقت الروائي المغربي وكان الحوار الآتي:
بدأت بالقصة القصيرة، ثم كتبت الرواية القصيرة جدا، ثم "موسم صيد الزنجور" الرواية الطويلة الواصلة إلى القائمة الطويلة للبوكر العربية هذا العام. يبدو تمددا/ امتدادا مقصودا؟
- بل نشرت نصا سرديا في سن يافعة، أقحمته بحماس في جنس الرواية تحت عنوان "التمتمة"، قبل أن أتحول إلى كتابة القصة القصيرة. لا أعرف ماذا تعني بالرواية القصيرة جدا. أما إن كنت تقصد: الروايتين القصيرتين "مئوية هسبريس" و"خرير الأحلام"، فهناك أكثر من مخطوطة روائية سبقتهما أنجزتها بالتوازي مع كتابتي للقصة القصيرة.
لا توجد أي قصدية لامتداد ما إذن، بل مزاوجة في الكتابة بين القصة القصيرة والرواية، ولا يحتكم الأمرُ لأي مخطط أو إستراتيجية.
"الناشر المغاربي لا زال بعيدا عن "البوكر" والجوائز الكبيرة، وكل الروايات المغاربية التي وصلت إليها كانت عن طريق دور نشر مشرقية"
لماذا لا تحظى القصة القصيرة عربيا بكتّاب لا "يخونونها" بكتابة الرواية بعد أن تؤوي بداياتهم؟

- من زعم أن القصة القصيرة عربيا لا تحظى بكتاب نذروا أنفسهم لولعها لا غير؟ يكفي أن أذكر اسم الكاتب المغربي القدير والرّفيع "أحمد بوزفور" كنموذج أمثل لذلك.
يكاد المكان في "موسم صيد الزنجور" أن يكون بطلا.. أقصد بحيرة "أكلمام أزكزا" وجبال الأطلس عموما، هل هو "انتقام جمالي" لذاكرة أمازيغية مهضومة؟

- انتقام؟! ممن؟ ولماذا؟ لا تحكمني بذاكرتي المغربية المتعددة كأمازيغي وعربي وأفريقي ومتوسطي إلا القيمة الإنسانية والكونية. أي نعم رواية "موسم صيد الزنجور" تؤطلس العالم، بيد أن متخيل المكان في الرواية يرتهن إلى رؤية جمالية خالصة، ولا يحتكم إلى أي هاجس إثني ضيق.
لا ذاكرة أحادية ترتكن إليها فراسخ الرواية، بل ثمة نسيج متعدد تتخلق فسيفساؤه عبر اختلاف هويات أقطاب الشخوص التي ترسم اللوحة الكلّية للتجربة في المجمل والمحصّلة.
وعن الأمكنة دائما، فالرواية وإن بدت معسكرة في بحيرة "أكلمام أزكزا" واقعا واختلاقا، فهي ترتحل إلى أمكنة موازية: مدينة رانس الفرنسية. الساحل والصّحراء ومكان افتراضي لا وجود له إلا في خيالي هو المكان الذي تسْتشرسُ فيه وقائع الفصل الموسوم بـ"البيانو بيت الزنجور الأثير".

أنت من المهووسين بالتجريب والمغامرة وتعدد الأشكال في كتابتك السردية إلى حد شبهك فيه الكاتب "أحمد بوزفور" بفيرناندو بيسوا على مستوى الأبدال والأنداد في أسلوبك. هل روايتك بهذا المعنى تخترع بدلا جديدا؟
- التوصيف الجسور أو التشبيه العاتي هو حين مثل السيد أحمد بوزفور للمسألة بصدد لعبة الأبدال والأنداد بقطبين أو نموذجين مختلفين في كتابتي السردية، وهما ديونيزوس كشاعر وموسيقي يستمزج الرؤية والذاكرة والخيال وأبولون كمهندس خطط وأشكال وخرائط.
"الظواهر الروائية الجيدة والجديدة بالذات ما تزال مجهولة، والنقد العربي كسول، مع احترامي لبعض التجارب النادرة جدا"
رواية "موسم صيد الزنجور"، تتمثل في كتابتها هذا الخلق المزدوج "الديونيزوسي" و"الأبولوني"، فهما معا هنا -أي ديونيزيوس وأبولون- يثيران الدهشة والغرابة دون أن يعني الأمر تواطؤا بالضرورة.
كل منهما على حدة يمسك بطرف خيط سديمي في معترك المتاهة الداغلة، يتبادلان قيافة أثر الشيء المحيّر والملغز عبر طريقين مختلفين وبأدوات وأسلحة غير متشابهة بل ونقيضة تماما.
بات الجيل الجديد في الرواية العربية يحظى بمساحة مهمة من النشر والنقد والقراءة. ما الجديد الذي ترى أنه جاء به بالمقارنة مع جيل الرواد؟
لا أظن أن الجيل الجديد يحظى بما وصفته بـ"مساحة مهمّة من النشر والنقد والقراءة"، فالظواهر الروائية الجيدة والجديدة بالذات ما تزال مجهولة، والنقد العربي كسول، مع احترامي لبعض التجارب النادرة جدا، وأما النماذج السائدة فنابغة في تكريس الهجانة والانحياز للركاكة الصّفيقة.
أما الجديد الذي أراه يمهر المنجز الروائي للتجارب الأقرب إلى أفقي وهي نادرة، فأبرزه الالتفات إلى منطق الغرابة الذي يفخّخ حياتنا اليومية، والانتباه إلى قوة الأحلام والرّهان على مجازفة الخيال اللامشروطة.
ما زال الناشر المغاربي بعيدا عن "البوكر" والجوائز الكبيرة، وكل الروايات المغاربية التي وصلت إليها كانت عن طريق دور نشر مشرقية، الناشر المغاربي (المغربي على الأقل) له حسابات معقدة كثيرة.
هل دفعتك الفرحة بوصول روايتك إلى القائمة الطويلة إلى أن تقرأها من جديد؟

- علاقتي بالرّواية لم تتغير. طبعا لست مشغولا إلا بقراءة ما لم يكتب بعد.


الجزيرة
 
 











© 2002 - 2016 Iraq Story   - Designed and hosted by NOURAS  
6225889   Visitors since 7-9-2002